عرض كتاب «الذهب الرقمي» لناثنيل بوبر - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
عرض كتاب «الذهب الرقمي» لناثنيل بوبر

عرض كتاب «الذهب الرقمي» لناثنيل بوبر




التعريف بالكاتب:

ناثينل بوبر: درس بجامعة هافرد في الفترة من 1998 حتى 2002، عمل كمراسل أعمال بجريدة لوس انجلس تايمز، ثم كمراسل لصحيفة نيويورك تايمز.

أهم الأفكار في الكتاب:

يتناول الكتاب فكرة عملة جديدة يتناولها مستخدمي الإنترنت تسمى البيتكوين، كما يتناول الامتيازات التي تختلف بها عن العملات التقليدية من حيث سهولة التداول وغياب سلطة مركزية، و يتناول الكتاب أيضاً كيف يمكن لهذه العملة أن تستخدم في أمور غير مشروعة إلى جانب احتمالية استخدام الحركات الاجتماعية المعارضة لهذه العملة هرباً من القيود الحكومية.

البيتكوين عملة يصنعها و يحملها ويتداولها مستخدميها:

في 9 يناير 2009، طرح أحد مستخدمي الإنترنت الغامضين الذي يحمل اسم ساتوشي ناكاموتو فكرة قد تغير النظام المالي العالمي، إنها البيتكوين.

البيتكوين هي عملة رقمية تختلف كثيرا عن العملات التقليدية حيث يمكن لآي مستخدم تحميل أكوادها، كما يمكن لأي مستخدم المساهمة في تطوير الكود.

وجه آخر للاختلاف عن العملة التقليدية هو عدم وجود آي نوع من السلطة المركزية على إدارة هذه العملة، حيث تستخدم البيتكوين قاعدة بيانات مفتوحة تسمى بلوك تشينBlockchain، هي عبارة عن دفتر حسابات ضخم  يسجل كامل تعداد البيتكوين الموجودة و الصفقات التي تتم، وهي متاحة لجميع الأجهزة المرتبطة بشبكة البيتكوين.

لا يوجد حد أقصى لاقتناء عملات البيتكوين، وتجمع هذه العملات في شكل “محفظة” ويمكن لآي بريد إلكتروني أن يقتني محفظة بما يعني أنه يمكن لشخص واحد أن يكون لديه أكثر من محفظة بكل منها عدد غير مقيد من البيتكوين.

يستخدم نظام البيكتوين ما يسمى بمفتاح عام يعد عصياً على أذكى أجهزة الحاسب الآلي إذا رغبت في اختراقه، هذا المفتاح يتكون من كودين، أحدهما خاص و الآخر عام، و يتم تسجيل وعرض الكود العام على قاعدة البيانات، و يكون متاحاً للجميع، بينما الكود الخاص يصبح حكرا على طرفي الصفقة.

طريقة شعبية لإدارة الاموال:

هناك عاملين أساسيين لعملة البيتكوين الأول هو الحفاظ على البلوك تشين blockchain، و الثاني هو التحديث المستمر للنظام والأمرين يتم تناولهما بشكل شعبي آي بدون سلطة مركزية، يتم تحديث “البلوك تشين” بصورة دورية بالصفقات التي عقدت التي تكون في صورة كتل Blocks، يتم إضافة هذه الكتل كل 10 دقائق تنبع أهمية هذه العملية من كونها ستعيق أي محاولة لاختراق النظام و الحصول على أموال بدون وجه حق، حيث تسجل “البلوك تشين”، الصفقات التي تمت ومن يملك كم من عملة البيتكوين.

أما عملية التحديث أو تغيير البرتوكول المنظم للعملة فإنه يتطلب موافقة أغلبية المستخدمين على التعديلات المقترحة مهما كان حجم هذا التعديل، و هو الأمر الذي يمنع سيطرة البعض على البرتوكول لتوجيهه لصالحهم، يمكن ذلك فقط إذا ما سيطر أحد على ما قيمته 51 % من إجمالي البيتكوين و هو أمر صعب للغاية، ولن يمكنه ذلك في النهاية من سرقة اموال الآخرين.

شعبية البيتكوين و العالم الغامض للإنترنت:

للإنترنت عالمه الغامض الذي عادة ما تمارس فيه الأنشطة والصفقات غير المشروعة، فمواقع مثل TOR ، و Silk Road تستخدم في تجارة المخدرات. جاءت بيتكوين لتكون بمثابة المكمل لموقع Silk Road حيث أصبح المتعاملون سعداء بعدم إمكانية الرجوع في الصفقات التي يوفرها نظام البيتكوين وتدريجيا أصبح silk Road هو المصدر الأول لعملات البيتكوين، حقق الموقع نموا، و كذلك زادت شعبية البيتكوين.

عندما انطلق موقع Silk road  في فبراير 2011 كان سعر البيتكوين دولاراً واحداً، في منتصف مايو 2011 أصبح السعر 10 دولارات، و في يونيو من العام نفسه، وبعدما نادى أحد أعضاء الكونجرس بتجريم البتكوين ارتفع سعرها إلى 30 دولاراً.

بمنتصف مارس 2012 أصبح حجم التعاملات بموقع Silk Road حوالي 35 ألف دولار يومياً على نطاق جغرافي يشمل 11 دولة.

تم ايقاف الموقع في سبتمبر 2013 لكن ذلك بعدما أصبحت البيتكوين تساوي ما يقارب الـ 140 دولاراً.

