بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتحليلات

التحالفات البرلمانية وفعالية دور الأحزاب داخل مجلس النواب.. قراءة تحليلية

الوسوم

تهدف الورقة إلى تحليل أداء الأحزاب داخل البرلمان خلال الفصل التشريعي الأول، ومحاولة الوقوف على مستوى فعالية الأحزاب داخل المجلس، وطبيعة المكاسب التي من الممكن أن تجنيها الأحزاب عبر استثمار تواجدها داخل البرلمان، وكذلك الوقوف على مدى ملاءمة النهج السياسي الحالي للأحزاب بهدف محاولة تعضيد فعاليتها البرلمانية.

وتنقسم الورقة لعدة محاور، يقف الأول منها على الوزن الكمي للأحزاب داخل البرلمان، من خلال استعراض عدد المقاعد التي حازتها الأحزاب في الانتخابات، والتحول الذي طرأ على تلك المقاعد نتيجة للتحالفات النيابية داخل المجلس. بينما يتناول المحور الثاني تحليل الفعالية التصويتية للأحزاب داخل البرلمان في مواجهة ائتلاف الأغلبية، من خلال تحليل بعض الحالات التصويتية الهامة كانتخابات الرئيس والوكيلين والتصويت على اللائحة البرلمانية، ما يضعنا أمام صورة أقرب للواقع عن الخريطة التصويتية للمجلس. ويحلل المحور الثالث  الأداء الحزبي داخل البرلمان من الناحية الكيفية، لاسيما استخدام الأدوات الرقابية، ودور الأحزاب في القضايا غير التصويتية، لاسيما ما يتعلق بالأزمات السياسية على المستوى الوطني، الأمر الذي يسمح في النهاية بالوقوف على طبيعة الأداء الحزبي خلال الفصل التشريعي الأول، ومحاولة اقتراح بعض الآليات التي من شأنها تعزيز الفعالية الحزبية داخل مجلس النواب المصرييي.

المحور الأول ـ هيكل الأحزاب داخل البرلمان:

1ـ خريطة التمثيل الحزبي: لم تستطع الأحزاب المصرية مجتمعة تحقيق أغلبية المقاعد البرلمانية. وحازت مجتمعة ما بقارب الـ 45% من إجمالي المقاعد المُنتخبة. وشملت هذه النسبة حوالي 20 حزبًا، حازت الأحزاب اليمينية أكثرية المقاعد الحزبية، وجاء حزب “المصريين الأحرار” في المرتبة الأولى بـ 63 مقعدًا، تلاه حزب “مستقبل وطن” بـ 53 مقعدًا، وجاء الوفد ثالثًا بـ 36 مقعدًا، و18 مقعدًا لحزب “حماة الوطن” (الضباط المتقاعدون)، و13 للشعب الجمهوري، و12 لحزب المؤتمر، بينما حصد حزب النور 11 مقعدًا[1]، ولم تتخط أحزاب اليسار مجتمعة العشر مقاعد. وجاء إجمالي توزيع المقاعد كما هو موضح بالشكل التالي:

j6lVa6U

2ـ خريطة التحالفات البرلمانية:

يمكن القول إن هناك ثلاثة أنماط رئيسية حكمت مواقف الأحزاب من التحالفات داخل البرلمان، وهي:

iFEM5oD

أـ التحالف مع الأغلبية: تشكّل ائتلاف الأغلبية في البرلمان “دعم مصر” من أعضاء قائمة “في حب مصر”، علاوة على أحزاب “مستقبل وطن” و”حماة الوطن”، فضلاً عن بعض الأحزاب الصغيرة التي تأسست قبل 30 يونيو مثل “الشعب الجمهوري” و”المؤتمر” و”الحرية” و”مصر الحديثة”. ويستحوذ هذا التحالف على حوالي 370 مقعدًا[2]، احتل المستقلون منها الأغلبية كما هو موضح بالشكل التالي:

ب ـ التحالف مع المستقلين المعارضين: لجأت بعض أحزاب اليسار كالمصري الديمقراطي الاجتماعي والتحالف الشعبي الاشتراكي والتجمع إلى تشكيل تحالف معارض بالاشتراك مع عدد من المستقلين والشخصيات العامة مثل الكاتب “يوسف القعيد”، ويعتبر التحالف قليل العدد نسبيًا، إذ يتراوح أعضاؤه ما بين 30 :40 نائبًا، إلا أنه يتميز بقدرة على النفاذ لدى وسائل الإعلام بسبب شهرة أعضائه النسبية.

