بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقديرات

مناورات حماة الصداقة .. ومستقبل القوات المصرية المحمولة جواً.

الوسوم

في الرابع من سبتمبر الماضي، غادر وزير الدفاع المصري الفريق أول صدقي صبحي، إلي جمهورية روسيا الإتحادية، برفقة اللواء محمد العصار وزير الانتاج الحربي ونخبة من العسكريين المصريين في زيارة هامة استغرقت عدة أيام، شهدت الزيارة عقد الاجتماع الثالث للجنة العسكرية المصرية الروسية المشتركة، في ضوء التعاون الإستراتيجي المصري الروسي، و التي بُحِثَ فيها عدد من الملفات و الموضوعات المتعلقة بالبلدين علي الصعيد الأمني و العسكري الإستراتيجي، أثمرت زيارة الوفد المصري عن الاتفاق بين الجانبين علي عدة ركائز للتطوير التقني و التسليحي. أما في الشق العملياتي للجيش المصري، فكان محورها الاتفاق علي اجراء تدريبات عسكرية مشتركة، تحددت أشكالها وأنماطها حين أعلن البلدين انطلاق مناورات “حماة الصداقة” بين قوات المظلات المصرية و الروسية بالمنطقة الشمالية العسكرية، و التي استمرت من الفترة 15 لـ 26 من شهر اكتوبر.

 

إذ تحركت وحدات قوات المظلات الروسية المشاركة في المناورة، يوم السبت 15 اكتوبر، من قاعدة ” ديجيليفو” غرب روسيا، في طريقها إلي مصر و معها كامل عتادها التسليحي علي متن طائرات الشحن و النقل العسكري  الاستراتيجي ” إليوشن 76″، لتبدأ بذلك أولي مراحل المناورة بمشاركة أكثر من 700 فرد مقاتل من كلا الجانبين، و 20 مُعدّة متوسطة و ثقيلة يتم إسقاطها و إنزالها خلال 60 طلعة جوية، بمشاركة أكثر من 30 طائرة. لتشهد بذلك مصر و إفريقيا أول انزال جوي للقوات الجوية الفضائية الروسية بهذا الكم و الكيف، وسط حضور مراقبيين عسكريين لأكثر من 30 دولة عربية و أجنبية.

 

اثارت مناورات حماة الصداقة إهتمام العديد من المراقبين و المحللين العسكريين، حول ماهية التكتيكات و التدريبات ومسار عمليات المناورة في بيئة صحراوية جديدة علي القوات الروسية، و الأهم هنا أن مناورات حماة الصداقة قد شهدت صياغة مرحلة جديدة في تكتيكات و هيكل القوات المحمولة جواً و خاصة المصرية، بجوانبها الإستراتيجية التعبوية و القتالية، لذا قبل الوقوف امام التفاصيل  التكتيكية للمناورة و المسار التصاعدي لـ عملياتها التدريبية و اشكالها و انماطها، يجب أولاً توضيح مفهوم القوات المحمولة جواً و مهامها التعبوية الاستراتيجية و القتالية في الجيوش النظامية، و الحرب الحديثة.

ـ القوة المحمولة جواً، التعريف و العمليات و الخصائص:

 

طوعت العلوم العسكرية التطور الحاصل في وسائل النقل الجوي إلي ابتكار اساليب و انماط عديدة في القتال لم تكن معروفة من قبل، كنقل و إنزال افراد مقاتلين و معدات جوياً، نحو جغرافية بعيدة عادة ما تكون خارج الحدود الدولية، و هو ما عُرِف بالإقتحام الجوي أو العمودي، إذ حقق ذلك الإسلوب مزايا عديدة و أعطي إمكانيات هائلة للمناورة و الالتفاف حول العدو و التواجد في العمق و تنفيذ المهام التكتيكية مختلفة الاهداف، برز هذا النوع من القتال خلال الحرب العالمية الثانية في معارك الالمان لاحتلال جزيرة كريت عام 1941، الذي نفذته وحدات من القوات المظلية الالمانية، ومعارك الحلفاء في شمال افريقيا عام 1942 و معارك وصقلية 1943 و فرنسا 1944. و تتخذ القوات المحمولة جواً عدة اشكال منها الهبوط بالمظلات و الذي ظل الشكل الرئيسي لهيكل و قوام القوات المحمولة جواً منذ الحرب العالمية الثانية إلي حرب السويس عام 1959.

