بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتحليلات

مستقبل العلاقات المصرية والسعودية … الأزمة والأدوار

الوسوم

مدخل:

تمر العلاقات المصرية السعودية بمنعطف جوهري، لا يقتصر تأثيره على مستقبل العلاقات الثنائية بين الطرفين، بل قد يمتد للتأثير على مستقبل الوضع الراهن في الشرق الأوسط، بمستوياته المحلية والإقليمية والدولية. وطالما لعب التعاون المصري السعودي دور الحارس الأمن لمصالح النظام العربي الاستراتيجية، ما سبق وتكرر في حرب أكتوبر 1973، وعملية تحرير الكويت من غزو الجيش العراقي.

بينما ينذر الخلاف الحالي بينهما بوجود أزمة في العلاقات الثنائية. والأزمة الدولية -طبقا لاقتراب النظم الدولية-هي “تغيير جوهري يحدث في نمط العلاقات بين أطراف صراع ما، ويرجع ذلك الى تغير في نمط تدفق الأفعال والتحركات المتبادلة بين أطراف الصراع”[i]. كما عرّفها روبرت نورث بانها “عبارة عن تصعيد حاد للفعل ورد الفعل مما يؤدى إلى زيادة درجة التهديد والخطورة”[ii]، ونجادل هنا أن التحولات الأخيرة في العلاقات المصرية السعودية تعد قريبة من هذه التعريفات.

في هذا الإطار تحاول الورقة أولا التدليل على وجود ثمة أزمة في العلاقات الثنائية، وليس مجرد خلاف عابر. ومن ثم نحاول تحليل مسببات الأزمة الحالية، وتأثيرها في تطور العلاقات الثنائية، ما يساعدنا في الوقوف على محفزات وكوابح تصاعد الأزمة الحالية، وهو ما حاولنا صياغته باستخدام نموذج السيناريوهات الاستشرافية، ومن ثم نقترح بعض التوصيات على صانع القرار المصري، انطلاقا من منظار المصلحة الوطنية المصرية، وتعضيد الاستقرار الإقليمي بالأساس.

أولا-مؤشرات التباعد

ظهر مبكراً وجود ثمة تباينات في التوجهات الخارجية لمصر والسعودية، تزامنت مع تولي الرئيس سيسي والملك سلمان زمام الحكم في الدولتين، إلا أن الطرفين قد حرصا على وجود مساحة من التوافق، وإبقاء الخلاف حول القضايا الاقليمية مستترا. وكشفت الأزمة الأخيرة بين الدولتين عن بعض التطورات الدالة على اتساع مساحة التباين في مقابل تراجع اطر التعاون، وأبرز هذه المؤشرات ما يلي:

