بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقديرات

الاقتصاد المصري .. سيناريوهات ما بعد القرض

الوسوم

استلمت مصر الدفعة الأولي، من قرض صندوق النقد الدولي فى النصف الأول من نوفمبر 2016، ولا يخفي على أحد تباين الآراء حول القرض والشروط المصاحبة له، وانعكاسها الإيجابي منها والسلبي على الاقتصاد المصري، من آثار جانبية شملت جوانب الحياة فى المجتمع، ومع العديد من القرارات الحرجة، يتساءل الكثيرون عن نهاية تلك التحولات الاقتصادية التي يمر بها الاقتصاد المصري منذ الانفتاح الاقتصادي في سبعينيات القرن الماضي، والتكيف الهيكلي فى بداية تسعينات القرن العشرين، ومحاولة تحرير سعر الصرف فى بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرون، وبالتحديد فى عهد رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عاطف عبيد إلي آخرة.

وما بين توقعات متباينة حول مستقبل الاقتصاد المصري بعد السياسات والقرارات الأخيرة إنتهاءاً بالحصول على قرض صندوق النقد الدولي، تم وضع عدة سيناريوهات متوقعة حول مستقبل الاقتصاد المصري، وحتى مرور عام على استلام الدفعة الأولي من القرض، ما بين سيناريو متوقع حسب المعطيات الحالية، وسيناريو آخر فى محاولة لتجنب مخاطر السيناريو الأول، أما السيناريو الثالث طرح جديد لخلق واقع أفضل، فى محاولة للإجابة عن السؤال الأكثر شيوعاً فى الفترة الحالية، ما مستقبل الاقتصاد المصري بعد القرض؟ وهل ستؤدي القرارات الأخيرة إلي انتعاش وازدهار الاقتصاد؟ أم أن الاقتصاد المصري سيستمر فى مرمي الأزمات ؟ وربما سيكمل مسيرة انخفاضة وتدهور مؤشراته.

أولاً:- الوضع الاقتصادي الراهن.

شهد الاقتصاد المصري فى الشهور الأخيرة الكثير من المتغيرات، كان لها أعراض جانبية واضحة على الاقتصاد المصري بالإيجاب، وكذلك بالسلب، واكتسبت تلك المتغيرات أهميتها من انعكاسها الشامل على جوانب الاقتصاد، أضف لذلك باقي شروط صندوق النقد الدولي مثل خفض عجز الموازنة، الذي يعد أحد أهم مصارف قرض صندوق النقد الدولي أو بمعني أدق أحد مسببات اللجوء للقرض، الذي قدر فى موازنة عام 2016/2017  بـ 9.8% من الناتج المحلي الإجمالي أي بنحو  319.5 مليار جنية.

وخلال الفترة المتبقية من العام المالي الحالي من المفترض أن تستكمل مصر استلام الدفعة الأولي من قرض صندوق النقد الدولي المقدرة بـ 4 مليار دولار.

ومع القرارات، والسياسات الأخيرة من جانب الحكومة المصرية، يمكن حصر تلك المتغيرات فى اطار متغيرات إيجابية وسلبية حسب طبيعتها بالنسبة لإيرادات الدولة ومصروفاتها:

صفوت

من جانب آخر فى السياسة النقدية وبالتركيز على وضع الاحتياطي من النقد الأجنبي فى الدولة نجد أننا أمام الوضع الحالي:
مصادر ومصارف الاحتياطي النقدي للدولة خلال فترة الدراسة حسب تقديرات 2014-2015:

صفوت 6

  • تم إعداد الحسابات بواسطة الباحث.
  • المصدر: بيان صحفي عن أداء ميزان المدفوعات 2015-2016، البنك المركزي
  • المصدر: تقديرات الموازنة العامة للدولة 2016/2017.