جـ ـ الأحزاب غير المتحالفة: رفضت بعض الأحزاب العضوة في قائمة في حب مصر الاشتراك في تشكيل الائتلاف، وأعلنت عزمها تشكيل تحالفات أخرى، لكنها لم تعلن حتى نهاية الدورة التشريعية الأولى عن أي تحالفات جديدة، وجاءت أبرز المحاولات كما يلي:

  • تحالف المصريين الأحرار: فقد الحزب مقعدين نيابيين بعد الانتخابات، الأول بعد استبعاده لمي محمود ـ من شباب الحزب ـ عقب انضمامها لدعم مصر، وانضمام النائبة “نادية هنري” لتحالف 25-30 [3]. وأتى مكتب الهيئة البرلمانية للحزب مكونة من ضابط الشرطة السابق “علاء عابد” رئيسًا، وفي الوكالة حاتم باشات ـ وكيل المخابرات العامة الأسبق ـ وطارق رضوان [4]، الامر الذي يشير إلى سيطرة الشرائح الأمنية عليها، فضلاً عن تمثيله التقليدي لمصالح الأقباط وبعض مجموعات رجال الأعمال والحزب الوطني، لاسيما في صعيد مصر.

كما أعلن الحزب عزمه ضم بعض المستقلين لتوسيع حصته، وتبدو مهمته صعبة في الوصول إلى هدف الـ 149 مقعدًا، بسبب تخوف النواب المستقلين من خسارة بعض المميزات نتيجة الانضمام لتحالف ينافس الأغلبية، ولم يُعلن حتى الآن عن أسماء من وقعوا له، كما لفتت بعض المصادر داخل الحزب إلى عدم نجاحه في الحصول على توقيع رسمي بالانضمام من أي نائب، إلا أن المحاولات لازالت مستمرة، وتستهدف بالأساس نواب الصعيد.

  • حزب الوفد: يحوز 36 مقعدًا كما سبقت الإشارة، ورفض الانضمام لأي تحالف تحت القبة، ويعتبر الحزب الأقدم في البرلمان، ويعبر عن مصالح العائلات ورجال الأعمال في الدلتا، علاوة على نواب الحزب الوطني السابقين وبعض رجال الأعمال كالسويدي، ويُمكن أن يُحسب نظريًا على شبكات المصالح القديمة، وأعلن الحزب عمله على تأسيس تحالف باسم الأمة المصرية، إلا أن مصيره لم يختلف عن مصير تحالف المصريين الأحرار[5].
  • أحزاب أخرى: وهي بعض الأحزاب ذات المقاعد الصغيرة التي عزفت عن الانضمام إلى أي تحالف، مثل أحزاب النور والمحافظين.

مما سبق، يمكن القول إن هذه الخريطة التحالفية انعكست على أداء الأحزاب داخل البرلمان، وأدت لفقدانها القدرة على ممارسة ضغوط على ائتلاف الأغلبية، وهو ما سنورده فيما يلي بشكل أكثر تفصيلاً.

المحور الثاني ـ الفعالية التصويتية للأحزاب:

يمكن الاستدلال على أوزان التيارات المختلفة داخل البرلمان من خلال بعض المؤشرات التصويتية التالية:

1ـ انتخابات الرئيس والوكيلين:

أـ انتخابات الرئيس:

ـ استطاع ائتلاف دعم مصر أن ينجح في ترشيح “علي عبد العال” رئيسًا للمجلس بحصوله على 401 صوت[6]، وهو عدد يفوق عدد أعضاء الائتلاف، ويرجع ذلك إلى رغبة بعض الأحزاب كالمصريين الأحرار والوفد في الحصول على دعم الائتلاف لأحد مرشحيها لمنصب الوكيل.

ـ الملاحظة الثانية هي حصول نائب الحزب الوطني السابق “علي مصيلحي” على 110 أصوات في مواجهة “عبد العال”، وجاءت أغلب الأصوات مما يمكن الإطلاق عليه “شبكات الحكم القديم”، وهي كتلة مستترة مناوئة لتوجهات دعم مصر.