 

إلا أن التطور في وسائل النقل الجوي، و تكتيكات الحرب الحديثة (البر/جوية) قد افضي إلي دخول الاليات المدرعة و قطع المدفعية بأنواعها، و ألوية المشاة الميكانيكي إلي هيكل القوة المحمولة جواً، و لم تعد مقتصرة فقط علي الافراد المظليين الذين يقومون بمهام الاغارة خلف خطوط العدو او خارج الحدود الدولية، مما دفع بالقوة المحمولة جواً إلي احتلال ركناً هاماً يدخل في صميم الإستراتيجية العسكرية و تكتيكاتها نحو التفوق في ميادين الحروب و مختلف التهديدات العسكرية و الأمنية.

 

ـ عمليات القوات المحمولة جواً:

 

تعرف بأنها عمليات تتضمن تحريك قوات قتالية متكاملة و امدادتها الإدارية و نقلها جواً، إلي المنطقة المستهدفة بغرض تنفيذ مهمة إستراتيجية أو تكتيكية، جوهر هذه العمليات أنها تؤمن رأس جسر جوي بطرق عديدة تتراوح بين الإسقاط الليلي لمجموعات صغيرة من عناصر القوات الخاصة إلي العمليات الضخمة التي يحشد لها حجم كبير من القوات و المعدات. يمكن ابرار تلك القوات علي اختلاف صنوفها بالإسقاط المظلي او بطائرات الإقتحام الجوي، او بطائرات النقل الاستراتيجي الثقيل، او بالطائرات العمودية او خليط منهما، كلٌ حسب المهام و حجم و طبيعة القوات. لكن ذلك يدفعنا إلي التساؤول عن الخصائص التي تتميز بها القوة المحمولة جواً و التي تجلعها ركناً إستراتيجياً في الحرب الحديثة؟

 

ـ خصائص القوات المحمولة جواً:

 

ـ المفاجأة : تتمكن القوة المحمولة جواً من الإنتشار تكتيكياً و استراتيجياً في الجغرافيا البعيدة الشاسعة خارج نطاق الحدود الدولية، في فترة زمنية قصيرة، تمثل تلك القوات عامل الردع، او قوة قتالية ضاربة.

 

ـ المرونة: تستجيب القوة المحمولة جواً لأي طارئ بسرعة فيما يخص تجمعات العدو و موقف قواته التكتيكي، وذلك بمختلف الظروف المناخية، إذ تستطيع طائرات النقل العسكري الثقيل و غيرها من الطرازات الاخري اسقاط القوة مظلياً او إنزالها إرضياً لمهام الإستيلاء علي الهدف و التموضع حوله او الالتقاء مع القوات الصديقة.

 

المفاجأة و المرونة، وحدهما جعلا المهام التكتيكية و الإستراتيجية للقوات المحمولة جواً تأخذ بعداً اخراً من الممكن صياغتها في النقاط التالية:

المهام التكتيكية و الإستراتيجية للقوات المحمولة جواً:

 

ـ الإستيلاء و التمسك بالأهداف المهمة و القواعد العسكرية التي تقع في بؤر جغرافية بعيدة من الصعب ان تصل إليها القوات البرية في وقت قصير.

ـ استغلال تأثير أسلحة الدمار الشامل

ـ إحباط الهجمات المضادة للعدو او تعطيلها

ـ تنفيذ عمليات تكتيكية في تزامن و تعاون وثيق مع قوات صديقة ضد هدف معروف او ضد قوات متمردة في بيئة عملياتية مضادة للتمرد.

