بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثية

سياسات الاستثمار في مصر… هل من رؤية جديدة ؟

الوسوم

تعد الاستثمارات أحد الوسائل الأساسية اللازمة لتنفيذ برامج التنمية الاقتصادية في مصر، حيث تتوقف نجاح سياسات التنمية بدرجة كبيرة على حجم وكفاءة توزيع الاستثمارات المتاحة بين القطاعات الاقتصادية المختلفة بالدولة، من منطلق أن الاستثمارات لها دور هام وفعال في إحداث تغيرات بالاقتصاد القومي.

وكان التخطيط الاقتصادي سابقاً يرتكز بصفة أساسية على دور القطاع العام باعتباره حجر الأساس فى دفع عجلة التنمية الاقتصادية، إلا أنه مع التغيرات الهيكلية التى حدثت نتيجة سياسة التحرر الاقتصادي، ظهر دور القطاع الخاص في مجال الاستثمار، ومن ثم فإن تشجيع دور القطاع الخاص يعد من ركائز عملية التنمية، هذا بجانب توفير المقومات والإمكانات اللازمة للقيام بدوره الفعال فى إنجاز برامج ومشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

سياسات الاستثمار في مصر

مر الاقتصاد المصري بعدة تغيرات متعاقبة خلال السنوات السابقة تمثلت فى الاتجاه نحو تحرير القطاعات الإنتاجية المختلفة، وعلى الرغم من تدعيم القطاع الخاص بالقدر الذي يناسب طاقاته الاستثمارية في ظل استراتيجية اقتصادية تسعى إلى توجيه كافة الجهود لتحقيق برامج التنمية على مستوى القطاعات الاقتصادية المختلفة، إلا أنه مازال هناك تباطؤ فى دفع عجلة الاستثمارات، إضافة إلى عدم وجود توزيع أمثل للاستثمارات بين كافة القطاعات الاقتصادية في مصر، فضلا عن وجود مجموعة من المشكلات والمعوقات التى تعترض سبيل الاستثمار في مصر وتهدف هذه الدراسه إلى التعرف على الوضع الراهن لهيكل توزيع الاستثمارات بين القطاعات الاقتصادية المختلفة في مصر بهدف التعرف علي التوزيع الأمثل لتلك الاستثمارات بين القطاعات المختلفة، حيث أن قيمة الاستثمارات المنفذة في مصر عام 2016 بلغت 9.6 مليار دولار منها 1.7 مليار دولار استثمارات أجنبية وعربية و 7.9 مليار دولار استثمارات محلية، كما بلغت حجم الاستثمارات الكلية المنفذة خلال الربع الأول من عام 2017 حوالي 101.7 مليار جنيه أي بزيادة قدرها 27% عن الربع الأول لعام 2016.

حقيقة التوزيع القطاعي للاستثمارات في مصر

مع كل تلك الزيادات في الاستثمار سواء المحلي أو الأجنبي مازالت مشكلة سوء توزيع الاستثمارات بين القطاعات الاقتصادية المختلفة قائمة، فعلى مدار عشرات السنوات السابقة مازالت النسبة الأكبر من الاستثمارات في مصر تتجه نحو القطاعات الخدمية مثل الاتصالات والنقل والسياحة وغيرها بينما تقل الاستثمارات الموجهة نحو القطاعات الصناعية والإنتاجية، فيشير مؤشر الإنتاج الصناعي الشهري إلى أنه خلال العام المنقضي تراجعت نسبة الإنتاج الصناعي بينما بدأت بالتحسن خلال عام 2017.

Source/ http://ar.tradingeconomics.com/egypt/industrial-production-mom

ولعل تلك الزيادة في الإنتاج الصناعي خلال عام 2017 تعود إلى زيادة حجم الاستثمارات المنفذة خلال تلك الفترة ما دفع معدل الاستثمار إلى الزيادة إلى 12.1% كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ 11.3% خلال نفس الفترة عام 2016، ومثلت الصناعة 17.1% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2016 وهو معدل منخفض مقارنة بنسبة باقي القطاعات الخدمية الأخرى في الدولة.

وتتعدد أسباب عزوف المستثمرين عن توجيه استثماراتهم للقطاعات الإنتاجية، ويأتي في مقدمتها؛ التعقيدات الإدارية التي تواجه المستثمرين في استخراج التراخيص الخاصه بالمشروعات، علاوة على ارتفاع تكلفة الأيدي العاملة مقارنة بدول أخرى مثل الصين، وكذلك ارتفاع أسعار المواد الخام وصعوبة الحصول عليها، خاصة بعد قرار التعويم، إضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة للوحدات الإنتاجية خاصة بعد القررات الاقتصادية الأخيرة، وعدم وجود قانون ينظم عملية إفلاس المستثمرين وتصفية الشركات، كذلك عدم الاستقرار الأمني والسياسي في الدولة وهو بالتأكيد أحد أهم العوامل الطاردة للاستثمار، وأخيرا ضعف البنية التحتيه.

