بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتحليلات

عام الشباب.. الأليات والنتائج وحدود التمكين

الوسوم

 

مقدمة

لعب الشباب في مصر دوراً رئيسيا في دفع عملية الحراك السياسي منذ 25 يناير 2011، وبالأخص الفئات الوسطى[1]، واستطاعت الحركة الشبابية أن تنتزع في 3 يوليو 2013 التزاماً من القوات المسلحة المصريةباتخاذ “الإجراءات التنفيذية لتمكين ودمج الشباب في مؤسسات الدولة ليكون شريكاً في القرار كمساعدين للوزراء والمحافظين ومواقع السلطة التنفيذية المختلفة.[2]” إلا أن هذه الإجراءات لم يتم الشروع في تنفيذها على نحو واسع. وعلى العكس تراجع دور الشباب السياسي إلى حد كبير، ووصلت نسبة مشاركتهم في الأحزاب والعمل الاجتماعي لحوالي 2.5% بحسب التقديرات الرسمية[3]، وتتضح فداحة هذه النسبة إذا ما قورنت بنسبة الشباب لإجمالي المواطنين (37.5% تقريباً). وبعد مرور قرابة العام ونصف من تولي السيسي الرئاسة في يونيو 2014، أطلق مبادرة ” عام الشباب” كأحد أليات عملية تمكين الشباب. وهي المبادرة التي تعد محور تركيز هذه الورقة.

 تستهدف الورقة الوقوف على مدى نجاح مبادرة الرئاسة في عملية تمكين الشباب، ومدى ملائمة الألية الحالية لتفعيل التمكين، وكذا الوقوف على مدى جدية السلطات التنفيذية في تحريك هذا الملف.  لذا سنقوم أولاً بتحديد مفهوم ” تمكين الشباب” من الناحية النظرية، وتحديد مستوياته وعناصره المختلفة، ثم تنتقل الورقة لاستعراض أهم محاور المبادرة، والوسائل التي اتبعتها الحكومة في تنفيذها. ما يسمح لنا بتحليل وتقييم نتائج عام الشباب ونقاط القوة والضعف في المبادرة. ومن ثم الوقوف على مدى التزام الحكومة المصرية بالمفهوم العلمي لمسألة تمكين الشباب.

 

أولاً-مفهوم تمكين الشباب Youth Empowerment

بالاعتماد على منهج تحليل النُظم، يعتبر مفهوم تمكين الشباب أحد المفاهيم النظرية ذات الأبعاد التطبيقية في العلوم السياسية،سواء كعملية  Processأو كأحد مخرجات Outputs السياسة العامة؛ تنصب المرحلة التحويلية أو العملياتية على توفير فرص تطوير المهارات للشباب وتهيئتهم لصناعةالقرار والتأثير فيه، بينما التمكين كمُخرج سياسي فيشير إلى نتائج عملية التمكين وما تحتويه من مسائل تتعلق بمستوى انخراط الشباب في صناعة القرارات داخل المؤسسات والمجتمع[4].

وبصفة عامة، يمكن تقسيم مفهوم تمكين الشباب إلى ثلاثة مستويات رئيسية على النحو التالي:

*التمكين على المستوى الفردي :Individual Empowerment

يُقصد به الجهود المبذولة من أجل تنمية المهارات الشخصية للفرد، وتحسين قدرته على منافسة الأخرين، علاوة على تنمية الوعي لديه بضرورة المشاركة بفعالية في تطوير المنظمات التي ينتمي لها والمجتمع المحيط به[5].

*التمكين على مستوى التنظيم :Organizational Empowerment

وهو المتعلق بدعم الشباب في تحصيل المهارات اللازمة للتعامل مع القضايا التي تمس حياتهم، واعدادهم كبديل، وتطوير قدرتهم على اتباع استراتيجية لتغيير الظروف المحيطة للأفضل من خلال تحسين القدرة على التنظيم والعمل الجمعي، بما يؤدي إلى زيادة قدرتهم على تحسين القرارات السياسية والتأثير فيها[6].

