بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقارير

مال وفير: ما مصادر تمويل العمليات الإرهابية في الشرق الأوسط؟

الوسوم

تزايد الاهتمام الدولي اتجاه الخطر الناتج عن تمويل العمليات الإرهابية المتمثلة في إمداد الجماعات والتنظيمات المسلحة بالأدوات والمعدات والأموال بل بالمعلومات أيضاً لما لذلك من تداعيات وخطورة سياسية وأمنية واقتصادية، وتختلف مصادر تمويل الإرهاب بين قنوات تكاد تكون مشروعة مثل تحويلات مالية وبرامج معونات دولية وغيرها ومنها ما يتم من خلال قنوات غير مشروعة مثل عمليات غسيل الأموال وتجارة السلع المحرمة كتجارة المخدرات والسلاح بل وحتي الإتجار بالبشر والأدهى من هذا كله أن تلك القنوات قد تتمثل في قنوات شرعية كأموال التبرعات الموجهة للمؤسسات خيرية مزعومة، ورغم ما يبذل من جهود دولية لمكافحة الإرهاب ومصادر تمويله إلا أن تلك الجهود غير ملموسة علي أرض الواقع خاصة مع زيادة نشاط العمليات الإرهابية في الفترة الأخيرة حتي أنها امتدت إلى دول كانت مستبعدة من الترتيب العالمي للدول التي تعرضت للإرهاب مثل فرنسا وتركيا والسعودية.

وبعد تزايد نشاط العمليات الإرهابية في مصر أصبح من الضروري مواجهه نشاط تلك العمليات ليس فقط بالأساليب الأمنيه بل بتتبع منابع التمويل والإمدادات لتلك العمليات للعمل علي الحد منها، وتهدف تلك الدراسة إلى توضيح المقصود بتمويل الإرهاب ووسائله والمصادر التي يعتمد عليها والإجراءات المطلوبة لتجفيف منابع التمويل.

 

المقصود بتمويل الإرهاب وعناصره

عرفته الاتفاقية الدولية لمكافحة الإرهاب عام 1999 بأنه أي دعم مالي في مختلف صوره يقدم إلى الأفراد أو المنظمات التي تدعم الإرهاب أو تقوم بالتخطيط لعمليات إرهابية وقد يأتي هذا التمويل من مصادر مشروعة أو مصادر غير مشروعة.

وهناك بعض الخصائص التي تميز عمليات تمويل الإرهاب عن غيرها من العمليات الإجرامية وتتمثل هذه العناصر في:

1- الخفاء: حيث أن هذه العمليات تتم دائماً في سرية تامة ولذلك فمن الصعب اثبات ممول الإرهاب بتورطه في الجريمة متلبساً.

2- المرونة والتنظيم: حيث أن هياكل التنظيمات المتورطة في عمليات التمويل تتميز هياكلها بمرونة عالية وعلي درجة كبيرة من التنظيم والعلم باستراتيجيات المكافحة كما أنها تستخدم أساليب إدارية فعالة حيث أن بعض تلك التنظيمات أنشأت برامج للبحث وتطوير عملية التمويل.

3- تنوع وسائل التمويل: حيث أن التمويل كما سبق التوضيح لا يقتصر فقط علي التمويل المالي بل يمتد ليشمل كل الوسائل المادية والمعلوماتية التي تمهد الطريق لتنفيذ المخططات الإرهابية.
مصادر تمويل الإرهاب

أولا- التمويل المباشر عن طريق بعض الدول:

حيث أن التمويل ودعم الإرهاب قد يكون من قبل مؤسسات حكومية وهذا ما أشارت اليه دراسة صدرت عام 1997 بعنوان (الإرهاب الدولي وانعكاساته على الشرق الأوسط ،ج1، للباحث حسين شريف) وذكرت الآتي:

يوجد بالولايات المتحدة الأمريكية 66 منظمة إرهابية منها 15 منظمة حكومية، و يوجد في إسرائيل 23 منظمة منها 12 منظمة تديرها الحكومة الاسرائيلية نفسها، وفي الهند 54 منظمة منها 2 حكومية، وتوجد باليابان 30 منظمة إرهابية منها واحده فقط حكومية، وفي فرنسا 140 منظمة منها 9 حكومية، وإثيوبيا 36 منظمة منها 6 حكومية، ومن المحتمل ارتفاع هذه الأعداد منذ تاريخ نشر الدراسة المشار إليها.

