بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقديرات

صراع النفوذ .. الخلاف السعودي الإماراتي في اليمن (تقدير موقف)

الوسوم

وسط استمرار الأعمال العسكرية والقصف المتبادل بين جميع الأطراف في اليمن، ما زالت الأزمة اليمنية تراوح مكانها، وفشلت جميع المبادرات والحلول السياسية حتى الآن، وكل طرف مصر على موقفه، فالرئيس عبد ربه منصور هادي والمدعوم من التحالف العربي غير قادر على فرض سيطرته على عموم البلاد أو إجبار تحالف “جماعة الحوثي ـ والرئيس السابق علي عبد الله صالح” على التفاوض.

وبين هذا كله ما زال المتضرر الأكبر من هذا الصراع هو الشعب اليمني، فقد حذر تقرير مدعوم من الأمم المتحدة في مارس الماضي من أن نحو 60% من سكان اليمن، في “أزمة” أو “حالة طارئة” فيما يتعلق بالوضع الغذائي، وحوالي ثلث محافظات اليمن على شفا المجاعة.

ومع عدم قدرة “التحالف العر بي لدعم الشرعية في اليمن” والذي تقوده السعودية على حسم الأمور لصالحه حتى الآن، تنشأ بين الحين والآخر خلافات داخل أعضاء التحالف خاصة بين الرياض وأبو ظبي، مثل الاعتراض الإماراتي مؤخرا على قرارات الرئيس منصور هادي من إقالة محافظ عدن عيدروس الزبيدي ووزير الدولة هاني بن بريك، ما جعلها تضغط بورقة انفصال الجنوب الذي يعتبر خطر ا كبير ا على السعودية.

وبعد مرور أكثر من عامين على قيادة السعودية عملية “عاصفة الحزم” في اليمن، لم تستطع تحقيق أهدافها حتى الآن، ووضعت نفسها في مستنقع أشبه بـ”فيتنام أمريكا”، وسط استمرار خسائرها المادية والبشرية إلى جانب التكلفة الاقتصادية التي تحملها الشعب السعودي بسبب الحرب، رغم محاولة المملكة تفعيل الحل السلمي لإنهاء الأزمة إلا أن الجهود الإقليمية والدولية كافة فشلت في ذلك بسبب تعنت جميع الأطراف.

وفي هذه الورقة نستعرض أبرز خسائر السعودية في الحرب اليمنية، إلى جانب دور أطراف الصراع في زيادة معاناة اليمنيين وتدمير البنية التحتية، وطبيعة الخلاف السعودي الإماراتي في التعامل مع الأزمة وهل سيؤدي ذلك لحدوث انشقاق في التحالف العربي أم لا؟.

أولاـ خسائر السعودية في اليمن:

منذ إعلان السعودية عن عملية “عاصفة الحزم” وقيادتها لـ”التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن” في مارس 2015، ما زالت الخسائر المادية والبشرية تتوالى في صفوفها، ورغم عدم وجود إحصائيات دقيقة تكشف عن حقيقة ذلك، قال اللواء أحمد عسيرى، المتحدث باسم قوات التحالف العربي،  في تصريحات إعلامية له أبريل الماضي، أن خسائر التحالف مجتمعة لم تصل إلى خُمْس ما يحدث في عمليات التدريب، وهذه نسبة منخفضة جدًا بالمقارنة مع حرب العراق أو أفغانستان.

ويعد هذا التقدير الأول من نوعه الذي يصرح به مصدر مسؤول بالتحالف، لكنه لم يكشف عن طبيعة الخسائر وعدد الجنود القتلى، التي تتزايد في صفوف دول التحالف خاصة السعودية، نظرا لحدودها المباشرة مع اليمن وسيطرة بعض وحدات الجيش اليمني واللجان الشعبية على هذه المناطق، ونجاحهم في إطلاق القذائف على المناطق الحدودية.

وفيما يخص حجم الخسائر  المدنية التي تعرضت لها السعودية باعتبارها صاحبة الجوار المباشر مع اليمن، وثّق  تقرير سعودي صدر يوم 28 فبراير 2017، حصيلة خسائر المملكة من المقذوفات الحوثية، وبينت المعلومات مقتل وإصابة نحو 700 مدني من السعوديين والمقيمين، بينهم 80  قتيلا في جنوب المملكة خاصة في منطقتي نجران وجازان، وأشار التقرير إلى إطلاق قوات “الحوثي ـ صالح” أكثر من 40 ألف مقذوف عبر الحدود، منذ بداية الحرب في مارس 2015.