  • الخلاف العلني المتبادل: عمد الطرفان إلى مهاجمة مواقف الطرف الأخر بشكل علني، عقب التصويت المصري في مجلس الأمن لصالح المشروعين الفرنسي والروسي -المرفوض سعوديا-، وتكرر الهجوم العلني كما يلي:
  • استنكر عبد الله المعلمي – المندوب السعودي في الأمم المتحدة-الموقف المصري ووصفه “بالمؤلم” في ظل تصويت دولا غير عربية كالسنغال وماليزيا لصالح المشروع الفرنسي[iii].
  • هاجم أيضا سلمان الانصاري-مسئول اللوبي السعودي في أمريكا-الموقف المصري ورأى انه أصبح يشك في ” الأمومة” المصرية للدول العربية وللعالم[iv].
  • لجأت الدولة المصرية إلى مواجهة تلك التصريحات، من خلال إعلان أن مصر ” لن تركع” لأي قوى اقليمية، ودافع عن استقلالية القرار المصري، ولوح بعدم رضوخه للضغوطات الاقتصادية الخارجية، مطالبا المصريين بالعمل الشاق لتجنبها[1][v].
  • تراجع الدعم الاقتصادي السعودي: اعتمدت مصر إلى حد كبير بعد 30 يونيو على الدعم الخليجي الاقتصادي وخصوصا دول السعودية والامارات والكويت، وبدا بعد الأزمة الأخيرة أن السعودية بصدد أن تستخدم الكروت الاقتصادية في الضغط على مصر، ونستنتج هذا من بعض المؤشرات التالية:
    • دعم الوقود: تزامنت أزمة مجلس الأمن مع إبلاغ شركة أرامكو السعودية لوزارة البترول المصرية بشكل رسمي بأن شحنة الشهر الحالي من البترول لن تُرسل إلى مصر، دون توضيح أي أسباب. ثم تم الاخطار الرسمي بتجميد التوريد لأجل غير مسمي .
    • الدعم الاقتصادي: نشرت جريدة الأخبار اللبنانية تقريرا يتوقع أيقاف المساعدات السعودية لمصر، كما أعلن دبلوماسي مصري عن وجود توجه سعودي بتجميد استثماراتها في مصر.
  • استدعاء السفير السعودي: أعلنت السعودية استدعاء سفيرها في مصر، وأرجعت هذه الخطوة لإجراء بعض التشاورات في مهمة تستغرق ثلاثة أيام فقط، بغرض التحضير للقاء مصري سعودي في الرياض، للعمل على رأب الصدع في العلاقات الثنائية، بينما لم يتم الإعلان عن انعقاد اللقاء الثنائي حتى كتابة هذه السطور.
  • زعم تخفيف الحماية الأمنية على السفارة السعودية: فقد زعمت بعض المواقع الاخبارية الخليجية بازالة الحواجز الأمنية من أمام مقر السفارة السعودية في الجيزة  في حين تم الاشارة فى  نفس الخبر ان السبب الحقيقي فى ذلك يرجع إلى حفر نفق “النهضة” الواقع في نفس كم طالب مصدر الخبر اللواء علاء الهراس، نائب محافظ الجيزة وسائل الإعلام بعدم تضخيم الأمور.

ثانيا-أسباب الأزمة (من تكامل الأدوار إلى تصارعها)

عولت السعودية الكثير على التحالف مع مصر بعد 30 يونيو، وارتفع سقف توقعاتها في بناء عملية تكامل للأدوار السعودية والمصرية في الإقليم، وكان هذا هو الدافع الرئيسي لدعمها وصول الرئيس المصري للحُكم بعد 30 يونيو. وبعد مرور أكثر من عامين بدا ان هناك ثمة اختلاف في توجهات البلدين، بشكل أوسع من توقعات المملكة. فبعد نجاح القيادة المصرية في تثبيت قواعد النظام الجديد، أصبحت توجهاته الخارجية أكثر وضوحاً وعلانية.

ويمكننا تلخيص التباينات بين توجهات الطرفين الإقليمية في طبيعة ادراكهم للصراع الإقليمي الجاري، حيث تدركه السعودية في إطار الصراع الخليجي الإيراني، بينما تضعه الإدارة المصرية في سياق مواجهة الجماعات الدينية المسلحة. ما انعكس على أغلب توجهات البلدين على النحو التالي:

