بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقديرات

خطاب نتنياهو في البرلمان الإثيوبي

الوسوم

“إسرائيل لها مكانة في قلوب الأثيوبيين, وأثيوبيا لها مكانة في قلوب الشعب اليهودي”، كانت تلك إحدي الأحاديث الجانبية التي تبادلها رؤساء وزراء، إسرائيل، وإثيوبيا خلال مباحثاتهم الثنائية،التي صرح بها بنيامين نتنياهو، خلال خطابه في البرلمان الاثيوبي, تلك الزيارة التي تعد الثالثة لرئيس وزراء إسرائيلي إلى إفريقيا بعد “ليفي اشكول” عام  1969، و “اسحاق شامير” عام 1987، وهي الزيارات  التي مر علي أخرها 3 عقود.

كلمات نتنياهو، أشارت إلى مدي تناغم القيادة الإثيوبية، والقيادة الإسرائيلية، وكم الوعود التي أطلقها نتنياهو من قمرة البرلمان التي نالت تصفيق لم ينله أحد من قبل، حتي أن التصفيق كان منعقد حتي قبل أن يدخل نتنياهو إلي باحة البرلمان.

بدأ نتنياهو خطابه بكلمه “سلام” التي بالطبع نالت تصفيق حماسي عبر عنه أيضا هو بحماس متبادل علي حد تعبيره، وبحماس زوجته، والوفد المرافق له، الذي ضم برلمانين أبرزهم “[1]ابراهام نجوسا” عضو حزب الليكود داخل الكنيست الاسرائيلي من أصل اثيوبي، وهو نفس الشخص الذى تدور حوله ذوبعة استرداد إسرائيل لممتلكات اليهود فى مصر من خلال “لجنة الهجرة و الاستيعاب والشتات” التي يرأسها داخل الكنيست, اتسم خطاب نتنياهو بالبساطة،والاهتمام بوصول صوته إلى المواطن الأثيوبي البسيط بالإشارة الى تكنولوجيا الزراعة والري التي ستوفرها اسرائيل للمزارع الأثيوبي، وكيف ان تلك التكنولوجيا ستصل إلى كل منزل أثيوبي.

وفي رساله تعجبية أشار نتنياهو، إلى نقطة تمس الفلاح الأثيوبي ضمن خطابة السلسوقال: “يظن الجميع أن البقرة الهولندية، والفرنسية هي الأوفر حليبا لكن لا أحد يعلم الحقيقة، هي أن البقرة الاسرائيلية هي الأوفر حليبا وستكون البقرة الأثيوبية قريبا أيضا أوفر حليبا”، وذلك بحسب الوعود الإسرائيلية، بنقل التكنولوجيا من إسرائيل إلى أثيوبيا في مجالات الهندسة الزراعية، والثروة الحيوانية، والري, وفى عرض تمثيلي متقن تلعب فيه لغة الجسد دورا تسأل، نتنياهو:” كيف أنه لا يعلم لماذا تأخرت زيارته إلى إفريقيا بشكل عام، وأثيوبيا بشكل خاص، وكيف أنه يخطط من الأن لزيارته القادمة إلى أثيوبيا”.

مدح نتنياهو، غني، وتنوع، وعمق الحضارة الأثيوبية، مؤكدا، أنها “حبلي بالفرص” على حد تعبيره، وهي القيم التي ربطها خلال خطابه بالقيم التي تستند عليها إسرائيل، وتعد مصدر قوة لدولته.

تغني نتنياهو بالسلام الذى يتمناه مع الفلسطينيين لكنه خلال حديثة أمام البرلمان الأثيوبي، نسف كل فرص السلام، ولم يدع مجالا للشك فى أن حل الدولتين لن يتحقق فى وجودة، فخلال خطابه، أكد نتنياهو علي أبدية القدس كعاصمة للشعب اليهودي رابطا ذلك بأن أحد أجمل شوارع القدس في قلب المدينة يحمل اسم أثيوبيا، حتي أنه تأثر كثيرا بالكنيسة الأثيوبية فى مراحل شبابه، وكيف أنها تعبر عن روابط خالدة بين الشعبيين فى جو عام أراد نتنياهو استحضار النوستالجا الدينية الزائفة خلاله، التي تربط معاناه خروج اليهود من مصر – وهو المصطلح الذى كرره أكثر من 3 مرات – وعبودية الشعوب الإفريقية.