وكانت تقديرات عن العام الماضي أشارت إلى أن عدد الجنود السعوديين القتلى، داخل الأراضي اليمنية وعلى الشريط الحدودي، يصل نحو 90 جنديا، تليها الإمارات بنحو 80 أغلبهم سقطوا داخل اليمن، فيما خسرت البحرين ثمانية من جنودها في معارك على الشريط الحدودي، بينما خسرت قطر، جنديا واحدا، أما المغرب فخسرت طيارا حربيا.

وتعتبر السعودية صاحبة الخسارة الأكبر عسكريا سواء من حيث عدد القتلى أو الخسائر في المعدات العسكرية، ويكشف ذلك حجم ميزانيتها العسكرية الضخمة وصفقات السلاح التي تبرمها،  ففي تقرير صادر عن المعهد الدولي لأبحاث السلام في ستوكهولم “سيبيري” في أبريل 2015، أكد أن قيمة ميزانية التسلح السعودية الإجمالية لعام 2014، بلغت 80.8 مليار دولار، وأرجع هذه الزيادة إلى الصراعات في الشرق الأوسط.

ووفقا للأرقام الرسمية المعلنة، توضح ميزانية العام 2017، التي نشرت بيانتها في ديسمبر 2016، أن المملكة تخطط لزيادة نسبتها 6.7 % في الإنفاق على الدفاع ليصل إلى 191 مليار ريال (50.8 مليار دولار)،  وجاءت هذه الزيادة لمعالجة الخسائر  في المعدات التي تكبدتها في حربها باليمن.

ويدعم ذلك ما نشره موقع “ديفينس ون” في أغسطس2016، حول موافقة وزارة الخارجية والبنتاجون في الشهر ذاته على بيع 153 دبابة “أبرامز”، بقيمة 1.2 مليار دولار، للسعودية، وكان جزءا من هذه الصفقة بدلا لدبابات أعطبت في المعارك الدائرة في اليمن، لكن كشف كاتب التقرير ماركوس ويزغيربر، أن الإعلان الرسمي حول المبيعات لا يذكر أين كانت تحارب تلك الدبابات، لكنه يعتقد أن الجيش السعودي خسر أكثر من 40 دبابة “أبرامز” في اليمن على يد بعض وحدات الجيش اليمني واللجان الشعبية التي تضم جماعة الحوثي وقوات صالح.

وفي هذا الشأن تكشف صفقات السلاح المتتالية للسعودية مع شركائها عن حجم الخسائر واستنزاف قدراتها العسكرية، وأحدث هذه الصفقات ما أعلنته مصادر أمريكية كشفت يوم 3 مايو الجاري أن واشنطن تعمل على إبرام عقود مبيعات أسلحة مع السعودية بعضها جديدة والبعض الآخر قيد الإعداد وذلك قبيل زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمملكة أواخر الشهر ذاته.

ومن بين الصفقات المتوقعة، اتفاق مع شركة لوكهيد مارتن لتوريد بطاريات من نظام الدفاع الصاروخي (ثاد)، وتصل تكلفته حوالي مليار دولار، إلى جانب التفاوض على منظومة برامج كمبيوتر (سي2بي.إم.سي) للقيادة والسيطرة أثناء المعارك والاتصالات وأيضا حزمة من قدرات الأقمار الصناعية، وتؤكد هذه الصفقة حاجة الملكة لتعزيز قدرات الدفاع الجوي للتصدي للصواريخ التي يطلقها الحوثيون على المملكة إلى جانب استهداف المناطق المحررة مثل عدن.

ومن بين الصفقات الأخرى، اتفاق قيمته 11.5 مليار دولار لشراء أربع سفن حربية متعددة المهام مع خدمات المرافقة وقطع الغيار كانت وزارة الخارجية الأمريكية وافقت عليها في 2015، ولكن علقها الرئيس السابق باراك أوباما بسبب انتهاكات السعودية في اليمن.

وتوجد صفقة أخرى مهمة تسعى المملكة لإتمامها خلال زيارة ترامب، هي صفقة ذخائر تفوق قيمتها المليار دولار، وتضم رؤوس حربية لاختراق الدروع وقنابل موجهة بالليزر من طراز (بيفواي) تصنعها شركة رايثيون، وعلقتها إدارة أوباما أيضا بسبب حملة السعودية في اليمن.