ب ـ انتخابات الوكيلين:

ـ كانت انتخابات الوكيلين أكثر محطات البرلمان تنافسية، وأدت إلى انقسام تحالف دعم مصر، وتوجيه اتهامات له بمحاولة الاستئثار بالبرلمان. وبعد رفض البرلمان لطلب الرئيس الجديد تأجيل انتخابات الوكيلين، حسم نقيب الأشراف وعضو ائتلاف دعم مصر النائب “محمود الشريف” أحد منصبي الوكيل من الجولة الأولي بـ 345 صوتًا[7].

ـ جرت الإعادة بين النائب علاء عبد المنعم (دعم مصر) والنائب سليمان وهدان (حزب الوفد)، واستطاع الأخير حسمها لصالحه بـ 285 صوتًا، بفارق 4 أصوات عن مرشح دعم مصر، وشهدت هذه الجولة تنسيقًا عاليًا بين نواب الصعيد، عقب رفض ترشح “مصطفى بكري” عن دعم مصر، ويشغل “سليمان وهدان” منصب نائب رئيس مجلس القبائل العربية، ليصبح رئيس البرلمان ووكيليه من عائلات الصعيد.

ـ حصل حاتم باشات (المصريين الأحرار) على 100 صوت فقط[8]، أطاحت به من المنافسة على منصبي الوكالة، ونُلاحظ اقتراب نسبة الأصوات التي حصل عليها من نسبة “علي مصيلحي”.

2ـ التصويت على لائحة البرلمان:

نجح “دعم مصر” في تمرير كافة مواد اللائحة، بأغلبية 403 أصوات، وسببت بعض المواد خلافًا بين نواب البرلمان، ما أفصح عن العوامل المؤثرة على حركة الحشد والتصويت داخل البرلمان، وأبرز هذه المواد:

أـ المادة (21): وهي المُنظِمة لسفر الوفود البرلمانية للخارج، حيث اضطرت هيئة المجلس لأن تعيد التصويت عليهما أكثر من مرة، وتبنى “دعم مصر” أمر تنظيم مسألة سفر رئيس المجلس، لكن المسألة تم رفضها من جانب بعض التحالفات مثل 25-30، ومستقلون 2015، ووقع 40 نائبًا مذكرة بالرفض.

ب ـ المادة (24): فرضت عدم تمثيل الأحزاب التي لديها أقل من عشرة مقاعد في اللجنة العامة للمجلس، ورفضتها بشكل غير مؤثر الأحزاب الحائزة على أقل من 10 مقاعد، كما شهدت رفض عدد محدود من أحزاب دعم مصر مثل صلاح حسب الله (حزب الحرية).

جـ ـ مادة الائتلافات (97): أثارت المادة المتعلقة بضرورة حصول الائتلاف على 25% من مقاعد المجلس قدرًا كبيرًا من الجدل، ونسقت أحزاب المصريين الأحرار والوفد لرفض تلك والمطالبة بتخفيضها لـ 15%، وانسحب 100 نائب من الجلسة المخصصة لمناقشتها[9]، ويعكس ذلك مدى عجز الأحزاب داخل المجلس عن تكوين تكتل تصويتي يجابه تحالف “دعم مصر”.

3ـ الموقف من التشريعات:

 باستثناء رفض تمرير قانون الخدمة المدنية، لم يرفض البرلمان أي تشريعات صدرت أثناء المرحلة الانتقالية بعد 30 يونيو، ومرر عدة تشريعات مثيرة للجدل مثل قانون القيمة المضافة، دون أي عقبات يمكن ذكرها، لذا سيتم تسليط الضوء على عملية رفض تمرير قانون العاملين بالدولة في يناير 2016، عقب تهديدات واجهها المجلس من موظفي الدولة بالتظاهر في حالة قبوله، وتلويح بعض أعضاء الحكومة بالاستقالة في حال رفضه. وجاء رفض البرلمان للقانون كاشفا لعدة أمور كما يلي:

ـ ضعف الهيئات البرلمانية: بالرغم من إعلان منسق ائتلاف دعم الدولة عن تصويت الائتلاف لصالح تمرير القانون، وإعلان حزب المصريين الأحرار موافقته على القانون، وصل عدد النواب المؤيدين للقانون إلى 150 نائبًا فقط[10]، ما يعني بالضرورة ضعف قدرة قيادات الهيئات البرلمانية على فرض الالتزام على أعضائها.

