بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتحليلات

ترامب ومستقبل السياسة الخارجية الأمريكية

الوسوم

مقدمة:

يقصد بالسياسة الخارجية تنظيم نشاط الدولة في علاقاتها بالدول الأخري، وذلك وفق استراتيجية محددة للأهداف، معددة لوسائل بلوغ تلك الأهداف علي ضوء ما تحوزه الدولة من معايير القوة والنفوذ، وتخضع صياغة السياسة الخارجية لأية دولة لمجموعة من المحددات النابعة من البيئتين الخارجية والداخلية علي حد سواء، كما أنه ينطوي تحليل السياسة الخارجية علي عمليتين وهما تحديد التوجهات العامة، ثم تقويم السياسة الخارجية.

بعد فوز ترامب بالرئاسة الأمريكية، ومع الجدل الكبير المثار داخل الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها حول الطبيعة الشخصية لترامب، ومضامين خطابه السياسي، تأتي أهمية تحليل توجهات هذا الخطاب، وأثره على السياسة الخارجية الأمريكية وانعكاسات ذلك على الشرق الأوسط وقضاياه الأساسية .

أهم التوجهات العامة للسياسة الخارجية:

هناك العديد من التوجهات العامة في مجال السياسة الخارجية ازاء البيئة الدولية ولكن يمكن التمييز بين ثلاثة أنواع من التوجهات أو الاستراتيجيات وهي العزلة وعدم الانحياز والتحالف، وفقاً للتوجه الانعزالي: فإن الدولة تقنع بتضييق ارتباطها بالقضايا والمشاكل الدولية في أضيق الحدود, بينما يدل عدم الانحياز علي رفض العزلة مع تجنب الارتباط عسكرياً بأي كتلة من الكتل المتصارعة في النظام الدولي، أما توجه التحالف فإنه يقوم علي الافتراض بأن الدولة لا تستطيع الدفاع عن أمنها ومصالحها بالاعتماد علي قدرتها الذاتية، ومن ثم فإنها تلجأ إلي إقامة علاقات وروابط دبلوماسية وعسكرية مع الدول التي تشاركها في الأهداف.

توجهات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط

تتغير السياسة الخارجية  للولايات المتحدة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط دورياًمن توجه انعزالي إلي آخر تدخلي، فالسياسة الخارجية الأمريكية تميزت خلال الفترة من 1776 حتي 1798 بالتوجه الانعزالي. ولكنها ابتداء من 1798 حتي 1824، تحولت إلي توجه تدخلي، ثم عادت إلي التوجه الانعزالي حتي عام 1844 وهكذا.

ترامب ومستقبل السياسة الخارجية الأمريكية:

السمات العامة للسياسة الخارجية لترامب:

1ـ يتبنى ترامب في سياسته الخارجية مبدأ “أمريكا أولا” كالهدف العام من سياسته الخارجية بمعنى أنه لا يجب على أمريكا أن تؤَّمن مصالح غيرها أو تضعها في اعتبارها بالقدر الحالي، مع ضرورة الالتزام بالمصالح الأمريكية والتعامل معها على أساس أنها الدافع الأساسي لأي تحرك على مستوي السياسة الخارجية. فأمريكا ليس عليها أن تتحمل عبء حماية أو دفاع عن دول أخرى دون مقابل.

2ـ يعد ترامب من أصحاب مبدأ العزلة في السياسة الخارجية  حيث يرى أن الولايات المتحدة ليس عليها أن تتدخل في تنظيم شئون العالم من حولها وحل مشاكله، ويتجنب في سياسته الحديث عن العالمية. لذا يغلب على خطابه الروح القومية بل ويعظم من أهمية الدولة القومية كما أشار صراحةً في خطابه عن سياسته الخارجية.