وتكشف هذه الصفقات وما سبقها حجم الاستنزاف الذي تعرضت له المملكة خلال حربها في اليمن وعدم قدرتها على تحقيق أهدافها هناك، التي تمثلت في عودة الشرعية حسب زعمها والقضاء على الصواريخ الباليستية لدى الحوثيين، خلال ثلاثة أشهر، هذا لم يتحقق رغم قدراتها العسكرية إلى جانب الدعم من باقي دول التحالف العربي، بخلاف المساعدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية عسكريا وسياسيا.

ثانيا ـ أثر  الحرب على تدمير اليمن:

كشفت الأرقام والتقارير الدولية الموثقة أن اليمن تعيش مأساة حقيقية، من حيث عدد القتلى والمصابين والنازحين، تسببت فيها الحرب نتيجة للصراع بين المتمردين والرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي ومن ورائه التحالف العربي، إلى جانب انتشار الأوبئة والأمراض مثل الكوليرا، والمجاعة التي طالت أغلب محافظات اليمن.

وفي تقرير صادر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية، عن أحداث عام 2016، استندت إلى معلومات صادرة عن مكتب المفوض السامي الأممي لحقوق الإنسان، أكدت مقتل 4125 مدنيا على الأقل، وإصابة 7207، أغلبهم في غارات التحالف الجوية، في الفترة من بداية الحملة إلى 10 أكتوبر2016.

ووثقت “هيومن رايتس ووتش” أيضا في تقريرها 61 غارة جوية غير قانونية، نفذها التحالف منذ بداية الحملة، وتسببت في مقتل 900 مدني على الأقل، مؤكدة أن بعض الهجمات قد ترقى إلى جرائم حرب، مثل ضربات جوية استهدفت سوقا في شمال اليمن في 15 مارس 2016، قتلت 97 مدنيا، منهم 25 طفلا، وأخرى استهدفت مجلس عزاء في صنعاء في أكتوبر 2016 وقتلت 100 مدني وجرحت المئات، إلى جانب استهداف بعض ضربات التحالف للمصانع والمنشآت المدنية الاقتصادية.

وإلى جانب ذلك وثقت هيومن رايتس ووتش استخدام التحالف ذخائر عنقودية محظورة دوليا في 16 هجوما على الأقل على مناطق سكنية، ما تسبب في مقتل وإصابة العشرات، ولهذا علقت إدارة أوباما في مايو 2016، تزويد السعودية بالذخائر العنقودية بعد تقارير استخدامها في مناطق مدنية في اليمن.

وكشف التقرير الحقوقي عن أن أكثر من 80% من مجموع السكان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية و استمرت أطراف النزاع في منع وصول إمدادات الإغاثة الأساسية إلى المدنيين أو تقييده، كما ساهم فرض التحالف حظرا بحريا على اليمن، في زيادة معاناة الخاضعين لمناطق سيطرة الحوثيين.

و ضمّن الأمين العام للأمم المتحدة، الحوثيين والقوات الحكومية والتحالف العربي في “قائمة العار” للانتهاكات الخطيرة ضدّ الأطفال في النزاع المسلح، لكن تم إزالة التحالف من القائمة لضغوط السعودية على المنظمة ما أدى لحذفها، وبحسب التقرير، فإن التحالف مسؤول عن مقتل 60 % من مجموع 785 طفل، وإصابة 1168 آخرين، وحوالي 50 % من مجموع 101 هجوم على مدارس ومستشفيات.

وأكد تقرير رسمي آخر للأمم المتحدة صدر في أغسطس 2016، مقتل نحو 10 آلاف شخص في الحرب، وأن نحو 14 مليون من سكان اليمن البالغ عددهم 26 مليون نسمة يحتاجون لمساعدات غذائية، وأوضح التقرير أن الضربات الجوية التي ينفذها التحالف مسؤولة عن نحو 60 % من الوفيات، مشيرا إلى أن الصراع أدى إلى نزوح ثلاثة ملايين يمني وأجبر 200 ألف على اللجوء في الخارج، وأكد أن نحو 14 مليون من سكان اليمن يحتاجون لمساعدات غذائية بينما يعاني 7 ملايين من انعدام الأمن الغذائي.