  • تطورات المشرق العربي: في سياق صراعها مع إيران، تبذل السعودية جهودا عدة في دعم المعارضة السنية في مواجهة الحكومة السورية و العراقية، وهو توجه يختلف تماماً عن التوجهات المصرية، والأخيرة تطورت مؤخراً إلى الإعلان الرسمي عن التنسيق الأمني مع الدولة السورية[i]، علاوة على دعم جهود الحكومة العراقية في عملية تحرير الموصل، ما تراه السعودية انحيازا مصرياً للقوى الموالية لإيران في المشرق العربي.
  • الموقف من إيران: أثار التقارب المصري المعلن مع حلفاء إيران حفيظة الطرف السعودي، وتفهمه المملكة على انه عداء للتحالف الإقليمي السعودي. خصوصا مع اقترانه بلقاء رسمي بين وزيري الخارجية المصري والإيراني في سبتمبر 2016[ii]. ويبدو أن مصر لم تستطع تقديم مبررات كافية لموقفه، من شأنها اقناع الطرف السعودي بتوجهاتها الخارجية
  • التقارب المصري الروسي: عقب الرفض الغربي الأمريكي لعزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، لجأت مصر بعد 30 يونيو إلى تغيير بوصلة تحالفاتها الدولية، لاسيما بعد توجة مصر نحو روسيا من خلال الاستقبال الحافل لبوتين في القاهرة. وتكلل التعاون المصري الروسي بالإعلان عن تنظيم تدريبات عسكرية برية مشتركة بين الطرفين للمرة الأولى في أكتوبر2016(حماة الصداقة )[iii]. وبالرغم من الانفتاح السعودي على روسيا، إلا اننا لا يمكننا فهم هذا الانفتاح إلا بوضعه في إطاره التكتيكي. بمعنى ان المملكة بالفعل تجابه التوجهات الروسية في الشرق الأوسط، ما تجلى في رفضها للقصف الروسي الجوي لحلب، كما سبق وأن أعلن وزير خارجية السعودية السابق ان روسيا هي سبب الماسي في الشرق الأوسط[iv].
  • التحالف السعودي التركي: تتجدد محاولات المملكة من حين لأخر في تشكيل تحالف إقليمي، حيث تفضل النخبة الحاكمة السعودية سياسة التحالفات الإقليمية بهدف التوازن ضد التهديد الإيراني والإرهاب، ما دلل عليه محاولات السعودية المستمرة في بناء التحالف العربي في اليمن، والتحالف الإسلامي، ومحاولة تكوين قوة عربية مشتركة. وتطمح القيادة السعودية الى تضمين تركيا ومصر في تحالفها المزمع. بينما يقف تدهور العلاقات المصرية التركية كحجر عثرة منيع، فشلت الوساطة السعودية في مسعاها نحو تحطيمه. وهو وضع لا يبدو انه سيتغير قريبا، في ظل الخلاف العميق الحالي بين مصر وتركيا. وترى مصر أن التقارب السعودي التركي هو انحياز من السعودية للجماعات الإسلامية المناهضة للدولة المصرية.

ثالثا-محددات تطور العلاقات مصر والسعودية

  • جدلية تيران وصنافير: يعتبر مصير قضية تيران وصنافير محدد رئيسي لتطور العلاقات بين الطرفين، فهي قد تعمل كمحفز للتقارب، أو كمحطة حاسمة في تعميق التباين المصري السعودي.
  • تعتبر الجزر مكسب استراتيجي للسعودية في البحر الأحمر، علاوة على تضمينها في معاهدة السلام مع إسرائيل، ما ينقل العلاقات السعودية الإسرائيلية خطوة هامة نحو التأسيس لتقارب بين الطرفين، ما تراه السعودية مكسبا في معادلة توازن القوى مع إيران.
  • تثير مماطلة الطرف المصري في عملية تسليم الجزيرتين الشكوك في حقيقة وجود رغبة مصرية بتسليمهما للسعودية، وبالرغم من اعلان الرئيس المصري بأحقية السعودية في الجزيرتين، إلا أن الواقع العملي لا يعكس ذلك. فلم تعجل الحكومة المصرية بتسليم الجزيرتين في ظل التقارب المعلن مع السعودية. وبدلا من ذلك صدرت عدة تصريحات لمسئولين تنفيذين مصريين عن احترامهم لحكم القضاء المصري في حال اقراره مصرية الجزيرتين. وهو ما تم.
  • تكمن خطورة هذا الوضع في تحفيزه للغضب الشعبي المصري من السعودية، وكان مثيرا للدهشة والريبة حمل متظاهرين مؤيدين للاتفاق أعلام السعودية في تظاهراتهم المناوئة لقوى المعارضة المحلية، اثناء أحداث جمعة الأرض في أبريل2016، ما يمكننا ان نعتبره عملية استفزاز لمشاعر المصريين تجاه المملكة. سواء تم عن عمد أو عن دون قصد.
  • مستقبل التعاون الاقتصادي: يرزح النظام المصري تحت نير أزمة اقتصادية هيكلية، ويعتمد الى حد كبير على الدعم الاقتصادي الخليجي، وبطبيعة الأمور يرتهن الدعم بمدى توائم مصر مع توجهات الدول الخليجية. وأعلنت السعودية في أبريل 2016 عن تفضيلها لمنهج الاستثمار في مصر بدلاً من المنح والمساعدات. وكشفت الأزمة الأخيرة عن توجه السعودية نحو استخدام الكارت الاقتصادي في الضغط على مصر، ما تجلى في إعلان شركة أرامكو للنفط تعطيل الشحنة الشهرية لمصر.