والملاحظ هنا أيضا أن نتنياهو، خاطب المشاعر القومية الأثيوبية بناء  على محورين أساسيين، أولا عندما أشار إلى قيمة الحرية، التي حظي بها الشعب الأثيوبي طوال قرون، حيث أنه لم يحتل، وقاتل من أجل حريته، وحاول الزعم والربط في خطابه بين قيمة الحرية، كعامل وحدة بين الشعبين (الأثيوبي والإسرائيلي) بالتأكيد على أن ما يحدث في الاراضي المحتلة هو دفاع عن الحرية الإسرائيلية،والمحور الثاني هو طموح بناء الأمة، فزعم أن إسرائيل أمه في مرحلة البناء، وأن العودة إلي أرض الميعاد، كانت مجرد بداية، وهو نفسه المحور الذي يسوقه النظام في أديس أبابا للشعب الاثيوبي، في مسألة سد النهضة، وكيف أن السد هو نقطة البداية لطفرة تنموية شاملة.

وتحدث نتنياهو عن اليهود الأثيوبيين، وكيف أن الآلاف منهم يخدمون داخل جيش الاحتلال الاسرائيلي، و أنهم يمثلون عامل إثراء سياسي و اقتصادي داخل المجتمع الإسرائيلي، ناسيا أو متناسيا العنصرية والعنف الذى يوجهونها من قبل قوات الشرطة الإسرائيلية، التي على آثرها اندلعت مظاهرات احتجاجية مشتعلة حتي كتابه التقرير على خلفية تجاوزات عنصرية ليست بالجديدة من جانب [2]الشرطة الإسرائيلية وهي التجاوزات التي ظهرت على السطح بشكل فج في شتاء 2015 ضد جندي إسرائيلي من أصل إثيوبي، وهي التجاوزات التي تتسم بتشابه كبير بما يحدث فى الولايات المتحدة، لكن من وجه نظري أكثر تهديدا للكيان الصهيوني، عن ما يحدث فى الولايات المتحدة فالجندي الاسرائيلي الذى واجه العنصرية لم يواجها من مدنيين، لكنه واجهها من أفراد ينتمون لمؤسسة دولة، ما يهدد تماسك المؤسسات, ما آثار حفيظة بعض الوسائط الإعلامية الاسرائيلية، وذكرت  صحيفة “جيروساليم بوست” وقتها علي لسان الكاتب “روبرت جولدبرج”: “تل أبيب ليست بالتيمور..على الأقل حتي الأن, فأن لم يتحرك صناع القرار في الحكومة الإسرائيلية، والمسئولين عن عودة يهود الشتات إلى أرض أجدادهم واتخاذ إجراءات سريعة تحسن من أوضاع المعيشة لهؤلاء الناس فسيزداد الأمر سوء”، فى إشارة للأحداث المشابهة في أمريكا خشية من تطور الوضع.

 

من المعروف أن فكرة [3]تهجير يهود “الفلاشا” من أثيوبيا إلى إسرائيل ظهرت مع بداية الاتفاق الغير معلن بين موشيه ديان عام 77 عندما كان وزيرا للخارجية الإسرائيلية، والنظام الأثيوبي آنذاك، مقابل تزويد أديس أبابا بالسلاح، وهو اتفاق لم يري النور في ذلك الوقت لمواقف “منجستوهيلا مريام” رئيس أثيوبيا، وبدأ تنفيذه  بعد ذلك عام 1991.

نعود مرة أخري إلي الخطاب، أكمل نتنياهو خطابه متناولا إحدي أهم النقاط التي تسوقها إسرائيل، بزعم أنها واحة الديمقراطية، وحريه الاعتقاد في الشرق الأوسط، متهما إيران بأنها الخطر الأكبر على المنطقة، قائلاً:” إيران تشكل خطرا بالفعل على المصالح الإسرائيلية، فدائرة نفوذ إيران تتسع يوما بعد يوم، وأصبحت تمتلك حوالى 30 سفارة داخل القارة السمراء منذ بداية التسعينات، كما عقدت في 2010 القمة الإفريقية الإيرانية بطهران بحضور 40 دولة، والأهم من ذلك عضوية إيران كمراقب داخل الاتحاد الافريقي ما تطمح إليه إسرائيل”.

