بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقارير

«ملف الغاز» يجدد الصراع بين مصر وإسرائيل.. والمواطن المصري الغارم الوحيد

الوسوم

أصدر المركز الدولي لتسوية نزاعات الاستثمار (ICSID)- التابع للبنك الدولي- في 4 مارس 2017 حكمًا نهائيًا يلزم الحكومة المصرية بدفع تعويضات قيمتها 1.76 مليار دولار لشركة أمبال الإسرائيلية نتيجة للأضرار التي لحقت بالأخيرة جراء وقف تصدير الغاز الطبيعي من مصر لإسرائيل في 2012.

و استند الحكم الصادر من المركز، إلى حكم سابق أصدرته غرفة التجارة الدولية في ديسمبر 2015، حيث تقرر فيه تغريم مصر 2 مليار دولار كتعويضات: 325 مليون دولار لصالح شركة غاز شرق المتوسط EMG، التي كان يملكها رجل الأعمال المصري، حسين سالم، إلى جانب يوسي ميمان رجل الأعمال الإسرائيلي صاحب شركة أمبال، و1.76 مليار دولار لشركة الكهرباء الإسرائيلية.

وذكرت صحيفة الحكم، أن شركة أمبال أشارت إلى عدم قدرة الحكومة المصرية على حماية خط الغاز الطبيعي الذي يربط بين العريش المصرية ومدينة «عسقلان» في إسرائيل، ما نتج عنه تكرر الهجوم على خط الغاز 13 مرة من قبل «مخربين» في الفترة من الأول من فبراير 2011 حتى 9 مايو 2012.

و على الرغم من طعن مصر على حكم غرفة التجارة الدولية، فإن الحكم هذه المرة لا يمكن الطعن عليه، وبخلاف حكم مارس 2017 والحكم الصادر في نهاية 2015، تواجه مصر قضيتين أخريين أمام التحكيم الدولي فيما يخص قضية تصدير الغاز لإسرائيل، إحداهما أمام لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي «الأونسيترال»، أقامها أيضًا ميمان ممثلاً عن شركة ميرهاف الإسرائيلية، والأخرى منظورة أمام مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي.

 

إلزام بالدفع

على الرغم من إصدار الرئيس المصري السابق، عدلي منصور، قانونًا عام 2014 يحظر الطعن على العقود الحكومية إلا من طرفي العقد؛ الحكومة والمستثمرين، ويوقف كل الطعون على تلك العقود والمنظورة بالفعل أمام محكمة القضاء الإداري، وهو قانون بُرر إصداره وقتها بمحاولة تفادي التعرض لدعاوى التحكيم الدولي في حال أبطل القضاء المصري عقودًا حكومية جديدة، إلا أن هذا لا يُغني ولا يُشفي.

في تقرير لصحيفة هارتس ، أكد أحد المسؤولين بمكتب محاماة إسرائيلي يمثل مساهمي شركة غاز شرق المتوسط أن (الحكم الصادر في مارس 2017) غير قابل للطعن، وأنه يمكن تنفيذه من خلال مصادرة أية ممتلكات مصرية بالخارج لا تكون مؤهلة لأي حماية حكومية».

ونقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن مصدر مقرب من لجنة التحكيم بالمركز أن الحكومة المصرية فشلت في دفع المبالغ التعويضية التي فرضتها المحاكم الدولية مؤخرًا، وأن استمرار مصر في عدم دفع التعويضات سيؤثر بشكل كبير على مستقبل الاستثمارات الأجنبية، ويقلل من تصنيف مصر الائتماني».

وتواجه مصر العديد من قضايا التحكيم الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، وكشفت دراسة أجرتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في ديسمبر 2016 أن مصر واجهت 29 قضية أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار التابع للبنك الدولي خلال 19 عامًا، منها 19 قضية في الخمسة أعوام التالية لثورة يناير، معظمها للمطالبة بالتعويض ردًّا على أحكام وإجراءات لمواجهة الفساد اتخذتها الحكومة أو القضاء الإداري، ما جعل مصر خامس دولة عالميًا من حيث عدد القضايا المرفوعة ضدها.