3ـ لا يؤمن ترامب بفكرة التدخل الإنسانيكأساس أو دافع للتدخل في الشأن الداخلي للدول. فطالما الأمر لم يمس المصالح الأمريكية فلا داعي لتورط القوات الأمريكية والسياسة الأمريكية في هذا الشأن. لكن عندما يتعلق الأمر بمصالح الولايات المتحدة يجب عليها التدخل العسكري الأحادي الذي لا تعتمد فيها على أطراف أخري

4ـ يقف ترامب ضد الهجرة فهو أكثر توجهًا للتأكيد على أن الولايات المتحدة تقتصر على مواطنيها فهو يسعى إلى تقليص معدل الهجرة إلى الولايات المتحدة بل أحيانا يصل إلى حد منع فئات معينة من الانتقال إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي هذا السياق يرفض ترامب الهجرة للولايات المتحدة ولاسيما من المكسيك وأعلن ترامب أنه سيسعى لتقليص الهجرة بشكل كبير بل إنه ذهب في أحد كلماته إلى الدعوة لبناء سور فاصل بين الولايات المتحدة والمكسيك للحد من الهجرة بل وطالب المكسيك بأن تتحمل نصيبها من تكاليفه المادية. وأشار إلى أنه لابد من تغيير القانون الذي يعطي الجنسية الأمريكية للمولودين على الأراضي الأمريكية والذي يعتبر من أهم دوافع الهجرة. أما بالنسبة لدخول المسلمين فإن ترامب أعلن أنه سيمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة لاعتبارهم تهديد كبير للأمن الأمريكي.

5ـ يتبني ترامب مبدأ الحماية التجارية للسوق الأمريكي  بجانب أنه يتشكك في مدي فعالية وتأثير الاتفاقيات والمعاهدات التجارية الدولية والتحالفات التجارية الدولية ويعتبرها أنها غالبًا ما تكون في مصلحة الطرف الآخر على حساب الولايات المتحدة أو على أقل تقدير تنتج عنها سلبيات تضر بالاقتصاد والسوق الأمريكي. وفي هذا الإطار ينتقد بشدة اتفاقيات النافتا واتفاقية “TTP”.

توجهات ترامب حول القضايا الدولية:

1ـ العلاقات الأمريكية ـ الأوربية:

يرى ترامب أن على دول أوروبا تحمُل عبء الدفاع عن نفسها وتكاليفه المادية وأن الولايات المتحدة ليس عليها أن تنفق تلك المبالغ الهائلة لتأمين أوروبا وإنشاء القواعد العسكرية على الأراضي الأوروبية، فالاتحاد الأوروبي عليه أن يتحمل تكلفة الأمن التي يريدها. لذا فإنه يعترض على تحمل الولايات المتحدة النصيب الأكبر من ميزانية حلف الناتو الذي يضم الكثير من دول أوروبا والتي لا يصل معدل إنفاقها العسكري من إجمالي الناتج المحلي إلى 2% سوى أربع دول من 28 دولة بجانب الولايات المتحدة. ومن هذا المنطلق يشير صراحة إلى ضرورة الابتعاد الأمريكي عن تحالفاته مع الدول الأوروبية إذا لم تلتزم بتحمل نصيبها من الإنفاق العسكري بل ويهدد بالانسحاب من الناتو إذا لم يلتزم أعضاؤه بالحد المتفق عليه للإنفاق العسكري.

لكن هذا لا يتعارض في وجهه نظر ترامب من ضرورة الحفاظ على التفوق العسكري الأمريكي بل الحفاظ على معدل الإنفاق العسكري الذي يضع الولايات المتحدة في المرتبة الأولي عالميًا بل يتجاوز حسب قوله مجموع إنفاق الدول الستة التالية لها.

2ـ العلاقات الأمريكية الروسية:

ينادي ترامب بتعزيز التقارب الأمريكي الروسي، ولكن من موقع قوة لا ضعف فعلينا إعادة العلاقات مع روسيا مرة أخري والتعامل معها من منطلق أن هناك خلافات بينها وبين الولايات المتحدة وليس من منطلق العداء. فيرى أن في التنسيق مع روسيا مكاسب كبيرة يمكن تحقيقها لأمريكا فهو يرى في نفسه القدرة على عقد الاتفاقيات التي تحقق المصلحة الأمريكية. أما فيما يتعلق بالسياسات الروسية الأخيرة سواء في أوكرانيا أو في سوريا فإنه يري أن أوروبا، وأشار إلى ألمانيا على وجه التحديد، عليها أن تتولي الأمر بخصوص أوكرانيا.

