بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقديرات

لوبان أم ماكرون الحليف الأفضل مصر

الوسوم

تأهل كل من مرشح الوسط وقائد حركة “إلى الأمام” إيمانويل ماكرون، ومرشحة اليمين المتطرف وزعيمة حزب الجبهة الوطنية ماري لوبان إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في فرنسا، التي ستجرى في 7 مايو الجاري، بعد فوزهما في الجولة الأولى، وسط ترقب حذر من قبل الكثيرين، فكلا المرشحين لهما توجهات مختلفة بشكل كبير خاصة فيما يتعلق ببعض قضايا السياسة الخارجية.

ولكلا المرشحين رؤية مختلفة في التعامل مع قضية الإرهاب وكيفية مواجهته وعقد التحالفات مع دول تتشارك في محاربته، إلى جانب أزمة المهاجرين التي ضربت أوروبا وعلى رأسها فرنسا فقد طالتها العديد من الهجمات الإرهابية نتيجة لتدفق اللاجئين، ولهذا فرنسا بحاجة إلى التعاون مع بعض دول الشرق الأوسط لمواجهة الظاهرتين المؤثرتين بشكل مباشر على الفرنسيين، بخلاف بعض القضايا السياسية مثل الأزمة السورية والوضع في ليبيا.

وفي هذا الإطار تعتبر مصر من أفضل الشركاء لفرنسا في مواجهة هذه التهديدات، وقد أدرك الرئيس فرانسوا هولاند المنتهية ولايته دور مصر في التعاون مع بلاده لمواجهة هذه التهديدات، هذا ما دفعه إلى دعم وتسهيل صفقات السلاح مع مصر وأهمها صفقتي الرافال والميسترال إلى جانب إبرام العديد من الاتفاقيات الاقتصادية، بجانب دعم السياسات المصرية في مكافحة الإرهاب وتقارب موقفهما من الأزمة الليبية.

وأيا ما يكون الفائز في الجولة الثانية، فإنه لن يستطيع تجاهل مصر كرقم صعب في المنطقة وقوة فاعلة في التعاون مع فرنسا لمواجهة التحديات وتحقيق المصالح المشتركة، إلى جانب أن إدارة الرئيس هولاند أسست لشراكة استراتيجية مع مصر لن يستطيع الرئيس الفرنسي المقبل تجاهلها أو الرجوع عنها بشكل كبير.

 

أولا ـ موقف لوبان وماكرون من أزمات الشرق الأوسط:

لن تقتصر علاقات مصر مع المرشح الفائز بموقفه منها فقط، ولكن ستلعب أزمات الشرق الأوسط دورا في تحديد جزء كبير من مستقبل هذه العلاقة، وتعد مرشحة اليمين المتطرف الأكثر وضوحا في موقفها تجاه الشرق الأوسط، فسياستها من قضايا المنطقة أو القضايا الدولية الأخرى ترى أنها يجب أن تصب في صالح بلادها أولا وذلك وفقا لشعار حملتها “فرنسا أولا” على غرار الشعار الذي رفعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “أمريكا أولا”، أما ماكرون فموقفه من الشرق الأوسط، يعتبر غير واضح بشكل كبير لأنه يركز على قضايا الداخل إلى جانب علاقة بلاده بأوروبا.

فبداية بأزمة اللاجئين، دعت لوبان إلى تعليق الهجرة الشرعية، وتشديد شروط اللجوء ولم الشمل العائلى، ورفض تسوية أوضاع الأجانب الموجودين بصفة غير شرعية، إلى جانب تقليص عدد اللاجئين الذين تستقبلهم فرنسا إلى 10 آلاف لاجئ، كما تنوي زعيمة الجبهة الوطنية تطبيق قوانين تصعب على المهاجرين الجدد الحصول على الجنسية الفرنسية والعمل هناك، وقطع المساعدات الاجتماعية، والتعليم المجاني عن المهاجرين المقيمين في فرنسا.

أما ماكرون فعلى خلاف منافسته تماما، فقد تعهد بالنظر في طلبات اللجوء في أقل من 6 أشهر، ودعا لاستعداد أوروبا لمزيد من الهجرة، كما أشاد بسياسات المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في هذا الشأن، بينما اعتبر السياسة الأوروبية المتبعة بشأن اللاجئين، فاشلة، ولهذا طالب بفتح أبواب الهجرة أمام مواطني بلدان العالم الثالث، التي تشهد حروبًا وكوارث طبيعية.