وتبعًا للدراسة، فقد سددت مصر منذ أولى القضايا، التي رفعت عليها عام 1998، مبالغ وصلت إلى 224.2 مليون دولار، بالإضافة إلى 42 مليار جنيه على الأقل طبقا للأرقام المتاحة كتعويضات في القضايا التي حُسِمت لصالح المستثمرين، وتسويات مع مستثمرين للتنازل عن القضايا وتجنب اللجوء إلى التحكيم الدولي.

وتقول الدراسة إن مصر تأتي في المركز الخامس عالميًا بعد الأرجنتين وفنزويلا وإسبانيا وجمهورية التشيك، من حيث عدد القضايا التي تواجهها الدول أمام التحكيم الدولي.
إضافةً إلى ذلك، فإن مركز التحكيم الدولي يكبد الدول المتقاعسة عن السداد غرامات التأخير التي تبلغ 9%‏ كل 3 أشهر أي ما يعادل نحو 36%‏ سنويًا.

 

المواطن المصري هو الغارم

في 28 نوفمبر 2016، أحال مجلس الدولة مشروع قانون سوق الغاز الطبيعي إلى البرلمان بعد مراجعته فنيًا قبل التصديق النهائي عليه. ويعد القانون جزء من خطة لتحرير سوق الغاز. ولقد أنشأت وحدة داخل شركة الغاز المملوكة للدولة في عام 2015؛ مُكلفة بالإشراف على بيع وتوزيع الغاز الطبيعي من قبل شركات خاصة، وفقًا لوزارة البترول.

ويهدف القانون لتعزيز المنافسة الحرة، وتحديد تعريفة استهلاك الخدمة، وإصدار التراخيص لنقل وشحن وشراء وتوزيع وتخزين الغاز. وتأمل الحكومة في أن يؤدي تحرير سوق الغاز إلى تشجيع شركات الغاز الأجنبية العاملة في مصر إلى توجيه مبيعاتها إلى السوق المحلية.

ووفقًا لـ بيان صادر عن وزارة البترول، تخطط الحكومة للسماح لأي طرف داخل مصر باستيراد الغاز من أي مكان في العالم، شريطة ألا يؤثر هذا على الأمن القومي المصري. ويضيف البيان: «تعد هذه خطوة نحو تحرير سوق الغاز فى مصر مستقبلًا». وسيُسمح للمستوردين باستخدام الغاز لأنفسهم، أو بيعه لشركات أخرى، ودفع الرسوم الجمركية للنقل عبر شبكة المواصلات المحلية.

وكانت مسودة قانون تحرير قطاع الغاز الطبيعي من بين الإجراءات المسبقة المطلوبة لإتمام اتفاق قرض وقعته مصر مع البنك الدولي نهاية عام 2015 ضمن طائفة من القوانين الصديقة للمستثمرين والشركات، التي تم إقرارها قبيل انعقاد مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري في شرم الشيخ في مارس 2015، على رأسها تشريع ضريبي قضى بتخفيض الحد الأقصى لضريبتي الشركات والدخل من 30% إلى 22.5%؛ وقانون لفتح الباب أمام خصخصة قطاع الكهرباء؛ وقانون الاستثمار الذي تقول منظمات المجتمع المدني إنه يمنح صلاحيات واسعة للمستثمرين.

يعد ذلك القانون مربط الفرس في المفاوضات بين مصر وإسرائيل خاصةً بعد أن تداولت صحف ومواقع مصرية خبر زيارة وفد من شركة إسرائيلية إلى مصر يوم الأحد 19 مارس 2017 لبحث تفاصيل تصدير الغاز من إسرائيل على أساس اتفاق مبدئي جرى توقيعه عام 2015.

ونقلت التقارير المصرية عن مصادر قولها إن الوفد التقى بشركة دولفينوس القابضة المصرية (غير حكومية) التي ستستورد الغاز، وبحث معها تفاصيل الكميات، كما بحث مد خط أنابيب من إسرائيل إلى مصر بتكلفة نصف مليار دولار تقريبًا.