أي أن الاقتصاد المصري يستقبل سنوياً 51.382 مليار دولار تقريباً – باستبعاد القروض والمنح الخارجية– إلا أنه قد تُستثنى أيضاً بعض البنود بشكل كلي أو جزئي من خزينة البنك المركزي، كما فى بند الصادرات وتحويلات العاملين بالخارج، وحتى فترة ليست بالبعيدة كانت خزينة البنك المركزي تستأسر بالنصيب الأكبر من تحويلات العاملين بالخارج، نظراً لوجود سوق رسمي قوي للنقد الأجنبي تلاشت بجواره انعكاسات السوق الموازية، إلا أنة ونتيجة للاضطرابات السياسية، والاقتصادية التي أصابت الدولة فى الفترة الأخيرة، إضافة لضعف الأداء فى إدارة احتياطي النقد الأجنبي، أدي فى نهاية الأمر إلي انخفاض إيرادات الدولة من النقد الأجنبي، قوبل ذلك بسياسات نقدية مضادة للسيطرة على نزيف العملة الصعبة، وسواء اتفقنا أو اختلفنا مع تلك السياسات فى كونها كانت تستهدف تحجيم الطلب على النقد الأجنبي بشكل عام للحفاظ على ماتبقي منه، إلا أنها أدت فى نهاية المطاف إلي خلق “سوق صرف موازية” قوية تنافس السوق الرسمي فى السيطرة على النقد الأجنبي وتحديد سعر صرف الجنية المصري.

ومع الإجراءات السابقة، والمحاولات الحثيثة للخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة، يطفو السؤال الأهم على الساحة، هل ستجدي تلك المحاولات فى إحداث أثر إيجابي على الاقتصاد؟، وما يمكن أن تتبعة الحكومة وصناع القرار لتلاشي الآثار السلبية لتلك السياسات إن وجدت؟، هذا ما ستجيب عنه سيناريوهات الاقتصاد المصري ما بعد القرض.

ثانياً السيناريوهات المتوقعة

1-السيناريو الأول: يعتمد هذا السيناريو على توقع الترتيب المنطقي للآثار الناتجة عن سياسات وقرارات اتخذت بالفعل وبناء الافتراض عليها، ولعل تلك الإجراءات تقود الاقتصاد المصري للوضع التالي:

  • السياسات النقدية وآثارها:
  • عودة السوق الموازية وبقوة كعنصر موفر للنقد الأجنبي، فى ظل التقييد على خروجة من الجهاز المصرفي، ما يؤدي إلي الإسراع من وتيرة انخفاض سعر صرف الجنية المصري أمام العملات الأجنبية نتيجة تحرير سعر الصرف حسب حالة العرض والطلب وذلك فى ظل ارتفاع الطلب على النقد الأجنبي للوفاء بالطلب المحلي.
  • سيتسبب انخفاض سعر صرف الجنية المصري، ارتفاع معدلات التضخم بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج.
  • سينتج عن ارتفاع معدل الفائدة – 20% على الشهادات البنكية(3) – انخفاض معدل نمو الاستثمار وبالتحديد الاستثمار المحلي، ففى ظل معدلات تضخم مرتفعة، وانخفاض الطلب المحلي، وارتفاع أسعار السلع الوسيطة، سيعزف المستثمر عن المخاطرة، والاستثمار، وسيفضل الشهادات البنكية فى المقام الأول، إضافة إلي ارتفاع تكلفة الاقتراض لزيادة معدل الفائدة، وبالتالي ارتفاع تكلفة التمويل للاستثمارات الجديدة سواء توسعات فى هياكل الإنتاج أو إنشاءات جديدة على الأرض، بل وقد يؤدي ذلك بالمستثمر فى نهاية المطاف إلي الخروج باستثماراته من السوق المصري مستهدفاً أسواق خارجية نحو عائد أفضل على الإستثمار.
  • مع ارتفاع تكلفة الواردات ستنخفض فاعلية استخدام معدل الفائدة فى البنوك كأداة للسيطرة على التضخم، حيث تمثل الواردات ما يقرب من 18% من الناتج المحلي الإجمالي، ونحو 50% من تلك الواردات عبارة عن منتجات وسيطة، واستهلاكية ( معمرة – غير معمرة ) أي أن تلك النسبة 18% تتحكم فى أسعار المنتجات النهائية المحلي منها والمستورد، وذلك يشير إلي أن السبب الأكبر للتضخم ليس زيادة السيولة النقدية خارج الجهاز المصرفي فقط.
  • سحب السيولة من الأسواق يوشك بالاقتصاد، الدخول فى موجة ركود تضخمي، حيث ارتفاع الأسعار، وانخفاض الطلب بالتوازي مع انخفاض الإنفاق الحكومي، مع انخفاض المعروض نتيجة انخفاض الاستثمار، وزيادة متواترة -لا تتوقف- للأسعار مع انخفاض سعر صرف الجنية المصري.

