بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقارير

«لا حماية إلا بأجر» .. أساس القمة الأمريكية السعودية بالرياض

الوسوم

 

في محطته الأولى خارجيا، حل الرئيس الأمريكي ضيفا على المملكة العربية السعودية في 19 من مايو الجاري، في جولة خارجية تشمل خمس دول وتستغرق8  أيام، تبدء من المملكة العربية السعودية وتقوده إلى الأراضي المحتلة، والفاتيكان، وبروكسل، وصقلية، حيث سيشارك في قمة مجموعة السبع G7.

ولم يفت رجل الاقتصاد من الطراز الرفيع، الفرصة، إذ بلغت الاتفاقيات الموقعة نحو34 اتفاقية تقدر بمليارات الدولارات، تتنوع بين الاستثمارات في قطاعات التجارة والبنية التحتية والصناعات البتروكيماوية والاستثمار والطاقه والتكنولوجيا والدفاع، وهنا نطرح تساؤل رئيسي: ” هل هذه المليارت لتعزيز فكرة لا حماية بدون أجر التى لطالما نادي بها “ترامب” وجعلها بوصلة توجه سياساته الخارجية تحت شعار “أمريكا أولاً”؟

“أمريكا أولاً”

نتذكر سويا تعهد ترامب أثناء حملته الانتخابية، بأن شعار “أميركا أولاً” سيكون محور سياساته الخارجية،في ذات السياق تعهده بأن سيعمل من أجل أن يتحمل حلفاء البيت الأبيض في منطقة أوروبا وآسيا جزءا أكبر من العبء المالي للدفاع عن دولهم، و إلا سيتروكوا ليدافعوا عن أنفسهم، وهذا يدلل صراحة بأن فكرة الحماية بأجر حاضرة طوال الوقت في ذهن ترامب،وفي أولى محطاته الخارجية للرياض، أبرمت كلا من المملكة السعودية والولايات المتحدة الأمريكية أكبر صفقة مبيعات أسلحة واتفاقات دفاعية بقيمة 460 مليار دولار، منها 110 مليارات دولار قيمة صفقات عسكرية سابقة، وبموجبها ستتسلم الرياض أسلحة على الفور من واشنطن.

تشمل صفقة الـ 110 مليار دولار 5 محاور هي أمن الحدود و مكافحة الإرهاب، و الأمن البحري والساحلي، و تحديث القوات الجوية، و الدفاع الجوي و الصاروخي، وتحديث الأمن السيبريانى و أمن الاتصالات لمواجهة و خدمة مصالح السعودية و دول الخليج في المدى البعيد.

علاوة على صفقات تعاون دفاعي بقية 350 مليار دولار على مدى العشر سنوات القادمة، تلك الصفقة التي وصفت بالأضخم على الإطلاق في تاريخ الولايات المتحدة، وأكد وزير الخارجية الأمريكية “ريكس تيلرسون” أنها تستهدف مقاومة النفوذ الإيراني، الذي وصفه بالشرير.

مصالح مشتركة

يمثل مجلس الأعمال السعودي الأمريكي، وهو منظمة تضم في عضويتها قادة الأعمال في كلا البلدين الذين يعملون معا لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية والتبادل الثنائي، تأسس  عام 1993، مظلة تعمل تحتها الشركات الأمريكية والسعودية ومن الواضح أنه سيكون له دور أكبر في المرحلة المقبلة.

وتبلغ فروع الشركات الأمريكية العاملة في المملكة نحو 175 شركة، فيما بلغ عدد الشركات المختلطة مع شركاء سعوديين وأمريكيين 436 شركة؛ حيث أن فى  مجال الطيران تم الاتفاق في فبراير 2016 على تأسيس شركة سعودية بالشراكة بين شركة تقنية للطيران وشركة “سايكروسكي” الأمريكية لغرض تطوير وتصنيع وإنتاج الطائرة العمودية متعددة الأغراض نوع “بلاك هوك” في المملكة،و شملت الاتفاقات الموقعة بين الجانبين الأمريكي والسعودي عدد من الاتفاقات التجارية كما يلي:

  • اتفاقيات الطاقه والنفط و القطاعات الصناعية:

وقُعت مذكرات تفاهم و مشروعات مع شركه “جنرال إلكترك” بقيمه 15 مليار دولار في قطاعات الطاقة و الرعاية الصحية والنفط والغاز والتعدين داخل أراضي المملكة، علاوة على اتفاق آخر مع شركة “داو كيميكال” على استثمار 100 مليون دولار فى بناء منشآة لتصنيع البوليمرات للطلاء و معالجة المياه و مشروعات دراسة جدوى متعلقه بالاستثمارات المقترحة في الامتيازات التي تملكها الشركة في قطاع السيليكون.

  • اتفاقيات مع شركة أرامكو:

أعلنت الشركه توقيع 16 اتفاقية مع 11 شركة أمريكية لدعم فرص النمو التجاري المشترك لهذا المجال و تقدر القيمة المضافةلهذه الاتفاقيات بـ 50مليار دولار، في حين تخطط شركة “موتيفا إنتربرايزز” التي تملكها أرامكوا السعودية عن استثمار ضخم في الولايات المتحدة تبلغ قيمته 12 مليار دولار وسيعزز ذلك من استثمارات المملكة بالسوق الأمريكي وكذا من أعمال منشأة “بورت آرثر” كأول منشأه لتكرير البترول مملوكة للحكومة السعودية بالسوق الأمريكي.

  • مشروعات و اتفاقيات آخرى:

وقعت شركه “بلاكسون” للاستثمار المباشر و صندوق الاستثمارات العامة في السعودية مذكرات تفاهم لتدشين آليه استثمار في البنية التحتية بقيمة 40 مليار دولار و بمساهمة أوليه من قبل صندوق الاستثمارات السعودي بقيمه 20 مليار دولار بشرطأن تجمع باقي المبالغ من من مستثمرين آخرين.

