جدران الدم .. مصر بين الذئاب المنفردة والمفارز الأمنية لداعش - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
جدران الدم .. مصر بين الذئاب المنفردة والمفارز الأمنية لداعش

جدران الدم .. مصر بين الذئاب المنفردة والمفارز الأمنية لداعش




لم تمر أربعة أشهر على استهداف تنظيم داعش للكنيسة البطرسية في قلب القاهرة، عبر انتحاري فجّر نفسه وسط جموع المصلين في ديسمبر الماضي، وأوقع نحو 29 قتيلاً، حتى عاد التنظيم الإرهابي مجددًا لنسق عملياتي جديد داخل وادي النيل، اتسم بالدقة والتزامن، وبصورة أكثر عنفًا وتنظيمًا، داخل إطار هيكلي معقد من الخلايا العنقودية، إذ فجر انتحاريان نفسيهما بكنيستين، شمال مصر، وهما كنيسة مارجرجرس بطنطا، والكنيسة المرقسية بالإسكندرية، يوم الأحد، الموافق 9 من شهر إبريل الجاري، و أوقع التفجيران 47 قتيلاً وأكثر من 120 مصابًا على الأقل، كما جرى تفكيك عبوة ناسفة في نفس اليوم أمام مسجد سيدي عبدالرحيم، في مدينة طنطا، وكذلك تفكيك سيارة مفخخة وضعها مجهولون بشارع شاكور، بمنطقة محطة الرمل بالإسكندرية، القريبة من مقر الكاتدرائية المرقسية، لتشهد مصر أعنف موجة منظمة لاستهداف أقباطها منذ سنوات، ولتقف أجهزتها الأمنية أمام واحدة من أعقد الخلايا العنقودية لتنظيم داعش، بشبكاتها العابرة للحدود. أعلنت أحداث يوم الأحد الدامي، أحد السعف، عن تحول مفصلي فى استراتيجية تنظيم داعش داخل وادي النيل، وفتحت الباب أمام العديد من التساؤلات، الخاصة بدوافع وطرق استهدافه الطائفي، وأساليبه الخاصة لتطبيق نماذج الحرب اللامتماثلة، ومدلول توقيتات التفجيرات الأخيرة، وإلى أى مدى سيتجه التنظيم نحو استهداف الأقباط. تسعى هذه الورقة إلى صياغة تقدير موقف للتحول الاستراتيجي الأخير لتنظيم داعش في مصر، ومحاولة استكشاف الرابط بين مركزية التنظيم، وفروعه المناطقية بالإقليم، والتطورات الخطيرة التى سبقت التفجيرات بمصر، التي ساهمت إلى حدِ كبير فى تشكيل الخلايا العنقودية النشطة بمصر، ودعمها لوجيستيًا، حتى إيصالها لصحون الكنائس المستهدفة، دون إحباط أجهزة الأمن لأى من ديناميكات التحرك لعناصر الخلايا، وإيضاح أنماط تنفيذه للعمليات الإرهابية، وأسباب بزوغ تلك الأنماط، كما ستشمل الورقة أيضًا وضع مساهمة أولية أمام صانع القرار المصري، لسبُل احتواء تصاعد الخط الاستراتيجي لتنظيم داعش بأطراف مصر الصحراوية وداخل وادى النيل.

أولاً: محفزات الاستهداف الطائفي لتنظيم داعش

 