وتعتبر طريقة تعاطي الدولة المصرية مع هذه الضغوط مؤشرا على استعداد الطرف المصري لعدم الالتفات لتلك الضغوط، فسرعان ما أعلنت الحكومة المصرية تعويض الشحنة النفطية من أطراف أخرى. وهو ما تم بتداول اخبار حول زيارة مسئول مصري لطهران.  كما وضح مؤخرا أن هناك رغبة مصرية في إحلال الدعم والاستثمار الصيني محل الدعم الخليجي، فأعلنت الحكومة عن تعاقدها مع الصين على إقامة مشروع العاصمة الإدارية الجديدة عوضا عن شركة العبار الإماراتية[v]، علاوة على اجراء مفاوضات على استخدام العملة الصينية في سداد قيمة الواردات المصرية بدلاً من الدولار.

بنية التحالفات الإقليمية: أربكت التحركات المصرية الأخيرة بنية التحالفات الإقليمية المستقرة منذ عدة عقود، فيبدوا جليا تفضيل الجانب المصري التحالف مع المحور (الروسي –الصيني- الايراني) في مواجهة التحالف (الامريكي-الأوروبي-السعودي). ويمكننا القول انها نقلة هامة في معادلة توازن القوى في الشرق الأوسط، قد تنذر بعدة تداعيات على مستقبل الاستقرار في الإقليم، وبالتحديد إذا ما عمدت الدولة المصرية إلى تعميق التوجه الجديد.

وفيما يخص العلاقات المصرية السعودية، فيبدو اننا بصدد تعميق الفجوة بينهما، خصوصا مع الانفتاح الغربي على إيران، وتعقد الأوضاع في سوريا. ما قد يؤدي إلى حصار الدور السعودي، التي بدورها ستتخذ خطوات جادة في سبيل تفكيك التحالف الجديد.

رابعا-مستقبل العلاقات المصرية السعودية

هناك عدة معايير تتحدد وفق التفاعل بينها السيناريوهات المحتملة لتطور العلاقات المصرية السعودية:

1 – طبيعة التعاطي مع الأزمة الحالية.

2 – دعم السعودية للاقتصاد المصري.

3 – علاقة مصر بالمحور الإيراني.

في ضوء هذه المعايير، يمكن الإشارة إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة:

1 – احتواء الأزمة الحالية:

وفق هذا السيناريو يتم نزع فتيل الأزمة المتصاعدة، وتتحول العلاقة بين الطرفين لتحالف وتعاون واسع في الملفات الإقليمية المختلفة؛ وفي هذا السيناريو يتحقق ما يلي:

  • أ‌- تسليم تيران وصنافير: يساهم تسليم تيران وصنافير في عملية تداخل الأمن القومي المصري والسعودي.
  • ب‌- تحسين العلاقات مع الخصوم الإقليميين لمصر، وبالأخص تركيا.
  • ت‌- استمرار الدعم المالي السعودي لمصر، بما يساعد على نهوض الاقتصاد المصري .
  • ث‌- تباعد مصر عن المحور الإيراني في المنطقة، واصطفافها في تحالف إقليمي عربي، يعمل على محاصرة ومنع تمدد النفوذ الإقليمي لإيران.
  • القيود:
  • جنوح الطرف المصري للتقارب مع الطرف الإيراني.
  • استخدام السعودية للكارت الاقتصادي بهدف الضغط على مصر.
  • تعاون السعودية مع تركيا والجماعات الإسلامية، وهي أطراف تعاديها مصر .
  • الفرص:
  • تعضيد استقرار الدولتين عبر تعزيز العلاقات الثنائية في النواحي الاقتصادية والأمنية.
  • – تحسين العلاقات مع خصوم مصر مثل تركيا.
  • – المخاطر:
  • فقدان أحد أطراف التحالف للتأييد الشعبي خصوصا مصر في ظل غضب الرأي العام من نمط العلاقات المصرية السعودية الراهن.