ويدعم هذه الأرقام ما أعلنته وزارة حقوق الإنسان اليمنية في مارس2017، عن مقتل 10 آلاف و811 شخصا، وإصابة 37 ألفا، و888 آخرين، خلال الفترة الممتدة بين 1 يناير 2015، حتى يناير 2017، وبلغ عدد الإصابات بين المدنيين حوالي 27 ألف و77 جريح، بينهم 3875 امرأة، و3334 طفلا و19 ألف و868 رجلا.

ثالثا ـ الخلاف السعودي الإماراتي في اليمن:

رغم وحدة دول التحالف العربي في موقفها من الأزمة اليمنية، إلا أن هناك تباين في الموقف بين القوتين الفاعلتين وهما الإمارات والسعودية، ويظهر ذلك في تركيز الإمارات على الاهتمام بالمناطق الجنوبية وتحريرها وتحديد من يتولى المناصب في هذه المناطق، بدأ ذلك الاعتراض مؤخرا على قرارات الرئيس هادي يوم 27 أبريل الماضي بإقالة محافظ عدن وأحد الوزراء الموالين للإمارات ما دفع الأخيرة للاعتراض على هذا التعيين.

وبعد اعتراض الإمارات بشدة على هذا التعيين الذي جاء دون علمها، في مقابل إطلاع المملكة على هذا التحرك، لجأ هادي إلى الرياض بعد يومين فقط من قراره لمحاولة الاستعانة بها في مواجهة الإمارات، وخلال لقاء هادى بالملك سلمان بن عبد العزيز في جدة، أكد الأخير دعم المملكة للشرعية ولوحدة اليمن في إشارة إلى رفضها لسيناريو تقسيم اليمن الذي لا تمانع الإمارات في تنفيذه بل تعمل على دعم الشخصيات الجنوبية الداعمة لهذا الخيار.

ولمحاولة الإمارات الضغط على هادي وبالطبع من ورائه المملكة، لم تمانع من تنظيم محافظ عدن المقال تظاهرات احتجاجا على قرار هادي مطالبا بانفصال الجنوب، فقد ندد آلاف اليمنيين الجنوبيين في عدن بقرارات هادي، وطالبوا الأخير بتشكيل “قيادة سياسية لتمثيل الجنوب”، كما أعلن المتظاهرون تأييدهم للمحافظ الزبيدي ولوزير الدولة هاني بن بريك، وفوض المتظاهرون الزبيدي “إعلان قيادة سياسية وطنية برئاسته لإدارة وتمثيل الجنوب”.

وستكون السعودية المتضرر الأكبر من انفصال الجنوب الذي تدعمه الإمارات، ولهذا ليس من المستبعد أن تكون هي من أوعزت لهادي بإقالة هؤلاء القيادات وغيرهم من قبل، بسبب مساعيهم الانفصالية وتمهيدهم لذلك على الأرض فعليا بدعم من الإمارات.

وحال انفصال الجنوب ستكون بذلك انقسمت اليمن إلى دولتين كما كانت من قبل، الأولى في الشمال ويسيطر عليها الآن تحالف “الحوثي ـ صالح”، وهم معادون للمملكة وعلى حدودها المباشرة وبالتالي ستعاني السعودية أكثر مما هي عليه الآن في حال استمرار الحرب، وستكون الحرب غير شرعية بشكل كبير لأنها لن تكون مخولة من أي طرف شرعي بالتدخل وقتها إلى جانب احتمالية انفضاض التحالف العربي لأنه حينها لن تكون هناك شرعية يدافع عنها ما يضع دوله في موقف قانوني وسياسي وشعبي صعب.

وفي حالة دولة الجنوب سيكون نفوذ السعودية هناك ضئيلا، لأنها من ناحية تدعم هادي وهو مرفوض من قبل قطاعات عريضة من قبل الجنوبيين وبالتالي لن تقدر على فرضه عليهم، بخلاف الإمارات التي استثمرت كثيرا في هذا الملف وستكون لها الغلبة هناك وهي في خلاف مع السعودية في هذا الشأن، فهي تريد السيطرة على سواحل اليمن الجنوبية والجزر الحيوية مثل سقطري لدعم سيطرتها البحرية وحماية موانئها.

وبهذا تكون تحركات الإمارات الداعمة لانفصال الجنوب بمثابة طعنة كبيرة للسعودية، لأنها ستجعل المملكة تخرج صفر اليدين من اليمن بعد كل هذا الدمار الذي تسببت فيه، إلى جانب الخسائر العسكرية البشرية التي تعرضت لها والأموال التي دفعتها لبعض الدول المشاركة في التحالف العربي للحصول على دعمها، وهذا يوضح سر التحركات السعودية المنفردة بدون علم الإمارات.