الحركات الاجتماعية و البيتكوين: “احتلوا وول ستريت” و “ويكيليكس” نموذجاً:

تطورت علاقة ملحوظة بين بعض الحركات الاجتماعية التي ظهرت مؤخراً  و عملة البيتكوين، حيث تعارض هذه الحركات النظام العالمي الحالي خاصة شقه الاقتصادي.

في سبتمبر 2011 نشرت موقع ويكيليكس 250 ألف وثيقة مراسلات دبلوماسية أمريكية تهدف للكشف عن الوجه الحقيقي للدبلوماسية الأمريكية،  و ردت الولايات المتحدة على ذلك بقسوة حيث منعت شركات “فيزا” و “باي بال” و “ويسترن يونيون” من تحويل التبرعات إلى ويكيليكس ما حرم ويكيليكس من حوالي 95 % من مصادر دخلها.

طُرحت فكرة تحويل هذه التبرعات بالبيتكوين، وناقش مطوري البيتكوين الأمر مطولاً و انتهوا إلى أن ذلك سيكون خطيراً للغاية و قد يؤدي إلى ملاحقة أمنية تعيق من تطوير العملة وتداولها، إلا أن وقف الحكومة الأمريكية التحويل النقدي لويكليكس لفت انتباه العالم لمدى قدرة الحكومات على توظيف سلطاتها في التحكم في حركة الأموال.

أما حركة “احتلوا وول ستريت” التي ألهمتها الحركات المناوئة لسياسات التقشف في إسبانيا فقد اهتمت  أيضاً بالبيتكوين كوسيلة لاستقبال التبرعات المحولة إليها حتى لا تتمكن الحكومات من تجميدها، وكوسيلة للحفاظ على الأموال الخاصة للأفراد من سيطرة وتحكم الأنظمة المالية الحكومية.

كيف أظهرت الأزمة المالية الأرجنتينية قدرة البيتكوين على تحويل القوة من الحكومات إلى الفقراء ؟

عاني مواطنو الأرجنتين من الأزمات المالية مراراً و تكراراً، لذلك أبدى العديد من الأرجنتينين اهتمامهم بالعملة الجديدة التي ستمكنهم من كسر القيود المشددة التي تفرضها الحكومة الأرجنتينية على “البيزو” الأرجنتيني.

من أمثلة تلك القيود التقييم غير الواقعي لسعر صرف الدولار مقابل الـ”بيزو” الأرجنتيني، و منع التحويلات عن طريق شركة “باي بال”، إضافة إلى تغريم الاقتصاديين الذي يعارضون السياسات الحكومية بشكل علني، ناهيك عن التأخير الكبير في إتمام آي عمليات شراء عابرة للبحار.

لفترة من الزمن اعتاد الأرجنتينيون على الحفاظ على أموالهم سائلة دون وضعها في بنوك نظراً لصعوبات فتح حسابات بنكية، إضافة إلى الصعوبة الشديدة في الحصول على كروت الائتمان، إلا أن مواطني  الأرجنتين رأوا بأعينهم قيمة أموالهم تتراجع بحدة مع التضخم المتسارع عدة مرات، الأمر الذي جعلهم يرحبون كثيراً بالبيتكوين كوعاء آمن و ضامن لقيمة أموالهم، حتى لو لم يتمكنوا من استخدامها بشكل مباشر في الأرجنتين.

تشير الإحصائيات إلى إنه منذ بداية عام 2013 تراجع سعر صرف عملة الأرجنتين مقابل الدولار بحوالي 25 % بينما ارتفع في حالة البيتكوين إلى حوالى 860 %.

البيتكوين .. مميزات أخرى:

كما حرر الإنترنت عالم التنكولوجيا و المعلومات، من المتوقع أن تحرر البيتكوين حركة الأموال عبر العالم. فمازالت حركة الأموال تعاني من بطء غير مقبول، لعل أبرز مثال على ذلك عندما واجه بنك “جي بي مورجان تشيز” أزمة كادت تؤدي إلى انهياره، و كان في أمس الحاجة إلى دعم نقدي من بنك باليابان وتزامن ذلك مع الإجازات الأسبوعية، لتجنب الموقف تم تحرير شيكات ورقية بقيمة 9 مليارات دولار و إرسالها بالبريد الإلكتروني، لو تم اللجوء للبيتكوين لنقلت الأموال في ثوان معدودة.

أيضاً فإن البيتكوين أكثر توافقاً مع طبيعة اقتصاد الإنترنت، فمن ناحية هي عملة عابرة للحدود بدون وجود أي نوع من الضرائب عليها، ومن ناحية أخرى يمكن لها أن تنقسم إلى وحدات أصغر قادرة على الوفاء بمتطلبات الخدمات ذات التكلفة المتناهية الصغر، مثال قراءة صفحة واحدة من كتاب معين مقابل0.01 سنت.

ميزة آخري هي طبيعة برتوكول البيتكوين العلنية، ففي الطريقة التقليدية يستلزم عقد بعض الصفقات وجود شاهد في حين الطبيعة العلنية لعقد الصفقات تغني عن هذا الأمر.

الخاتمة:

البيتكوين هي عملة افتراضية أنشئت و اُديرت بمستخدميها، يعد النظام التشفيري القوي الذي تعتمد عليه هذه العملة أهم ما يميزها، حيث يحد من سلطان و آثار القيود الحكومية و البنكية على حركة الأموال. يمكن لهذه العملة أن تمثل نقلة نوعية في النظام المصرفي و المالي العالمي، كما يمكن استخدامها في صفقات غير مشروعة.