ومن الملفت أن صانع القرار يستهدف من القرارات الأخيرة زيادة معدل الاستثمار، من خلال تحرير سعر الصرف الذي سيؤدي إلي ارتفاع الأسعار محلياً وزيادة التضخم، والسيطرة على التضخم من خلال زيادة معدل الفائدة الذي هو بالتبعية سيخفض من معدل نمو الاستثمار.

يلاحظ من ذلك وجود أهداف متضاربة من تلك الإجراءات وهذا هو التفسير البسيط للركود التضخمي، مع اضطراب الاستثمار فى مصر وانخفاض السيولة، وقد أدي أيضاً تحرير سعر الصرف بجانب خفض الدعم الموجة للمصانع، والشركات، إلي زيادة التكلفة بنسبة 60% فى بعض الشركات والمصانع(4)لذا بالاستمرار فى ذلك السيناريو نجد الاقتصاد المصري بعد عام كالتالي:

  • اضطراب القطاع الاستثماري، والقطاع الخاص، سيؤدي إلي انخفاض معدل دوران رأس المال وبالتالي سيتبعه انخفاض حجم القطاع الاستثماري فى الدولة.
  • انخفاض معدل نمو استثمار كل من القطاع الاستثماري، والقطاع الخاص فى الدولة سيتبعه، انخفاض الصادرات للخارج، اللذان شكلا مجتمعين 64.4% من الصادرات فى العام المالي السابق 2014/2015.
  • بالرغم من أن انخفاض سعر صرف الجنية المصري يمثل عامل محفز على التصدير، إلا أن زيادة معدل الفائدة سيحول دون ضخ المزيد من الاستثمارات فى السوق المحلي، إضافة إلي التقييد على سحب النقد الأجنبي سيضعف إقبال الاستثمار الأجنبي على السوق المحلي، وبالتالي جمود نسبي فى الجهاز الإنتاجي للدولة، حيث بالكاد سيكفي الإنتاج المحلي السوق المصري مع ارتفاع أسعار المواد الخام والسلع الوسيطة، اللتان تمثلان 41.09% من إجمالي الواردات.
  • الموازنة العامة والسياسات المالية وانعكاسها على الاقتصاد:
  • بالرغم من الانخفاض الأخير للدعم المقرر فى الموازنة العامة للدولة، إلا أنه من المتوقع زيادة عجز الموازنة العامة، حيث بلغت واردات القطاع العام من الخارج 26.5% من إجمالي الواردات فى العام المالي السابق، ما يقدر قيمته فى نهاية العام المالي الحالي بـ14.922مليار دولار، وحسب سعر صرف الجنية المصري فى الموازنة العامة السابقة كان ذلك المبلغ يقدر بـ 51 مليار جنية، ومع تحرير سعر الصرف، وحتي كتابة تلك السطور أصبحت القيمة تقدر بـ 265.02 مليار جنية مصري، وبالرغم من قرار خفض الدعم السلعي، ودعم الطاقة، وبافتراض أن ذلك التخفيض جاء  بنسبة 50% من فاتورة الدعم، والمزايا الاجتماعية ككل، سنفترض أن القيمة التي خفضت 105 مليار جنية مصري، 50% من قيمة الدعم بالموازنة، أي أن الفجوة ستكون 27.51 مليار جنية مصري.

