خسائر اقتصادية: تداعيات القطيعة القطرية ترتد على «الرياض و أبوظبي» - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
خسائر اقتصادية: تداعيات القطيعة القطرية ترتد على  «الرياض و أبوظبي»

خسائر اقتصادية: تداعيات القطيعة القطرية ترتد على «الرياض و أبوظبي»




يبدو أن الخسائر الاقتصادية و التجارية جراء الأزمة الخليجية لن تقتصر على الدوحة فحسب، بل ستمتد إلى «الرياض و أبوظبي»، ففي اليوم التالي للأزمة، الموافق 6 يونيو، تراجعت بورصات الرياض و أبوظبي و دبي و تلونت الأسهم باللون الأحمر، في حين حدث تحسن تدريجي لمؤشر بورصة قطر الذي خسر نحو 7.3% من قيمته في اليوم الأول للقطيعة.

هذا، و تسعى الدوحة منذ زمن بعيد لتحقيق استقلالها المالي و تنويع اقتصادها و محاولة الخروج من المسار التقليدي للعباءة الخليجية، و استطاعت أن تتبوأ مكانة متقدمة في سوق الطاقة العالمي، وتشاطر إيران أكبر خزان غاز طبيعي في العالم. وعملها الدؤوب من أجل تحقيق تنافسية لاقتصادها بالعالم وتطوير علاقاتها مع تركيا وإيران والولايات المتحدة الأمريكية ومؤخرا روسيا. ولكنها لا محالة في انتظار أثار اقتصادية سلبية جراء القطيعة الخليجية وبعض الدول العربية لها.

لاشك أن هناك ترابط إلى حد بعيد بين الاقتصاد القطري ونظيره الخليجي، وبالأخص اعتماد قطر على واردات الغذاء بصفة كبيرة من السوق السعودي، إذ تستورد قطر نحو 90% من احتياجاتها من الغذاء من خارج حدودها. وتصدر كذلك 30% من احتياجات الإمارات من الغاز الطبيعي الذي يمثل عصب قطاع الكهرباء  في قطر، فبدونه ستنطفئ أنوار ناطحات السحاب بدبي.

 وتتراوح الخسار السعودية الإماراتية بين تراجع أسواق المال، و خسارة تجارية من علاقتها بقطر، علاوة على تقييد حرية الانتقال من وإلى قطر و يظل ملف الغاز المصدر للإمارات ورقة رابحة بيد قطر، فهل ستنجح جهود الوساطة الكويتية في رأب الصدع أم سيستمر الانشقاق؟

ما وراء الأزمة

لا شك أن دول الخليج تشعر بالقلق إزاء تطور علاقات قطر مع إيران، وبحسب وجهة النظر هذه، ترى دول الخليج أن العلاقات مع طهران، التي تشاطر قطر في حقل غاز مشترك، تتجاوز بكثير المصالح الاقتصادية المشتركة، إلى جانب الدوافع المعلنة لقطع العلاقات مع دولة قطر، التي تدور بالأساس حول دعم قطر للإرهاب. الإ أن هناك عددا من الدوافع الخفية للأزمة ذات الطابع الاقتصادي منها.

العلاقات مع إيران

 تعد طهران أحد الأسباب الرئيسية للخلاف، خاصة بعد الجدل الواسع الذى أحدثه تصريح للأمير القطرى «تميم بن حمد» تجاه طهران الذي يناهض فيه العداء الخليجي لطهران، وعلى الرغم نفي هذه التصريحات والتأكيد على تعرض وكالة الأنباء القطرية الرسمية الإ أن ذلك اتخذ ذريعة للوقوف في وجه السياسات الطموحة لدولة قطر.

علاوة على قيام قطر بتصدير أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال من أكبر خزان غاز في العالم (حقل الشمال البحري، الذي يحوي تقريبا معظم الغاز القطري)، ويمثل 20% من احتياطي الغاز العالمي، الذي تتقاسمه مع إيران، المنافس المكروه للمملكة العربية السعودية.