3ـ العلاقات الأمريكية ـ الصينية:

يميل ترامب إلى التقارب مع الصين ويرى أن العلاقات معها تحتاج إلى تعديل فأمريكا بحاجة لاستغلال مصادر قوتها لتجاوز تلك الفجوة في العلاقة بين البلدين لتقوم على علاقة احترام مبنية على القوة في شكل مقايضة بين البلدين ما بين العجز في الميزان التجاري الأمريكي مع الصين وإفساح الولايات المتحدة المجال لنفوذ الصين في شرق آسيا في المقابل. ويؤكد ترامب على أنه سيستخدم الصين كأحد الفواعل المؤثرة على السياسات الكورية الشمالية، وتملك التأثير عليها وسيجعل الصين تُلزم كوريا الشمالية وتُحجم نشاطها النووي وفقًا لما تريده الولايات المتحدة على حد تعبيره.

رؤية ترامب للسياسة الخارجية تجاه الشرق الأوسط:

1- تنظيم الدول الإسلامية (داعش):

تقدم دونالد ترامب بخطة معقدة يصعب اتباعها غالبا فيما يتعلق بـ”داعش”. ففي البداية، كان مترددا بشأن التدخل في الصراع، بحجة أنه لم تكن لديه مشكلة في ترك روسيا تحارب ما يسميبالدولة الإسلامية. وقال إنه لا حاجة إلي التدخل الأمريكي، وإن الولايات المتحدة تستطيع ببساطة، بعد أن تهزم روسيا التنظيم. وفي إطار أي جهد أمريكي، يؤيد ترامب استخدام عدد محدود من القوات البرية الأمريكية. كما أنه يؤيد قصف حقول النفط العراقية لقطع إيرادات التنظيم، ولكنه يريد أيضا أن يزود العراق الولايات المتحدة بـ 1.5 تريليون دولار أمريكي من عائدات النفط لسداد تكاليف الحرب. ويدعم ترامب قتل أسر مقاتلي داعش في محاولة لوضع حد للتجنيد. ويقول إنه ينبغي القضاء على داعش قبل أن تتعامل الولايات المتحدة مع الأسد.

2– الأزمة السورية ومشكلة اللاجئين:

أوصي ترامب باستخدام “قوة هائلة” ضد الأسد، وأعرب في الوقت ذاته عن قلقه إزاء ما سيأتي بعد سقوطه. وقد أعرب عن تشكيكه في موضوع تدريب الولايات المتحدة للمعتدلين السوريين، وما إذا كان يمكن الوثوق بهم أم لا. كما يعارض فرض مناطق حظر جوي في شمال سوريا، ولكن يدعم إقامة مناطق آمنة. وصرح ترامب بأنه سيمنع اللاجئين السوريين من دخول الولايات المتحدة.

3-العلاقة مع إيران والاتفاق النووي:

يعارض ترامب الاتفاق النووي مع إيران، ويقول إنه قادر على التفاوض على صفقة أفضل. وأكد أنه سيوقف البرنامج النووي الإيراني “بأي وسيلة ضرورية”، كما يؤيد زيادة العقوبات الاقتصادية على إيران لأكثر مما كانت عليه قبل الاتفاق.

4- إسرائيل وعملية السلام:

شدد ترامب على دعمه الكبير لإسرائيل كشريك عسكري واقتصادي. ويؤيد التحالف الوثيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. لكنه لم يكن واضحا بشأن رأيه في إنشاء دولة فلسطينية. ففي أغسطس 2015، قدم ترامب اقتراحا هزليا لحل القضية الفلسطينية، حيث وجه رسالة إلي الفلسطينيين بأن يتركوا أرضهم إلي الدولة الإسرائيلية، مقابل أن يمنحهم جزيرة بورتوريكو الأمريكية التي تبلغ مساحتها ألف ميل مربع كتعويض لهم. وأوضح ترامب أنه سيجعل الولايات المتحدة تمول إعادة توطين أربعة ملايين فلسطيني، هم قاطنو الضفة الغربية وقطاع غزة، وأن الولايات المتحدة ستقدم لهم الإسكان المجاني، وتدربهم على الأعمال، وتضمن لهم حياة طبيعية. وقال: سأبني للفلسطينيين جمهورية بدلا من “المساجد اللعينة”، وبدلا من أن يقتلوا الإسرائيليين، حسب قوله.