مع بزوغ تنظيم داعش في ساحة الاقتتال المسلح بالشرق الأوسط قبل ثلاثة أعوام، اعتمد التنظيم الإرهابي على شعار “التمدد والبقاء”، وصيغت جميع عملياته الميدانية الدموية بسوريا والعراق ـ على وجه الخصوص ـ لضمان تحقيق المترادفين. فتمركز التنظيم بكامل ثقله الهيكلي بمناطق شمالي شرق سوريا، وشمالي غرب العراق، حيث تقبع أهم منشآت وحقول النفط السورية والعراقية، إذ يعد النفط المورد الرئيس لبقاء وتمدد التنظيم، والعامل الأكثر فعالية في جعل ثروته الرأسمالية تقفز لـ 2 مليار دولار، يستخدمها التنظيم فى تمويل عملياته بالمناطق الجغرافية البعيدة عن مركزيته، وكذلك لدفع رواتب مقاتليه، ولجذب وإغراء أكبر قدر من المقاتلين الناشطين بالجماعات المسلحة الأخرى. كما حرص التنظيم قدر المستطاع على السيطرة على أطول شريط حدودي مع تركيا، قاطرة عبور النفط المسروق من المنشآت العراقية والسورية، إذ تجد براميل نفط داعش هناك طريقها نحو السوق السوداء، و وجد تنظيم داعش من خلال تمركزه فى تلك البقعة الجغرافية أهم ركائز تمدده وبقاءه، وسعى لقضم المزيد من الأراضي بسائر القطر السوري والعراقي، وانصب جُلّ اهتمامه على تدعيم ركائز ونقاط تمدده الجغرافي، ومن هذا المنطلق وقعت مدينتي “الرمادي” العراقية، و”تدمر” السورية؛ ببنك أهداف التنظيم الإرهابي، فنجح في اسقاطهما واحدةً تلو الأخرى قبل عامين، وبالتتابع. مهد سقوط المدينتين بيد داعش، الاحتكام على قلب الجغرافية السورية والعراقية، وتشكيل قنوات اتصال، ونقاط حاكمة، تساعده على تفعيل قدرته التعبوية بكلا الدولتين المنكوبتين، كما شكلت نقاط الارتكاز الرئيسة لحزامه الجغرافي النامي بالمنطقة، لكن سرعان ما جاء التدخل الأمريكي تحت غطاء التحالف الدولى، ومن بعده التدخل العسكرى الروسى ليساهمان فى تقليص مساحة البقعة الجغرافية للتنظيم، فمثل استعادة الجيش العراقي لمدينة “الرمادي” في ديسمبر 2015، واستعادة الجيش السوري لمدينة “تدمر” في مارس 2016؛ تدمير أهم نقاط ارتكاز التنظيم الإرهابي جغرافيًا، إذ فقد التنظيم أكثر من ثلث مساحته الجغرافية، ودفعت به التطورات الأخيرة إلى التموضع فى جيوب عسكرية ضيقة حول عاصمته مدينة الرقة، و حوّلت التطورات الميدانية السالف ذكرها، والأخيرة، تركيز تنظيم داعش من السيطرة على البقع الجغرافية، إلى إيجاد أذرع له وفروع بسائر بلدان الإقليم، لتقليل الضغط الواقع عليه بالجغرافيا السورية والعراقية، وبدأ تنفيذ استراتيجية إعادة التموضع والانتشار إقليميًا، وما يصاحب ذلك من تكثيف استهدافه الطائفي للبلدان المنكوبة ” سوريا – العراق – اليمن” وبلدان الثبات ” تركيا – مصر – السعودية – الأردن”، ومعاقبة الدول الغربية المشاركة فى التحالفات الدولية للقضاء عليه، ما ظهر فى هجمات التنظيم فى باريس وبروكسيل وبرلين وفرانكفورت ولندن وحتى مدينة سان بطرسبورغ الروسية، لكن الاستهداف الطائفى فى الشرق الأوسط آخذ منحنى تصاعديًا، لا يخلو من التخطيط والتنظيم الدقيقين، الذى يُعَبِّر عن رغبة عميقة فى إحداث تغيير ديموغرافى بالمنطقة تمهد لتشكيل بيئات حاضنة لإرهاب داعش، وكمحصلة للتطورات الميدانية الحرجة التى تعرض لها التنظيم الإرهابي، فحلت الطائفة الإيزيدية والمسيحيين والشيعة على قوائم وبنوك أهداف داعش.

 

وفى الحالة المصرية، لم يبدأ تنظيم داعش استهدافه الطائفى، بإرهاب الأقلية المسيحية فى شمال سيناء، والدفع بتهجيرهم، أو تفجير الكنيسة البطرسية بالقاهرة، بل؛ بدأ بذبح المصريين الأقباط فى ليبيا قبل عامين، حيث جاء الإصدار المرئي لتنظيم داعش عن عملية الذبح كرسالة تهديد واضحة لأقباط مصر، وحلّت كمؤشر على اتجاه التنظيم الإرهابي لأخذ الاستهداف الطائفي بمصر لمنحنى خطير، وصياغة استراتيجية متقنة، نحو استهداف موسع للأقباط بمناطق مختلفة بسائر القطر المصري.

ثانيًا: دوافع وأساليب استهداف الأقباط فى مصر

 

يمكن الاعتبار بصورة أشمل وأعم، أنّ الإرهاب الموجَّه نحو الطوائف الدينية نتاجًا لثلاثة سياقات أساسية.

 

أ-   فشل الدولة في خلق إطار متماسك وأكثر حداثةً للتعايش بين الفئات والطوائف المختلفة، وبدلا من ذلك تم التكريس لانتماءات ما قبل وطنية تجعل الطوائف أقل قدرة على التسامح فيما بينها.

 

ب-  يتعلق بانتشار خطاب ديني عنيف تتبناه التنظيمات الإرهابية بالمنطقة، نشأ متأثرًا بمعطيات الواقع الجيوسياسي القائم بالمنطقة، ويستدعي بشكل مركزي مفردات طائفية أكثر عنفًا، تفترض حتمية التخلص من الطوائف الأخرى في مسعى لتحقيق رؤيتها المتشددة بالعيش في مجتمعات “النقاء الإيماني” المتوهمة التي تتوق إلى العيش فيها.