*التمكين على مستوى المجتمع :Community Empowerment

الجهود المبذولة لتطوير قدرة المجتمع على الاستجابة للتهديدات المختلفة، وتحسين المناخ السياسي والاجتماعي والحوار العام ورفع معدل المشاركة السياسية على المستوى المحلي والوطني[7].

ثانيا-إعلان الرئاسة 2016 عاماً للشباب

في 9 يناير 2016، أي قبيل حلول الذكرى الخامسة لاحتجاجات الشباب في 2011، أعلن السيسي ان عام 2016 سيكون “بداية لتأهيل الشباب من خلال منظومة علمية ممنهجة على أُسس وطنية”. كما أشار السيسي إلى برنامج التأهيل الرئاسي للشباب كأحد نماذج هذه المنظومة. وكشف خطاب الرئيس السيسي عن رؤيته لمستقبل دور الشباب في مصر، وخص بالشكر شباب الجيش والشرطة، وطلبة الجامعات والمدارس، فضلاً عن الشباب العاملين في المصانع والمزارع[8]؛ في تجاهل واضح للدور السياسي للشباب في دفع حركة التغيير في مصر منذ يناير 2011.

كماأعلن عن حزمة من القرارات التي تستهدف تمكين الشباب، ومن المفترض أن تُمثّل هذه القرارات البرنامج التنفيذي لتحقيق أهداف عام الشباب، وانقسمت القرارات إلى عدة محاور كما يلي:

المحور الاقتصادي:

  • تنفيذ برنامج دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال توجيه البنوك والقطاع المصرفيبتخصيص حد أدني 20 % من إجمالي القروض لتلك المشروعات خلال السنوات الأربع القادمة، وبالأخص في محافظات الصعيد والمناطق الحدودية، بفائدة لا تزيد عن 5%سنوياً،بما يعادل 200 مليار جنيه، بهدف توفير 4 مليون فرصة عمل بحسب السيسي.
  • تنفيذ بناء 145 ألف وحدة سكنية بالإسكان الاجتماعي للشباب،بإجمالي تكلفة 20 مليار جنيه، ليصل الإجمالي إلى 244 ألف وحدة، بعد ضمها للمشروع القومي السابق تنفيذه.
  • تخصيص نسبة ” ملائمة” من أراضي مشروع استزراع مليون ونصف فدان لتمليك الشباب، من خلال برنامج التمويل الحكومي للشباب.
  • المحور السياسي:
  • إطلاق منتدى للحوار مع الشباب، من خلال المجالس التخصصية وأجهزة ومؤسسات الدولة، بهدف بلورة صيغة متكاملة لرؤية مشتركة بين الدولة والشباب، يتم اعلانها ومناقشتها في مؤتمر وطني للشباب في سبتمبر 2016 بمدينة شرم الشيخ.
  • تصريح الرئيس في أبريل 2016، عن رغبته في إنشاء تنظيم سياسي شبابي يعمل على دعم الدولة.[9]
  • المحور التعليمي:

تضمن البرنامج التنفيذي لعام الشباب تشكيل لجنة قومية متخصصة تحت رعاية رئاسة الجمهورية تضم كافة الوزارات المعنية والمجالس التخصصية وكافة المؤسسات البحثية الوطنية المتخصصة لتحديث المناهج التعليمية لجميع المراحل الدراسية، على أن تنتهي هذه اللجنة من عملها خلال ثلاثة أشهر من يناير 2016.

المحور الثقافي:

تشكيل مجموعة وزارية من الوزارات المعنية تتعاون مع المجالس التخصصية والمؤسسات الوطنية المتخصصة لإحياء دور قصور الثقافة، من خلال التوسع في تنفيذ الفعاليات الثقافية والفنية بها، وإقامة المسابقات الفنية بين شباب الجامعات والمدارس على المستوى القومي.

المحور الرياضي:

إطلاقدوريرياضي متكامل للمدارس والجامعات على مستوى الجمهورية يكون على أعلى مستوى من التنظيم، واستغلال ما تم تنفيذه من بنية أساسية بمراكز الشباب في جميع المحافظات.