وفي يونيو عام 2016 صدر تقرير (الدول الراعية للإرهاب) عن وزارة الخارجية الأمريكية حيث ذكر أن إيران تتصدر قائمة الدول الراعية للإرهاب وتليها السودان وسوريا كما بين التقرير أنه خلال عام 2015 نفذت حوالي 11.774 ألف عملية إرهابية في 92 دولة وأدت لمقتل 28.300 ألف شخص.

ثانيا – التمويل المباشر من خلال أفراد أو جماعات:

قد تمول الجماعات الإرهابية من خلال أفراد أو جماعات وقد تكون داخلية أو خارجية، وقد يتم التمويل من خلال أموال التبرعات التي تجمعها المؤسسات الخيرية التي لا يخضع نشاطها لرقابة حازمة من قبل مؤسسات الدولة.

ثالثا – التمويل من خلال ممارسة أعمال إجرامية:

تعتمد المنظمات الإرهابية في تمويلها علي أموال ناتجة عن ممارسة بعض الأعمال الإجرامية مثل تجارة المخدرات والسلاح وعمليات الخطف وعمليات السطو المسلح علي المؤسسات المالية والشركات وعادة ما ترتبط تلك الأموال فيما يسمى بعمليات غسيل الأموال التي تتضمن إخفاء مصادر الأموال غير النظيفة من خلال سلسة من عمليات التحويل والتعاملات المالية لتظهر في نهاية المطاف علي أنها ربح لمشروعات مشروعة، ويقدر صندوق النقد الدولي أن حجم الأموال المغسولة سنوياً يتراوح بين 620 مليار دولار و 6.1 تريليون دولار، كما تشير تقديرات الأمم المتحدة أن حجم الأموال المغسولة تمثل 8% من إجمالي الأموال المستخدمة في التجارة الدولية.

 

الإرهاب في الشرق الأوسط

طبقاً لمؤشر الإرهاب العالمي لعام 2016 الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، زاد المؤشر بالنسبة لـ 153 دولة علي مستوي العالم في عام 2015 بنسبه 6%، وقد نفذ حوالي 70% من العمليات الإرهابية في ذلك العام في منطقة الشرق الأوسط ونتج عنها وفيات وصلت إلى 44% من إجمالي الوفيات عالمياً، وظهر ترتيب دول الشرق الأوسط طبقاً للجدول التالي:

             (ترتيب دول الشرق الأوسط علي مؤشر الإرهاب العام 2016)

Source/ Institute for Economics and Peace- Global Terrorism Index – Nov 2016. 

 

تمويل الإرهاب في مصر

احتلت مصر المركز الخامس علي مؤشر الإرهاب العالمي في عام 2016 حيث وصل الإرهاب في مصر إلى أعلى مستوياته منذ عام 2000، و زادت الوفيات الناتجة عن العمليات الإرهابية في مصر في عام 2015 بنسبة 260% عن عام 2014 مايعكس سوء الأوضاع الأمنية بالدولة.

ويقدر الخبراء الأمنيون أن عملية الإرهاب الواحدة التي تنفذ تصل تكلفتها إلى 3 مليون علي الأقل أما العمليات الإرهابية في سيناء فتقدر قيمة الأسلحة والمهمات التي استخدمها الإرهابيون في سيناء خلال عام 2016 بمبلغ يتراوح بين 300 و400 مليون دولار، بخلاف حوالى 100 مليون دولار أخرى تصرف شهرياً كأجور لعناصر الإرهابية هناك، ما يعنى أن إرهابيي سيناء يتلقون سنوياً أكثر من 800 مليون دولار.

ولاشك أن الأنفاق المنتشرة في سيناء تعد من أكثر الوسائل المستخدمة في تهريب الأموال والمعدات للإرهابيين فضلاً عن الدعم الداخلي.

التداعيات الناتجة عن العمليات الإرهابية

تتنوع التداعيات والتكاليف المصاحبة للعمليات الإرهابية بين خسائر بشريه وزعزعة الأمن واضطراب الأوضاع السياسية فضلاً عن الخسائر الاقتصادية التي تنقسم إلى خسائر مباشرة تتمثل في التلفيات في المنشآت التي تعرضت للإرهاب وخسائر غير مباشرة وهي متعددة تتمثل في تراجع حركة النشاط الاقتصادي خاصة النشاط السياحي وما ينتج عنه من تراجع معدلات التشغيل والدخل، ويوضح تقرير الإرهاب العالمي أن الاقتصاد العالمي تحمل خسائر ناتجه عن العمليات الإرهابية تقدر بحوالي 89.6 مليار دولار في عام 2015 كما تكبدت دول الشرق الأوسط خسائر ضخمة جراء العمليات الإرهابية حيث تحمل الاقتصاد العراقي وحده خسائر في عام 2015 تصل إلى 17% من الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن ارتفاع تكاليف التسليح والنفقات العسكرية لمواجهه تلك العمليات الإرهابية خاصة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث تشير التقديرات إلى أن حجم الإنفاق العسكري خلال الفترة بين عامي 2014 و2020 بنحو 920 مليار دولار على الرغم من التراجع فى الإيرادات العامة لمعظم دول الشرق الأوسط.