وبالتالي تعتبر سياسة ماكرون تجاه اللاجئين أفضل لدول الشرق الأوسط، لأنها ستسهم في القضاء على حالة الإسلام وفوبيا المنتشرة بأوروبا، إلى جانب إزالة وسم لاجئي الشرق الأوسط بالإرهاب التي أدت لكثرة السياسات العدائية المتبعة تجاه مواطني دول المنطقة كما في القرارات الأمريكية الأخيرة للرئيس ترامب بشأن منع مواطني 5 دول شرق أوسطية من دخول بلاده إلى جانب التشدد تجاه اللاجئين، التي تكرس وصف مواطنيها بالتطرف والإرهاب.

وفيما يتعلق بالنظرة إلى المسلمين، تعتزم لوبان حظر الحجاب وزى البحر الإسلامي (بوركينى) في الأماكن العامة، وإغلاق المساجد التي تدعو للتطرف، بينما أكد ماكرون على أهمية ألا تستخدم التقاليد العلمانية الفرنسية لاستهداف المسلمين، معتبراً أن فرنسا والأقلية المسلمة تقاتلان على “جبهة مشتركة” ضد التطرف، كما نفى وجود أي علاقة بين الإرهاب والإسلام.

وبالتالي تعتبر سياسة زعيم حركة “إلى الأمام” الأفضل لدول الشرق الأوسط، لأن رؤيته هذه تتشابه مع موقفه من اللاجئين، ما سيسهم في خفض حالة الإسلاموفوبيا، وتقليل الإجراءات والقرارات الأوروبية المتبعة بحق اللاجئين ومواطني الدول الإسلامية.
أما لوبان فستزيد من حالة العزلة والعداء بين المسلمين وأوروبا ما قد يسهل مستقبلا التدخل العسكري في هذه الدول، وتحويل القضية كما وصفها الكاتب الأمريكي صامويل هنتجتون إلى “صراع حضارات”، ما سيعطي شرعية لهذه التدخلات تحت غطاء محاربة “الإرهاب الإسلامي” مثلما تصفه لوبان، وكما يقول ترامب أيضا.

وبالنسبة إلى الأزمة السورية أكدت لوبان، في فبراير الماضي أن دعم بلادها لما يسمى بـ”المعارضة المعتدلة” كان خطأ، وكذلك إغلاق السفارة الفرنسية في دمشق، فهي ترى أن الرئيس بشار الأسد عدو تنظيم داعش الإرهابي، وبالتالي لا ينبغي محاربته، وللمفارقة يتشابه ماكرون إلى حد كبير مع لوبان في هذه النقطة، وقد يرجع ذلك إلى أن هذه المسألة ليست ذات تأثير كبير على فرنسا أو أنها لا تملك دورا مؤثرا هناك، وكلاهما يؤيد التفاهم وإجراء حوار بين كل القوى وعلى رأسها روسيا، وإيران لحل الأزمة.

ويتفق كلا المرشحين على موقف متقارب من دول الخليج، خاصة السعودية وقطر، فقد توعد ماكرون، بأنه سينهي حال فوزه “الاتفاقات التي تخدم مصلحة قطر في فرنسا”، وبـ “مطالب كثيرة” إزاءها وإزاء السعودية متهما إياهم بتمويل الإرهاب، كذلك أكدت لوبان أن فرنسا إذا أردات محاربة الإرهاب فعليها إعادة النظر في علاقتها بالدوحة والرياض لدعمهما الإرهاب.

 

ثانياـ رؤية ماكرون ولوبان للعلاقات مع مصر:

بخلاف ماكرون زارت لوبان مصر في يونيو2015، وأظهرت العديد من المواقف والتصريحات الداعمة لها خاصة في مجال مكافحة الإرهاب، وبالتالي تعتبر مواقفها أكثر وضوحًا من ماكرون، الذي من المتوقع أن تتشابه سياساته من سياسة الرئيس المنتهية ولايته فرانسوا هولاند، وهذا ما يتضح في دعمه له وتأييده له في مواجهة لوبان.

وبالنسبة إلى لوبان صاحبة الأصول المصرية ـ فجدتها لأمها من محافظة أسيوط بجنوب مصر تعتبر مواقفها متقاربة وواضحة مع مصر خاصة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، إلى جانب سعيها لعقد شراكة مع مصر في مواجهة هذه الأزمة بجانب التغلب على مشكلة اللاجئين.

