بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثية

كيف يمكن إعادة تنشيط قطاع السياحة المصري؟

الوسوم

يُعد قطاع السياحة أحد القطاعات الحيوية في الدولة ذو تأثير بالغ الأهمية على النشاط الاقتصادي فهو يرتبط بزيادة الإنتاج في القطاعات التي تتصل به، والخدمات المختلفة، مثل الكهرباء والمياه، وشبكات الاتصالات، إضافة إلى أن قطاع السياحة يجلب الاستثمار اللازم لتطوير الخدمات الأساسية في المناطق القريبة للمواقع السياحية، وبالتالي التأثير على التنمية الاقتصادية.

اهتمت العديد من الدول النامية بتخصيص موارد مالية لإنشاء المطارات، وتحسين البنية التحتية للنقل الداخلي، والتوسع في بناء الفنادق، وتحسين جودة خدمتها، بهدف جذب أكبر حصة ممكنة من السياحة الدولية، ما يساعد في توفير العملات الأجنبية اللازمة لتمويل واردات الدولة من الخارج، إضافة إلي استيعاب قطاع السياحة العديد من العمالة المباشرة والغير مباشرة.

المبحث الأول: مساهمة السياحة في الاقتصاد المصري.

ساهم قطاع السياحة بنسبة 12% من إجمالي الناتج المحلي عام 2015، مقارنة بـ 12.8 % من إجمالي الناتج المحلي عام 2014، أضف لذلك المساهمة الحيوية لهذا القطاع في التوظيف حيث بلغت نسبة مساهمة القطاع في التوظيف نحو 11.6% عام 2015 من إجمالي العمالة المباشرة وغير المباشرة. وتمثل السياحة حوالي 17.4% من إجمالي الصادرات، وما يقرب من 11.2% من إجمالي الاستثمارات.

ويكشف مؤشر تنافسية السفر والسياحة لعام 2015 الذي يُحلل أداء 141 دولة من الاقتصاديات النامية من خلال تنافسية السفر والسياحة، كيف استجابت هذه الدول للصدمات الاقتصادية والأمنية ومدى مرونة القطاع السياحي في التعامل مع هذه الصدمات لما له أهمية بالغة في خلق فرص العمل والتنمية الاقتصادية.

و احتلت مصر سنة 2015 المرتبة 83 )ضمن 141 دولة( حيث حصلت على تقييم بقيمة 3.35، (5.31 حد أعلى-2.43 حد أدنى).

بلغ عدد السائحين الزائرين مصر عام 2010 بلغ ما يقرب من 14.7 مليون سائحاً، ثم انخفض العدد عام 2011 نتيجة عدم الاستقرار السياسي والأمني ليصل إلى 9.8 مليون سائحا، ومع استقرار الأوضاع ارتفع مرة أخرى ليُسجل حوالي 11.5 سائحاً عام 2012، ثم شهد قطاع السياحة تراجعا ملحوظا في عدد السائحين الوافدين إلى مصر عام 2015 متأثرا بحظر السياحة إلى مصر الذي تمارسه بعض الدول الأوروبية والشريك الروسي على السواء.

المبحث الثاني: حظر السياحة إلى مصر.

 شهد قطاع السياحة في مصر تذبذباً كبيراً بعد 30 يونيو2013حيث قررت بعض الدول وقف السياحة إلى مصر، ثم تبع ذلك سقوط الطائرة الروسية في شبه جزيرة سيناء في 30 أكتوبر 2015، هذا الحدث الذي أدى إلى التأثير سلباً على الاقتصاد المصري، حيث تبع هذا الحادث قرار بعض الدول الأوروبية بحظر السياحة إلى مصر، منها( روسيا، وبريطانيا، وأيرلندا، وألمانيا، وهولندا)، بعض هذه الدول رفعت الحظر بعد إجراءات الحكومة المصرية لإعادة حركة السياحة.

  • إصرار بريطانيا على قرار الحظر ووعود لا تكتمل بعودة السياحة

قررت بريطانيا حظر السياحة إلى مصر على الرغم من عدم تضررها من حادث الطائرة وذلك لوجود شبهات باحتمال وجود عمل إرهابي،ولاعتبارات سياسية غير واضحة، حيث اتخذت الحكومة المصرية إجراءات تجاه الموقف البريطاني لتقوية الأمن في المطارات منها، منح شركة “كونترول ريسك” البريطانية عقداً لمراجعة تدابير الأمن في المطارات المصرية، إضافة إلى التعاقد مع شركة بريطانية أخرى، هي “ريستاتا للخدمات الأمنية”، لتدريب العاملين في المطارات على أساليب التفتيش الحديثة ومتابعة تطبيق برامج التدريب على الأرض وإعداد تقارير عن المخاطر الأمنية.