ـ دور التحالفات غير المعلنة: لم يتبع عملية رفض القانون أي دعوة لتشكيل ائتلاف جديد يجني ثمار الرفض، ما يشير إلى تفضيل بعض الأطراف السياسية للنهج التنسيقي غير المُعلن، وحرصها على الاختباء خلف التحالفات المعلنة غير المؤثرة.

ـ غياب الأعضاء: تغيب عن جلسة التصويت 107 نواب، وهو عدد كبير نسبيًا، وربما يشير إلى تعدد ولاءات بعض النواب داخل المجلس[11].

4ـ التصويت على الموازنة:

شهدت عملية تمرير الموازنة حادثة لافتة، تمثلت في موقف حزب المصريين الأحرار الذي سارع بإعلان رفضه للمشروع وسجل نوابه 14 تحفظًا عليها، وما لبث أن تغير موقفه في غضون 48ساعة[12]، وأعلن موافقته على تمرير الموازنة بعد أخذه بعض “التعهدات” من رئيس مجلس الوزراء، في دلالة على هشاشة تماسك كتلته النيابية وتخوفها من الوقوف في صف المعارضة. وباستثناء رفض تحالف 25-30، نجح ائتلاف الأغلبية في تمرير مشروع الموازنة العامة.

5ـ دلائل نتائج العمليات التصويتية:

ـ هيمنة تحالف دعم مصر: على عكس ما يبدو، استطاع ائتلاف دعم مصر السيطرة على تصويت أعضائه في أغلب الأوقات، ونجح في تخطي حاجز الثلثين في القضايا الجوهرية كاختيار الرئيس وتمرير اللائحة، بينما تنخفض درجة سيطرته حينما يتعلق الأمر بقضايا الرأي العام أو اختلاف التوجهات بين أعضائه.

ـ دور الأجهزة الأمنية: تحتل القيادات الأمنية السابقة صدارة المشهد التحالفي في البرلمان، في مقابل هشاشة ملحوظة لدور الهيئات البرلمانية السياسية، لاسيما في الأحزاب الحديثة نسبيًا مثل المصريين الأحرار ومستقبل وطن، ولا سيما تحالف دعم الدولة، بينما تقل درجة الهشاشة في أحزاب الوفد والنور.

ـ تفضيل النهج البراجماتي: بالرغم من غلبة الجانب اليميني، إلا أن تراجع التمثيل العددي لتحالف اليسار لم يحل دون رفض تمرير قانون الخدمة المدنية، ما يشير إلى تحييد العوامل الأيديولوجية لصالح الحسابات السياسية الخالصة، ما يظهر في حرص معظم النواب على الالتقاء بممثلي الحكومة خارج المجلس.

ـ العوامل الفردية: من نتائج النظام الانتخابي الفردي أن يحرص النائب على اكتساب شعبية أهل دائرته، ولو بشكل حصري، وتتكون العوامل الفردية من حرص النائب على تحسين مستوى الخدمات، مرورًا بالانحياز لمصالح قطاعات مهنية مؤثرة في دائرته، ويصل إلى تكوين تحالفات على أساس جغرافي وعائلي، ما يفسر ظاهرة تحالف نواب الصعيد، وحرص السلطة التنفيذية على إجراء لقاءات مع نواب القطاعات الجغرافية، تهيئةً للحصول على موافقة البرلمان على البيان الحكومي.

ـ الرأي العام: يعتبر الرأي العام محددًا لحركة الكتل داخل البرلمان، وظهر تأثر أعضاء النواب به في عدة قضايا، بدءًا من اهتمام نواب الصعيد بمعركة الإساءة لنسائه، ومحاولة بعض النواب التوسط بين نقابة الأطباء والحكومة، ولعب دور في حوادث اعتداءات أمناء الشرطة، وفصل النائب توفيق عكاشة، وتزداد أهمية هذا المحدد عند اقترانه باحتمالية حدوث رد فعل شعبي واسع ضد أحد قرارات البرلمان.

المحور الثالث ـ الأداء الحزبي في البرلمان:

نتطرق في هذه النقطة لتحليل تعاطي الأحزاب مع القضايا التي حاول البرلمان التعامل معها خلال دورة الانعقاد الأولي، على النحو التالي:

1ـ الموقف من الحكومة: فشلت كل محاولات الأحزاب في ممارسة دور رقابي على أعضاء الحكومة، ولم يرفض بيان الحكومة سوى حوالي 39 نائبًا من بين أعضاء تحالف 25-30، في مقابل موافقة الأحزاب ذات العدد الأكبر، دون أن تطمح الأخيرة في استبدال بعض أعضاء الحكومة، أو تقديم أي انتقاد للبيان الحكومي على أقل تقدير، لتكسب الحكومة ثقة المجلس دون أي معارضة تُذكر.

