بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقارير

آليات التصدي للهجرة الغير شرعية

الوسوم

تثير قضية الهجرة غير الشرعية مخاوف الدول الموفدة وكذلك المستقبلة؛ فهي تعد شاهدًا على فشل الدولة الأولى، اقتصاديًا وأمنيًا، وعامل ضغط على موارد الدولة الثانية. وهي ظاهرة قديمة ذات بعد دولي، تزايدت مؤخرًا وبالأخص في ظل ما يشهده الشرق الأوسط من اضطرابات. وتعد تجارة رابحة إذا علمنا أن شبكات التهريب تحقق أكثر من 4 ملايين يورو سنويًا من تلك التجارة على المستوى الدولي، واستطاع أكثر من مليون مهاجر الوصول إلى سواحل اليونان وإيطاليا عام 2015. ولا يمكن النظر إلى الظاهرة باعتبارها محلية فهي غير مقتصرة على دول بعينها، وتدفع الأسباب الاقتصادية لنزوح الأفراد من دولهم إلى أوروبا بالأساس ودول أمريكا الشمالية أملاً في تحقيق مستوى معيشي أفضل كما توضحه محاور الهجرة غير الشرعية وتجارة البشر في العالم.

1234

المحور الأول: دوافع الهجرة غير الشرعية

تنحصر دوافع الهجرة غير الشرعية الرئيسية في ثلاثة دوافع أولها؛ الصراعات المسلحة والاقتتال الداخلي كما يحدث في سوريا. وثانيها؛ وجود صراعات إثنية أو عرقية أو دينية. وثالثهما؛ الدوافع الاقتصادية على مختلف صورها. فهناك عدد من الدوافع الاقتصادية المتباينة التي تقف خلف تلك الظاهرة، أهمها التدهور في العديد من المؤشرات الاقتصادية الحيوية كارتفاع معدلات البطالة واتساع دائرة الفقر وانخفاض مستويات المعيشة.

  • معدلات البطالة

تعد المعوقات الاجتماعية والاقتصادية أسبابًا رئيسية تقف خلف تفاقم ظاهرة البطالة بالوطن العربي ووفقًا لتقرير صادر عن مكتب العمل الدولي فإن معدل البطالة لدى الشباب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ارتفع في عام 2014 بنسبة بلغت 28.2 و30.5 في المائة على التوالي، وهي النسب الأعلى عالميًا. وفي الجانب المصري ارتفع معدل البطالة ليصل إلى 12.5%، بينما بلغ  معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين (15- 29 سنة) بلغ 27.3%.

  • زيادة حجم الفقر

 من انعكاسات ظاهرة البطالة زيادة حجم الفقر، وقد بلغت نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر في مصر بنحو 27.8% عام 2015 مقارنة بنحو 22.7% عام 2014. أي نزول أكثر من 1.37 مليون مصري تحت خط الفقر المُعلن خلال العامين الماضيين بنحو 25.36 مليون نسمة، بحساب عدد سكان مصر البالغ 91.2 مليون نسمة وفقًا لما هو معلن عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

  • عوامل الجذب

يأتي في مقدمتها تباين مستوى الأجور بين الدول الموفدة والدولة المستقبلة، وكذلك الشباب المنقاد بتجارب آخرين نجحوا في الهجرة وحققوا مستوى اجتماعيًا مرتفعًا، فضلاً عن دور وسائل الإعلام في إبهار الشباب بالغرب،  ومن ثم إقبالهم على عمليات الهجرة غير الشرعية.

  • تجارة رابحة

ينخرط الصيادون بالأساس في تلك التجارة ـ غير المشروعة ـ لربحيتها العالية، وتمثل في حد ذاتها عامل جذب للشباب عن طريق الإغواء والخداع بتيسير وصول الشباب لوجهتهم بأوروبا، وقد تكونت شبكات منظمة في مختلف مناطق مرور المهاجرين السريين لتقدم خدماتها إلى هؤلاء، ويؤدي المرشح للهجرة السرية ما بين 600 إلى 5500 دولار وفقاً لبعض الإحصاءات.

 

المحور الثاني: الهجرة الغير شرعية للشباب المصري 

يمكن تحديد مسارين للهجرة غير الشرعية للشباب المصري فأولهما؛ الهجرة إلى الدول المجاورة، وبالأخص ليبيا بحثًا عن فرص عمل مناسبة. وثانيهما؛ الهجرة غير الشرعية عبر البحر أملاً في الوصول إلى دول أوروبا وبالأخص إيطاليا ومنها الانتشار داخل دول الاتحاد الأوروبي.