بالإضافة إلي تحرير سعر الصرف من المتوقع زيادة عبء خدمة الدين الأجنبي، وبافتراض ثبات معدلات خدمة الدين الأجنبي حسب موازنة 2016/2017، المقدرة بـ 41.522 مليار جنية، وبتطبيق سعر صرف الجنية المصري على السعر الحالي – حيث ستسدد بالدولار – ستصبح بقيمة  83.044 مليار جنية مصري أي بمضاعفة خدمة الدين الأجنبي فى الموازنة العامة بفجوة قيمتها 41.522 مليار جنية.

ومع ارتفاع معدل الفائدة إلي 15.75% بعد أن كان 12.25%، فى تقدير الموازنة العامة للعام المالي الحالي بلغت خدمة الدين المحلي 499.19 مليار جنية، وعلى أقل تقدير سيحسب الفارق على خدمة الدين المحلي، وليس على إجمالي الدين المحلي، وبالتالي ستبلغ الفجوة الناتجة عن ارتفاع معدل الفائدة 17.47 مليار جنية

وبالتالي ستكون قيمة العجز المتوقع كالآتي:

تم تقدير العجز عند وضع الموازنة العامة بنسبة 9.8% من الناتج المحلي الإجمالي، أي بقيمة 319.5 مليار جنية، وبوضع التقديرات السابقة فى الحسبان، سنجد وجود عجز إضافي سيتحقق بقيمة 86.502 مليار جنية أي أن العجز المتوقع فى نهاية العام المالي الحالي 2016/2017 سيبلغ قيمتة الإجمالية على أقل تقدير 406 مليار جنية تقريباً أي 11.44% من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا بافتراض تحقق الأداء الأمثل للموازنة، وثبات العجز المقدر فى بداية العام المالي الحالي عند 9.8%.

  • زيادة الإيرادات الضريبية نتيجة تطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة، التي من المتوقع أن تدفع الإيرادات بزيادة قدرها 20 مليار جنية، وإذا تحقق هذا التقدير فممكن القول أن العجز المتوقع سينخفض إلي 10.87% من الناتج المحلي الإجمالي.

2-السيناريو الثاني علاج الخلل الاقتصادي: فى هذا السيناريو يتم طرح سياسات بديلة لتجنب السلبيات المتوقعة من السياسات الحالية فى السيناريو الأول وما يمكن أن تؤدي إليه.