وعلى الرغم من هذه الإجراءات إلا أن بريطانيا لم ترفع حظر السفر، وصرحت بأنه رغم إنفاق الحكومة المصرية مئات الملايين من الدولارات على تعزيز الأمن في المطارات، إلا أنه لا يزال هناك خطر على الرحلات إلى منتجعات شرم الشيخ تحديداً، ثم ظهر تصريح لوزارة النقل البريطانية يُفيد بأن بريطانيا تتعاون في التحقيقات للكشف عن الجهة المسئولة عن إسقاط الطائرة الروسية.

لحق ضرر حظر السياحة البريطانية إلى مصر بالشركات السياحية البريطانية، التي أكدت أهمية عودة مصر كمقصد سياحي للسائح البريطاني، فبعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وانخفاض قيمة الجنيه الإسترليني أمام اليورو والدولار، انخفضت قدرة السائح البريطاني على الإنفاق، وبالتالي فإن مصر تُعد مقصداً جاذباً ومنخفض التكلفة يُساعد الشركات البريطانية في الترويج له، ما أدى إلى مطالبة أكثر من 30 شركة، الحكومة البريطانية بتحديد موعد عودة السياحة إلى مصر لتخوفها من تأخر قرار الحكومة وبالتالي عدم إدراج مدينة شرم الشيخ في البرامج السياحية للشركات  في موسم الشتاء.

 

  • القرار الروسي بحظر السياحة إلى مصر.

كان رد الفعل الروسي عنيفا تجاه قطاع السياحة المصري، حيث حظرت السياحة الروسية إلى مصر وقامت بتسيير رحلات جوية- جسر جوي- لإعادة السياح الروس إلى بلادهم من مطاري شرم الشيخ والغردقة.

ولم تحدد موسكو موعداً لعودة السياحة الروسية ورفع الحظر هذا على عكس، ما قامت به روسيا تجاه تركيا- التي أسقطت الطائرة الحربية عن عمد، فبعد اعتذار، الرئيس التركي رجب طيب  أوردوغان لروسيا في يونيو الماضي، قامت السلطات الروسية بفك الحظر على السياحة الروسية الوافدة إلى تركيا.

وخلال هذه التجربة يلاحظ أن الشركات السياحية التركية كان لها دور كبير في الضغط على الحكومة التركية من جهة والترويج الكثيف للسياحة الروسية داخل روسيا في ظل الحظر، وهذا يعني أن الإجراءات التركية كانت أكثر فعالية ولم تقتصر فقط على مجرد التواصل الحكومي.

ومع ذلك حاول السياح الروس التحايل على قرار حظر السياحة إلى مصر بمحاولة السفر إلى مصر عبر موسكو وروسيا البيضاء وأوكرانيا، وهذا يستدعي توجيه مكاتب السياحة للترويج الكثيف للسياحة المصرية في الداخل الروسي.

  • التعامل الحكومي المصري مع قرار الحظر الروسي.

حرصت الحكومة المصرية في تعاملها مع قرار الحظر سواء الروسي أو البريطاني بمحاولة الوقوف على أسباب الأزمة، وتواصل المسئولين والاهتمام بإجراءات الأمن والمطارات وحماية المسافرين، وشددت الحكومة المصرية الرقابة على المطارات وتعاقدت مع شركات أجنبية لاتخاذ التدابير اللازمة للأمن والسلامة والارتقاء بمستوى التدريب.

كما استجابت مصر للشروط الروسية لعودة السياحة إلى مصر، التي تمثلت في وجود نظام تحكم بيومتري آلي في منطقة معزولة تختص بوصول ومغادرة السائحين، وعمل نظام مراقبة الأمتعة والمطاعم ، إضافة إلى اختبار الطيران والمراقبة في محيط المطار.

ومن ضمن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية ما جاء في تصريح لوزير النقل بشأن تخفيض الرسوم على السفن السياحية يصل إلى 50%  بشرط بقاء هذه السفن في الموانىء المصرية لمدة 72 ساعة في محاولة لتشجيع السياحة العالمية إلى مصر.

على الرغم من كل هذه الإجراءات والمحاولات التي تسعى إليها الحكومة المصرية إلا أن قرار الحظر للسياحة الروسية لم يُرفع بعد ولم تُحدد مدة معينة لانتهائه، ما أدى إلى سوء الوضع الاقتصادي، لما تحتله السياحة الروسية من مكانة من إجمالي السياحة المصرية.

 المبحث الثالث: كيف يمكن  التخلص من الحظر وإعادة تنشيط قطاع السياحة.