 

 ج – إنتاج أنماط جديدة من الضغوط على الدولة الوطنية بالمنطقة، تتبلور بشكل مركزي في نمطين؛ أحدهما دفع الطوائف والأقليات الدينية بشكل تدريجي، خاصةً في حال عجز الدولة عن حماية هذه الطوائف، إلى امتلاك السلاح، وانتهاج العنف المسلح، والإرهاب الطائفي المقابل، لتدخل الدولة في حلقة مفرغة من العنف، أما النمط الثاني، فيتمثل في المطالبة بتغييرات جذرية في السلطة الحاكمة، بصورة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى حالة من عدم الاستقرار الممتد للنظام الحاكم (Protracted Instability) تحفز على العنف، يعد السياق الأخير مقاربًا للواقع المصرى، إذ تشكل مثلاً التركبية الديموغرافية المصرية مانعًا ضد اشتعال بيئات الحرب كما هو الحال بقلب دول الإقليم “سوريا والعراق واليمن وليبيا”، كما أن الدولة المصرية منذ نشأتها المعاصرة تعيش حالة من التماسك الطائفى، لعدة عوامل متضافرة، أهمها قلة عدد الطوائف فى مصر، وتمازج المصالح الوطنية والشخصية للمصريين، كما يقل وجود انتماءات ما قبل وطنية لنسيج المجتمع المصري على قاعدة أوسع، تسمح لظهور بوادر عنف طائفى منظم. وبناء على السابق جاء استهداف الطائفة المسيحية فى مصر، بنسق متقنة للتنظيم، ظهرت يوم الأحد الدامي الموافق 9 إبريل الجاري، في التفجير المتزامن للكنائس المستهدفة، إذ تلاءمت النسق العملياتية للتنظيم مع صعوبة اختراق الداخل المصري، وتَمَصُّر بيئته الديموغرافية، لكن قبل الخوض في نسق التنظيم العملياتي وتوضيح أنماطه المعقدة، يجب أولاً الوقوف أمام الأسباب الرئيسة التى دفعت بالتنظيم إلى اعتماد تلك النسق شديدة الدقة والتخطيط التي دفعته لتفجير الكنائس وتوسيع دائرة استهداف الأقباط.

ثالثًا: التقدم الميداني للجيش المصري في سيناء:

 

انخفض مستوى العمليات التي تنفذها “ولاية سيناء” ضد وحدات الجيش المصري بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، التي تعتمد فى قوامها العملياتي على أعداد كبيرة من المقاتلين، والعربات المفخخة، وهذا يعزي إلى الضربات العسكرية المتلاحقة التي تعرض لها عناصر التنظيم، ونقطة التحول الكبرى في ملف سيناء، التى كانت في يوليو 2015، حين تصدت قوات الجيش المصري لهجوم متزامن كبير شنه عشرات من عناصر “ولاية سيناء” على مواقع عسكرية عدة في رفح والشيخ زويد، كان يهدف هذا الهجوم بالأساس إلى طرد وحدت الجيش المصرى من الشيخ زويد ومحيطها، والاستعداد لإعلان إمارة، يصعب على الجيش المصري التعامل معها نوعيًا، إذ صمدت وحدات الجيش المصري على الأرض، ولاحقت المروحيات المصرية ما تبقى من عناصر مهاجمة عقب صد الهجوم، وقامت بالقضاء على أكثر من 100 عنصر، بعد هذه المعركة تشكلت البداية الفعلية لانكسار التنظيم في سيناء، حيث كانت الكلفة باهظة، وتمحورت عملياتيًا حول شلّ قدرات التنظيم على إطلاق مثل هذه العمليات مجددًا، كما شكل هذا الهجوم أيضاً بداية تحول مهم في العقيدة العسكرية المصرية تكتيكياً واستراتيجياً ـ عمليات حق الشهيد، وتكثيف طلعات الطائرات بدون طيار لمهام الاستطلاع والقصف الدقيق، ومنذ ذلك الحدث انخفضت وتيرة العمليات الإرهابية في سيناء، ولجأ التنظيم للعبوات الناسفة وعمليات القنص، وتحولت استراتيجيته فى سيناء للدفاع الهجومى، بدلاً من استراتيجية الهجوم البحت، التي تبنّاها طوال العاميين الماضيين وأوقعت مئات الشهداء من قوات الجيش والشرطة، إذ حصر الجيش المصرى البؤر الإرهابية جنوب غرب الشيخ زويد فى جيوب عسكرية ضيقة، وأحكم سيطرته بالكمائن الثابتة على الطرق الحاكمة، ما قطع خطوط الإمداد والتموين للعناصر الإرهابية بين ثلاث نقاط (رفح – العريش – الشيخ زويد). فكانت المحصلة، معايشة الإرهابيين لوضع بائس، أفقدهم المبادرة.