مراكب متهالكة؛ يهاجر الشباب مستقلين مراكب صيد متهالكة ـ أغلبها مراكب صيد غير آمنة ـ  ولا تقتصر الهجرة على المصريين فقط بل وبعض الأفارقة من دول الجوار ومن السوريين الآملين في الوصول إلى أوروبا. إلى أن أصبحت مصر معبرًا للمهاجرين من دول الجوار وعدد من الدول الإفريقية جنوب الصحراء رغبة فى الوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي.

مصير مجهول؛ يواجه الشباب مصيرًا مجهولاً، وقد ينتهي به الأمر غريقًا ومن يصل إلى وجهته قد يتعرض للسجن أو التجنيد لصالح شبكات إجرامية.

عصابات منظمة؛ وينتشر سماسرة الهجرة غير الشرعية الباحثين عن الغنى والثراء الفاحش في عدد من المناطق الساحلية بالاشتراك مع عصابات فى بعض محافظات الصعيد، وكذلك التنسيق مع أفراد تلك العصابات بالجانب الليبي. ففي مصر تعد مناطق برج رشيد بالبحيرة، وبرج مغيزل بكفر الشيخ، وعزبة البرج بدمياط من المناطق التي تنطلق منها رحلات الهجرة غير الشرعية بكثافة، وهي تحمل عددًا من الشباب الفقراء والمعدمين الحالمين بمستقبل أفضل فى دول أوروبا.

حقائق وأرقام؛ وفقًا لما تشير إليه بعض التقديرات الخاصة بالهجرة غير الشرعية بمصر وجد أن دولتي اليونان وإيطاليا أهم الدول الأوروبية المستقبلة للمهاجرين الشباب وتتراوح تكلفة المهاجر غير الشرعي في مصر بين 30 : 50 ألف جنيه في المتوسط، وتشير بعض التقديرات إلى وصول ما يقرب من 1800 مهاجر مصري إلى إيطاليا خلال العام الجاري، بينما وصل عدد المفقودين والمتوفين جراء عمليات الهجرة غير الشرعية نحو 3501 فرد.

1234

 

المحور الثالث: آليات التصدي للظاهرة

يصف العالم الفرنسي ألفريد صوفي إشكالية الهجرة بقوله “إما أن ترحل الثروات حيث يوجد البشر وإما أن يرحل البشر حيث توجد الثروات”.

ومن هنا، فإن عددًا من الشباب الحالم بالثراء يخاطر بحياته من أجل المال، كما أن ضيق العيش ورغده في مكان آخر دافع قوي للهجرة. لذا فإن هذه الظاهرة لا يمكن أن تنتهي طالما هناك تباين في مستويات المعيشةـ، وهذا ما تفسره “نظرية الأواني المستطرقة”، ولكن يمكن التخفيف من حدتها عن طريق معالجة أسبابها، وخاصة الاقتصادية منها بحيث يمكن اللجوء لعدد من الحلول؛

  • برامج تدريب وتشغيل

تفعيل برامج تدريب وتشغيل للفئة الشابة وخاصة من الحرفيين لدعم الصناعة المحلية بالأساس لاستقطاب الشباب معتادي الهجرة كأن تلجأ الجهات المعنية إلى الدخول فى بروتوكولات تعاون ومشروعات تدريب وتأهيل لهؤلاء الشباب فى مناطقهم الجغرافية وتسويق تلك العمالة للعمل بدول أوروبا ودول الخليج وإبرام عقود لهؤلاء الشباب بصورة تضمن وتؤمن حقوقهم الوظيفية والمالية والإنسانية.

  • تقديم تسهيلات ائتمانية

تفعيل دور الصندوق الاجتماعي للتنمية لإعطاء تسهيلات ائتمانية بصورة تشاركية لبضع من الشباب لإقامة مشروعات صغيرة تسهم في التشغيل وخلق قيمة مضافة تزيد من النمو الاقتصادي، وإقامة معارض تسويق لمنتجات المشروعات الصغيرة، فهي تعد أحد العقبات الرئيسية أمام تلك المشروعات.

  • إعادة تأهيل الشباب العائدين

بدلاً عن ملاحقتهم جنائيًا هناك ضرورة لإعادة تأهيل الشباب العائدين من عمليات الهجرة غير الشرعية وإعادة دمجهم في المجتمع وتقديم دورات تدريبية لهم، فضلاً عن تقديم تسهيلات ائتمانية بفائدة ميسرة وتوفير لهم ظروف أفضل للعمل.

  • التنمية الموجه للقري المصدرة للشباب

ويجري ذلك من خلال تحديد القري والقطاعات الجغرافية المصدرة للهجرة غير الشرعية  وتوفير بيئة عمل للشباب بها من خلال إنشاء صناعات في محيطها الجغرافي أو منح شبابها ظهيرًا صحراويًا للزراعة.

