بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقارير

قضايا الاقتصاد العالمي تثير خلافات المعسكر الغربي

الوسوم

 

انعقدت مجموعة السبع الصناعية الكبرى على مدار يومي السادس والعشرين، والسابع والعشرين من الشهر الماضي (مايو 2017).

اتسمت القمة ببروز اختلافات كبيرة بين أعضائها خاصة في مجالي حرية التجارة والتغير المناخي، انعكس هذا الانقسام في حجم البيان الختامي الذي لم يتجاوز الست صفحات مقارنة بـ 32 صفحة العام الماضي .

أولاً – أوضاع الاقتصاد العالمي:

ذكر البيان الختامي للاجتماع أن معدلات النمو عالميا مازالت دون المنشود، ومن ثم فإنه على رأس أهداف المجموعة تحفيز معدلات النمو عن طريق استخدام مختلف أدوات السياسة المالية والنقدية، إذ يجب أن تستمر السياسة النقدية في دعمها للنشاط الاقتصادي وسعيها لتحقيق استقرار الأسعار، بينما تستهدف السياسة المالية تحفيز النمو وخلق فرص عمل جديدة، يأتي ذلك دون تجاهل أهمية أن تكون نسبة الدين العام من الناتج القومي الإجمالي في معدلات آمنة.

كذلك دعا البيان إلى تحسين جودة سياسات المالية العامة عن طريق إعطاء الأولوية للاستثمارات عالية الجودة وعلى رأسها استثمارات البنية التحتية. أشار أيضاً إلى أهمية عملية الإصلاح الهيكلي لدعم الإنتاجية ورفع معدل العائدات على أن يكون ذلك في إطار سياسات الاقتصاد الكلي، كما أكد على التزام المجموعة بسياسات سعر الصرف المتفق عليها مسبقا باجتماعات “باري” بالإضافة إلى محاربة مختلف أشكال الفساد والتهرب الضريبي لدعم ثقة الشعوب في حكوماتها وتحقيق معدل نمو عالمي مستدام.

كما أشار البيان إلى مشكلة التفاوت غير العادل في الدخول معتبراً إياه تهديدا للسلم الاجتماعي الداخلي بالدول ولمعدلات النمو على السواء، متعهدا بمحاربة كل صوره.

ثانيا – حرية التجارة:

انعكس الخلاف حول مسألة حرية التجارة بين الولايات المتحدة الأمريكية من جهة وبين باقي الأعضاء من جهة أخرى في البيان الختامي، ففي الوقت الذي أكد فيه البيان على أهمية محاربة السياسات الحمائية والتمسك بحرية التجارة، أشار إلى أهمية مجابهة “السياسات التجارية غير العادلة” وإلى أن التجارة ليست دائما تصب في مصلحة الجميع، كما تعهد بتبني “السياسات المناسبة” لضمان توفير فرص متساوية للمواطنين والشركات في الاقتصاد العالمي.

أكدت القمة على مواجهة الممارسة المشوهة للتجارة مثل الإغراق والدعم والحواجز غير الجمركية، كما دعت إلى التعامل مع زيادة إنتاج خامات الحديد والألومنيوم والخامات الصناعية الأخرى، حيث رحبت بعقد مجموعة العشرين لمنتدى لدراسة الأمر، و أكدت أيضاً على التزامها بقواعد النظام التجاري العالمي التي وضعتها منظمة التجارة العالمية، وبدعم وتحسين عمل المنظمة والحرص على مراعاة قواعدها واتفاقاتها. كما تعهدت بتحسين تطبيق المعايير بالعمل والضرائب وإجراءات الأمان والسلامة المعترف بها عالمياً، كما ألقت الضوء على أهمية الاستثمار العالمي في تحقيق النمو المستدام وخلق فرص عمل جديدة.

من جانبه أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أهمية أن تكون الاتفاقيات التجارية التي تكون الولايات المتحدة طرفاً فيها “عادلة”، يأتي ذلك في الوقت الذي انتقد فيه السياسات الألمانية على وجه الخصوص، حيث اتهم ألمانيا بأنها تسعر اليورو بسعر أقل من قيمته الحقيقية لدعم صادراتها على حساب الآخرين، كما هاجم تحديدا سياسات ألمانيا بقطاع صناعة السيارات (بي ام دابليو، و مرسيدس).

التغير المناخي

يعد التغير المناخي والالتزام باتفاق باريس هو نقطة الخلاف الرئيسية بين الولايات المتحدة الأمريكية وباقي الأعضاء، فقد رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعلان دعمه لاتفاق باريس، رغم محاولات الدول الست الأخرى على مدار ثلاثة أيام اقناعه بأهمية الاتفاق، يذكر أن ترامب سبق وأعلن رفض لاتفاق باريس المناخي الذي وضع إطارا عاماً لخفض الانبعاثات والتعامل مع التغير المناخي، و اعتمد ترامب في رفضه على ما اعتبره “الخطورة الاقتصادية” للاتفاق على الولايات المتحدة الأمريكية، كما طالب بمزيد من المرونة في وضع المعايير الخاصة بالانبعاثات، مشيراً إلى أن الدول الأخرى حصلت  على اتفاقا أفضل من الولايات المتحدة أ ومعتبراً الاتفاق خطراً يهدد قطاع الأعمال الأمريكي.