– رابعاً: الضربات الأمنية:

 

وجهت الأجهزة الأمنية في مصر عدة ضربات جريئة، أصابت أطراف الخلايا العنقودية النشطة بوادى النيل، ووسط سيناء، ومنها:

1-تطهير جبل الحلال، ليُفقد الإرهابيين في سيناء مأوي وبيئة جغرافية تستعصي على آليات الحرب الميكانيكية، كانت تشكل نقطة تحكم وقيادة للعمليات الإرهابية الكبيرة.

2-القضاء على خلية الدلنجات بالبحيرة.

3-مقتل مسؤول حركة حسم فى دمياط.

4-مقتل مسؤول لواء الثورة، المسؤول عن اغتيال العميد عادل رجائى.

5-مقتل “أبو أنس المصرى”، مؤسس تنظيم أنصار بيت المقدس، فى غارة جوية للجيش المصري بسيناء.

خامسًا: تحركات السياسة الخارجية المصرية:

 

تشهد السياسة الخارجية المصرية تحركا مكثفا طوال 36 شهرا، هدفت في خطها الأول، إلى تدعيم الشراكات الاستراتيجية للقاهرة مع الغرب للحصول على التقنية العسكرية اللازمة لإجراء موجة التحديث النوعي الذي يخوض غمارها الجيش المصري منذ 3 أعوام، كما اتجهت لتعزيز الشراكات مع دول حوض المتوسط تحديدًا، لوضع أولى ملامح خريطة التحالفات بشرق المتوسط الغني بمصادر الطاقة الحيوية، ما برهنت عليه زيارات المسؤولين المصريين من وزير الخارجية، لوزير الدفاع، لرئيس الجمهورية، إلى اليونان، وقبرص، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، والبرتغال. لكن التحركات المصرية على الصعيد الإقليمي أظهرت تبيانًا بين أجندات قطبى العالم العربي، مصر والمملكة السعودية فيما يخص الأزمة السورية، والليبية، واليمنية، فضلا عن تعارض المصالح مع كل من تركيا، وقطر، فاحتفظت مصر بموقف داعم للدولة السورية وقواتها المسلحة ووحدة أراضيها، وانتهاج خطاب معادِ للتنظيمات المسلحة النشطة بسوريا وحذفها من أى صياغة أى مستقبل لسوريا، كما ركزت الجهود المصرية في الأزمة الليبية على دعم الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر، و تدعيم دور الجيش العراقى الذي يخوض مواجهات عنيفة ضد داعش هناك، مع رفض أى تدخل برى مصرى في اليمن، الأمر الذى يرمى لعلاقة ما، بين تحركات السياسة الخارجية المصرية والتفجيرات الأخيرة التى تعرضت لها الكنائس، ومحاولة الضغط على الحكومة المصرية لتغيير مواقفها أو بدء تعرضها للإرهاب المنظم الذى يراهن على الفتنة الطائفية كما راهن عليها فى سوريا والعراق واليمن وسوريا.

 

سادسًا : تكتيكات خطرة

من هذه الأسباب الثلاث الرئيسية (تقدم ميداني في سيناء – ضربات أمنية – تحركات السياسة الخارجية المصرية)، اتجه تنظيم داعش وفروعه الإقليمية إلى إجراء تحول استراتيجي إزاء مصر، تبلور فى اعتماد تكتيكات خطرة، تدخل ضمن استراتيجيته العظمى بمصرـ سنتطرق لها لاحقًا، ظهرت هذه التكتيكات بوضوح فى الآونة الأخيرة، ومنها :

أ – الذئاب المنفردة:

“الذئاب المنفردة”.. أشخاص ينفذون هجمات بشكل منفرد دون أن تربطهم علاقة واضحة بتنظيم داعش، ويعبّر هذا المصطلح عن أي شخص يمكن أن يشنّ هجومًا مسلحًا بدوافع عقائدية أو اجتماعية أو نفسية أو مرضية أو سياسية، تصب في محصلتها بتعاظم عمليات التنظيم الإرهابي واستهدافه عواصم ومؤسسات حيوية بعيدة عن مركزية قياداته وبقعته الجغرافية الوليدة بمناطق الشرق الأوسط، وتخفيف الضغط الواقع عليه بمناطق نفوذه، فهم أفراد ينفذون عمليات قتل بشكل انفرادي دون وجود بنية تنظيمية توجهها وتخطط لها، أو يتحركون بتأثير من دعاية التنظيم الاحترافية، وقد يكونون غير مكلفين بهذه المهمة من قِبَل قيادة التنظيم بأي طريقة، لكن غالبًا ما تخضع العمليات الكبيرة والمؤثرة لـ«الذئاب المنفردة» لتخطيط وتوجيه التنظيم الإرهابي.