 

بعد الإستعراض التالي للقوة المحمولة جواً بين التعريف و المهام و الخصائص و من ثم المهام الاستراتيجية التكتيكية، يدفعنا ذلك الي التساؤول مجدداً، كيف يكون أقوي نموذج للقوة الجوية؟

 

تكمن الإجابة في ولاية كنتاكي الامريكية، بالتحديد في “فورت كامبل” حيث مقر الفرقة 101 الامريكية المحمولة جواً، تعد القوة الأضخم في العالم، حيث يمكنها نقل آلآف من القوات علي مسافات بعيدة وراء خطوط العدو بسرعة لا تضاهي، ولدى الفرقة، التي تعرف باسم النسور الزاعقة، أكثر من 280 طائرة مروحية، بما في ذلك ثلاث أسراب من المروحيات المقاتلة من طراز أباتشي.المرونة التي تتسم بها هذه الأسراب الثلاثة، و لواء مدفعية، و لواء هجوم هجوي، و لواء اقتحام جوي، و ثلاثة ألوية مشاة تابعة للفرقة 101 المحمولة جوا تجعل منها أصلا تكتيكيا يتمتع بقيمة عالية يخضع لطلب كبير من قبل القادة الميدانيين.

 

بعد استعراض القوات المحمولة جواً و مهماً الاستراتيجية التكتيكية و نموذجها الأقوي بالعالم، نعود لحماة الصداقة و تفاصيل تدريباتها العملياتية و التي حاكت عمليات تخضع لمهام القوة المحمولة جواً لكلا البلدين، مصر و روسيا:

 

تسلسل البرامج العملياتية لمناورة حماة الصداقة :

المرحلة الاولي التمهيدية:

اول ثلاثة أيام من بدء المناورة : تنظيم العديد من المحاضرات النظرية والعملية تتضمن الموضوعات والأهداف التدريبية التى سيجرى تنفيذها خلال مراحلها، والتعرف على الخواص الفنية والتكتيكية للأسلحة والمعدات وآليات القيادة والسيطرة، وإكتساب المهارات الميدانية والتكتيكات الخاصة التى يستخدمها الجانبين فى تنفيذ مختلف المهام ، لصقل مهارات العناصر المشاركة وتبادل الخبرات بين الجانبين

المرحلة الثانية : تدريبات مشتركة لحرب الشوارع

 

اول تدريبات مشتركة بين المظليين الروس و المصريين شملت التكتيكات اللازمة للافراد المظليين التي يجب تنفيذها خلال اقتحام المدن و قتال الشوارع، إذ اجريت التدريبات في بيئة تحاكي المدن الساحلية بكتلها السكنية ومرافقها المختلفة. كما ركز الجانب المصري في التدريبات علي اقتحام المباني و تحرير الرهائن المحتجزين من قبل ارهابيين افتراضيين، كما اطلع الجانب المصري نظيره الروسي علي فنون التمويه و التحرك و المتوضع و القتال في ظروف الصحراء.

 

المرحلة الثالثة : عمليات الإنزال و الإسقاط المظلي

 

تعاون قرابة 200 فرداً من وحدات المظلات المصرية و قوات الإنزال الجوي الروسية ، صباح يوم الأربعاء 19 أكتوبر 2016 ، في أول عملية إنزال مشتركة.

تمت عملية الإنزال بواسطة طائرات النقل العسكري الإستراتيجي ” Ilyushin Il-76MD ” التابعة للقوات الجو-فضائية الروسية و طائرات النقل العسكرى التكتيكي ” C-130 Hercules ” و ” CASA C-295 ” التابعة للقوات الجوية المصرية ، و ذلك أثناء تحليق تلك الطائرات على ارتفاعات 610 و 1830 و 2134 متراً فوق سطح البحر ، و استخدم المظليون الروس مظلات من طراز ” D-10 ” و ” Arbalet ” الجديدة ، حيث تم اختبارها لأول مرة في المناخ الصحراوي بمصر ، بينما استخدم المظليون المصريون نوعاً مماثلاً من المظلات الأمريكية الصنع من طراز ” T-10B ” و ” MC-5 ” .

و على صعيد آخر ، عقدت عناصر من القوات المصرية و الروسية المشاركة برنامجاً خاصاً للتدريب على تقديم الدعم الطبي و الإسعافات الأولية للضباط المصابين في أسوأ ظروف القتال المعاصر ، و خاصة في أحوال ندرة المياه خلال العمليات العسكرية المختلفة في المناطق الصحراوية ، و قد تم استعراض الإجراءات الطبية والإسعافات المُتبعة لكلا الجانبين .