  • السياسة النقدية وآثارها :
  • العمل على إعادة النظر فى استثمار الأصول التي بحوزة البنوك العامة منها، والخاص، شاملة ودائع العملاء، التي بلغت 1.210 تريليون جنية ودائع بالعملة المحلية، إضافة إلي 262.995 مليار جنية ودائع بالعملة الأجنبية نهاية العام 2014/2015، منها 1.197 ترليون جنية ودائع غير جارية، حيث ينحصر أغلبها فى استثمارها فى جانب الإقراض حيث بلغت أرصدة الإقراض، والخصم خلال العام المالي 2014/2015 نحو 32.7%، من إجمالي المركز المالي للبنوك مجتمعة، والنسبة الباقية مستثمرة فى المضاربات، والأوراق المالية، والأذون بنسبة 46.2% من إجمالي المركز المالي للبنوك فى مصر بما فيهم البنك المركزي المصري، فإن مجرد ضخ تلك المبالغ أو جزء منها فى إعداد وتأهيل وإقامة شركات وطنية بمنظومة تختلف تماما عن منظومة القطاع العام وقطاع الأعمال العام بهدف تنشيط الإقتصاد وسد الفجوة الناتجة عن العجز الذي يعانيه الاقتصاد فى بعض الأنشطة، التي توجه الشركات المحلية للاستيراد من الخارج، مجرد التوجة العام وتوفير حوافز للمقترضين المستثمرين فى المجالات المستهدفة من شأنة خفض الواردات وخفض نزيف النقد الأجنبي للخارج، مع ضرورة الاستمرار فى العمل فى إطار مقررات “بازل2” لتعزيز قدرات الجهاز المصرفي للدولة.
  • سرعة العمل، والعودة لأدني معدل فائدة ممكن، لتنشيط حركة الاقتصاد والدفع بقوة فى ارتفاع معدل النمو، وخفض معدل التضخم، وسرعة الخروج من حالة الركود التضخمي التي يصعب الخروج منها بمرور الوقت، وكسبيل للسيطرة على التضخم يتم السيطرة على مسبباته، وهي انخفاض سعر صرف الجنية المصري الناجم عن نزيف النقد الأجنبي، حيث يكمن الحل فى الحد من الواردات، وتشجيع الصناعات التي تدفع نحو ذلك الاتجاه من شأنه، خفض معدل التضخم وإعطاء نتيجة أفضل من ارتفاع معدل الفائدة للسيطرة على التضخم.
  • السيطرة على السوق الموازية لن يتم فى الأجل القصير، ولكن باتباع السياسات السابقة من شأنها القضاء وبشكل نهائي على السوق الموازية للنقد الأجنبي فى الأجل المتوسط والطويل.
  • الاستفادة من الودائع المقدرة بـ 1.197 تريليون جنية مصري فى البنوك، واستثمارها فى أنشطة إنتاجية ذات ربحية عالية، تستهدف التصدير، ويعود الربح بشكل مجمل للبنوك والعملاء، ومن جانب آخر المساهمة بحل مشكلة البطالة.
  • إعادة هيكلة نظام العوائد البنكية للمودعين، بحيث يكون المودع شريك للبنك فى المشروعات المشارك فيها، وبالتالي مستفيد من الأرباح المحققة، بحيث كلما ازدادت الأرباح، ارتفع الإقبال على الإيداع وبالتالي زيادة الإستثمار، وبذلك يتم كسر قاعدة العلاقة العكسية بين معدل العائد، أو الفائدة والاستثمار وتحولها لعلاقة طردية تدفع عملية التنمية فى البلاد.
  • الموازنة العامة والسياسات المالية وانعكاسها على الاقتصاد:
  • البحث والدراسة حول مدي إمكانية تطبيق الموازنة الصفرية بديلاً عن الموازنة التقديرية فى مصر، للسيطرة على حالات الفساد التي كلفت مصر 300 مليار جنية على أقل تقدير فى الفترة الأخيرة حسب تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات.
  • إعادة هيكلة منظومة الدعم من خلال الآتي:
    • إلغاء الدعم السلعي بشكل تدريجي وصولاً للإلغاء الكامل.
    • تحويل قيمة الدعم السلعي الذي تم إلغاؤه مسبقاً أو القيمة التي خفضت إلي دعم الصناعات المنتجة للسلع المستحقة للدعم من مصانع تكرير البترول وتشجيع إقامتها، ودعم المزارع فى زراعة القمح لوقف استيراده وتحقيق الاكتفاء الذاتي فيه، إضافة إلي انخفاض سعره بعد تحرير سعر الصرف، ودعم التوجه نحو الاستثمار فى الطاقة المتجددة، لخفض تكلفة المنتج النهائي على المستهلك وفى نفس الوقت دعم الصناعات المذكورة فى تحقيق التنمية المرجوة فى الاقتصاد ودعمها للتصدير بعد الوفاء بالتزامات السوق المحلي.
    • تطبيق منظومة دعم جديدة، حيث المصانع المستفيدة بالدعم سيفرض عليها هامش ربح محدد مسبقاً، إضافة إلي وضع ضوابط شديدة الصرامة على تصدير السلع المدعمة للخارج وتشديد الرقابة على ذلك من جانب الجهات الرقابية المنوطة بذلك.
    • زيادة إيرادات الموازنة العامة من خلال الضرائب المدفوعة من المشروعات قصيرة الأجل المستهدف إقامتها ودعمها، إضافة إلي المشروعات التي ستقيمها البنوك بهدف استثمار أفضل للأصول وودائع العملاء.
    • الدفع فى إتجاة البحث والتطوير وبالتحديد فى مجالي الغذاء والطاقة، حيث أنتج معهد بحوث الصحراء نوع هجين من القمح يمكنة التغلب على جفاف الصحراء المصرية بنسب مختلفة وبذلك يمكننا إنتاج آلاف بل ملايين الأفدنة مع توفير المزيد من المياه، إضافة إلي استحداث أنظمة ري جديدة لذلك، وبالنسبة للطاقة المتجددة والتكلفة، فقد تم ابتكار وسيلة جديدة أقل كلفة فى إنتاج الطاقة الكهربائية، بالاعتماد على الطاقة الشمسية تصل مجمل تكلفتة الجهاز الواحد 5 دولارات(5)، بتحويل تلك الابتكارات للشكل التجاري، والاستثمار فيها من شأنه خفض كلفة إنتاج الطاقة لأقصي حد ممكن وبالتالي السيطرة على عجز الموازنة المزمن ولأول مرة.
  • تطبيق قانون الحد الأدنى، والأقصى للأجور على كل قطاعات الدولة، مع التشديد على عدم استثناء أحد من تلك القطاعات أو الهيئات، وهذا من شأنه تعميم الشعور بالعدالة، والمساواة فى تطبيق القوانين، وأيضاً يعد النواة الأولي فى إصلاح منظومة الأجور.
  • العمل على سرعة الانتهاء من حصر الصناديق الخاصة، ودمجها ضمن الموازنة العامة للدولة، التي قدرت حسب تصريح وزير المالية السابق سمير رضوان بقيمة 36 مليار جنية(6) التي من شأنها تحقيق طفرات حقيقية فى المحافظات الفقيرة وإصلاح البنية التحتية فى عموم البلاد خلال عام واحد.