2ـ استخدام أدوات الرقابة: شهد البرلمان بعض المحاولات المتعلقة باستخدام أدوات الرقابة البرلمانية على أعضاء الحكومة، إلا أن أبرز هذه المحاولات أتت من جانب ائتلاف الأغلبية أو بعض النواب المستقلين. وعمومًا لم ينفذ المجلس أي استجواب لأحد أعضاء الحكومة، بالرغم من موافقته المبدئية على استجواب وزيري التعليم والتموين، وهي الموافقات التي لم تدخل حيز التنفيذ قبيل انتهاء الدورة الأولى، ما يعني إلغاءها.

وحزبيًا، تولى “مجدي ملك”  ـ عضو حزب المصريين الأحرار وقائمة في حب مصر ـ رئاسة لجنة تقصي حقائق قضية القمح، وأدى تقرير اللجنة إلى استبدال وزير التموين السابق بوزير ذي خلفية عسكرية.

3ـ الدور السياسي للبرلمان:

من المفترض أن يلعب المجلس دورًا وسيطًا بين الحكومة والمجتمع، وشهدت الدورة الأولى بعض الأزمات السياسية على المستوى الوطني، جاء تعاطي المجلس معها ضعيفًا، بينما حاولت بعض الأحزاب لعب هذا الدور، وأبرز هذه الأزمات ما يلي:

ـ أزمة نقابة الأطباء ووزارة الداخلية: نتيجة لاعتداء بعض أمناء الشرطة على عدد من الأطباء في مستشفى المطرية التعليمي، نشبت أزمة في فبراير 2016 بين نقابة الأطباء ووزارة الداخلية، حاول البرلمان أن يلعب دورًا وسيطًا بين الطرفين، وشكّل لجنة برئاسة “سليمان وهدان” وكيل المجلس والنائب عن حزب الوفد[13]، إلا أنها فشلت في إثناء النقابة عن دعوتها لعقد جمعية عمومية وإنهاء الأزمة بشكل ودي.

ـ أزمة الأحداث الطائفية: حاول حزب المصريين الأحرار استجواب وزير الداخلية حول الأحداث الطائفية في المنيا في يوليو2016[14]، ما قوبل بالرفض من جانب أعضاء المجلس، ولكن الأمر تكرر مع مطالبة بعض نواب الحزب تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بخصوص نفس الأحداث، كما حاولت بعض الأحزاب كالمصريين الأحرار والوفد تقديم مسودة تشريعية لقانون بناء الكنائس، وهي المسودة التي لم تلق اهتمامًا سواء من الكنائس أو من الحكومة.

ـ أزمة نقابة الصحفيين: انخرط مجلس النواب في الوساطة أيضًا بين الصحفيين والأطباء، وعكست هذه الوساطة مدى الضعف الذي تتسم به حركة الأحزاب داخل البرلمان، فانحاز رئيس المجلس لموقف وزارة الداخلية متهمًا نقابة الصحفيين بافتعال الأزمة[15]، بينما تجاهل رئيس لجنة الإعلام (تحالف دعم مصر) حبس نقيب الصحفيين في تقريره حول الأزمة، ورفض الالتفات لمطالب (تحالف 25-30) بعقد اجتماع بين النقيب ورئيسي مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للصحافة برعاية البرلمان، بينما غابت الأحزاب السياسية عن المشهد المتأزم.

المحور الرابع ـ  كيف يمكن للأحزاب لعب دور أكثر فعالية؟

في ضوء ضعف التمثيل العددي للأحزاب داخل مجلس النواب، لجأت أغلب الأحزاب ـ لاسيما الكبرى ـ إلى مسايرة أغلب توجهات ائتلاف الأغلبية، رهانًا منها على جني بعض المكاسب كالتمثيل في اللجان أو في تأدية بعض الأدوار الخدمية لدوائر نوابها، بينما تعثرت كافة محاولات الأحزاب في لعب دور تشريعي أو رقابي أو سياسي مؤثر على توجهات المجلس. ويعود ذلك إلى غياب الاتفاق بين الكتل الحزبية داخل المجلس، ما أفقدها ميزة التكتل النيابي، وأفسح المجال للظهور القوي لتحالف 25-30 بالرغم من قلة عدد أعضائه.