وتعهدت زعيمة الجبهة الوطنية، يوم 27 أبريل الماضي بمحاربة الإرهاب في الداخل و الخارج وبدعم الدول التي تواجه هذه الآفة ومن بينها مصر، عن طريق تقديم المساعدة العسكرية وإذا اقتضى الأمر الاقتصادية، إلى جانب التعاون مع أجهزة الاستخبارات لكلا البلدين.

وتعتبر هذه إشارة جيدة لاستمرار التعاون العسكري بين مصر وفرنسا حال فوز لوبان فهي ترى في القاهرة حليفا قويا لبلادها في مواجهة الإرهاب، الذي أثر على أمن بلادها، ولهذا يمكن لمصر استغال هذه الورقة لدعم علاقتها أكثر بفرنسا حال وصول لوبان للسلطة، والحصول على المزيد من المساعدات العسكرية وتسهيل التعاون الاقتصادي.

كما فعلت مع إدارة الرئيس الأمريكي ترامب الذي أدرك أهمية دور مصر في الشرق الأوسط، ما جعله يعيد العلاقات المصرية ـ الأمريكية إلى ما كانت عليها وتمثل ذلك في زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لواشنطن.

وتتشارك لوبان الرؤية ذاتها مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في محاربة الإرهاب والجماعات المنضوية تحته، فقد تعهدت زعيمة حزب الجبهة الوطنية، بحل الجمعيات المنتمية للتيار السلفي وجماعة الإخوان المسلمين وإغلاق المساجد التي تنتهج خطابا متطرفا وطرد دعاة الكراهية.

وكانت لوبان أشادت، في يونيو2015 بمعركة الرئيس عبد الفتاح السيسي ضد “الأصولية”، معتبرة أنه يتبنى خطابا أوضح حول الموضوع، وقالت لوبان إن فكر الإخوان المسلمين هو منبت أيديولوجية المشروع السياسي لتنظيم داعش الإرهابي، وتعهدت بدعم مصر في مواجهتها، ما سيسهل من تحقيق تطلعات السلطات المصرية في التضيق على جماعة الإخوان في الخارج.

وتقود مصر في هذا الشأن جهود مكثفة من أجل دفع أوروبا إلى تصنيف جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب، لقطع منابع التمويل عنها بجانب حظر أنشطتها الذي سيؤدي إلى إضعافها كثيرا، وبالتالي حال وصول لوبان للرئاسة ستسهل هذه المسألة، فإن لم تستطع حظر الإخوان فإنه سيكون هناك تضييقا كبيرا على تحركاتها في بلادها، إلى جانب باقي أوروبا، ففرنسا تعتبر أهم دول الاتحاد الأوروبي خاصة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد، فهي القوة النووية الآن والذراع العسكرية للاتحاد ما سيجعلها تفرض رؤيتها ومواقفها على الجميع.

وبالنسبة إلى أزمة اللاجئين ترى زعيمة الجبهة الوطنية أنه يجب على فرنسا مساعدة أفريقيا والعمل على تحقيق السلام في الشرق الاوسط بدلا من استقبال تدفقات المهاجرين، ولتحقيق رؤيتها في هذا الجانب ترى لوبان في مصر حليفا قويا في مساعدتها على التصدي لعمليات تهريب اللاجئين، فهي ترى أن مصر بالنسبة لفرنسا القلعة التي ستحميها من الهجرة ومن تدفقات اللاجئين.

وبالنسبة إلى ماكرون لم تتضح سياسته تجاه مصر أو أزمات المنطقة بشكل كبير، فهو يركز على عدم الاشتباك كثيرا في أزمات المنطقة ويصب تركيزه على قضايا الداخل الفرنسي، ومستقبل بلاده في الاتحاد الأوروبي، كما أنه لا يرى الشرق الأوسط سببا رئيسيا فيما تمر به بلاده خاصة أزمة اللاجئين، فهو يرحب بها بخلاف لوبان.

ويحذر ماكرون، من نمط “الدولة الفاشلة” فقد انتقد ما جرى من تدخل أمريكي في العراق، إلى جانب تدخل بلاده الأخير في ليبيا عام 2011، ولهذا حذر من تدخل مماثل في ليبيا، ما سيسمح لإيجاد قدر كبير من التوافق مع مصر في هذه المسألة ففرنسا تدعم حاليا حكومة الوفاق في ليبيا ومع تعديل “اتفاق الصخيرات” وهو ما يتبناه ماكرون بقدر كبير، وقد يسهل ذلك من التعامل مع مصر في الملف الليبي الذي يعد بمثابة أمن قومي لمصر.