بتطبيق السيناريو الثاني :

  • مع دعم السلع من المصدر ودعم المصانع، والجهات المنتجة له وتشجيعها، سينتج عن ذلك زيادة الاستثمارات في تلك السلع، وبالتالي زيادة المعروض منها، ما يتيح توفير مخزون استراتيجي كاف من تلك السلع حال تم كفاية السوق المحلي تتولي الدولة تصدير الفائض منها وليس الشركات، ما يوفر إيراد للموازنة محل الدعم المنصرف.
  • زيادة فرص العمل المتاحة، من شأنه خفض معدلات البطالة، وبالتالي ارتفاع معيشة المواطنين فى الأجل المتوسط، ما يذهب بصانع القرار مع زيادة شريحة الطبقة المتوسطة فى المجتمع، وارتفاع متوسط دخل المواطن، يتم رفع الدعم تدريجياً عن المصانع، حيث لن يحتاج المواطن شراء سلع مدعمة فى الأجل الطويل بتطبيق تلك السياسات.

3-السيناريو الثالث تجنب الأزمة:لعل هذا السيناريو منفصل بذاته، حيث يفترض الانطلاق من النقطة صفر، فى ظل اختفاء السياسات السابقة وما يمكن أن يؤول إليه الإقتصاد المصري فى ظلها.

فمع سياسات إعادة النظر فى بند الدعم بالموازنة العامة، يمكن طرح رؤية إعادة هيكلة الدعم نحو سياسة الإحلال محل الواردات، وبتركيز الاتجاه نحو دعم الصناعات المنتجة للسلع الاستهلاكية (المعمرة والغير معمرة)، السلع الوسيطة حيث تتركز حول كيفية زيادة وتسخير الاقتصاد لتحقيق التنمية الشاملة، والمستدامة، والدفع فى اتجاه زيادة الاحتياطي الأجنبي والخروج من دائرة استنزافه المزمن، من خلال التركيز على اتجاه كل من المصارف وتقليلها وإيرادات النقد الأجنبي والعمل على زيادتها كالأتي:-

