بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثية

هل ينجح قرار مجلس الأمن الدولي في وقف إطلاق النار في سوريا؟

الوسوم

مقدمة

تبنى مجلس الأمن الدولي، يوم السبت  الموافق 31 ديسمبر 2016، بالإجماع مشروع القرار الذي أعدته روسيا لدعم اتفاقات الهدنة في سوريا، وإطلاق العملية السياسية لتسوية الأزمة التي تمر بها البلاد، كما أن روسيا وتركيا وإيران أخذت على عاتقها الالتزامات بالرقابة على تنفيذ الهدنة ولعب دور الضامنين لعملية التسوية السورية، وتلتزم الأطراف، بموجب هذا التفاهم، بوقف كل الهجمات المسلحة، بما في ذلك الهجمات الجوية، وبالكف عن توسيع مساحات الأراضي التي تسيطر عليها بعضها على حساب بعض.

وقعت 3  اتفاقيات، الأولى، اتفاقية وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية والمعارضة المسلحة، والثانية، تنص على  حزمة إجراءات لمراقبة نظام وقف إطلاق النار، فيما تمثل الوثيقة الثالثة بيانا حول استعداد الأطراف لبدء مفاوضات السلام حول التسوية السورية.

انضمت المعارضة المسلحة إلى الاتفاقية في سوريا، التي تضم أكثر من 60 ألف مسلحا، تلك الفصائل المعارضة تسيطر على الجزء الأكبر من المناطق  الخارجة عن سلطة دمشق في وسط وشمال سوريا، ويستثنى  تنفيذ الاتفاق كلاً من «داعش» و«حزب الاتحاد الديمقراطي» وجناحه العسكري «وحدات حماية الشعب» الكردية من دون «فتح الشام».

وتشمل المعارضة السورية التي انضمت إلي الاتفاقية :فيلق الشام” و”أحرار الشام” و”جيش الإسلام” و”ثوار الشام” و”جيش المجاهدين” و”جيش إدلب” و”الجبهة الشامية”.

1) “فيلق الشام” تضم 19 فصيلا، والعدد الإجمالي للمقاتلين  يتجاوز 4 آلاف فرد، وتخوض فصائل الجماعية المعارك في أرياف حلب وإدلب وحماة وحمص.

2) “أحرار الشام” تضم الحركة أكثر من 80 فصيلا، ويبلغ عدد مقاتليها قرابة 16 ألف شخص، وتحارب فصائل الحركة في أرياف حلب ودمشق ودرعا وإدلب واللاذقية وحماة وحمص.

3) “جيش الإسلام” يضم 64 فصيلا ، والعدد الإجمالي لمقاتليه يبلغ 12 ألف فردا، وتحارب فصائل “جيش الإسلام” في أرياف حلب ودمشق ودرعا ودير الزور واللاذقية وحماة وحمص.

4) “ثوار الشام” يضم التنظيم 8 كتائب، والعدد الإجمالي لأفرادها 2500 شخص، وتحارب فصائل “ثوار الشام” في أرياف حلب وإدلب واللاذقية.

5) “جيش المجاهدين” يضم 13 فصيلا، والعدد الإجمالي لمقاتليه قرابة 8 آلاف فرد، وتخوض فصائل التنظيم المعارك في أرياف حلب وإدلب وحماة.

6) “جيش إدلب” يضم التنظيم 3 فصائل كبيرة، وعدد أفراده يتجاوز 6 آلاف مقاتل، ويحارب في ريف إدلب.

7) “الجبهة الشامية” تضم 5 فصائل كبيرة، والعدد الإجمالي لأفرادها قرابة 3 آلاف شخص، وتحارب فصائل الجبهة في أرياف حلب وإدلب ودمشق.

 

الموقف الدولي من قرار وقف إطلاق النار بسوريا

رحب مبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا، ستافان دي ميستورا، بإعلان وقف إطلاق النار، وقال إنه يأمل أن يسهم الاتفاق في إنقاذ أرواح المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية ويمهد لمحادثات بناءة في أستانة، وإن هذه التطورات ينبغي أيضا أن تساهم في مفاوضات شاملة وبناءة بين السوريين تعقد تحت رعاية الأمم المتحدة في الثامن من فبراير 2017.

ورحبت واشنطن أيضا بالاتفاق معتبرة أنه  يمثل “تطورا إيجابيا”. و أعربت عن أملها في أن ينفذ وقف إطلاق النار في سوريا بشكل كامل وأن تحترمه كل الأطراف.

كما رحبت الحكومة الأردنية بالاتفاق، وباستعداد الأطراف المتنازعة لبدء مفاوضات السلام.