 

فيما اطلع الجانب الروسي نظيره المصري علي قدرات النقل الاستراتيجي علي متن طائرات اليوشن، و توضيح كيفية الاسقاط المظلي لاكثر من 40 نوعاً من المعدات الخفيفة و المتوسطة و الثقيلة، وهي النقطة الإستراتيجية التي شكلت بشكل او بآخر تدشين مرحلة جديدة لمستقبل القوة المصرية المحمولة جواً التي تتواضع في الكم و الكيف في تكتيكاتها قبل بدء المناورات، و كانت عمليات الانزال المصرية تقتصر فقط علي سيارات الجيب و الهامفي، الآن اصبح بقدور القوة المصرية المحمولة جواً و التي شُكِلت العام الماضي داخل اطار قوات التدخل السريع، اصبح بمقدورها الاسقاط المظلي للمعدات و المدرعات و الاليات المدفعية، مع الافراد المظليين، كما أن المدي العملياتي للقوة المصرية المحمولة جواً مرجحاً للاتساع بأمدية بعيدة خاصة بعد تفاوض مصر علي شراء 12 طائرة شحن ونقل عسكري استراتيجي طراز Airbus A400M

 

 

يمكن القول إن وجهات النظر المصرية والروسية تكاد تكون واحدة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب على المستوى الدولي، حيث ترى موسكو أن استراتيجية الولايات المتحدة الحالية في مكافحة الإرهاب، وخاصة تلك التي تتَّبعها ضد تنظيم “داعش”، غير فاعلة، لأنها استراتيجية انتقائية. ونظراً لعدم وجود استراتيجية عالمية موحدة لمكافحة الإرهاب، وفي هذا الإطار تطرح موسكو بديلًا آخر يقوم على ضرورة تبني استراتيجية عالمية موحدة في هذا المجال. ويعد هذا التوجه الروسي مشابهًا للرؤية المصرية في سبيل مكافحة الإرهاب والتي ترتكز على ثلاثة أبعاد رئيسية وهي: التشديد على التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، وضرورة عدم اقتصار المواجهة على تنظيم بعينه أو القضاء على بؤرة إرهابية بذاتها. ولكن، من الأهمية بمكان أن يمتد ذلك التعاون ليشمل جميع البؤر الإرهابية سواء في منطقة الشرق الأوسط أو في إفريقيا، في إطار استراتيجية شاملة. ونتيجة لتلاقي وجهات النظر بين الجانبين، تسعى القاهرة لتعزيز التعاون مع الجانب الروسي، والتعرف على التجربة الروسية في مجال مكافحة الإرهاب.وقال وزير الدفاع المصري إن القاهرة تقدر موقف روسيا المساند لمصر وجهودها في مكافحة الإرهاب، وإن التعاون بين البلدين يهدف إلى الحفاظ على الأمن والسلم في الشرق الأوسط والعالم.من جانبه، قال الخبير العسكري نائب رئيس جهاز المخابرات الحربية الأسبق اللواء أحمد كامل إن التدريبات العسكرية المصرية-الروسية تأتى كصفعة للتنظيمات الإرهابية التي تحارب بالوكالة في منطقة الشرق الأوسط بعد أن فشلت في الوقيعة بين مصر وروسيا في أعقاب حادث سقوط الطائرة الروسية فوق سيناءو من هنا تقاطعت وجهات النظر و المصالح بين الجيشين الروسي و المصري و ارتكزت في آلياتها العسكرية حول تفعيل دور القوة المحمولة جواً في مواجهة التنظيمات الارهابية القريبة من الجغرافية المصرية، و اتضحت واحدة من المهام الاستراتيجية و التكتيكية لتلك القوة و التي نوهنا إليها سابقاً ” تنفيذ عمليات تكتيكية في تزامن و تعاون وثيق مع قوات صديقة ضد هدف معروف او ضد قوات متمردة في بيئة عملياتية مضادة للتمرد”.

إغلاق