الإدارة التنفيذية لعام الشباب:

لطبيعة موقعه، يشرف وزير الشباب على تنفيذ السياسة العامة للشباب. ويعتبر الوزير الحالي خالد عبد العزيز من أقدم الوزراء في الحكومة الحالية، وتم تعيينه في حكومة 30 يونيو التي رأسها حازم الببلاوي، وتعاقب عليه ثلاثة رؤساء للحكومة كما تم إجراء بعض التعديلات الوزارية دون أن يتم تغييره خلال الثلاثة سنوات السابقة، ويدل هذا على مدى رضاء صناع القرار في مصر عن أداء الرجل وتوجهاته.

وتكشف السيرة المهنية للوزير عن تمتعه ببعض الخبرات المتعلقة بإدارة ملف الشباب، فشغل في حكومة الجنزوري بعد 25 يناير منصب رئيس المجلس القومي للشباب، كما تولى رئاسة مجلس إدارة صندوق التمويل الأهلي للنشء والشباب.

أشرف الوزير على وضع البرنامج التنفيذي للحكومة فيما يخص عام الشباب، وتضمن البرنامج ما يلي:

  • العمل على تعميق المشاركة السياسية للشباب، من خلال اعداد جيل جديد لقيادة الحياة السياسية والبرلمانية، عبر إطلاق عدة مبادرات من بينها نماذج المحاكاة وبرلمان الشباب، بعدد مستهدف يصل إلى 80 ألف مستفيد[10]، وانتخاب هيئات مكاتب برلمان الطلائع والشباب بمشاركة 400 ألف ناشئ وشاب.
  • تطوير البنية الأساسية للمنشأت الشبابية والرياضية، عبر تهيئة تلك المنشأت لتحقيق عوائد مالية، ومشاركة القطاع الخاص في تمويل الفعاليات المختلفة، وتطوير مراكز وبيوت الشباب، والمنشأت الرياضية المختلفة[11].
  • تطوير البرامج والأنشطة الشبابية، وشملت تدريب وتأهيل 70 ألف شاب للعمل الحرفي والمشاريع الصغيرة، وتشجيع السياحة الداخلية للشباب عبر تنظيم الرحلات الشبابية بتكلفة 36مليون جنيه يستفيد منها 60 ألف شاب. ورصد البرنامج 25 مليون جنيه لتكثيف نشاط مراكز الشباب التي يصل عددها الى 600مركز[12].

 

ثالثا-نتائج عام الشباب

في لقاء له بطلاب الثانوية العامة في أغسطس 2016، أعلن خالد عبد العزيز ما حققته الوزارة في عام الشباب.وكما رأينا، اقتصرت أهداف المحاور الثقافية والرياضيةوالاجتماعية على تنظيم المسابقات والرحلات والأنشطة الرياضية، ما يدخل في إطار النشاط المعتاد للهيئات المعنية منذ عدة عقود. بينما اهتم السيسي بطرح مبادرات جديدة في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية، وهي المحاور التي سنتطرق لها فيما يلي:

المحور السياسي:

تصدر المحور السياسي حديث وزير الشباب عما أنجزته الوزارة في عام الشباب، فأعلن نجاح الوزارة في تأهيل 400 ألف شاب للمحليات من خلال برامج مراكز التعليم المدني وبرلمان الطلائع ومراكز الشباب، علاوة على تنفيذ منتديات الحوار الوطني التي دعا لها السيسي[13]. وبتتبع أنشطة الوزارة فيما يخص المحور السياسي يتضح لنا ما يلي:

  • منتديات الحوار الوطني:

يزخر الموقع الإلكتروني لوزارة الشباب بتغطية واسعة لفعاليات منتدى الحوار الوطني، التي عقدت في عدة محافظات بشكل دوري منذ إطلاق مبادرة السيسي. إلا ان محتوى هذه المنتديات لم يعكس الرغبة في دعم مشاركة الشباب في قرارات الحكومة، واقتصر المشاركون فيها على قيادات وزارة الشباب، وانحصر السواد الأعظم من محتوياتها في تدريب المشاركين على المهارات الناعمة Soft Skills، ما يُفّرغ هذه المنتديات من أهدافها المُعلنة.