 وكان لقرار الحظر البريطاني والروسي للسياحة الوافدة إلى مصر، و اتخاذ عدد من الدول قرارات مشابهة، بالغ الأثر على القطاع الخدمي برمته ونتج عن هذا القرار أثار سلبية بالغة الخطورة على الاقتصاد المصري

  • انخفاض نسبة الإيرادات السياحية للناتج المحلي الإجمالي من 2.3% في العام المالي 2014/2015 إلى 1.9% عام 2015/2016.
  • انخفاض عدد السائحين القادمين إلى مصر بمعدل 5.6% حيث بلغ عدد السائحين 9.9 مليون سائح عام 2014 مقارنة بعام 2015 حيث بلغ عدد السائحين 9.3 مليون سائح.
  • تراجعت الإيرادات السياحية لتُسجل في الفترة من يوليو إلى مارس من السنة المالية 2015/2016 بمعدل 40.5% بقيمة حوالي 3.3 مليار دولار مقابل 5.5 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام 2014/2015، بسب تراجع عدد الليالي السياحية التى يقضيها السائحون في الفنادق من حوالي 73.4 مليون ليلة إلى 54.1 مليون ليلة.
  • تراجعت الإيرادات السياحية في الفترة التالية بمعدل 48.9% بقيمة حوالي 3.8 مليار دولار في السنة المالية 2015/2016 مقابل 7.4 مليار دولار في السنة المالية 2014/2015.
  • تراجع عدد الليالي السياحية إلى 51.8 مليون ليلة في السنة 2015/216 إلى حوالي 99.2 مليون ليلة في العام السابق.
  • انخفاض نسبة الاستثمارات في قطاع السياحة من إجمالي الاستثمارات المنفذة من 2.5% في العام المالي 2014/2015 إلى 1.6% في العام المالي 2015/2016.

وعلى الرغم من الإجراءات التي تقوم بها الحكومة المصرية لمواجهة الضغوط على قطاع السياحة إلا أن هذه الجهود لم تؤت ثمارها ولم تكن بالفعالية اللازمة لإعادة حركة السياحة إلى سابق عهدها فكيف يمكن لمصر إعادة هذا القطاع الحيوي لطبيعته

  • فتح أسواق جديدة للسياحة في مناطق مختلفة مثل إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، للتخلص من اعتماد قطاع السياحة بنسبة كبيرة على دولة بعينه.
  • توفير مناخ استثماري جاذب للاستثمارات السياحية داخل مصر مع توفير التسهيلات الضريبية اللازمة لإقامة تلك المشروعات.
  • إطلاق حملة تسويقية في الدول المختلفة برعاية شركات السياحة المصرية في الدول لتحسين الانطباع عن السياحة والأمن في مصر، مع توجيه الاستثمار والإنفاق للتسويق السياح
  • التركيز في الحملات الإعلانية على قرار هيئة قناة السويس بتخفيض رسوم السفن السياحية إلى 50% .
  • تحسين الخطاب السياسي والدبلوماسي والإعلامي وتجنب التصريحات المقلقة للسائحين الوافدين، خاصة التصريحات التي تخص الأمن وعودة الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني.

أما عن إعادة السياحة الروسية:

  • وجود شركات سياحية مصرية داخل روسيا تنافس السوق السياحي الروسي، والاستفادة من التجربة التركية.
  • إقامة شراكات مع رجال الأعمال الروس في محاولة لتقوية الروابط وإقامة مشروعات استثمارية سياحية مشتركة.
  • منح امتيازات إضافية للسائح الروسي كزيادة عدد الليالي السياحية بدون مقابل كنوع من العروض المقدمة لتكرار زيارته.
  • – تقديم ضمانات أمنية بتحسين الإجراءات وتدريب العاملين بالمطارات، وعمل تطوير منهجي لنظم الأمن بالمطارات.

وختاميا يمكن القول أن عودة السياحة الروسية والأوروبية ضمانة هامة لزيادة موارد مصر من النقد الأجنبي وتقليل معدل البطالة في الأجل القصير، وهذا يتطلب تكثيف الجهود الدبلوماسية والإعلامية فضلا عن جهود مكاتب تنشيط السياحة والشركات السياحية للعودة السريعة للسياحة المصرية لسابق عهدها.


 

المراجع:

  • World Travel Tourism Council,2014.
  • Travel and Tourism Competitiveness Report,2015, World Economic Forum.
  • الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء،2016، إحصاءات قطاع السياحة.
  • بيان البنك المركزي لعام 2015/2016.
  • التقرير السنوي للبنك المركزي 2014/2015.
  • البنك المركزي، المجلة الاقتصادية 2015/2016، المجلد السادس والخمسون
  • لغز السياحة الروسية في مصر (gl/DKTTwu).
  • أسباب إصرار بريطانيا على حظر الطيران (gl/VCYoIu).
  • شركات السياحة البريطانية تطالب لندن بسرعة رفع حظر السفر (gl/LgOli0).
  • رغم استمرار الحظر الروس يواصلون السفر إلى مصر (gl/Vb2zfn).
  • مذكرة لتخفيض رسوم السفن السياحية (gl/1oINSu).

 

إغلاق