قانون الاستثمار الجديد

من خلال السعى الحثيث لزيادة حجم الاستثمار الكلي وجذب مزيد من المستثمرين، تسعى الإدارة الحكومية لاستصدار قانون الاستثمار الجديد الذي يشتمل على عدد من البنود المطمئنة للمستثمر، إذ ينص على عدم جواز تأميم الشركات أو فرض الحراسة أو الحجز الإداري على الشركات إلا بحكم قضائي بحيث لا يجوز نزع الملكية إلا للمنفعة العامة مقابل تعويض يدفع مقدماً، كما يسمح  القانون للمشروعات باستيراد ما تحتاج اليه دون الحاجه لقيدها في سجل المستوردين كما يسمح بحرية حركة رؤوس الأموال بحيث يمكن للمستثمر تحويل فائض أمواله إلى الخارج بعد سداد المستحقات الضريبية عليه إضافة إلى أن القانون يشتمل علي ما يعرف بنظام الشباك الواحد الذي يهدف إلى تبسيط عملية استخراج التراخيص الخاصة بالمشروع كاملة في أقل مدة زمنية ممكنه، ولعل تعدد جهات استصدار التراخيص المعمول بها حاليا أحد أهم معوقات عملية الاستثمار الخاص بشقيه؛ المحلي والأجنبي على السواء.

وعلى الرغم من ذلك يشتمل القانون علي  عدة نقاط تثير التساؤل تعد أوجه قصور شملها القانون

لعل أهمها منح سلطات واسعه لرئيس الوزراء ووزير المالية بحيث يحق لهم تخصيص أراضي بالمجان ومنح مزايا تحفيزية لبعض المستثمرين دون غيرهم دون التقيد بشروط واضحة وشفافه، وتري الدراسة أن من أهم مساوئ القانون الجديد هي أن القانون لم يركز علي توجيه مزيد من الاستثمار في القطاعات الإنتاجية بقدر التركيز للعمل من أجل زيادة حجم الاستثمارات الكلية في الدولة بغض النظر عن التوزيع القطاعي والجغرافي الأمثل لتلك الاستثمارات.

ولذلك فإن البديل يكمن في  ضرورة إعادة النظر في السياسات الخاصة بتنظيم الاستثمار في مصر حيث ينبغي التركيز علي زيادة حجم الاستثمارات الكلية وفي نفس الوقت العمل علي توجيه المزيد من الاستثمارات نحو القطاعات الصناعية والإنتاجية للدولة مع مراعاة تحقيق التوازن الجغرافي بالنسبة للاستثمارات وذلك يتطلب سياسات جديدة تقوم علي توافر معلومات ورؤية واضحة عن التوزيع الجغرافي للموراد والفرص الاستثمارية وأن يتم منح الاستثمارات التي توجه إلى القطاعات الإنتاجية مزايا نسبية عن باقي الاستثمارات في القطاعات الأخرى الخدمية من خلال منح إعفاءات ضريبية وجمركية وتسهيلات ائتمانية خاصة لمشروعات الصناعية والإنتاجية مع حث المستثمرين على الاستثمار في المناطق التي تعاني من سوء الأحوال المعيشية وارتفاع معدلات البطالة من خلال بعض التسهيلات مثل الحصول علي أراضي من الدولة بتكلفة رمزية والحصول علي دعم للطاقة اللازمة للمشروعات وتحسين أوضاع البنية التحتية بتلك المناطق بهدف إحداث تنمية إقليمية متوازنة تشمل كل القطاعات الاقتصادية والأقاليم المختلفة للدولة.

المراجع:

1- ملخص قانون الاستثمار الجديد 2017 وأهم مميزاته للمشروعات الجديدة، رابط إلكتروني: https://goo.gl/WWE8FK

2- النشرة الربع سنوية لإحصاء الإنتاج الصناعي الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أعداد مختلفة.

3- موقع وزارة الاستثمار، رابط إلكتروني:

http://www.gafi.gov.eg/Arabic/whyegypt/Pages/Economical-Indicators.aspx

4-موقع الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، رابط إلكتروني:

http://www.gafi.gov.eg

5- أمينة جاد، الصناعة في مصر وآمال التنمية والنهضة، رابط إلكتروني:

http://www.masress.com/egynews/49850

 

إغلاق