كذلك قدرة قطر على الخروج من عباءة الرياض؛ فلم يرق لدول الخليج، خاصة المملكة العربية السعودية، استقلال الدوحة المالي و تحقيقها أعلى مستوى دخل للفرد على مستوى العالم، و احتلالها مرتبة متقدمة في تصدير الغاز على مستوى العالم، و تريد السعودية أن تظل قطر في رحاب سياستها و يدلل على ذلك وصف بيان المقاطعة مع الدوحة  بأن القطريين “امتداد لإخوانهم في المملكة”.

وفي سبيل دعم تنافسيتها العالمية؛ عقدت قطر شراكات اقتصادية من شركاء جدد، فبدلا من أن تبقى قطر امتدادا للسعودية، طورت علاقاتها مع قوى أخرى بما في ذلك إيران، والولايات المتحدة، ومؤخرا روسيا التي وافقت على صفقة شراء صندوق الثروة السيادي القطري العام الماضي لأسهم في شركة الطاقة «روس نفط» بقيمة 2.7 مليار دولار .

خسائر محققة

لاشك أن ارتداد الأزمة قد تفضي لخسائر ليس فقط على الاقتصاد القطري بل قد تطول دول القطيعة نفسها «الرياض وأبوظبي» فمع دخول الأزمة نفق مظلم قد تلجأ قطر لاستخدام أوراق ضغط تضر بمصالح السعودية و الإمارات.

1-التبادل التجاري:

 يمثل حجم التبادل التجاري بين قطر و دول مجلس التعاون الخليجي نحو 12% من إجمالي حجم التبادل التجاري لقطر مع دول العالم، و84% من حجم التبادل التجاري لقطر مع الدول العربية، كما أن نحو 69% من التبادل التجاري بين قطر و الدول العربية تأتي من الإمارات و السعودية.

وأهم واردات قطر من دول الخليج، هى البضائع المصنعة للمستهلك النهائي يليها الأغذية و الحيوانات الحية و أغلبها تأتى من السعودية و الإمارات.

وأظهرت بيانات التقرير الشهري الصادر عن وزارة التخطيط التنموي و الإحصاء القطرية، إبريل 2017، جاءت الإمارات العربية المتحدة  في المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة و الصين من حيث حجم الواردات الإجمالي إلى السوق القطري، ما يشير له الرسم البياني التالي، وبذلك و بعد القطيعة الإماراتية القطرية، فهذا يعني خسارة محققة لدولة الإمارات نتيجة لتوقف صادراتها إلى قطر والتي بلغت 901 مليون ريال قطري، ثم 957 مليون ريال قطري، في مارس وأبريل من العام الجاري على التوالي.

2- واردات الغذاء:

 في عام 2015، احتلت السعودية المرتبة الأولي بينما الإمارات جاءت في المرتبة الثانية من حيث الدول المصدرة للمنتجات الغذائية للسوق القطري بإجمالي 310 ملايين دولار، بينما أتت السعودية في المرتبة الأولي و الإمارات في المرتبة الخامسة من حيث صادرات المواشي بإجمالي 416 مليون دولار.

وعلى صعيد تجارة الخضروات و الفاكهة، تأتي الإمارات في المرتبة الثانية و السعودية في الرابعة من حيث المصدرين لقطر بإجمالي 178 مليون دولار سنويا.

و تشكل واردات قطر من البضائع المصنعة من دول الخليج نحو 27%، و 16% من وارداتها من الأغذية و الحيوانات الحية، و 15% من واردات الماكينات والآلات ومعدات النقل.

وتسيطر السعودية على نحو 42% من إجمالى واردات قطر من الدول الخليجية و العربية من المواد الغذائية و المشروبات حيث بلغت قيمة واردات قطر من السعودية من المواد الغذائية و المشروبات خلال عام 2016 نحو 52% من إجمالي وارداتها الغذائية و المشروبات من دول الخليج.

بلغت قيمة صادرات السعودية الغذائية و المشروبات خلال العام 2016 نحو 1.709 مليار ريال سعودي، فى حين أن واردات قطر من المواد الغذائية و المشروبات بلغت قيمتها نحو 3.3 مليار ريال سعودي.

أما بالنسبة لصادرات قطر، فإن صادرات قطر إلى دول الخليج تجاوزت 19 مليار ريال عام 2016، ما يمثل 95 من مجمل صادراتها، و تستحوذ السعودية و الإمارات على 65% من حجم صادرات قطر إلى الدول العربية.