ورحبت مصر أيضا بقرار وقف إطلاق النار، وعلى الأهمية البالغة لتطوير رؤية مشتركة للقوى الوطنية السورية للخروج من الازمة السياسية الراهنة في البلاد.

ورحبت إيران بوقف إطلاق النار فى كامل سوريا وشددت على مكافحة الإرهاب وتنظيمى الدولة الاسلامية وجبهة النصرة وحلفائهما، واعتبر وزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف أن وقف إطلاق النار الشامل الذى تم التوصل اليه فى سوريا بموجب اتفاق روسى تركى هو إنجاز كبير.

وثائق وقف إطلاق النار في سوريا

تتعهد الجماعات المسلحة التابعة للأطراف المتقابلة والقوات التي تدعمها بالالتزامات التالية:

1- وقف الهجمات مهما كانت الأسلحة التي تُستخدم فيها، بما في ذلك الصواريخ وقذائف الهاون والقذائف الموجهة المضادة للدبابات، ووقف استخدام القوات الجوية القتالية.

2- الكف عن الاستيلاء على الأراضي أو السعي إلى الاستيلاء على الأراضي التي تسيطر عليها الأطراف الأخرى في وقف إطلاق النار.

3- استخدام قوة الرد بشكل متناسب (بحيث لا يكون ذلك إلا بالقدر اللازم للحماية من تهديد مباشر) أو لأغراض الدفاع عن النفس.

اتفقا على ما يلي:

المادة 1 – اللجنة المشتركة

١ –     تنشئ الدولتان الضامنتان لجنة مشتركة تكون بمثابة الهيئة الرئيسية للنظر في كل الشكاوى والقضايا المتصلة بانتهاكات وقف إطلاق النار.

٢ –     إن اللجنة المشتركة:

(أ)      تدير أنشطة نقاط التفتيش لرصد امتثال أطراف الأزمة السورية لنظام وقف إطلاق النار.

(ب)    تقدم مقترحات إلى الأطراف بهدف محاسبة الأشخاص المتورطين في انتهاك نظام وقف إطلاق النار، وتقدم أيضا مقترحات إلى الدولتين الضامنتين بشأن فرض الجزاءات على الأطراف التي ترتكب الانتهاكات.

٣ –     يكون مقر المكتبين الروسي والتركي للجنة المشتركة في موسكو وأنقرة على التوالي.

 

المادة 2 – نقاط التفتيش

١ –     بهدف تسجيل الانتهاكات التي ترتكبها الأطراف في نظام وقف إطلاق النار، وتقيم الدولتان الضامنتان نقاط تفتيش في المناطق السكنية على مقربة من خط التماس الفعلي بين الأطراف بغية كفالة امتثال الأطراف لنظام وقف إطلاق النار.

المادة 3 – فرض الجزاءات على الأطراف التي ترتكب الانتهاكات

١ –     تتخذ الدولتان الضامنتان كل التدابير الممكنة لحل الخلافات التي تنشأ بين الأطراف بشأن الامتثال لنظام وقف إطلاق النار وتسوية النزاعات فيما بينها.

٢ –     حينما لا تتمكن الأطراف من التوصل إلى اتفاق، ترسل اللجنة المشتركة إلى الطرف مرتكب الانتهاك طلبا تدعوه فيه إلى الكف عن الانتهاكات وإلى اتخاذ التدابير اللازمة لدفع تعويض للطرف المتضرر عن الأضرار التي أُلحقت بسكان هذا الطرف والبنى الأساسية التابعة له، وإذا لم يجد الطلب أذنا صاغية، تطبق الدولتان الضامنتان تدابير في حق الطرف الذي ارتكب الانتهاك.

المادة 4 – أحكام ختامية

١ –     يظل هذا الاتفاق ساريا طيلة فترة نظام وقف إطلاق النار.

٢ –     تتفق الدولتان الضامنتان على صياغة نسخة مسهبة من هذا الاتفاق للتفصيل في أحكامه، ثم التوقيع عليها.

٣ –     و حرر في أنقرة في 29 ديسمبر 2016 في 3  نسخ متساوية في الحجية القانونية، واحدة باللغة الروسية وأخرى بالتركية وأخرى بالعربية.

دوافع الاتفاق حول وقف اطلاق النار بسوريا

كان هناك العديد من الدوافع للاتفاق أهمها:

1- تأمين الوضع الإنساني المزري للمواطنين السوريين في مناطق المعارضة، و سعيا إلى تهيئة الظروف اللازمة لإقامة حوار سياسي مباشر بين الأطراف المتنازعة في الجمهورية العربية السورية، والحد من العنف، ومنع سقوط ضحايا في صفوف المدنيين.