 

ثالثاـ من الأفضل لمصر:

لم تعلن مصر موقفها من أي مرشح في الانتخابات الفرنسية، كما لم توضحه من قبل في الانتخابات الأمريكية، خلافا لبعض الدول الأوروبية التي أبدت دعما كبيرا لماكرون في مواجهة لوبان، كما أيدوا من قبل المرشحة الديمقراطية الخاسرة هيلاري كلينتون أمام الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية، لكن خابت توقعاتهم ودعمهم لهيلاري ما وضعهم في مأزق خاص بكيفية التعامل مع إدارة ترامب ما قد يتكرر معهم مرة أخرى بسبب دعمهم للوبان، ولهذا مصر تنفتح على كل المرشحين ويهمها من يتوافق معها ويراعي مصالحها.

ومن المؤكد أن علاقة مصر لن تتأثر كثيرا بمن الفائز، ففرنسا بحاجة شديدة إليها أيا كان الرئيس المقبل، رغم وجود اختلافات محتملة حول التعامل والتعاون معا في مكافحة الإرهاب.

فبالنسبة إلى الأزمة السورية لن يؤثر كثيرا موقف الرئيس الفرنسي المقبل منها على علاقته بمصر، لأن الدور الأكبر في حل هذه الأزمة يرجع إلى الولايات المتحدة وروسيا وضغطهما على القوى المؤيدة لموقفهما، لحل الأزمة والقضاء على الإرهاب ففرنسا دورها مهم ولكنه غير مؤثر بدرجة كبيرة على مسار الأزمة، فرغم اختلاف مواقف الأطراف الحالية من الأزمة السورية تحتفظ مصر بعلاقات جيدة معهم.

وفيما يتعلق بقضية مكافحة الإرهاب تعتبر زعيمة حزب الجبهة الأقرب لمصر على المستوى القريب لأنها ستساعدها أولا في محاصرة نشاط جماعة الإخوان المسلمين داخل فرنسا بل وأغلب دول أوروبا، ما سيساعد السلطات المصرية في محاصرة أنشطة الإخوان الخارجية.

أما ما يخص قضايا التسلح الأهم لمصر التي استفادت فيها كثيرا من إدارة هولاند، يتضح موقف لوبان كثيرا بشأن هذه النقطة حيث تعهدت باستمرار الدعم العسكري لمصر بل وزيادته إلى جانب التعاون الاقتصادي بخلاف ماكرون، ولكنه لن يحيد بقدر كبير عن سياسة هولاند مع مصر.

كذلك يتشابه موقف لوبان مع مصر في الأزمة الليبية الأهم بالنسبة لها، فقد قالت إن التدخل الفرنسي في ليبيا أدى إلى “صعود الإرهابيين”، وجعل ليبيا بوابة المهاجرين إلى شواطئ أوروبا، ما جعلها تستنكر خوض الحرب في ليبيا، وهذا سيساعد مصر في حل الأزمة الليبية لأن مصر تخشى من أي تدخلات عسكرية أجنبية في ليبيا ما يجعل ليبيا مصدر تهديد كبير لأمنها إلى جانب جلب التدخل الأجنبي للمنطقة، وبالتالي ستسفيد مصر كثيرا من هذا الموقف.

ويتطابق موقف لوبان إلى قدر كبير مع ماكرون، فيما يخص ليبيا، ما سيجعل هناك تعاونا بين مصر وفرنسا في هذا الشأن بغض النظر عمن سيحكم فرنسا.

ويمكن القول إن أيا من المرشحين لن يستطيع إضعاف العلاقات المصرية الفرنسية، فهو إن لم يزيد في قوتها فلن يتراجع عما وصلت إليه الآن.

وتعتبر لوبان الأفضل للنظام المصري حاليا لأن ذلك سيفيد في محاصرة أنشطة الإخوان بأوروبا إلى جانب تسهيل المزيد من الصفقات العسكرية، كذلك ستعتبر القاهرة حلفيا أساسيا لباريس إذا فازت لوبان التي ستقلص علاقة بلادها بالاتحاد الأوروبي وبالتالي هي بحاجة إلى شركاء من خارج القارة لدعم نفوذها ومصالحها.