وكما أسلفنا بعالية كيف أن نتنياهو يردد أكاذيب لتجميل الواقع المرير الذي يعانيه الفلسطينيين، واليهود من أصول إفريقية داخل الأراضي المحتلة, ذكر نتنياهو في خطابه، من وصفهم بالإرهابين الذين يستهدفون المقاهي، والمراكز التجارية، و الأطفال، والمدنيين في دمج بارع يهدر دم القضية الفلسطينية بوضعها على قدم المساواة مع حركة شباب المجاهدين الصومالية, و حملت كلماته بين سطور خطابه ما يلي :

يري أن ما حدث في منتصف 2015 داخل جامعة “غاريسا”[4] الكينية من جانب شباب المجاهدين عمل بربري راح ضحيته ما يقرب من 150 شخص معظمهم من الطلاب، مرتبط بما يحدث في الضفة الفلسطينية وغزة ضد جيش الاحتلال، فجعل الأعمال الإرهابية متساوية مع الاعمال النضالية التي تمثل حق مشروع ضد ما يحدث في الضفة من تهجير،وما يحدث في غزة من حروب مستمرة  بمعدل 3  حروب  منذ 2008 حتي الأن و إن اختلفت المسميات من ( الرصاص المصبوب –عامود السحاب – الجرف الصامد)، واستطاع نتنياهو أن يخضع خطابه في خدمة رؤيته في أن يضع الأفارقة في خندق واحد مع إسرائيل التي تواجه الإرهاب بقوله “إنهم يروننا جميعا خصما واحد لهم..يجب أن نقاتلهم صفا واحدا”، لكن الطريق الوحيد لضمان الأمن كما يراه نتنياهو هو العمل المشترك، الذي وصفة بإعلان عودة إسرائيل لإفريقيا بشكل كبير، وأنه يريد أن يري سفارات إسرائيل منتشرة عبر القارة، وسفارات كل الدول الإفريقية داخل إسرائيل، لكن ما لم يذكره نتنياهو، أن الأهمية الكبرى لوجود تلك السفارات، ليس فقط لتنشيط العلاقات مع الجانب الإفريقي بقدر محاصرة دور إيران الدبلوماسي، الذى أشرنا اليه سالفا, وبالنسبة لمسألة المياه، التي تعد محور القلاقل فى الشارع المصري أكد أن اسرائيل ستعمل جاهدة وستسخر قدراتها لتصل المياه في كل اتجاه داخل أثيوبيا، وبأقل فقد، ما يعود بنا لدور إسرائيل ليس فقط في إدارة الطاقة التي سينتجها سد النهضة، لكن في إدارة المياه التي ستتكون في البحيرة المرتقبة خلف السد فيما يسمح بتغلغل أكبر لإسرائيل داخل قطاعات كالاتصالات، والطاقة، والتعليم، وصناعة الدواء في تسويق جديد لمفهوم بناء حضاري شامل لأثيوبيا قائم علي المياه، ما حدث في مصر منذ آلاف السنين حيث كان النيل العامل الأبرز في التنمية، والتقدم .

ختم نتنياهو حديثه مستشهدا بمقولة مؤسس دولة إسرائيل الحديثة ثيودرهرتزيل :”بعد أن نعيد إنشاء دولة يهودية، فأننا نتمنى مساعدة شعب إفريقيا في الحصول علي حريتهم”، حاءت كلمات نتنياهو على

الرغم من إن إسرائيل كانت إحدي الدول المؤيدة لنظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، ولعل ذلك يعد سبب كافي لاتخاذ، جنوب إفريقيا إحدي أقوي دول القارة موقف مناصرا لقضية الشعب الفلسطيني، ويفسر


 

[1]http://knesset.gov.il/mk/arb/mk.asp?id=932

[2]http://www.jpost.com/Opinion/Successful-integration-of-Ethiopian-Israelis-through-education-and-the-Ethiopian-national-project-402890

[3]ص 173 من كتاب يهود الفلاشا–اصولهم ومعتقداتهم وعلاقتهم باسرائيل للكاتب محمد جلاء ادريس – مكتبة مدبولي 1993 .

[4]http://goo.gl/1WUGMO المركز الاقليمي للدراسات الاستراتيجية – البرامج البحثية – قسم الحركات الاسلامية.

إغلاق