كما نُشرت بعض التقارير الصحفية عن لجوء مديريات الشباب لدفع رسوم مالية للشباب للمشاركة في الفعاليات، كما انسحب شباب بعض الأحزاب المعارضة كحزب الدستور من فعالياتها بسبب القاء القبض على زملائهم[14]؛ في دلالة واضحة على عزوف الشباب عن المشاركة في هذه المنتديات بسبب عدم وجود ما يستدعى المشاركة.

  • تأهيل الشباب للمحليات:

سَنُرجئ الجدل المتعلق بالخلاف حول وجود دور للوزارة في ملف المحليات إلى نقطة لاحقة، وهذا لا يمنعنا من القول بافتقاد برامج الوزارة لمسألة المساهمة في تنمية البيئة المحيطة بالشباب. وبرغم ضخامة الرقم المُعلن من قبل الوزير، إلا اننا لم نلاحظ أي نشاط ميداني للشباب في مناطقهم المحلية كأحد أليات تطبيق برامج التأهيل للمحليات.

المحور الاقتصادي:

بالرغم انه يعد من أهم محاور خطة عام الشباب، لم تتحقق أهداف المحور الاقتصادي المتعلقة بإقراض الشباب بفائدة ميسرة، ويمكننا استنتاج ذلك من عدة شواهد، وهي:

  • تحدث الوزير في أغسطس 2016عن ضرورة إيجاد ألية مناسبة لتطبيق مبادرة السيسي[15]، ما يعني ضمنيا عدم تطبيق المبادرة بنجاح حتى هذا التاريخ على أقل تقدير.
  • اتسمت شروط الإقراض بالصعوبة، فاشترطت البنوك المشاركة وجود عمليات تداول لا تقل عن مليون جنيه خلال أخر عام لأي شركة تتقدم للاقتراض، وهو شرط لا يتسق مع الرغبة في تسهيل عمل الشباب.
  • أعلنت اللجنة الاقتصادية في البرلمان عزوف الشباب عن الاقتراض بسبب صعوبة الاجراءات المصرفية[16].

 

محور التعليم:

تأخر الإعلان عن تشكيل اللجنة القومية لتطوير التعليم، فبحسب السيسي كان من المفترض أن تُعلن نتائج اللجنة في أبريل 2016، بينما لم يتم الإعلان عن تشكيلها إلا عقب عدة توترات بين الطلاب والمسئولين مع امتحانات الثانوية العامة في شهري يونيو ويوليو[17]. وكشفت تسريبات امتحانات الثانوية العامة عن مدى الاهتراء الذي وصل إليه النظام التعليمي المصري، بالشكل الذي استدعى تنظيم الطلبة لاحتجاجات تهدف الى إقالة الوزير.

لم يقف الأمر عند مرحلة الثانوية العامة، فوضعت الحكومة نفسها في مواجهة طلاب الجامعات أيضاً. وشهدت الأيام القليلة قبيل مبادرة السيسي قيام وزير التعليم العالي بإلغاء نتائج بعض اتحادات طلاب الجامعات، ما ترتب عليه عدم وجود أي قنوات للتعاون بين الحكومة وممثلي طلبة الجامعات المُنتخبين.  وهاجمت الاتحادات سياسة النظام برمتها، ورأت ان إلغاء الانتخابات جاء في سياق عزل الشباب المؤيد لمشروع التغيير في مصر، كما امتنع بعض رؤساء الاتحادات عن تلبية دعوة السيسي للإفطار الرمضاني.