وبهدف محاولة تعزيز الدور الحزبي داخل المجلس، وبالتالي تعضيد التجربة البرلمانية الحالية، يمكن اقتراح عدة نقاط قد تسهم في ذلك، على النحو التالي:

1ـ تكوين تحالف نيابي عابر للأحزاب:

اتضح من الفصل التشريعي الأول الحاجة الماسة للأحزاب في تقوية حضورها من خلال تكوين تحالفات نيابية أكبر. فمن الضروري أن تعمل الأحزاب الكبيرة داخل المجلس مثل المصريين الأحرار والوفد في تكوين تحالفات فيما بينها بالاشتراك مع النواب المستقلين.. والتوصل إلى برامج حد أدنى تحوز التوافق بين تيارات يجمعها عدة اختلافات، لاسيما أن ائتلاف الأغلبية يهيمن نتيجة سيطرته على 370 مقعدًا فقط، ما يعني عدم تجاوزه حاجز الثلثين، وبالتالي لازالت الفرصة سانحة لتشكيل تحالف نيابي يقترب من حاجز الثُلث، وبالتالي تعضيد التأثير الحزبي على توجهات المجلس.

2ـ مأسسة العمل الجماهيري خارج المجلس:

مع صعوبة التأثير على توجهات البرلمان من الداخل، يُمكن للأحزاب أن تعمل على كسب دعم بعض القواعد الاجتماعية خاصة في دوائر نوابها. ويتم هذا عبر الاحتكاك اليومي بجمهور المصوتين ورصد المشاكل التي يعانون منها، ومحاولة الضغط على الحكومة من خلال تصدير المشاكل لوسائل الإعلام، ما يجعل الأحزاب تظهر بشكل إيجابي أمام المصوتين، حتى في حال عدم نجاح الأحزاب في وضع حلول لتلك الأمور، يمكنها الاكتفاء بتصدير الأزمة للحكومة، ما يُظهرها أمام الرأي العام في صورة المُدافع عن احتياجاتهم.

3 ـ إعادة فرز الهيئات البرلمانية:

اتضح من الفصل التشريعي الأول هشاشة بعض الهيئات البرلمانية، الأمر الذي ظهر جليًا في التصويت على قانون الخدمة المدنية، أو انضمام بعض النواب لتحالفات أخرى غير أحزابهم، ما يستوجب قيام الحزب بتحليل أداء نوابها وبالأخص توجهاتهم التصويتية، ما يسهم في رسم صورة أقرب للواقع عن هيئتها النيابية، فوجود كتلة نيابية قليلة العدد ومتماسكة أفضل من كتلة هشة وكبيرة العدد.

4ـ التشبيك مع النقابات المهنية والفئويات:

بالرغم من تعدد الاضطرابات النقابية والفئوية خلال الفصل التشريعي الأول، لم تستطع الأحزاب لعب دور هام في عملية الوساطة بين تلك الهيئات والحكومة، نتيجة لضعف الاتصال الحزبي بالقطاعات المحتجة، وهذا يستوجب قيام الأحزاب بتفعيل آلية للتنسيق الدائم مع النقابات المهنية والعمالية، وبالتالي قبولها بوساطة الأحزاب بين هذه القطاعات والحكومة إبان فترات الاضطرابات.

5ـ التركيز على الدور الرقابي:

في ظل صعوبة الحصول على أغلبية عددية داخل المجلس، يُمكن للأحزاب العمل على تكثيف استخدام الأدوات الرقابية، سواء على الحكومة أو على ممارسات ائتلاف الأغلبية. وتوظيف استخدام وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني في ذلك، بهدف تعضيد الرقابة الشعبية على البرلمان والحكومة، وبالتالي تعزيز الفعالية الحزبية داخل المجلس.

6ـ دور مراكز الأبحاث:

بدا من الدورة التشريعية الأولى، أن هناك ارتباكًا في تحديد توجهات الهيئات البرلمانية الحزبية. ولتلافي هذا الاضطراب، على الأحزاب الاستعانة بالخبرات الفنية في مراكز الأبحاث لمساعدة صناع القرار الحزبي في عملية تقدير المواقف وتحديد المسارات التي تحقق المكاسب وتقلل من الخسائر.