و أعلنت الهيئة العامة للاستثمارالسعودية عن منح 19 شركة أمريكية تراخيص للاستثمارات في المملكة بملكية كاملة في قطاعات ذات قيمة مضافة للاقتصاد الوطني تشمل الصناعات التحويلية والنقل والمقاولات وقطاع الدواء و الخدمات اللوجيستية و الخدمات الإلكترونية و المصرفية و الواقع الافتراضي و مجالات الاستشارات، كما أن الشركات ألزمت بنسب توظيف للسعوديين وفق معايير الحكومة المحلية.

التبادل التجاري

ويدلل التشابك التجاري بين البلدين على متانة العلاقات الاقتصادية بينهما، ففى إطار التعاون التجاري بين البلدين بلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة (2007 -2016) نحو 571.8 مليار دولار، و استحوذت الولايات المتحدة على 14% من حجم التجارة الخارجية السعودية، وخلال أخر عشر سنوات سجل الميزان التجارى فائضاً بقيمة 205.4 مليار دولار لصالح السعودية، لكن سجل آخر عامين عجز بقيمة 9.2 مليار ريال فى عام 2015 و11.6 مليار ريال عام 2016.

احتلت أمريكا المرتبة الثانية بين أكبر عشر دول مستوردة من المملكة، والمرتبة الأولى بين أكبر عشر دول مصدرة إلى المملكة خلال عام 2016، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة الأمريكية فى عام 2016 فقط نحو142مليار ريال، وتمثلت قيمة الصادرات السعودية إلى أمريكا 65.6 مليار ريال وقيمة الواردات من أمريكا نحو75.8 مليار ريال، ويتصدر النفط والأسمدة قائمة أهم السلع السعودية المصدرة إلى أمريكا بينما تمثلت السيارات أهم السلع المستوردة من السوق الأمريكي.

وبعد تولي ترامب شهدت العلاقات التجارية طفرة منذ يناير الماضى حيث بلغ حجم التبادل التجاري فى الربع الأول من العام الجاري نجو 9.76 مليار دولار مقابل 8.5 مليار دولار فى الربع الأول من  عام 2016 بزيادة قدرها 1.3 مليار دولار، حيث سجل الميزان التجاري بين البلدين خلال الربع الاول من العام الجاري فائضاً بقيمة 2.59 مليار دولار مقابل عجز بقيمة 953 مليون دولار فى الربع الأول عام2016.

وفي هذا السياق يأتي التحول من الفائض إلى العجز في التبادل التجاري، لتراجع الأهمية النسبية للنفط السعودي الرخيص بالنسبة للإدارة الأمريكية، بعد توسعها في إنتاج النفط الصخري، وبهذا تراجع أهمية اتفاق “كوينسي” الموقع بين الجانبين في عام 1945، وتم تجديده عام 2005، في عهد الملك السابق عبد الله بن عبد العزيز، والرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش، الذي نص على “تتكفل واشنطن بالحماية المطلقة لحكم آل سعود مقابل ضمان الرياض لتدفق الطاقة للولايات المتحدة بشكل استراتيجي”.

 

وختاما، تنفق المملكة العربية السعودية مليارات الدولارات في صفقات تسليح في الوقت الذي تعاني فيه المالية العامة من ضغط النفقات في مقابل انخفاض الإيرادات بعد أن فقدت نحو 20% من الاحتياطي النقدي الأجنبي جراء تراجع أسعار النفط، إذ يمثل الإيراد النفطي نحو 80% من إيرادات المملكة العامة.

وفي ظل هذه الضغوطات المالية تأتي صفقات التسلح والصفقات التجارية مع الولايات المتحدة لضمان استمرار أمن المملكة وأن تؤمن الرياض مساندة البيت الأبيض ضد طهران وهذا ما صرح به الرئيس الأمريكي علانية في القمة الأخيرة بأن “على إيران أن تكف عن أعمالها الإرهابية في المنطقة”.

وبعد أن أظهر الرئيس الأمريكي عداء واضح ضد الرياض، ها هي جولته الأولى تحط بالمملكة العربية السعودية، فبالنظر إلى حجم الاتفاقيات التي وقعت بين البلدين،يُكتشف أنها كانت مجرد تهديدات أو بمثابة تنبيهات للحصول على شىء ما.

ولا شك أن “ترامب” استغل العداء العقائدي الدائم المستمر بين طهران والرياض، لتحقيق مصالحه بالمنطقة، فالمملكة السعودية حليف قوى للإداره الأمريكيه و عدو صريح لإيران، وبذلك يمكن استغلال هذا لخدمة المصالح الدائمة للإدارة الأمريكية بالمنطقة ودحر النفوذ الإيرانيبل وتحمل الرياض لتكلفتة، علاوة على تصريح ترامب بأنه من الضرورى إقامة منطاق آمنه داخل سوريا بدلا من تحمل أعباء اللاجئين للخارج” ومن سيقوم بهذا الدور، إذا فهي الدول الخليجية في مقدمتهم المملكة العربية السعودية وبهذا ينظر ترامب إلى أموال دول الخليج على انه “بلا صاحب” قد تخدمه مصالح بلاده السياسية ولا مانع من تحقيق مكاسب اقتصادية.

 

المراجع

  • Huffpost، لا حماية إلا بأجر.. ترامب يتعهّد بتحميل حلفاء أميركا تكلفة الدفاع عنهم إذا فاز بالرئاسة، 27 أبريل 2016،

http://www.huffpostarabi.com/2016/04/27/story_n_9790042.html

 

إغلاق