رابعاً-تقييم عام الشباب:

باستخدام منهج تحليل ٍسوات، يمكننا أن نضع تقييما لمبادرة عام الشباب من خلال الوقوف على نقاط القوة والضعف فيها، والفرص والمخاطر المحيطة بها. وذلك على النحو التالي:

نقاط القوة:

احتوت المبادرة على عدد من نقاط القوة، وأبرز هذه النقاط ما يلي:

  • التنوع: يُحسب للمبادرة تطرقها لعدة محاور، وراعت المبادرة المجالات المتنوعة لمسألة تمكين الشباب، ما يدل على فِهم صناع القرار لعملية تمكين الشباب كعملية تكاملية، فاحتوت على أنشطة مختلفة في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية.
  • تكوبن قاعدة للنظام: انصبت المبادرة على كسب تأييد جزء من الشرائح الشبابية التي يجمع أغلبها خلاف شديد مع توجهات وممارسات نظام السيسي، ونجحت المبادرة في تكوين نواة لقطاع من الشباب يجمعه مصالح مشتركة بنظام السيسي.
  • تحسين البنية التحتية: علاوة على الأهداف السياسية للمبادرة، ركزت سياسة وزارة الشباب على تطوير البنايات الرياضية وأنشطة مراكز الشباب المختلفة.

 

نقاط الضعف:

في المقابل، حفلت مبادرة عام الشباب بالعديد من نقاطالضعف، وأبرزها ما يلي:

  • افتقاد التناغم: غاب التناغم في تنفيذ المحاور المتنوعة لمبادرة عام الشباب، ما يدلل عليه عدم تنفيذ مبادرة قروض الشباب بشكل ناجح، ناهيك عن المشاكل التي حدثت إبان امتحانات الثانوية العامة. حيث تم الإعلان عن تشكيل لجنة جديدة بخلاف لجنة السيسي تعمل من أجل تطوير النظام التعليمي أيضاً.
  • الدعاية الإعلامية: من أبرز مكامن الضعف في “عام الشباب”، فاقتصرت التغطية الإعلامية لفعاليات عام الشباب على أنشطة الرئيس ووزير الشباب دون أن تهتم بالتركيز على الأنشطة المتنوعة الأخرى.
  • مركزية التنفيذ: اضطلعت الرئاسة ووزارة الشباب بتنفيذ برنامج عام الشباب، ومن الملاحظ عدم مشاركة القطاع الأهلي في مراحل التخطيط والتنفيذ المختلفة. ما أصبغ المبادرة بالطابع السلطوي، وأفقدها القدرة على الاستفادة من الأراء والإمكانيات الأخرى.
  • الأهداف السياسية: جاءت المبادرة لتحقيق أهداف سياسية بعينها، بدلاً من الاهتمام بتأهيل وتمكين الشباب. وهو الهدف المتعلق بإنشاء تنظيم شبابي جديد يدعم الدولة، ويكون نواة لملء مقاعد المحليات.
  • ضعف مشاركة الحكومة: باستثناء وزارة الشباب، لم تُقرر الحكومة أي اجراءات جديدة من شأنها دعم تحقيق أهداف عام الشباب.
  • الاهتمام الزائد بالمخرجات الكمية: اهتمت الحكومة بتحقيق بعض الأهداف الكمية، بينما لم تولي اهتماما مماثلا بنوعية المخرجات، وعلى سبيل المثال انصب اهتمامها على تحسين المنشأت الرياضية دون أن يثمر هذا عن تطوير مستوى الرياضيين، ما ظهر واضحا في فعاليات دورة الألعاب الأوليمبية في أغسطس 2016.

 

الفرص والمخاطر:

أتاح عام الشباب عدة فرص فيما يخص مسألة تمكين الشباب، كما أخلف بعض المخاطر كما سنوضح فيما يلي:

  • الفرص:
  • إعداد قيادات جديدة: تَمثّل اهتمام الدولة بالمحور السياسي لتمكين الشباب في مسألة تأهيل الشباب وإكسابهم مهارات القيادة، سواء من خلال برنامج الرئاسة أو برامج التعليم المدني لوزارة الشباب. ما من شأنه تكوين قاعدة جديدة من صُنّاع القرار المؤهلين بشكل جيد.
  • تحسين الأوضاع المعيشية: تمنح المحاور الاقتصادية للمبادرة الفرصة في تحسين أوضاع الشباب، ويتوقف هذا على جودة عملية تأهيلهم لسوق العمل، وتسهيل دعم المشاريع الناشئة.
  • التمكين السياسي: تساهم المبادرة في دمج الشباب في العملية السياسية، من خلال تهيئتهم للمشاركة في المحليات، ودعم صناع القرار، ما يفتح الباب مستقبلا أمام دمجهم في مستويات تنفيذية ورقابية أعلى.
  • المخاطر: في المقابل، تتعدد المخاطر المترتبة على إدارة عام الشباب، ما سنوضحه فيما يلي:
  • غضب القطاعات المستبعدة: يترتب على الانتقائية التي طبقتها الحكومة شعور القطاعات المستبعدة بعداء النظام لهم، خصوصاً مع الممارسات الحكومية المتعلقة بمحاربة التنظيمات الشبابية المختلفة، بدءا من اتحاد الطلبة وحتى التنظيمات الشبابية الغير رسمية وجماعات الألتراس، ما قد يؤدي إلى غضب تلك القطاعات وازدياد الفجوة بينهم وبين الحكومة، ما يجعلهم في طليعة القوى المعارضة للنظام.
  • تكوين جيل جديد من المتلونين: لم يشير أي تصريح رسمي إلى المنظومة القيمية التي يتم نقلها للمشاركين في فعاليات عام الشباب، وفي ظل استبعاد العناصر السياسية المؤثرة، فمن المحتمل أن يستقطب عام الشباب عناصر شابة طموحة تسعى للتقرب من السلطة، دون أن يكونوا الأكفأ أو من أصحاب الرؤي الجديدة، ما تكرر مع معظم الشباب الذين استقطبهم الحزب الوطني في الأعوام القليلة قبل 25 يناير 2011.
  • فقدان الثقة بين الشباب والحكومة: أدت مبادرة السيسي إلى تسليط الضوء على مدى نجاح النظام في الالتزام بوعوده تجاه الشباب، وهي الوعود التي لم يتم تحقيقها بشكل كامل كما سبق الإشارة. ما قد يتسبب مستقبلاً في ضعف الاستجابة للمبادرات الشبيهة.

 

خاتمة: عام الشباب بين التمكين والتدجين:

يولي الرئيس اهتماما واضحاً بكيفية تعاطي الحكومة مع الشباب، ويعتبر هذا منطقيا في ظل ممارسة الشباب لأدوار هامة في الإطاحة بنخب الحُكم في مصر منذ يناير 2011. وعادة ما يحرص السيسي على التدخل في تفاصيل السياسة العامة للشباب، فعلى سبيل المثال أعلن مدير برنامج القيادة الرئاسي عن تحديد السيسي بنفسه لأعمار المشاركين في البرنامج[18]. كما حرص على دعوة قيادات مجموعات الألتراس الرياضية للنقاش حول مصير قضية أحداث بورسعيد. وبمقارنة المبادرة بالمفهوم الشامل لتمكين الشباب الذي سبق الإشارة إليه، يمكننا الخروج بعدة نتائج على النحو التالي:

  • التمكين على المستوى الفردي:

بنظرة بسيطة على أوضاع أغلبية الشباب المصري، نستنتج أن الحكومة في مصر لم تهتم بتأهيل الشباب اقتصاديا ومعيشياُ، ما يدلل عليه إعلان رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في أغسطس 2016 أن نسبة العاطلين من الشباب من (15-29 عاما) بلغت 79.8% من إجمالي العاطلين في جميع محافظات مصر[19]، وبلغت نسبة البطالة بين الشباب 40% حسب بيانات الإيكونوميكس البريطانية.في دلالة على فشل برامج التأهيل المهني وعدم تلبيتها لمتطلبات السوق في مصر. وفيهذهالحالة؛ من الصعب أن نتوقع وجود استعداد لدي الشباب للانخراط بفعالية في الأنشطة التنموية المتعلقة بالمجتمع والأنظمة المحيطة بهم في ظل تدهور حالتهم الاقتصادية.