رابعا ـ سيناريوهات التحالف السعودي الإماراتي في اليمن:

رغم الاختلافات بين الإمارات والسعودية في اليمن إلا أن هناك أهدافا توحدهم وتجبرهم على ذلك، منها إيران، حيث باتت بعض دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر طهران مصدر التهديد الأول لها، ولهذا خشيت من سيطرة الحوثيين المدعومين من إيران على اليمن، وتكون طهران خلقت دولة أخرى على الحدود المباشرة للسعودية خاصة ودول التعاون عامة.

ويعد هذا السبب الأساسي الذي دفع السعودية ومن ورائها دول التعاون باستثناء سلطنة عمان، الدخول في اليمن، وفي ظل وحدة المصير بين دول الخليج إلى جانب الخلافات التي تنشب بين دوله من وقت لآخر، فإن التعامل مع الأزمة اليمنية من المرجح أن يكون وفق السيناريوهات التالية:

1ـ حدوث تصدع في التحالف السعودي ـ الإماراتي:

لكل طرف في الحرب اليمنية أهداف خاصة به، إلى جانب الأهداف المعلنة من قبل التحالف العربي، وبالنسبة لـ” أبو ظبي والرياض” اللاعبين الأساسين في اليمن لكل منهما أهداف خاصة، فالإمارات تخشى من سيطرة أو وجود نفوذ لحزب الإصلاح التابع لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، بجانب رغبتها في السيطرة على المناطق الجنوبية حتى لو انقسمت اليمن.

أما السعودية فليس لديها مانع حتى الآن من التعامل مع حزب الإصلاح، بجانب رفضها التام لانفصال الجنوب، ما أوجد خلافا مع الإمارات تمثل في التعيينات الأخيرة لهادي.

وبالتالي حال إصرار الإمارات على دعم مشروع انفصال اليمن فإنه من المرجح أن تتحرك كل من الرياض وأبو ظبي بشكل منفرد، ما قد يؤدي لحدوث شرخ ليس فقط بين البلدين ولكن سيمتد إلى التحالف العربي، وبالتالي تتحول اليمن لساحة استنزاف للجميع.

2ـ استمرار وتيرة التعاون الإماراتي السعودي:

ليست هذه أول مرة تنشب فيها خلافات بين الإمارات والسعودية، بسبب تعيينات هادي المدعومة من الرياض التي لا تروق للإمارات، ومنها إقالة خالد بحاح من منصب رئيس الوزراء وتعينه مستشارا لرئيس الجمهورية وتعين أحمد بن دغر مكانه في أبريل 2016، وبسبب تحركات بحاح المدعومة من الإمارات لانفصال الجنوب، أقال هادي بحاح أيضا في أبريل الماضي من منصبه كمستشار له.

ورغم ذلك لم تنفض الشراكة والتنسيق بين البلدين في اليمن منذ ذلك الوقت، وما زال العمل بينهما مستمرا لوجود هدف أكبر يوحدهم وهو توجسهم من النفوذ والطموحات الإيرانية، ولهذا سيستمر التحالف بين الدولتين إلى جانب توظيف علاقتهما الدولية لحسم المسألة اليمنية واستغلال وصول الرئيس الأمريكي للسلطة الذي قد يدعم أي تحركات عسكرية في اليمن ويسهل صفقات السلاح ويتغاضى عن الانتهاكات التي تحدث.

3ـ زيادة التنسيق لحسم الصراع:

ليس من المستبعد زيادة التعاون السعودي الإماراتي، لحسم الأزمة اليمنية لأنها تحولت لمستنقع للجميع، فهما يتفقان على التصدي للخطر الإيراني ما يتعين مواجهته أولا ثم التفرغ لمعالجة كيفية إدارة اليمن في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب أو  التوصل لتسوية سياسية مقبولة للصراع.

وقد تبدى ذلك في تأسيس كل من الإمارات والسعودية واليمن، لجنة تنسيق ثلاثية، برئاسة الفريق علي محسن صالح، خلال زيارة هادي مؤخرا للرياض، لمناقشة كل القضايا ذات العلاقة بالحسم العسكري، و تطبيع الحياة في المناطق المحررة، وتنسيق جهود مكافحة الإرهاب، وهذه محاولة من السعودية لاسترضاء الإمارات من أجل استمرار التعاون بينهما لأن الإمارات المتحكم الفعلي في الجنوب الآن.