استغل تنظيم داعش استراتيجية «الذئاب المنفردة» لينفذ عددًا من العمليات الكبرى في قلب الدول الغربية والعربية، وظهرت نتاج هذه الاستراتيجية في عمليات الدهس والطعن والتفجيرات، بالعواصم الغربية، بروكسيل، وبرلين، وستوكهولم، ولندن وباريس، نفذها موالون للتنظيم الإرهابي، و شكلت هذه الاستراتيجية خروج منفذيها من الأشكال الكلاسيكية للمواجهة، وفي الحالة المصرية، ظهرت عمليات الذئاب المنفردة في تفجير الكنيسة البطرسية في ديسمبر الماضى، وفى الهجوم الإرهابى على كمين النقب بالوادى الجديد، فى 16 من يناير الماضي، الذى راح ضحيته 8 أفراد من قوات الشرطة.

تُمَكِن استراتيجية الذئاب المنفردة من تحقيق إنهاك الأجهزة الأمنية، لأنها قد لا ترتبط بصورة مباشرة بتنظيم داعش، ويغلب على طابعها العشوائية، لكنها بشكل أو بآخر قد تحتفظ بموقع ما، فى التنظيم الهيكلى للخلايا العنقودية المعقدة التابعة للتنظيم التي سنتناولها لاحقاً.

ب – المفارز الأمنية:

فور تفجير كنيستي مارجرجرس بطنطا، والكنيسة المرقسية بالأسكندرية، أعلن تنظيم “الدولة الإسلامية” مسؤوليته عن التفجيرات، وليس وكيله، “ولاية سيناء”، وهنا يتبلور التطور الهام والخطر فى تصعيد التنظيم الأم، إذ جاء فى بيان التنظيم عقب الهجومين أن: “مفرزة أمنية نفذت تابعة للدولة الإسلامية، نفذت هجومي الكنيستين في مدينتي طنطا والإسكندرية”.

تعاملت الأجهزة الإعلامية والكثير من المحللين مع حوادث التفجير الأخيرة، بطنطا والأسكندرية، كونها نُفِذَت بواسطة الذئاب المنفردة، وتجاهلوا بيان “تنظيم الدولة” وما تضمنه من مصطلح ” المفرزة الأمنية”، وإعلان تنظيم الدولة لمسؤوليته عن الحادث دون ولاية سيناء، فهل هناك فرق بين الذئاب المنفردة، وأيهما أخطر؟.

المفارز الأمنية لتنظيم “الدولة الإسلامية”، هي أشد خطورة وفتكًا من الذئاب المنفردة، هيكلها التنظيمى، عبارة عن مجموعة من الخلايا العنقودية المعقدة، تتكون من عشرات العناصر، المدربة تدريب احترافى على مهام القتل والتفجير، والاستطلاع، تتباين مهام كل خلية عن الأخرى، لتتضافر كل الخلايا في إطار تكميلي فيما بينها. تعمل المفارز الأمنية لتنظيم داعش، فى إطار تراتُبي، نظامى، دقيق وسري للغاية، بعكس عشوائية الذئاب المنفردة، لأنها ـ أي المفارز الأمنية تتلقى أوامرها من التنظيم الأم، في الرقة بسوريا، وتأتي الأوامر من كبار قادة التنظيم وعلى رأسهم “الخليفة”، تحت إشراف وتوجيه المجالس العسكرية للتنظيم، وبدعم لوجيستى من فروعه الإقليمية، تضم المفارز الأمنية نخبة عناصر التنظيم، من الانغماسيين والانتحاريين، والقتلة المدربون تدريب عالِ على استخدام السلاح والقنابل، والاختفاء والتمويه فى البيئات شديدة العدائية والخطورة. يتعرض عناصر المفارز الأمنية للعديد من الاختبارات النفسية قبل اعتمادهم من التنظيم وإرسالهم لمناطقهم العملياتية، و مهام المفارز الأمنية تتمحور حول ركن رئيسي، وهو اغتيال الشخصيات الدينية والسياسية والأمنية المعارضة للتنظيم، ما ظهر في استهداف الكنيسة المرقسية بالأسكندرية، حيث ترأس البابا تواضروس الثاني، قداس أحد السعف هناك، بحضور عدد كبير من الأساقفة، لكنه نجا من التفجير الأخير.

لجوء تنظيم داعش للمفارز الأمنية في مصر ينذر بطابع عنيف للمواجهات القادمة ـ ناتج عن دقة توزيع أدوار التنظيم الإرهابى، بين المركز “الرقة” والأطرف “سيناء – ليبيا” ، وتعاظم التحديات التي سيواجهها الجهاز الأمنى فى الفترة المقبلة، إذ امتلك التنظيم الإرهابى المباردة هذه المرة، ورسم أطر استراتيجيته العظمى بمصر التى ترتكز في مجملها على ثلاث ركائز أساسية هى:

1-“إرهاب المدن” بما فيها من استهداف وضرب أهداف مدنية داخل الوادي بالتوازي مع عمليات الاغتيال.

2-“حروب العصابات” بمسرح عملياتي في سيناء.

3-نقل الصراع لاتجاهين استراتيجيين بالقطر المصري، الاتجاه الغربي والجنوبي.

