بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثية

إلغاء معرض “لومارشيه” للأثاث.. التبعات والتكلفة الاقتصادية

الوسوم

في الوقت الذي تسعي فيه الحكومة لجذب الاستثمارات المحلية، والأجنبية، وتهيئة المناخ الملائم لتشجيع المستثمرين، باتخاذ الإجراءات والتدابير المناسبة لتحقيق هذا الهدف، وفي اتخاذ الدولة لهذه الإجراءات فهي تعترف بدور هذه الاستثمارات في توفير فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وتوفير النقد الأجنبي، وبالتالي المساعدة في دفع عجلة التنمية ورفع معدل النم، لكن مقابل الإجراءات الجاذبة للاستثمار، تتخذ الحكومة قرارات تؤدي إلى تشوه مناخ الاستثمار في مصر ومثال على ذلك إلغاء معرض لومارشيه للأثاث والديكور.

ظروف إلغاء معرض لو مارشيه:

يرجع إلغاء المعرض إلى أسباب سياسية أو اقتصادية أو غيرها، لكن السبب المُعلن، هو وجود مخاطر أمنية تمنع إقامة المعرض، وعدم القدرة على تأمينه، و نجد أن المعرض تم إقامته ما يقرُب من 35 عاماً بدون توقف خاصة في الـ 5 سنوات الأخيرة، التي شهدت العديد من التغيرات والأحداث وتوتر الوضع الأمني في مصر.

ولكن إعلان مثل هذا السبب يُصدّر صورة غير صحيحة عن الوضع الأمني في مصر ويُعد رسالة مباشرة للمستثمرين مفاداها عدم قدرة أجهزة الأمن على حماية المعرض، وعليه فالمناخ الاستثماري في مصر غير ملائم لإقامة استثمارات، فلا يُجازف مستثمر بإقامة مشروعات ببلد تُعاني من التدهور في الأوضاع الأمنية،  وتجدر الإشارة، أن تصدير هذا المشهد للمستثمر الأجنبي، أي تراجع الوضع الأمني، لن يسهم في تنفيذ الاستثمار المخطط مع عدد من الشركات الأجنبية في عام 2017، التي قدرت بنحو 6 مليار دولار.

 تزايد أهمية معرض “لومارشيه”:

تعد صناعة الأثاث في مصر من الصناعات الواعدة، التي يمكن تطويرها بما يجعلها مصدرا من مصادر الدخل القومي في حالة فتح باب التصدير إلى دول أفريقيا خاصة في ظل توفر قاعدة واسعة لهذه الصناعة من صناع الأثاث المهرة، وانتشار الصناعة من خلال الورش ومعارض الأثاث على مستوي الجمهورية، كما أن معرض لو مارشيه هو أكبر معرض دولي للأثاث والديكور في مصر والشرق الأوسط، تُنظمه المجموعة العربية الإفريقية للمؤتمرات الدولية “أبيك”.

وتبرز أهمية المعرض في الآتي:

  • يُشارك بالمعرض ما يقرُب من 250 عارضاً، وشركة مصرية ودولية، تتسم المعروضات بارتفاع جودتها التي تُضاهي المنتجات العالمية، ما يعزز المنافسة بين العارضين، كما أنه فرصة لتعزيز المبيعات بالسوق المحلي.
  • يُساعد المعرض، المستهلكين في الاستفادة من العروض المقدمة على المعروضات التي تُقدمها الشركات متمثلة في خصومات مختلفة على الأسعار في ظل الارتفاع الحالي في أسعار جميع السلع.
  • يُعد المعرض فرصة جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي، كما أن المنافسة داخل المعرض تفتح المجال للتفاعل مع الأسواق الخارجية وفتح أبواب التصدير من خلال زيادة تعاقدات التصدير، وبالتالي إمكانية توفير النقد الأجنبي.
  • توفر الاستثمارات التي يتيحها المعرض العديد من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة سواء في الشركات العارضة أو الورش الصغيرة التي تُمد هذه الشركات، ورفع الطاقة الإنتاجية لها.
  • تجني الشركات العارضة العديد من الأرباح خلال هذا المعرض، إضافة إلى فرص الاستثمارات الأخرى، وعروض البيع والتصدير، تُعادل هذا الأرباح نصف الأرباح السنوية لهذه الشركات.
  • يُسهم المعرض في الترويج للمنتجات المصرية داخل الأسواق الخارجية، وجذب الشركات العالمية لعرض منتجاتها في السوق المصرية.

التكلفة الاقتصادية لإلغاء المعرض:

خَلّفَ قرار إلغاء المعرض العديد من الخسائر المادية لأصحاب المعارض، والشركات والورش الصغيرة، إضافة إلى الخسائر التي فقدها الاقتصاد بشكل كامل، ويُمكن إيضاح تكاليف هذا القرار وتداعياته كالتالي:

  • تراوحت قيمة خسائر 150 عارضاً محلياً وأجنبياً ما يقرُب من 250 مليون جنيه.
  • فقدان فرص التصدير وعقود البيع التي تتم داخل المعرض وبالتالي خسارة النقد الأجنبي الذي توفره هذه العقود، التي كانت تكفي احتياجات الشركات لمدة عام.
  • الخسارة التي يتحملها أصحاب الورش الصغيرة وتعرضها للركود، فالمعرض أكبر فرصة لتسويق منتجاتهم.
  • تتحمل كل شركة جهزت أجنحتها داخل المعرض نحو 500 ألف جنيه بعد إلغاؤه.
  • تحمل الشركات تكلفة مضاعفة العمالة المستخدمة في الانتهاء من التجهيزات الخاصة بها داخل المعرض.
  • التوقيت الغير مناسب للقرار، الذي تُعاني فيه الصناعة من أزمات عديدة، ما قد يؤدي إلى تدمير صناعة الآثاث والأخشاب.
  • كانت الشركات نظمت خطط إنتاجية تتضمن تخزين، الخامات اللازمة لتنفيذ الطلبات المتوقعة من المعرض.
  • انخفاض حجم الاستثمارات في مصر، حيث أن 90% من حجم التعاقدات السنوية لـ 150 عارضاً تتم من خلال معرض لومارشيه، وبالتالي خسارة النقد الأجنبي الناتج عن هذه الاستثمارات، وعدم إتاحة الفرصة للاندماج والتفاعل مع الأسواق الخارجية، والاستفادة من فرص المنافسة.

وإجمالا يمكن القول أنه لا يمكن التنبؤ على وجه التحديد بما سيخلفه إلغاء المعرض، من خسائر اقتصادية غير أن الثابت أن تصدير صورة سلبية عن مستوي الأمن قد يعمق من أزمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ومن جهة أخرى قد تبذل الشركات والعارضين، جهود أخرى لإلغاء القرار، ولكن مثل هذه القرارات تتطلب دراسة وتقدير لحجم الخسائر المترتبة عليها من قِبل الحكومة، يمكنها نقل المعرض لمكان أكثر أمناً بدلاً من إلغاءه، أو اللجوء لشركات الأمن الخاص حال وجود قصور في إمكانية التأمين، مع توافر قدر من الشفافية واختيار التوقيت المناسب لإصدار القرار مع إبلاغ القائمين عليه والمشاركين فيه قبل إصداره بوقت كاف لتخفيف حدة الخسائر إلى أقل قدر ممكن.

إغلاق