أما ماكرون فلن يتخلى عن علاقة بلاده بأوروبا وبالتالي سيكون موقفه قويا في التفاوض مع مصر مستقبلا في أي قضية، إلى جانب موقفه المخالف للرؤية المصرية في مكافحة الإرهاب، وملف حقوق الإنسان، ما قد يعرقل جهود مصر في هذا الشأن إلى جانب إمكانية تعطيل بعض صفقات السلاح والاتفاقيات مع مصر.

 

رابعا – سيناريوهات العلاقات المصرية الفرنسية:

رغم تأكيد الكثير من الاستطلاعات احتمالية فوز ماكرون، لكن يخشى الجميع من حدوث سيناريو مماثل للسيناريو الأمريكي، ويؤكد ذلك ما أظهره استطلاع جديد للرأي أجراه معهد “أوبينيون واي” في 20 أبريل الماضي، من تراجع في شعبية مرشح الوسط، ففي منتصف مارس الماضي حصل ماكرون على 60% في مواجهة لوبان، لكن الاستطلاع الجديد، كشف عن حصول ماكرون على 59% مقابل 41% للوبان، فخلال شهر واحد تراجعت شعبيته إلى 4 نقاط.

ولهذا غير مستبعد وصول لوبان إلى السلطة، وأيا ما يكون الفائز فإن سيناريوهات العلاقات الفرنسية المصرية ستتمثل في:

1ـ دعم العلاقات:
يتعزز هذا السيناريو بشكل كبير حال وصول لوبان إلى السلطة، لأنه تتشارك بشكل كبير مع الرؤية المصرية خاصة في مكافحة الإرهاب، ما سيساهم في عقد المزيد من الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية ودعم مصر سياسيا في المحافل الدولية خاصة داخل الاتحاد الأوربي ومجلس الأمن.

2ـ استمرار وتيرة العلاقات:

يرجح هذا السيناريو حال وصول مرشح الوسط ماكرون إلى السلطة، لأنه يبدوا عليه أنه سيسر على نهج هولاند فيما يتعلق بموقفه من الشرق الأوسط مع بعض التغيرات البسيطة، ولهذا حتى وإن استمرت العلاقات المصرية الفرنسية على ما هي عليه سواء مع ماكرون أو لوبان فإن هذا شيئا جيدا لأن نمط العلاقات حاليا في صالح مصر بشكل كبير خاصة في المجال العسكري.

3ـ تراجع وتيرة التعاون:

يعد هذا أحد السيناريوهات المتوقعة لكنه أضعفها، فباريس لن تسطيع الاستغناء عن القاهرة كشريك يعتمد عليه في الشرق الأوسط خاصة في المجال الأمني والعسكري، لكن إن حدث خلاف في الملف الليبي قد يساهم في تدهور العلاقات لأن مصر لا يمكنها التراجع عن موقفها في ليبيا أو تركه لغيرها، إلى جانب مكافحة الإرهاب، فلن تقبل السلطات المصرية أي ضغوط للتصالح مع جماعة الإخوان إن لجأ إليها ماكرون فلوبان لن تتخذ مثل هذه الخطوة.

 

المصادر:

1ـ سياسة ماكرون في الشرق الأوسط… استمرارية منقّحة، الشرق الأوسط، 25/4/2017.

2ـ ماكرون يتوعد قطر والسعودية بـ”مطالب كثيرة” في حال انتخابه رئيسا لفرنسا، روسيا اليوم، 10/4/2017.

3ـ سياسة مترشحي الانتخابات الرئاسية الفرنسية الخارجية : مواقف إيمانويل ماكرون، القدس العربي، 13/4/2017.

4ـ مرشح الرئاسة الفرنسي “ماكرون”: لا علاقة للإرهاب بالإسلام، جورنال مصر، 18/4/2017.

5ـ 6 اختلافات جوهرية بين برنامجي مرشحي الرئاسة الفرنسية ماكرون ولوبان، المصري اليوم، 24/4/2017.

6ـ لوبان: دعم فرنسا للمعارضة السورية كان خطأ، روسيا اليوم، 23/2/2017.

7ـ مارين لوبان تدعم السيسي ضد “الأصولية” وتعتبر مصر “قلعة للحماية من الهجرة”، فرانس 24، 1/6/2015.

8ـ لوبان عن دعمها مصر عسكريا واقتصاديا حال فوزها، سكاي إيجي، 28/4/2017.

9ـ مارين لوبان: جدتى “قبطية” ولدت في مصر وعاشت بالقاهرة طوال حياتها، اليوم السابع،19/4/2017.

إغلاق