كذلك لن تقبل الإمارات بنشوء دولة موالية لإيران على حدود المملكة، لأن هذا ليس خطرا فقط على السعودية وحدها وإنما دول التعاون جميعا، وبالتالي ستستغل الرياض وأبو ظبي وجود ترامب في السلطة للحصول على دعمه في اليمن، ما يتضح في الصفقات العسكرية المتوقع اتمامها خلال زيارة الرئيس الأمريكي للسعودية أواخر الشهر الجاري.

وختاما يمكن القول أن أعمال الحصار والتجويع والانتهاكات بحق الشعب اليمني ستسمر، ما لم تقدم كل الأطراف تنازلات سياسية من أجل انجاح المفاوضات الأممية التي يقودها المبعوث الأممي إسماعيل ولد شيخ، وهذا صعب حاليا لإصرار السعودية على موقفها وقد تبدى ذلك في التصريحات التي أطلقها ولي ولي العهد السعودي مؤخرا أن حرب “النفس الطويل” في صالح بلاده لأنه يخشى خسائر بشرية في صفوف قواته واليمنين، متجاهلا الحصار الذي يخنق اليمنيين.

ورغم فشل الجهود الدولية لحل الأزمة سلميا إلا أن هناك أطراف جديدة دخلت على خط الوساطة وهي ألمانيا، فقد زارت المستشارة الألمانية يوم 30 أبريل الماضي السعودية ثم الإمارات لعرض وساطتها لحل الأزمة، وأكدت ميركل أنها عرضت على السعودية المساهمة في حل الأزمة، لما لها من علاقات تواصل مع جميع الأطراف وخاصة تحالف “الحوثي ـ صالح”، وتسعى برلين من وراء هذه الخطوة إلى دعم التسوية السياسية إلى جانب اثبات حضورها في الشرق الأوسط ومحاولة خلق نفوذ لها بالمنطقة.

كذلك من المستبعد حدوث انشقاق بين الرياض وأبو ظبي حاليا، ومن المرجح  أنهما سيستغلان عداء ترامب المعلن حتى الآن لإيران في هذه المسألة بصورة يتقاسم فيها الثنائي الأدوار ما يطيل من زمن الأزمة، وانكشاف حالات عدم الاستقرار الممتد في اليمن.

المصادر:

1ـ اليمن.. مظاهرات حاشدة في عدن احتجاجا على قرارات هادي، روسيا اليوم، 4/5/2017، الرابط.

2ـ كيف خضعت الإمارات وقبلت بقرارات الرئيس هادي وباللجنة الثلاثية ؟، يمن 24، 7/5/2017، الرابط.

3ـ اليمن: أحداث عام 2016، منظمة هيومن رايتس ووتش، الرابط.

4ـ الأمم المتحدة: عدد ضحايا الحرب في اليمن بلغ عشرة آلاف قتيل، هيئة الإذاعة البريطانية, 30/8/2016، الرابط.

5ـ بالأرقام.. اليمن على حافة المجاعة، البديل، 14/3/2017، الرابط.

6ـ لجنة لتعميق التنسيق بين اليمن والسعودية والإمارات، الخليج أونلاين، 3/5/2017، الرابط.

7ـ خلافات سعودية-إماراتية تظهر للعلن حول “انفصال جنوب اليمن”، عربي21، 5/5/2017، الرابط.

8ـ بالأرقام| عام على عاصفة الحزم .. الخسائر للجميع، مصر العربية، 7/4/2016، الرابط.

9ـ موازنة 2017 السعودية تكشف زيادة بالإنفاق العسكري، الخليج أونلاين، 23/12/2016، الرابط.

10ـ ارتفاع الميزانية العسكرية السعودية “لأكثر من 80 مليار دولار بسبب صراعات الشرق الأوسط”، هيئة الإذاعة البريطانية، 13/4/2015، الرابط.

11ـ ولي ولي العهد السعودي يقول الهجوم البري السعودي باليمن سيسبب خسائر كبيرة، رويترز، 2/5/2017، الرابط.

12ـ مصادر: محادثات سعودية أمريكية بشأن مبيعات أسلحة بمليارات الدولارات، القدس العربي، 6/5/2017، الرابط.

13ـ الخسائر السعودية في اليمن تنكشف بعد صفقة جديدة للدبابات الأمريكية، البديل، 14/8/2016، الرابط.

إغلاق