  • سياسات خفض مصارف النقد الأجنبي:
    • انتهاج سياسة الإحلال محل الواردات بفكر متطور بعض الشئ، وتوجه مؤسسات الدولة بكل أشكالها نحو ذلك من خلال:
    • العمل على تشجيع التوكيلات الخارجية لفتح فروع، ومصانع لإنتاج منتجاتها فى الداخل المصري، مع فرض إجراءات حمائية عالية على تلك المنتجات، ما يشجعها على التحول للداخل المصري.
    • دعم الصناعات العاملة فى إنتاج السلع الاستهلاكية، وبالتحديد فى السلع المعمرة، إضافة إلي دعم التوجه نحو تشجيع المشروعات الصغيرة، والمتناهية الصغر فى مجال السلع الغير معمرة.
    • توجه الدولة نحو الصناعات التكاملية، والسلاسل الصناعية، للوفاء بالطلب المحلي من السلع الوسيطة مثل الشحوم والدهون الحيوانية والزيوت ومنتجاتها، والحديد والصلب، والسكر الخام، والألومنيوم، للسيطرة على الوارد منها، مع تطبيق إجراءات حماية تحمي المنتج المحلي.
    • تفعيل قانون جهاز حماية المستهلك، وتطويره، وتطبيقه، عملياً للرقابة على الأسواق المحلية، لتوفير المنتجات المحلية بنفس الجودة أو جودة مقاربة للمنتج المستورد، من خلال التشدد على معايير ومقاييس مصرية بمواصفات عالمية تناسب الوضع المصري الحالي وتطور لما هو مستهدف الوصول إلية من التوجه للتصدير والمنافسة عالمياً فى الأجل الطويل.
    • تشجيع قطاع الأبحاث فى كل القطاعات المستهدفة للعمل نحو توفير أعلي جودة فى المنتج النهائي بمختلف صورة، و خفض تكلفة الإنتاج بأقل مايمكن.
    • وضع خطة عملية بناءً على أساس علمي، واضح تسخر أجهزة الدولة المعنية بتطبيقها، وعرضها على البرلمان لتوفير الرقابة اللازمة على أجهزة الدولة، إضافة إلي ضرورة أن تتخذ إجراءات الحماية بشكل متوازي مع الإجراءات الأخري، من دعم الصناعات القائمة وتطويرها، وتشجيع الاستثمار فى مجال السلع الاستهلاكية والوسيطة.
    • إيقاف توجة الدولة نحو التمويل بالاقتراض من الخارج بشكل نهائي، حيث يمكن دعم تمويل المشروعات المذكورة من خلال الاكتتاب العام فيها حيث تكون ملكية عامة للشعب، أو من خلال استثمار البنوك فيها لفترة محددة، ثم إعادة تمليكها للمواطنين من خلال عدة آليات، ولعل أهمها أن يتدخل البنك فى بادئ الأمر كشريك فى المشروع المستهدف تمويلة لضمان سداد القرض، مقابل مقاسمته لأرباح المشروع فى ظل معدلات فائدة صفرية أو تقترب منها، ومع اكتمال سداد القرض يتسلم المواطن المستثمر مشروعه لإدارتة بشكل كامل منفرداً.
    • خفض العطاء الدولاري الذي يطرحة البنك المركزي بنسبة 50%، حيث ستتوفر الكمية المطلوبة من خلال تحويلات العاملين بالخارج وكذلك سينخفض الطلب علية نتيجة انخفاض الواردات، حيث تمثل السلع الاستهلاكية ما يقارب 23.70% من هيكل الواردات، وكذلك السلع الوسيطة، التي تمثل 27.14% تقريباً، حسب تقرير للبنك المركزي المصري 2014/2015.

إذا ما طبقت تلك الإجراءات خلال عام بشكل مثالي، ستتمكن الدولة من توفير مايقرب من 40% -المستهدف من السلع الاستهلاكية والوسيطة – من الواردات السلعية من الخارج بقيمة 22.52 مليار دولار، إضافة إلى توفير 3.3 مليار دولار من العطاء الدولاري، أي ما مجموعه 25.52 مليار دولار فى السنة الأولي.