وبالنسبة لمصر، تشير التقارير الرسمية أنه خلال الفترة من 2013 إلى 2015 التي شهدت نشاطا كبيرا للعمليات الإرهابية، فقد تحملت مصر خسائر اقتصادية إجمالية تقدر بحوالي 100 مليار جنيه وتوزعت في معظم القطاعات ومنها علي سبيل المثال:
في قطاع الكهرباء: خلال تلك الفترة جرى تفجير 100 برج كهرباء، وأكثر من 150 كشك ومحول كهرباء، حيث وصلت خسائر قطاع الكهرباء إلى 480 مليون جنيه، وبلغت كلفة الإصلاحات 100 مليون جنيه

في قطاع السياحة: وصلت خسائر القطاع بنحو 75 مليار جنيه خلال الأعوام الثلاثة بعد أن وصل حجم الاستثمار بالقطاع إلى نحو 255 مليار جنيه.

في قطاع سوق المال: هبط المؤشر الرئيسي “إيجي أكس 30″، الذي يقيس أداء أنشط 30 شركة، أكثر من 10.4%، نحو أدنى مستوياته منذ أواخر يناير2015.

وختاما يمكن القول ، أن مكافحة الإرهاب تبدأ بتجفيف منابعه المالية وهذا يضع قيودا على الدول العربية تتمثل في المكافحة الجادة والمشاركة الجماعية للقضاء على مثل تلك الأموال التي تذهب إلى أيدي العناصر المخربة وفي هذا الصدد يمكن التوصل لعدة مقترحات من شأنها أن تعزز موقف مصر ودول الشرق الأوسط في وقف مصادر تمويل الجماعات الإرهابية
• ضرورة تفعيل الاتفاقيات الدولية الخاصة بمكافحةجرائم تمويل العمليات الإرهابية خاصة اتفاقية الأمم المتحده ودعوه الدول العربية التي لم تنضم لتلك الاتفاقية.

• توفير الشفافية الكاملة علي كل العمليات المصرفية وفرض رقابة مشدده علي تحويل الموارد المالية من الخارج.

• دعوه الدول العربية غير الأعضاء في المجموعة المالية الإقليمية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب إلى الانضمام إلى تلك المجموعه بهدف تفعيل الرقابة علي المعاملات المالية في المنطقة.

• تفعيل التعاون الدولي الخاص باتفاقيات تسليم المجرمين والكشف عن الحسابات المشكوك في أمرها.

• تطوير أليات تبادل المعلومات بين الدول والمؤسسات المالية فيما بينها بشأن مايخص عمليات غسيل الأموال والجرائم المالية بأنواعها.

• أن تعمل المؤسسات الدولية كمجلس الأمن علي فرض عقوبات ومقاضاة الدول التي يثبت مراعاتها للإرهاب.

• رفع الكفاءة البشرية للعاملين بالمؤسسات المالية والقضائية والأمنية وتدريبهم علي أساليب الكشف علي جرائم غسيل الأموال ومكافحتها.

 

 المراجع

1ـ محمد السيد عرفه، تجفيف مصادر تمويل الإرهاب، جامعه نايف العربية للعلوم الأمنية، 2009.

2ـ عبد الله بن سعيد بن علي، رساله ماجستير (جريمة تمويل عمليات غسل الأموال)، جامعه الإمام محمد بن سعود، المملكه العربية السعوديه، 1432هـ.

3ـ معهد الاقتصاد والسلام،  تقرير الإرهاب العالمي 2016.

4ـ حسين شريف، الإرهاب الدولي وانعكاساته على الشرق الأوسط،ج1، 1997.

5ـ وزارة الخارجية الأمريكية، تقرير الدول الراعية للإرهاب 2016.

6ـ مدحت نافع، تكلفة الإرهاب، موقع البورصه، 13 إبريل 2017.

http://www.alborsanews.com/2017/04/13/1010076

7ـ مجدي سلامة،  جهات تمول الإرهاب في مصر، مجدي سلامه، الوفد،12 إبريل 2017.

goo.gl/jM3HUO

 

 

إغلاق