التقييم: سيناريو صعب تحققه، في ظل اتساع مساحات الخلاف بين الطرفين، وعدم وجود أي مؤشرات تدل على رغبة الطرفين في تغيير تحالفاتهما الإقليمية.

ثانيا-تصاعد الأزمة الراهنة:

يتضمن هذا السيناريو تفاقم مسببات التوتر والفتور في العلاقة بين البلدين. وفي هذا السيناريو يتحقق ما يلي:

  • الشروط:
  • أ‌- عدم تسليم جزيرتي تيران وصنافير.
  • ب‌- عدم احداث أي تغيير في التوجهات الإقليمية للطرفين
  • ت‌- توقف أو تراجع المساعدات السعودية لمصر.
  • ث‌- تقارب مصري إيراني، تلعب فيه مصر دوراً مركزيا يعاونه التوجه الإيراني في المنطقة ، مما يؤثر على السياسة السعودية المتبعة في سوريا والعراق.
  • القيود:
  • الرغبة السعودية في التقارب مع إسرائيل، وهو ملف تحتل مصر فيه مكانة وسيطة .
  • ولاء قطاعات من النخبة المصرية للتوجهات السعودية، ومنها السلفيين.
  • صعوبة معاداة السعودية للطرف المصري، وما لذلك من تداعيات على الأمن السعودي، وكذا نزع غطاء المذهبية عن الصراع الإيراني-السعودي.
  • الفرص:
  • جني مصر مكاسب تحالفاتها الجديدة، سواء عبر الدعم العسكري والأمني الروسي الإيراني، أو تعميق التعاون الاقتصادي مع الصين.
  • تقسيم الأدوار العربية ، فتعتبر مصر في حال انضمامها للمحور الروسي الصيني الإيراني هي الطرف العربي الأقوى.
  • المخاطر:
  • تقويض الاقتصاد المصري، في ظل الاعتماد طيلة الفترة الماضية على الدعم الخليجي.
  • تهديد الأمن السعودي، بسبب خسارته لحليف مهم من الناحية العسكرية (مصر).
  • انهيار مؤسسات النظام الإقليمي العربي، أو ما تبقى منها بتعبير أكثر دقة.
  • تعميق درجة الاضطراب في الإقليم، خصوصا أن من المتوقع أن التحرك المصري الأخير سيؤدي لردود أفعال قوية من القوى الغربية لتحسين موازين القوى لصالحهم.

التقييم: أكثر السيناريوهات ترجيحا، في ظل تفضيل الطرف المصري التحالف مع المحور الروسي-الصيني-الإيراني، وهو سيناريو عالي المخاطر.

ثالثا-الإدارة بالأزمة:

وفق هذا السيناريو، يستثمر الطرفان الأزمة الحالية في تحقيق بعض المصالح المشتركة، دون أن يجمعهما تحالف إقليمي مُعلن.

  • الشروط:

أ-إبقاء حد أدنى من التعاون والتنسيق بين الطرفين في مختلف الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية.

ب-فصل ملفات الخلاف عن المصالح الاستراتيجية، عبر ترتيب أولويات التعاون، وتهميش التناقضات.

ج-قيام السعودية باحتواء الخلاف المصري التركي أو تسكينه، والحيلولة دون ممارسة أي ضغوط على مصر.

  • القيود:

أ-الصعوبة الفنية في عملية الإدارة بالأزمة.

ب-خطورة المناورة في ظل بيئة شديدة الاستقطاب.

ج-ملف تيران وصنافير، وما قد يسببه من أزمة حدودية بين الطرفين.

  • الفرص:

أ-لعب مصر دور الوسيط بين إيران والسعودية.

ب-توزيع الأدوار العربية بما يضمن بعض المكاسب، وحد أدنى من الخسائر أيا ما كانت مألات الأمور في الشرق الأوسط.

ج-ضمان استقرار الدولتين.

  • المخاطر:
  • وجود حالة من اللايقين بين الطرفين في مواجهة الطرف الأخر، ما قد يعرض الأوضاع الثنائية للتدهور في أي وقت.

التقييم: تتوافق المصالح السعودية والمصرية في ظل هذا السيناريو، ويعتبر أكثر السيناريوهات رشادة وعقلانية. ويمكن تحققه في ظل الرغبة السعودية في عدم معاداة مصر، والتعهد المصري بحماية أمن الخليج.