5- العلاقة مع دول الخليج:

طالب ترامب بأن تتحمل دول الخليج تكلفة إقامة مناطق آمنة في سوريا، وطالب السعودية بالتعويض ماليا للولايات المتحدة، كلما ساعدتها هذه الأخيرة في حماية مصالحها

  6- العلاقة مع العالم الإسلامي:

أكد ترامب أنه سيمنع جميع المسلمين من الدخول إلي الولايات المتحدة حتى يقوم نظام الهجرة بتحسين إجراءات الفرز، واقترح أيضا إغلاق المساجد، وتسجيل جميع المسلمين الموجودين أصلا في البلاد في قاعدة بيانات تديرها الحكومة، ومراقبة أحياء المسلمين، وهو ما أثار جدلا شديدا داخل الولايات المتحدة وخارجها.

وبالنسبة لاستخدام القوة، والتدخل العسكري في العالم، يقول ترامب إن على الولايات المتحدة التدخل في الصراعات في أنحاء العالم، فقط عندما يكون تهديدها مباشرا على أمريكا، وليس لأغراض إنسانية فحسب. ويؤيد ترامب الديكتاتوريين في مختلف أنحاء العالم، إذا كانوا يضمنون الاستقرار.

الخاتمة:

وفي النهاية يمكن القولبأن الرئيس الأمريكي ترامب من المحتملأن يقوم باصلاحات اقتصادية في الولايات المتحدة الأمريكية، وسوف يعمل علي تطوير العلاقات الدولية في المجال الاقتصادي ،ولكنهفي المجال السياسي فمن المحتمل  ظهور سقطات  في تحقيق علاقات دبلوماسية دولية ناجحة،وفي الاهتمامبحالة حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق المرأة بشكل خاص، ولكن على الرغم من الوعود الانتخابية التى تلقى أصداء واسعة عالميا ومحليا، فإن النظام الأمريكى ليس نظاما مركزيا أو أحاديا، فالرئيس لا يمكنه تنفيذ أى سياسة لا تحظى بدعم وموافقة الكونجرس، وفى حالة ترامب، فإن الجمهوريين هم أول من سيعارضون سياسات مرشحهم الرئاسي، فأمريكا دولة تصنع قراراتها فى مؤسسات عتيدة ومعروفة، ولا يمكن لأى مؤسسة فيها أن تنفرد باتخاذ القرار او حتى تنفيذ استراتيجية لا تتفق عليها باقى مؤسسات الدولة.

فعلى الرغم من قدرة النظام الأمريكى على احتواء وكبح جماح أى رئيس يصعد إلى مقعد السلطة، فإن هذا لا ينفى أن صعود ترامب  يعكس حقيقة رفض المجتمع الأمريكى لكل ما هو تقليدي، وشعوره بالحاجة إلى صرخة جديدة تعبر عن عدم شعوره بالأمان سواء على الصعيد الاقتصادى أو الأمني.


المراجع:

– درية شفيق، “العلاقات الدولية”، رئيس قسم العلوم السياسية، جامعة حلوان.

–  مقال عن توجهات السياسة الخارجية لترامب، المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية.

– أحمد سيد، “قضايا الشرق الأوسط في سباق الانتخابات الأمريكية”، مجلة السياسة الدولية.

– د. محمد السيد سليم، تحليل السياسة الخارجية، (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1989(

– Donald Trump speech, “Donald Trump delivers speech on foreign policy plans”, YouTube,

– “Transcript: Donald Trump’s Foreign Policy Speech”, International New York Times, 27 April 2016,

– Donald Trump speech, “LIVE Donald Trump AIPAC Policy Conference Speaks”, YouTube,

 

إغلاق