ومن الأفضل أن تعمل الحكومة على مراجعة برامج التأهيل المهني، من خلال دراسة متطلبات السوق من العمالة ومشاركة القطاع الخاص في تنفيذ هذه البرامج. كما نقترح أن تتركز جهود الحكومة في دعم الانفاق الاستثماري من خلال تيسير فرص اقامة مشاريع استثمارية كثيفة العمالة. على غرار مشاريع التعهيدOut Sourcing. وإنشاء ألية دائمة للتشبيك بين البرامج التدريبية واحتياجات سوق العمل وإقامة ملتقيات التوظيف وما إلى ذلك من إجراءات من شأنها التخفيف من معدلات البطالة المرتفعة للغاية بين شرائح الشباب المختلفة.

  • التمكين على مستوى التنظيم:

يُعد هذا المستوى كاشفاً للنوايا الشباب، وعملت الحكومة في مصر على اعادة دمج الشباب في تنظيمات شبه حكومية، مثل برلمانيّ الطلائع والشباب، فضلاً عن التنظيم الذي دعا إليه السيسي بهدف مُعلن هو دعم الدولة، كما حرصت على تقديم برامج تأهيلية مختلفة كبرنامج الرئاسة والتوعية بالمحليات وغيرها.

في المقابل، عمدت الحكومة على مجابهة كافة أشكال التنظيم وبرامج التأهيل الغير حكومية، فتم إلغاء انتخابات اتحاد طلاب الجامعات، ولم يتم الشروع في تعديل التشريعات المنظمة لانتخابات مراكز الشباب، ناهيك عن التضييق الأمني على التنظيمات الشبابية المستقلة، وإغلاق منظمات المجتمع المدني، ومنع بعض الناشطين الشباب من السفر للخارج.

يتضح هنا ان الحكومة في مصر لا تسعى لتمكين الشباب من الناحية التنظيمية بقدر ما تستهدف تكوين قاعدة شبابية جديدة مشروطة بولائها ، وتعمل على حصار أي شكل تنظيمي شبابي قد يخالف توجهاتها.

 

  • التمكين على مستوى المجتمع:

لم تتضمن المبادرة أي إشارة لإجراءات تتعلق بهذا المستوى، أو أي نوع من الاجراءات التي تستهدف تيسير وصول المجتمعات المحلية للموارد أو تفعيل أي درجة من اللامركزية المحلية، باستثناء جلسات الحوار الوطني التي تحولت إلى لقاءات قليلة الجدوى كما سبق الإشارة. وعلى العكس فضّلت وزارة الشباب التعامل بشكل فوقي في مسألة إعداد الشباب للمحليات، فبدلاً من ترك الباب أمام المجتمعات المحلية لتفرز قياداتها، عمدت الوزارة إلى تشكيل قوائم من الشباب لخوض انتخابات المحليات. وانعكست هذه السياسة سلباً على المجتمعات المحلية، فيفضل الراغبون في المنافسة التوجه ناحية التقارب مع وزارة الشباب بدلاً من تقديم الدعم للمجتمع المحلي.  كما غاب أي إطار للاتصال المباشر بين الحكومة والشباب، علاوة على غياب أي تمثيل للشباب في الحكومة.

ويتضح لنا مما سبق، أن الحكومة المصرية قد وقعت في نفس الأخطاء التي اتبعتها الحكومات السابقة في التعامل مع ملف الشباب، وبدلاً من العمل على دعم التمكين الحقيقي للشباب، استخدمت عنوان التمكين لتكوين قواعد شبابية مؤيدة لها. ما من شأنه تعميق الهوة بين الحكومة والقاعدة الأوسع من الشباب، وتحفل الخبرة المصرية بنتائج سلبية لمثل هذا النوع من السياسات الانتقائية.والأفضل هو أن تُخفض الحكومة من القيود المتعلقة بحرية التنظيمات الشبابية، حتى تستطيع هذه التنظيمات أن تُفرز قيادات جديدة، يتم اختبار قدراتهما عملياً في المجال السياسي المحلي والوطني. وعلى المستوى الحكومي من الممكن أن يتم الاستفادة من الشباب في مشاريع جديدة للرقابة الشعبية على الأداء الحكومي بصفة عامة. والمقصود هنا ان هناك العديد من الخيارات البديلة أمام الحكومة، خصوصاً إذا كان لديها توجهاً حقيقياً لتمكين الشباب.