 

خاتمة:

ينصب التوجه الخارجي المصري على إعادة الاستقرار الإقليمي، من زاوية الحفاظ على مؤسسات الدولة القديمة أو إعادة بنائها كما هو الحال في سوريا والعراق، ويحتل مواجهة تهديد الجماعات الدينية العنيفة الأولوية في إدراك صانع القرار. وعمد النظام المصري فيما سبق إلى الموازنة بين التحالفات الإقليمية المختلفة، لتحقيق التوفيق بين مواجهة الضغوط الاقتصادية الداخلية والتهديد الأمني القائم.

وفي ظل بيئة إقليمية شديدة الاستقطاب وتناقض أطراف الصراع، اتضح للدولة المصرية صعوبة الاحتفاظ بدور المساوم Bargain بين الأطراف المختلفة، وينقله التحرك الأخير لوضعية الحليف المخلص Faith Full ally بالنسبة للتحالف الروسي الإيراني، وتكمن خطورة الانحياز الجديد في إعادة تموضع الدور المصري داخل مصفوفة تحالفات مناهضة لمصالح دول الخليج والدول الغربية، ما ينذر ربما بمردود على الاستقرار الداخلي في مصر، سواء سياسياً أو اقتصادياً.

وبغرض التخفيف من وطأة التحركات الأخيرة، وتوسيع فرص المكاسب المصرية، يمكننا اقتراح عدة إجراءات تهدف إلى صياغة نقلة جديدة في وضعية الدور المصري، تُمكنه من لعب دور الوسيط Mediator، من خلال العمل على التوفيق بين الوحدات الدولية المتنازعة، استناداً على وزنه ومصداقيته على المستوى الإقليمي. وحدد اوراني يونج Oran oung الوظائف الأساسية للوسيط في الوظيفة الإعلامية Informative Function، الوظيفة التكتيكية Tactical (تقديم الخدمات والمصادر)، الوظيفة المفاهيمية Conceptual (المقترحات والأفكار)، وأخيراً وظائف السيطرة Control وهي المتعلقة بضمان تنفيذ الاتفاق[vi].  ويمكننا تطبيق عبر الخطوات التالية:

  • سرعة احتواء أزمة العلاقات المصرية السعودية

يتم ذلك عبر سلسلة من الإجراءات تهدف الى ترميم الصدع الحالي في العلاقات، وفي مقدمتها إعادة تفعيل دور اللجنة التنسيقية المشتركة بين الدولتين، والدعوة للقاء قمة بين الملك السعودي والرئيس المصري، يُشدد فيه الطرف المصري على ضمانه حفظ أمن دول الخليج، والشروع في تنفيذ بعض المشاريع الاقتصادية المشتركة، وإعادة التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، وتأجيل البت في قضية جزيرتي تيران وصنافير.

  • التوقف عن الدعم العلني لأحد أطراف الصراع

من الأفضل للإدارة المصرية تجنب وضعها في صف أحد أطراف الصراع، والاستعاضة عن ذلك بتنظيم لقاءات معلنة مع مختلف الأطراف المعتدلة في سياق الصراع الحالي، عن طريق الانفتاح على قوى المعارضة المعتدلة، إلى جانب الحفاظ على التنسيق والاتصال مع المؤسسات الرسمية للدول محل النزاع.

  • التركيز على البعد الإنساني في الصراع الحالي

تلعب مصر بالفعل دورا أممياً في الملف الإنساني بسوريا، ويمكن للطرف المصري تعميق هذا البعد، من خلال التركيز على الأوضاع الإنسانية بصفة عامة لمواطني الإقليم، سواء اللاجئين أو المتضررين من الأوضاع الحالية، من خلال تكوين شبكة معلوماتية عن المناطق المتدهورة، وتسليط الضوء على أوضاع تلك المناطق، وتوظيفها في طرح مبادرات بالتعاون مع المنظمات الدولية كالأمم المتحدة والجامعة العربية بهدف التخفيف من وطأة الأضرار البالغة، وتحسين ظروف الحياة في تلك المناطق، من خلال المساعدات الطبية والاقتصادية وغيرها.