2- التكلفة الاقتصادية للتدخل العسكري:  حيث كشف الرئيس الروسي أن معظم عمليات قواته في سوريا مولت من ميزانية وزارة الدفاع الروسية، وتأتي هذه التكاليف العسكرية في وقت يتراجع فيه الاقتصاد الروسي نتيجة لانخفاض أسعار النفط من ناحية، وللعقوبات الاقتصادية المفروضة عليه من الاتحاد الأوروبي جرَّاء الصراع في أوكرانيا، من ناحية أخرى، لذلك عملت روسيا علي اتخاذ هذا القرار تجنباً لمزيد من الضغط على الاقتصاد الروسي الذي يعاني مشكلات عديدة.

2- الضغط على حكومة الأسد  للقبول بالتسوية السياسية:  خاصةً مع ظهور مؤشرات في الفترة الأخيرة على خلافات روسية – سورية، فقرار وقف اطلاق النار بسوريا هدفه إرسال رسالة إلى نظام الأسد مفادها رغبة موسكو في الوصول لتسوية سياسية للأزمة الراهنة بين النظام والمعارضة.

3- تجنب الدخول في حرب ممتدة في سوريا:  وهي الحرب التي تستنزف الاقتصاد الروسي من ناحية، وتؤثر سلباً على صورة ومكانة موسكو في النظام العالمي.

4- خطر تنظيم داعش والجماعات المتشددة في منطقة آسيا الوسطى، والذي تحتاج روسيا إلى التعاطي معه بحسم وباستراتيجية واضحة .

5-  استمرار التصعيد العسكري في شرق أوكرانيا، وعدم قدرة القوات الروسية على المحاربة على جبهتين.

6- استعادة العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والدول الفاعلة في إقليم الشرق الأوسط؛ حيث يمثل انسحاب معظم القوات الروسية في الوقت الحالي، مدخلاً هاماً وفرصة جوهرية لموسكو لاستعادة علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.

كذلك أن قرار وقف إطلاق النار في سوريا  يُجنب روسيا مزيد من الخلافات مع قوى إقليمية، مثل السعودية وتركيا.

خلاصة

وفي النهاية يمكن القول بأن هذا القرار ربما ينجح بسبب:

1- امتلاك الدول الرئيسة المنخرطة عسكريًا في الصراع السوري النسبة الأعظم من القرار الميداني على الأرض، خاصة في شأن فرض وقف المقتلة السورية.

2- شعور روسيا بضرورة وضع استراتيجية خروج من هذا الصراع لتخفيف الضغط عليها، خاصة بعد أن رأت أنها فرضت نفسها لاعبًا دوليًّا وإقليميًّا، ومُمسكًا بالورقة السورية.

3- نزوع تركيا نحو المحافظة على المكتسبات التي حقّقتها من عمليّة “درع الفرات”، إنْ في الإقرار بدورها كشريك في التسوية السورية، أو بخصوص الإقرار بحقّها في الحول دون قيام كيان كردي على حدودها الجنوبية.

4- تنامي الشعور عند أوساط المعارضة السورية، السياسية والعسكرية والمدنية، بمحدودية القوة، وبعدم القدرة على تحقيق الغلبة على النظام عسكريًا في هذه الظروف الإقليمية والدولية، وفي ظل معارضة في غاية التفكّك والتخبّط.

ولكن لكي يستمر هذا النجاح يحتاج إلى عوامل أخري ومنها:

1- تفعيل دور الولايات المتحدة الأميركية، لأنها  تملك وحدها القدرة على الضغط على معظم الأطراف، وعلى الاستثمار السياسي في الاتفاق، وتحويله إلى تسوية دائمة.

2- لابد أن يأخذ في الحسبان إحداث تغيير في بنية النظام السوري، أي أن الأمر يتعلق بنوع من مساومة متبادلة، تتأسس على مرحلة انتقالية، تضع حدًا لنظام الأسد من دون أن تؤثر في مبنى الدولة، في مقابل إيجاد نظام حكم يقوم على دستور جديد، ويضمن مشاركة أكثر وأوسع تمثيلاً، لأنّ تسوية مثل هذه محكومة بعدم قدرة أي من الطرفين على الحسم ضد الآخر، ومحدّدة بالمعطيات الدولية والإقليمية التي لا تسمح لأحد بإنهاء الآخر.

3- الاهتمام بشأن المهاجرين واللاجئين السوريين، وتوفير الموارد اللازمة لإعادة إعمار سورية،  وهذا أمر ينبغي أن يأخذ في حسبانه  الدول الأوروبية الفاعلة، وبخاصة فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وأيضًا دول مجلس التعاون الخليجي.

إغلاق