ثالثا – قضايا السياسة الخارجية:

أكدت القمة احترامها ودعمها لنظام عالمي قائم على قواعد تدعم السلام بين الدول، وسيادة هذه الدول واستقلالها و وحدة أراضيها و حماية حقوق الانسان، كما دعمت القمة الاتفاقيات الخاصة بالفضاء السيبراني والتركيز على محارب الإرهاب على الشبكة الدولية (الغنترنت) ودعمت أيضاً تفاهمات نزع السلاح الناتجه من اجتماعات وزراء خارجية المجموعة، كما أشارت إلى أهمية إيجاد حل للأزمة السورية يحقق الانتقال السلمي تحت رعاية الأمم المتحدة ووفقاً للقرار الأممي 2254 وتفاهمات جنيف، كما ربطت بين التسوية السياسية ومحاربة الإرهاب وإدانة استخدام الأسلحة الكيماوية.

أشارت القمة أيضاً إلى الأزمة الليبية حيث أعلنت دعمها للعملية السياسية في ليبيا واجتماعات الفرقاء الليبيين، كما أعلنت دعمها لجهود الوساطة الأممية لتحقيق المصالحة الوطنية الليبية، وتعهدت القمة باستمرار محاربة التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيمي داعش والقاعدة، كما أشارت إلى أهمية استمرار جهود نزع السلاح حيث انتقدت تهديد كوريا الشمالية للسلم العالمي داعية إياها للالتزام بقرارات الأمم المتحدة الخاصة بعدم الانتشار النووي والتخلي عن برنامج الصواريخ الباليستية.

دعت القمة أيضاً إلى إيجاد حل للأزمة الأوكرانية وفقاً لاتفاقات منسك داعمة منظمة التعاون والأمن الأوروبية في جهودها لتخفيض التوتر بالمنطقة، وأخيرا تعهدت بإنشاء نظام دولي للتعامل والحركة في المجال البحري يتفق مع القانون الدولي ويعمل على تسوية النزاعات البحرية بالوسائل السلمية.

ختاماً يمكن أن نجزم أن اجتماع مجموعة السبع الصناعية الكبرى كان كاشفاً لحجم الاختلافات داخل المعسكر الغربي، حيث بدت الاختلافات بين الولايات المتحدة من جهة وباقي أعضاء التجمع من جهة أخرى ضخمة للغاية، ظهر ذلك الاختلاف بوضوح في قضيتي حرية التجارة والتغير المناخي.

يمكن تفسير موقف الرئيس الأمريكي ترامب المناوئ لحرية التجارة من خلال الأفكار التي طرحها أثناء حملته الانتخابية التي انتقد فيها اتفاقيات التجارة الحرة الأمريكية وعلى رأسها اتفاق منطقة التجارة الحرة بأمريكا الشمالية NAFTA، معتبرا أن هذه الاتفاقيات غير عادلة وتصب في مصلحة أخرين وتؤثر سلباً على فرص العمل ومعدلات النمو الأمريكية، كما دعا إلى تبني بعض الإجراءات الحمائية مثل “ضرائب الحدود” من أجل مكافحة ما يعتبره إغراقا لواردات بعض الدول للسوق الأمريكية.

أما اتفاق المناخ فيبدو أن إدارة ترامب تشهد انقساماً حول الموضوع، بين فريق يرغب في الانسحاب كلية من الاتفاق، وفريق أخر يرغب في إعادة التفاوض حول بنوده، الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة هي ثان أكبر دولة عالمياً من حيث انبعاثات الغاز بعد الصين، وحال انسحابها سيتعرض الاتفاق كله للخطر، حيث سيمهد هذا الانسحاب الطريق لدول أخرى لسلوك نفس المسلك.

فاقم من الخلافات حديث ترامب في اجتماع حلف الناتو الذي سبق اجتماع قمة السبع الكبرى والذي هاجم فيه أعضاء الحلف متهماً إياهم بعدم تحمل مسئوليتهم المالية إزاء مسألة الدفاع والأمن، مطالبا دول الحلف برفع نصيب موازنة الدفاع إلى 2% فأكثر.

انعكست هذه الخلافات في تصريحات القادة الأوربيين وعلى رأسهم المستشارة الألمانية انجيلا ميركل التي صرحت بإنه على الأوربيين أن يعتمدوا على أنفسهمما يشير ضمنيا إلى عدم ثقتها في الحليف الأمريكي، كما أشارت عدة تقارير أوروبية إلى أن ترامب نجح في طمأنة حلفائه الشرق اوسطيين (إسرائيل والسعودية) لكنه لم يهتم كثيراً بحلفائه الأطلنطيين (الاتحاد الأوروبي) ما قد يشير إلى احتمالات لزيادة الفجوة والشقاق بالمعسكر الغربي.

المراجع

  1. Alison Small and Steven Erlanger, Merkel, After Discordant G-7 Meeting, Is Looking Past Trump, available at: https://www.nytimes.com/2017/05/28/world/europe/angela-merkel-trump-alliances-g7-leaders.html?_r=0

  2. Mark Champion et al, Balance of Power: G-7 special edition, available at: https://www.bloomberg.com/politics/articles/2017-05-27/balance-of-power-g-7-special-edition

  3. CBC News,G7 leaders agree to fight protectionism, but U.S. delays decision on climate agreement, available at: http://www.cbc.ca/news/politics/g7-italy-1.4134310

  4. Michael D. Shera and Mark Landler,Trump Ends Trip Where He Started: At Odds With Allies and Grilled on Russia, available at: https://www.nytimes.com/2017/05/27/world/europe/trump-paris-climate-accords-g7.html

  5. G7 Taormina leaders’ communiqué, available at: http://www.consilium.europa.eu/en/press/press-releases/2017/05/27-g7-leaders-communique/

إغلاق