  • مشروع إعانة البطالة

وهو يمثل بارقة أمل لكثير من الشباب الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى أي فرصة عمل؛ خاصة أن هناك الكثيرين الذين لا يستطيعون تدبير تكاليف معيشتهم اليومية، وربما ذلك يمثل جانبًا إنسانيًا من الأزمة، وربما أيضًا لن يدوم طويلاً أو يعتد به كمصدر، لكنه سيكون مؤشرًا على أن الدولة ما زالت حاضرة في ذلك الفضاء الاجتماعي.

  • القطاع العام والخاص وطريق العدالة

يعد ذلك الأمر من أخطر الأمور التي تؤدي إلى تسرب العمالة؛ نظرًا لعدم ضمان الحياة الكريمة وامتيازاتها الاجتماعية الموجوده بالقطاع العام مقارنة بالقطاع الخاص، سواء من حيث النواحي المادية أو التأمينية شاملة الصحية والمعيشية، والفصل التعسفي.. وغيرها من الأمور الطاردة للعمالة.

  • الهجرة المنظمة وفرص العمل بالخارج

لكونها هي الوحيدة المسئولة عن مواطنيها ورعاياها بالخارج؛ فإن ذلك يستدعي منها ـ أي الدولة ـ القيام بكافة أدوارها في ذلك الإطار، بداية من دراسة سوق العمل الخارجي جيدًا، وأنواع المهن المطلوبة، والإعلان عنها، وتدريب العمالة المستمر، وتخفيف التكاليف بشكل عام، وتقديم الدولة ضمانات كافية لهم، إضافة إلى توطين العمالة غير الشرعية وإعادة تأهيلهم بما يتلائم واحتياجات العمل بتلك الدول.

  • وزارة الخارجية.. أي دور تؤديه!

باستطلاع رأي بسيط بإحدى الدول الموجود بها مواطنون مصريون، لك أن تتخيل كم الشكاوى والعتاب من أداء الخارجية المصرية وضعف اهتمامها برعاياها، مقارنة بدول كثيرة في العالم لا تمتلك نفس إمكانياتنا، لكن مستوى أدائها يسمح بالقول إنه أفضل حال منا، ما يستوجب من الدولة المصرية إعادة صياغة لأدوار سفارتنا بالخارج؛ في ظل الأحداث المتسارعة والمتزايدة، والتي تتطلب توسيع دائرة الاهتمام ومساحتها بأوضاع المواطنين المصريين بالخارج، كما يحدث فيما يتعلق بدور تلك السفارات في توطيد العلاقات الدولية.

  • تبني استراتيجية تنموية قومية

هناك حاجة ماسّة إلى سياسات تهم القطاعات الاقتصادية الكبرى تهدف إلى تحسين مناخ العمل وتبني استراتيجيات تنموية تخلق فرص عمل جديدة بأجر لائق للفئات الشابة والنساء، وتعمل على رفع مستوى معيشتهم. فضلاً عن العمل من أجل تحسين مناهج التعليم والتشيجع على روح الابتكار والتنويع الاقتصادي وخلق قيمة مضافة أكثر من خلال القطاعات الاقتصادية الأكثر إنتاجًا، وبالأخص القطاع الصناعي.

  • التدابير الأمنية

تغليظ العقوبة على المهربين وتكثيف الرقابة على المنافذ البحرية لعمليات الهجرة بإمكانها أن تقلل من عمليات الهجرة، وكذا عمليات الفحص والتفتيش الدوري لمراكب الصيد، وتطوير فرق الإنقاذ ودعمها بمروحيات تسهم في عمليات الإنقاذ وإحباط عمليات الهجرة.

ختامًا.. يمكن القول إن التحدي الأكبر أمام أجهزة الدولة ليس فقط في منع الشباب للهجرة غير الشرعية، بل في إقناعه بالبقاء والانتاج فيها وهو ما يدعم فرضية وضع خطة استراتيجة للتشغيل تستهدف رفع معدل النمو الاقتصادي والتشغيل لفئة الشباب لمنع الأضرار التي تقع على الشباب والدولة معًا.


الهوامش

(1)مجلس الوزراء المصري، اجتماع بشأن تداعيات حادث غرق مركب رشيد، 24 سبتمبر، على الرابط التالي:
http://www.cabinet.gov.eg/Media/NewsDetails.aspx?id=33680
(2)FRONTEX, PROFITING FROM MISERY – HOW SMUGGLERS BRING PEOPLE TO EUROPE, 24th SEP 2016, at https://goo.gl/q2s3jR
(3)المنظمة الدولية للهجرة، على الرابط التالي: http://www.egypt.iom.int/
(4)الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، على الرابط التالي: http://www.capmas.gov.eg/
إغلاق