وقالت وزارة البترول المصرية في ذلك الوقت إنها ليست طرفًا في الاتفاق، لكنها أوضحت أنها لا تعترض عليه وستفتح الباب للشركات الخاصة الراغبة في استيراد الغاز من إسرائيل.

ووقعت شركة دولفينوس التي تقول تقارير مصرية إنها مملوكة لرجل الأعمال علاء عرفة، اتفاقها المبدئي مع مجموعة تمار الإسرائيلية في عهد وزير البترول المصري شريف إسماعيل الذي يشغل حاليًا منصب رئيس الوزراء عام 2015.

يذكر أن مصر تحولت في السنوات القليلة الماضية من مصدر للغاز إلى مستورد نتيجة الانخفاض الكبير بالإنتاج المحلي وارتفاع الطلب، وكانت قد باعت الغاز لتل أبيب بموجب عقد لمدة 20 عامًا ولكن الاتفاق انهار عام 2012.

وجاء التحول للاستيراد بتكلفة باهظة على الحكومة المصرية، التي لجأت للتوسع في استيراد الغاز المسال عندما انخفض إنتاج الشركات الأجنبية في مصر في الأعوام الماضية، ورجح تقرير لبنك الاستثمار «بلتون» أن تكلفة المليون وحدة حرارية للغاز المستورد تتراوح من 10.5 لـ 11 دولار، وبحساب فارق سعر الصرف بعد التعويم؛ فإن تكلفة الغاز الطبيعي زادت على الحكومة المصرية من 15 جنيه للمليون وحدة حرارية في 2010، إلى 210 جنيه للغاز المستورد 2017.

وفي إطار سعي مصر لجذب الاستثمارات في قطاع الغاز لجأت الحكومة المصرية لرفع أسعار شراء الغاز الطبيعي من الشركات، في ظل توجه عام لاستبدال حقول الغاز البرية بالكشف في الحقول البحرية، وهو الأمر الذي «يرفع من تكلفة استخراج الغاز 15 ضعفًا»، كما يشير تقرير بلتون.

وبهذا، ستتحول هذه المرافق إلى سلعة بدلًا من كونها خدمات عامة، وبذلك فإن المواطنين بصدد مشكلة كبيرة، لأنهم لن يدفعوا فقط تكلفة الإنتاج، ولكن سيدفعون كذلك هوامش ربح للشركات من أجل الحصول على المرافق الأساسية، إضافةً إلى قيمة التعويض لإسرائيل.

 

 

المراجع

 

  1. سي ان ان عربية، بعد وقف تصدير الغاز لإسرائيل.. محكمة دولية تعاقب مصر بغرامة “مزدوجة” بـ 1.7 مليار دولار، الأحد 6 ديسمبر 2015. https://arabic.cnn.com/business/2015/12/06/egypt-israel-gas-export

  2. المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، استثمار في مواجهة العدالة، الثلاثاء، 20 ديسمبر/ كانون الأول 2016: https://goo.gl/7yv7KZ

  3. وعد أحمد، »بلتون»: التضخم سيرتفع لأعلى معدلاته في يونيو والأثر «إيجابي على الاستثمار«، مدى مصر، 31 يناير 2017، https://goo.gl/vK3e0S

  4. خالد بدر الدين ونسمة بيومي، كمال: تغريم مصر 2 مليار دولار ورقة ضغط لاستقبال الغاز الإسرائيلي، 29 ابريل 2017، http://www.almalnews.com/Pages/StoryDetails.aspx?ID=331850

  5. Mada Masr: Peteroleum Ministry moves to liberalize gas sector, February 25, 2015. http://www.madamasr.com/en/2015/02/25/news/u/peteroleum-ministry-moves-to-liberalize-gas-sector/

  6. Haaretz, Israel’s Ampal Wins Damages From Egypt Over Abortive Gas Deal, Mar 01, 2017. http://www.haaretz.com/israel-news/business/1.774754

 

 

إغلاق