لكن التطور الأهم أن تنظيم داعش طلّ برأسه صوب واحدة من أشد التضاريس، والبيئات الحاضنة للتطرف والتعصب القبلى، الشبيهه إلى حدِ ما بسيناء، إنه صعيد مصر، المسرح القديم للمواجهة الأمنية مع الجماعات الجهادية الراديكالية.

 

خلايا المفارز الأمنية..واتجاهات نقل الصراع

– الاتجاه الجنوبي:

مع توارد المعلومات الأولية عن هوية منفذيّ تفجيرات أحد السعف، ومع إجراء الجهاز الأمني في مصر لمضاهاة البصمة الوراثية لأشلاء الانتحاريين مع أهلية بعض العناصر الهاربة والمشتبه فيهم، أمكن أخيرًا التوصل إلى هوية منفذي التفجيرات، فكلاهما من مواليد محافظة قنا بصعيد مصر، ويعملون داخل خلايا عنقودية ترتبط أطرافها بعدة حوادث منها تفجير الكنيسة البطرسية، وهجوم كمين النقب بالوادي الجديد، تنوعت تكتيكات تلك الخلايا بين الذئاب المنفردة، والمفارز الأمنية عالية التخطيط والتنسيق والتزامن فى عملياتها، مع تتبع خطوط سير الانتحاريين ونشاطهم، تبين اتصالهم بجبهات القتال فى الميدان السورى، حيث مركز تنظيم داعش هناك، وبتتبع عناصر الخلايا العنقودية المتورطة بحوادث تفجيرات الأخيرة، بحسب بيان وزارة الداخلية ـ نجد أن عدد العناصر فى هذه الخلايا وصل لـ 20، غالبيتهم من أبناء الصعيد ـ محافظة قنا ـ وينشطون ببقع جغرافية ذات تضاريس صعبة، وصلت للجبل الشرقي فى محافظة أسيوط، إذ توجهت قوة خاصة من الشرطة المصرية بعد حوادث تفجير أحد السعف، توجهت لمداهمة خلية ثالثة تابعة لذات البؤرة الأم أسفرت عن مصرع 7 من أبرز كوادرها أثناء ملاحقتهم بنطاق الجبل الشرقى بمحافظة أسيوط بتاريخ الإثنين الموافق 10 أبريل الجاري، و أسفر ذلك عن ضبط العديد من الأحزمة الناسفة والعبوات المتفجرة وأنواع أسلحة مختلفة وكميات من الذخيرة.

بات واضحًا أن تنظيم داعش قد طل برأسه على صعيد مصر، وأدرك أن الجنوب المصري بيئة مشابهة إلى حدِ كبير لبيئة شمال سيناء من حيث التعصب القبلى، ووجود حاضنة اجتماعية عريضة لأفكار التطرف والتعصب، فسعي لتجنيد عناصره شديد الخطورة هناك، ما ترجمته أحداث أحد السعف، وهوية منفذيها، والهجوم الإرهابى على كمين النقب بالوادى الجديد، وأخيرًا مداهمة إحدى خلايا البؤرة الأم فى الجبل الشرقى بأسيوط، يمثل صعيد مصر وجهة داعش الجديدة، التى يسعى لنقل الصراع إليه، إذ ظلّ الجنوب المصري يمثل بُعدا استراتيجيًا للجماعات التكفيرية فى عقد التسعينات، وكان مسرحًا قديمًا للمواجهات الأمنية الدامية، كما أن انتشار الكيانات السلفية، ورواجها بالصعيد حتى الأن قد أضاف لثقل هذا الإقليم بُعدًا ثمينًا لعقل تنظيم داعش، وهو تطور خطير، يُثقِل كاهل الأجهزة الأمنية، ويفاقم من احتمالات استهداف الكنائس بالجنوب أو المنشآت الحيوية المدنية ما يتطلب معالجة التطور الجديد الحاصل ما سنورده لاحقًا.

 

– الاتجاه الاستراتيجي الغربي

تمتد الحدود المصرية الليبية لألف و 50 كيلومتر، من الشمال عند البحر المتوسط وحتى الحدود المصرية السودانية، بعد زوال نظام معمر القذافى تحولت ليبيا لمنصة تهديد فعلى للأمن القومي المصري، حيث تحولت الحدود بين البلدين لمنطقة رخوة تهدد خاصرة الدولة المصرية مع زيادة عدد التنظيمات المسلحة بالداخل الليبي، وزيادة نشاط مهربي السلاح المسروق من ترسانة معمر القذافي، فضلاً عن غنى ليبيا بالنفط، شريان التمدد والبقاء الحقيقى لتنظيم داعش، الأمر الذى جعل منها منصة مثالية للتنظيمات الإرهابية من جهة، ومن جهة أخرى منصة لإعادة التموضع والانتشار لعناصر ولاية سيناء الفارين من القطر المصري، وعناصر تنظيم داعش الفارين من ميادين القتال بسوريا والعراق، لتتحول ليبيا لنقطة انطلاق وتسلل عناصر داعش نحو الداخل المصري لتنفيذ الهجمات، أو تقديم الدعم اللوجيستي اللازم للخلايا العنقودية السالف ذكرها، ما اتضح جليًّا بعد أحداث أحد السعف الدامية، إذ كشفت مصادر أمنية مصرية وليبية لـ “الشرق الأوسط” عن تسلل 3 مجموعات من “الدواعش” إلى مصر خلال الشهور الأخيرة، بتوجيه من قيادات إرهابية كبيرة، عملت جنبًا إلى جنب فى قتال الاتحاد السوفيتي فى أفغانستان.