  • سياسات زيادة إيرادات النقد الأجنبي:
    • استهداف التوجه نحو التصدير فى الأجل الطويل بعد الوفاء بالطلب المحلي، والوصول لأعلي مستوي من كفاية السوق المحلي، وبالتالي إرتفاع وزيادة بند الصادرات.
    • ارتفاع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر بالتبعية بعد دعم التوجة نحو جذب التوكيلات الخارجية لتوجية خطوط إنتاجها للداخل المصري.
    • تحويلات العاملين بالخارج ستعود مجدداً لخزينة البنك المركزي المصري بعد تحرير سعر صرف الجنية المصري، حيث ستختفي الحاجة للجوء للسوق الموازية للاستفادة بفارق السعر المتواجد بين السوقين الرسمي والموازي.
    • إعادة هيكلة القطاع الإنتاجي للدولة لزيادة مرونتة الإنتاجية للوفاء بالطلب المحلي والعالمي، وعلى الرغم أنة ليس بالضرورة تأثير سعر الصرف وحدة على الصادرات إلا أنة مع ثبات أو إنخفاض الأسعار فى السوق المحلي ومرونة الجهاز الإنتاجي للدولة، وارتفاع جودة المنتج المحلي سيكون لتحرير سعر الصرف جدوي فى زيادة الصادرات المصرية للخارج فى الأجل المتوسط.

ومع تطبيق السيناريو الثالث قد يتحول وضع النقد الأجنبي فى مصر فى آخر العام المقبل للوضع الآتي:

صفوت 9876

ولحساب الاحتياطي من النقد الأجنبي المستهدف بمعادلة بسيطة تمثل صادرات القطاع العام 26.5% من إجمالي المدفوعات عن الواردات السلعية، بافتراض خروج بند الصادرات من خزينة البنك المركزي ماعدا صادرات القطاع العام، التي تقدر بـ 5.3 مليار دولار حسب السيناريو المستهدف.وبالتالي ستصبح قيمة الاحتياطي فى نهاية عام 2017 كالتالي:

الإجمالي – إجمالي الصادرات + صادرات القطاع العام + الإحتياطي الحالي-مصارف النقد الأجنبي

= 59.84–20 + 5.3 + 19.040 –42.779 = 21.401 مليار دولار

أي أن الفارق بين الاحتياطي الحالي، والمستهدف 2.361 مليار دولار بالإيجاب، وذلك مع افتراض عدم وجود آية مدفوعات أخري على الدولة للخارج وثبات العناصر الأخري التي لم يتطرق لها الباحث.

ملخص السيناريوهات المقترحة

صفوت 568

إجمالاً : يمكن القول أن السياسات الحالية قد كان لها العديد من الآثار الجانبية التي قد يتحقق منها خسائر والمزيد من الالتزامات على الدولة- السيناريو الأول – يمكن تجنبها بإتباع السيناريو الثاني، أما بخصوص السيناريو الثالث فهو مقترح منفصل بسياسات لم تتخذ حتي الآن يمكنها تجنيب الاقتصاد المزيد من العواقب والخسائر فى المستقبل بل وتحقيق التنمية المستدامة فى الأجل المتوسط والطويل وخلق واقع جديد أفضل نأمله جميعاً.

ملاحظة: الأرقام المتوقعة هي فى أدني حالاتها ما لم يطرأ أي جديد على الواقع المصري، سواء ارتفاع أو انخفاض المصروفات أو الإيرادات، كلاهما سيؤثر فى المؤشرات المتوقعة بالإيجاب أو السلب حسب طبيعته.

المصادر والمراجع :

  • البيان المالي – الموازنة العامة للدولة 2016/2017
  •   التقرير السنوي للبنك المركزي 2014-201
  • البنك الأهلي المصري، الشهادة البلاتينية 18 شهرwww.nbe.com.eg
  • جريدة البورصة ، “أزمة تسعير الغاز بعد تحرير الجنية”، العدد 1455 ، القاهرة نوفمبر 2016
  • د.سمير رضوان وزير المالية السابق، “استمرار الحوار المجتمعي حول مشروع الموازنة العامة للعام الجديد“، وزارة المالية المصرية، القاهرة 2011mof.gov.eg.
  • مرصد المستقبل، ” التوصل إلي طريقة لإنتاج الطاقة النظيفة بإستخدام جهاز تكلفتة 5 دولارات”، أبوظبي 2016mostaqbal.ae.
إغلاق