  • إطلاق مبادرات سياسية تراعي التوازنات الحالية

يصعب التفات أحد أطراف الصراع الحالي إلى الحلول التوافقية، بسبب التشكك في مصداقية الطرف الأخر وشدة التناقضات التي تجمع الفرقاء، ما صنع حالة يمكننا إطلاق عليها ” فراغ القوى الوسيطة” في الشرق الأوسط. وهي وضعية يمكن أن يملئها الطرف المصري، في ظل احتفاظه بقنوات اتصال مع مختلف الأطراف حتى وقت قريب. كما أن الإقليم في حاجة ماسة لوجود هذا الدور. ويمكن لمصر أن تلعبه بالتركيز على الجهود الدبلوماسية والسياسية، وتطوير أفكار خلاقة عن أفق تسوية الوضع الحالي، سواء عن طريق مراكز الأبحاث أو هيئات صناعة القرار. من خلال طرح مبادرات للحوار بين الأطراف، تساهم في رسم ملامح التوافق الذي يمكن صياغته، واستثمار الوجود المصري في مجلس الأمن في هذا الاتجاه.


 

الهوامش /
[1] James L. Richardson. Crisis Diplomacy: The Great Power since the mid Nineteenth century, (Cambridge, Cambridge University press, 1994), p.10.

 

[1] Robert North, War, Peace, Survival: Global Politicos and Conceptual Synthesis. (San Francisco,Oxford west view press,1990). P 197.

 

 

[1] “مندوب السعودية بـ UN: تصويت مصر لصالح مشروع قرار روسيا مؤلم”، CNN العربية،9/10/2016، على الرابط:

http://arabic.cnn.com/middleeast/2016/10/09/saudi-ambassador-un-egypt-supporting-russia-resolution-syria (أخر مشاهدة في 20/10/2016).

[1] الحساب الرسمي لسلمان الانصاري، موقع تويتر، 8/10/2016، على الرابط:

https://twitter.com/salansar1/status/784866888119644160?lang=ar

[1][1][1][1][1] “السيسي: مصر لن تركع. واستقلال القرار المصري لا رجعة فيه”، بوابة الوطن (القاهرة)، 13/10/2016، على الرابط: http://www.elwatannews.com/news/details/1494095 (اخر مشاهدة في 20/10/2016).

[1] دعاء مهران، ” مصر تزيل الحواجز الأمنية من أمام السفارة السعودية، إرم نيوز (أبو ظبي)،12/10/2016، على الرابط: http://www.eremnews.com/news/arab-word/saudi-arabia/579818# ( أخر مشاهدة في 24/10/2016).

[1] “رئيس الأمن الوطني السوري يبحث مكافحة الإرهاب مع رئيس المخابرات المصرية بالقاهرة”، بي بي سي العربية، 18/10/2016، على الرابط: http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2016/10/161016_syrian_delegation_arrives_in_egypt (أخر مشاهدة في 19/10/2016).

[1] أحمد جمعة “وزير الخارجية يلتقي نظيره الإيراني على هامش اجتماعات الأمم المتحدة”، اليوم السابع (القاهرة)، 23/9/2016، على الرابط: https://goo.gl/RbwqUW (أخر مشاهدة ف 18/10/2016).

[1] “تدريبات غير مسبوقة لقوات المظليين الروسية والمصرية“، روسيا اليوم، 11/10/2016، على الرابط: https://goo.gl/AMIQIl (اخر مشاهدة في 14/10/2016).

[1] “سعود الفيصل: روسيا جزء من المأساة السورية”، جريدة الرياض، 30/3/2015، على الرابط http://www.alriyadh.com/1034497 (أخر مشاهدة في 17/10/2016).

[1] أماني عبد الغني،”وورلد تريبيون: الصين تضخ 20مليار دولار لتمويل العاصمة الإدارية الجديدة”، المصري اليوم (القاهرة)، 1/10/2016، على الرابط: http://www.almasryalyoum.com/news/details/1017512 (أخر مشاهدة في24/10/2016).

[1] أنظر: Young، Oran R. The Intermediaries: Third Parties in International Crises,(New Jersey, Princeton University Press, 1967).


 

إغلاق