7ـ  تنشيط المبادرات الأهلية:

من أحد سلبيات الدورة التشريعية الأولى، والحياة الحزبية في مصر بصفة عامة، العمل الموسمي الحزبي إبان الاستحقاقات الانتخابية المختلفة وغياب دور المبادرات الحزبية فيما عدا ذلك. لذا نقترح أن تعيد الأحزاب تفعيل المبادرات الاجتماعية كالقوافل الطبية والمؤتمرات الجماهيرية، وغيرها من أشكال التواجد الحزبي مع جمهور المصوتين، ما يحقق بعض من المصداقية للأحزاب ويعزز فرصها في أي استحقاق انتخابي مقبل.

أخيرًا، فقدت الأحزاب فرصة تعضيد تواجدها السياسي واستثمار وجودها في البرلمان، بسبب تفضيل أغلبها مسايرة توهجات الحكومة أملاً في جني بعض المكاسب في صورة تقديم الخدمات لدوائرها أو الحصول على حصة ملائمة من مقاعد المحليات. وأثبت هذا النهج الفوقي فشله، بسبب عدم وجود ما تقدمه الأحزاب للحكومة، والأجدر بها أن تعمل على إحداث تحول جذري لهذا النهج، بشكل يجعلها أكثر قربًا وارتباطًا بالقواعد الاجتماعية خارج المجلس، ما يجعلها تستفيد على الأقل بتأمين دوائرها في الانتخابات المقبلة، وكذلك ممارسة ضغوط على الحكومة تجبرها على التعامل بجدية مع مطالب الأحزاب المختلفة.


الهوامش

[1]مسلم هنيدي، “الحصاد البرلماني عن شهر أغسطس بين ضخامة الأجندة التشريعية وانقضاء الدور الأخول للانعقاد”، مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية (القاهرة)، 10/9/2016.
[2]أحمد البرديني، سامي عمر، ” قيادي بدعم مصر: ارتباك داخل الائتلاف بسبب فشل الأغلبية في تمرير “الخدمة المدنية”” بوابة الشروق (القاهرة)، 21/1/2016.
[3]محمد فتحي، ” نادية هنري تنضم لتحالف 25-30 لتوافقه مع أجندتها التشريعية”، بوابة الشروق (القاهرة)، 23/8/2016.
[4]علاء سرحان، “عابد” يفوز برئاسة الهيئة البرلمانية لـ “المصريين الأحرار”، “المصري اليوم (القاهرة)، 18/12/2015.
[5]مصطفى عبد التواب، ” الوفد يطوي صفحة الأمة المصرية”، موقع برلماني (القاهرة)، 30/12/2015.
[6]محمود فايد، ” بالأرقام ننشر النتيجة الكاملة لانتخابات مجلس النواب”، بوابة الوفد(القاهرة)،10/1/2016.
[7]أحمد السكري، ” فوزالشريف بمنصب وكيل المجلس..والإعادة بين عبد المنعم ووهدان”، دوت مصر ( القاهرة)، 11/1/2016.
[8]المرجع السابق.
[9]محمد الفقي وآخرون، ” مجلس النواب ينقسم بسبب زيادة نسبة الائتلافات إلى 25%”، صحيفة الأخبار (القاهرة)، 29/2/2016.
[10]نور علي وأخرون، ” البرلمان يرفض قانون الخدمة المدنية” موقع برلماني (القاهرة)، 20/1/2016.
[11]المرجع السابق.
[12]رشا المنيسي، ” انقلاب تحت القبة عقب الموافقة على الموازنة العامة”، بوابة الفجر (القاهرة)، 28/6/2016.
[13]هشام عبد الجليل، ” لجنة النواب لحل أزمة المطرية: كل الأفراد أقرت بتجاوزات الشرطة بحق الأطباء”، اليوم السابع (القاهرة)، 2/2/2016.
[14]محمد نصار، “المصريين الأحرار يطلب استجواب وزير الداخلية حول سيدة المنيا”، مصر العربية (القاهرة)،26/5/2016.
[15]أيمن رمضان، ” نص كلمة رئيس مجلس النواب حول أزمة نقابة الصحفيين ووزارة الداخلية”، موقع برلماني، 8/5/2016.
إغلاق