الهوامش:

[1]سمير أمين، ثورة مصر (القاهرة: دار العين للنشر، 2011)، ص 15.
[2]“نص بيان القوات المسلحة لخارطة طريق «المرحلة الانتقالية”، بوابة الشروق(القاهرة)، 3/7/2013. في:http://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=03072013&id=81a805f4-49eb-4b63-b7b3-56d4a4f12a6f
[3]محمد مجدي، “بالمستندات. الوطن تنشر تقديرات الدولة السرية عن أحوال الشباب بمصر”، الوطن(القاهرة)، 10/4/2015. في:
http://www.elwatannews.com/news/details/706077
[4]Zimmerman, Marc A. ” Empowerment Theory: Psychological, Organizational and Community Levels of Analysis.” Handbook on Community Psychology, edited by J. Rappaport and E. Seidman, (New York: Plenum Press, 2000). P7.
[5]Zimmerman, Marc A. and Julian Rappaport.”Citizen Participation, Perceived Control, and Psychological Empowerment.”American Journal of Community Psychology.Vol. 16, No. 5.(Autumn1988), pp.725-750.
[6]Meredith King L. MPP; Bronwyn Lucas, MPH; Jeanne Dairaghi, MS; and Parrish Ravelli, ” Youth Empowerment: The Theory and its Implementation”, (North Carolina:Youth Empowered Solutions, 2013), p 1.
[7]Meredith Minkler, ” Improving Health through Community Organization,” Health Behavior And Health Education: Theory, Research and Education, (San Francisco, CA: Jossey-Bass,1990).
[8]أحمد سامي متولي، شادي عبدالله،”2016 عام الشباب المصري. السيسي يصدر8 قرارات لتفعيل دور الشباب في مجال العمل الوطني”، الأهرام اليومي(القاهرة)، 10/1/2016. في: http://www.ahram.org.eg/NewsQ/467714.aspx
[9]محمد الجالي، “السيسي ردًا على طلب وجود ظهير سياسي له: من الممكن وجود تنظيم شبابي لدعم مصر“، موقع اليوم السابع(القاهرة)،15/4/2016. في: http://goo.gl/ejt8dQ
[10]“برنامج عمل الحكومة” (وثيقة مُقدّمة إلى مجلس النواب)، مجلس الوزراء، القاهرة، مارس 2016، ص 32.
[11]المرجع السابق، ص ص 118-121.
[12]المرجع السابق، ص ص 122-124.
[13]“وزير الشباب والرياضة يلتقي أوائل الثانوية العامة في حوار مفتوح“، وزارة الشباب والرياضة(القاهرة).2/8/2016. في:http://youth.gov.eg/news/7447#.V7SN7ZgrLIU
[14]أحمد البرديني،” شباب الأحزاب ينسحبون من اجتماع الحوار الوطني”، بوابة الشروق(القاهرة)،28/4/2016.في:http://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=28042016&id=598477ee-7843-496c-b8b3-3aa06642315f
[15]المرجع السابق.
[16]عبد الرحمن دياب، “برلمانية تكشف عن سر عزوف الشباب عن قروض المشروعات”، شبكة محيط(القاهرة)،11/7/2016. في:
http://goo.gl/GeqwvG
[17]وفاء شعيرة، “مضاعفة ميزانية إنشاء المدارس. وتشكيل لجنة لتطوير وتغيير المناهج الدراسية”، موقع البداية(القاهرة)،7/8/2016. في: http://albedaiah.com/news/2016/08/07/118347
[18]مها سالم، مقابلة مع مدير البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب، موقع أصوات مصرية(القاهرة)،6/2/2016. في: http://www.aswatmasriya.com/news/details/42265
[19]طاهر هنداوي “الإحصاء: انخفاض معدل البطالة بـ 12.5 % خلال الربع الثاني هذا العام”، بوابة الوطن(القاهرة).15/8/2016. في: http://www.elwatannews.com/news/details/1329580
إغلاق