رغم التضييق الحاصل على “ولاية سيناء” ميدانيًا، يسعى التنظيم الأم “تنظيم الدولة ـ داعش” إلى كسر هذا الطوق، بفتحه منصة تهديد من الاتجاه الغربي المصري، وتنسيق الأدوار بين المركز في “الرقة “، والأطراف ” سيناء – ليبيا “، لإرهاق الدولة المصرية واستنزافها، وظهرت أولى بوادر ذلك الاتجاه فى هجوم “الفرافرة” الإرهابى، فى يوليو 2014، الذي أودى بحياة 30 من ضباط وجنود الجيش المصري، و انطلق ذلك الهجوم من الحدود المصرية الليبية عبر مفرزة أمنية تابعة لتنظيم داعش كان قوامها 20 مقاتلاً، كما ظهرت آخر بوادر التهديد من الاتجاه الغربي فى حوادث أحد السعف، إذ نقلت “الشرق الأوسط” عن مصدر أمنى ليبي، أن هناك خلافًا دار بين قائد ليبي فى تنظيم داعش يُدعى “أبو المنذر”، مع آخرين بينهم مصريين، بشأن إدارة خلايا المتطرفين في مصر، من هؤلاء المصريين شخصًا يُلَقّب بـ “الطبيب”. حيث لدى “أبو المنذر” تطلعات لأن يتولى مسؤولية جميع الحركات المتشددة فى ليبيا ودول الجوار سواء كانوا من المصريين أو الليبيين أو الجزائريين أو غيرهم”، شخصية “الطبيب” ورد ذكر اسمها فى تحقيق وزارة الداخلية المصرية، كونها من مدبري تفجيرات أحد السعف، ما يبرهن عن حجم وفاعلية التنسيق بين مركز ” تنظيم الدولة” في الرقة وأطرافه فى سيناء وليبيا كما أوردنا سالفًا.

مركزية ثابتة في سوريا، وأطراف نشطة فى كل من سيناء وليبيا، ومحاولة جريئة لنقل الصراع فى اتجاهات استراتيجية، تمس صميم الأمن القومي المصري؛ وتعتمد في هجماتها وضرباتها على تشكيلات المفارز الأمنية، وخلايا الذئاب المنفردة، التي ترتبط ببعضها بصورة معقدة، لتتضافر جهودها وتنجح فى إدارة اجندتها بصورة تكاملية. هذا ما اوضحه نهج تنظيم داعش فى مواجهته مع الدولة المصرية مما فاقم من خطر التهديدات، ومداها، لتتزايد احتمالات توسيع دائرة الإستهداف لتشمل البنى التحتية والأماكن العامة، واغتيال الشخصيات الدينية والسياسية المناوئة، فكيف يواجه صانع القرار المصرى تلك النقلة النوعية لدى التنظيم الإرهابي؟
توصيات لاحتواء تصعيد تنظيم داعش

يتعرض تنظيم داعش لخسارة جغرافيته التى يسيطر عليها بسوريا والعراق، الأمر الذى دفع كما أوردنا سابقًا بتنفيذه خطط لإعادة التموضع والانتشار، ما فاقم من ظاهرة “الإرهابيين الجائلين” بدول الجوار الهشّة كاليمن التي تعد هي الأخرى بيئة مثالية لبلورة تكوين “داعشي نظامى” هناك. لكن البيئة المصرية داخل الوادي مازالت عصيّة لتصبح بيئة لأمراء الحرب، ما أدى لظهور تكتيكات خطرة كالمفارز الأمنية والذئاب المنفردة، أصبحت كالخلايا السرطانية، ما يستوجب تغيير جذرى فى أساليب المواجهة الأمنية المصرية، فهذه الخلايا مغايرة تمامًا فى نشاطها للجماعات الراديكالية السلفية في حقبة التسعينات، التي رسخت في عقلية الجهاز الأمني المصري أسلوب مواجهة عقيم يعتمد على الشرطة المدنية وقوامه غير المدرب على خوض تكتيكات حرب العصابات والحرب اللامتماثلة (Asymmetric Warfare)، إذ باتت المواجهة الآن أمنية وإعلامية واستخباراتية بالمقام الأول، وعليه نضع تلك المساهمة الأولية أمام صانع القرار المصرى لاحتواء تصعيد تنظيم داعش:

 

– أن يضع المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب الذى أعلن الرئيس تشكيله بعد تفجيرات أحد السعف – استراتيجية لتفعيل دور الإعلام الحربي، حيث تتفوق الآلة الإعلامية لتنظيم داعش على جيوش نظامية مجتمعة، نظرًا لاحترافية الإصدرات المرئية التى تبثها عبر شبكات الإنترنت، والتى نجحت إلى حد كبير فى جذب المتطرفين من كل أنحاء العالم، وحازت على دهشة خصومها وأعدائها. يختص الإعلام الحربي بالتالي:

-متابعة المعارك العسكرية فى سيناء لحظة بلحظة، وتوضيح البطولات التى يبديها الجنود والضباط، والابتعاد عن نمط الإعلام “الستيناتي” الذى يرتكز على البيانات المكتوبة أو المقروءة، وتفريغ بيانات حواضن التهديد وكاميرات المقاتلات والمروحيات التي تقصف البؤر الإرهابية بميدان القتال الرئيسي بسيناء.

-تشكيل غرفة إعلام ذكية، تعرض إصدارات الإعلام الحربى على القنوات الفضائية باحترافية وموضوعية، كى تلقى رواجًا ومصداقية لدى العامة، كما تقوم غرفة الإعلام الذكي بالتنسيق مع الصحف المصرية والأجنبية لتقديم صورة واضحة للمجهود الحربى المصرى الذى يفضى فى خطه الأول دحر الإرهاب العابر للحدود.

-التنسيق مع الروس فيما يخص الإرهابيين المصريين النشطين بسوريا، إذ جاء التدخل الروسى فى سوريا بالأساس لتصفية أكبر عدد من عناصر التنظيمات المسلحة القادمين من جمهوريات الاتحاد السوفيتي، وبحسب مركز التنسيق الروسي باللاذقية فقد نجحت القوة الروسية فى تصفية أكثر من ألفى عنصر إرهابى جاءوا من روسيا وجمهوريات اتحادها القديم، و يبلغ عدد الإرهابيين المصريين فى سوريا نحو بضعة مئات، كما يشكلون تهديد حقيقى حال عودتهم أو إرسالهم لدول الجوار خاصة ” ليبيا”، الأمر الذى يستجوب من صانع القرار المصري حتمية التنسيق مع الحليف الروسي لتعقب واحتواء تلك العناصر.

-تدعيم الجهود الاستخباراتية وتركيزها على الجانب الكيفي من المعلومات، ووضع الصعيد كأولوية في الداخل لدرء اشتعاله، وتشظي الخلايا العنقودية ببيئاته وتضاريسه الصعبة، فالمعلومة في هذه الحرب هى أشد وطأة من الرصاص.

-انتهاج استراتيجية نحو الإرتقاء بالتعليم والتركيز على الهوية المصرية وأركانها الروحانية، كونها أصل التوحيد ومنصة انطلاق حضارات العالم القديم، إذ يستهدف تنظيم داعش دون عن باقى التنظيمات الإرهابية الأجيال القادمة، ما يمنحه البقاء والتمدد وكثرة موارده البشرية.

-احتواء شباب الصعيد والأطراف الصحراوية، وممن يعانون الانعزال والانزواء، وإفساح المجال السياسى العام بما يسمح بالتعاطي الإيجابي والمشاركة، ومحاولة احتواء ممن قٌتِل أو أُعتُقِل ذويهم فى أحداث التطرف، ومحاولة توظيفهم وتقديم الرعاية لهم ولغيرهم.

-تدعيم حرس الحدود بالتقنية اللازمة ـ طائرات مراقبة، استطلاع ـ دعم استخباراتي ـ لإحكام السيطرة على أكبر قدر من الحدود الرخوة الصحراوية التى تعد بوابة مرور الإرهابيين نحو الداخل المصري.

-ضرورة التنسيق مع الجيشين السوري والعراقي أمنيًا واستخباراتيًا لما لهما من خبرة في مواجهة التنظيمات الإرهابية.

-عدم الاعتماد على الدعم الغربي، خاصة الولايات المتحدة، كون التنظيمات الإرهابية تعمل وفق أجندات مؤسساتها الاستخباراتية الرامية إلى تقسيم المنطقة، والتركيز نحو تدعيم الشراكات الإقليمية، لتحجيم قدرة وفاعلية التنظيمات الإرهابية.

وختامًا:
تحسم الدول حربها مع ظاهرة الإرهاب العابر للحدود، حين تصيغ استراتيجية شاملة الجوانب ولا تركز فقط على الجانب الأمني والعسكري كي لا تصبح المحصلة هي مواجهة الإرهابيين كعناصر دون مواجهة “الإرهاب” كظاهرة أثبتت أن جدران الدم من الممكن أن تستشرى فى الأوطان التى تدرك مؤخرًا أن تهديد الإرهاب هو تهديد بقاء ووجود.