و في الربع الأول من العام المالي الجاري تصدرت السعودية الدول المستقبلة للصادرات القطرية – غير النفطية – بنحو 41% من إجمالي الصادرات تليها الامارات بنسبة 32% .

لا شك أن وقف التجارة من خلال المنافذ البرية سيعيق حركة التجار، إلا أن قطر لن تتأثر كثيرا من هذا  الحصار الذي يحمل طبيعة تجارية خاصة، إذ أن لقطر منافذ و موانئ يمكن استغلالها فى التجارة الخارجية لقطر. وستتمثل الخسارة الصافية لدولتي الإمارات و السعودية في وقف صادرتيهما إلى السوق القطري.

3- ملف الغاز ورقة ضغط رابحة:

 توقعت وكالة بلومبرج ارتفاع أسعار النفط مع تزايد حجم الأزمة بالخليج لما لهذه المنطقة ثقل في سوق النفط العالمي، و في ذات السياق لن تتضرر قطر من هذا الأمر لضخامة صادراتها التي بلغت نحو 77.2 مليون طن من الغاز الطبيعي عام 2016، أي أكثر من 30% من الإمدادات العالمية  المقدرة بـ 257.8 مليون طن، بل أن الأثر الأكبر في هذه الحالة يعود على الإمارات فحجم واردتها من الغاز القطري يمثل أكثر من 30% في المتوسط من حجم احتياجاتها الإجمالية من الغاز عبر خط أنابيب دولفين.

 وبذلك توفر قطر نحو نصف احتياجات قطاع الكهرباء الإماراتي من الغاز الطبيعي، فبدون صادرات الغاز القطرية إلى الإمارات سيحل الظلام على ناطحات السحاب الإماراتية، وسيقع على عاتقها – حال قطع الإمداد- توفير مصدر ثان لوارداتها من الغاز الذي سيكون أكثر كلفة من الإمدادت القطرية التي تبلغ ملياري متر مكعب من الغاز يوميا.

 و لن تتضرر كثيرا قطر حال وقف صادراتها إلى الإمارات، إذ أن الأسواق البديلة ستكون جاهزة، فقطر قادرة على إيصال الغاز إلى دول العالم عن طريق مضيق هرمز أو عبر الموانئ العمانية، لذا فإن الإمدادات إلى الصين و الهند و اليابان لن تتوقف، فاليابان تستورد 15% من احتياجاتها من الغاز من الدوحة، وتعد الصين والهند أكبر مستورد منها فى العالم.

4- خسائر أسواق المال:

 مُنيت البورصة القطرية بخسائر جراء قطع العلاقات الدبلوماسية  بين دول العربية، وتراجع المؤشر الرئيسي بنسبة 7.3%، وما لبث أن شهدت أسواق المال السعودية و الإماراتية خسائر في اليوم التالي للأزمة في مقابل تعافى تدريجي لبورصة قطر.

فقد تراجع المؤشر العام لسوق أبو ظبى مع بداية اليوم التالى لقطع العلاقات خاسراً 14.62 نقطة، وتراجع أيضا المؤشر العام لسوق أبو ظبى المالي بنحو 0.32%، وانخفض قطاع البنوك بنحو 1.774% ومع تراجع سهم أبو ظبى الوطنى 0.47% وهبط سهم الاتصالات 0.28%.

وجاءت سوق الأسهم السعودية تداول باللون الأحمر مع بداية اليوم، و تراجع مؤشر “تاسى” فاقدا 16.2 نقطة من قيمته، وجاء مؤشر ” نمو” متراجع بخسائر 5.37 نقطة.

5-الاستثمارات الأجنبية:

 تعد السعودية و الإمارات و الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا من أكبر 4 مستثمرين فى قطر، إذ يمتلكون نحو 85% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في قطر.

و نتيجة لقرار الدول العربية فإن من المتوقع أن تسحب  السعودية و الإمارات استثماراتها من قطر، وبهذا ستتمثل خسائرها في فقد عوائد متوقعة خاصة في قطاع البنية التحتية، لاستعداد قطر لاستضافة مونديال 2022، ويمكن استعاضة هذه الاستثمارات من خلال التوجه لشركات المقاولات التركية، خاصة و أن شركات المقاولات التركية العاملة في قطر تستحوذ على ما قيمته 13.7 مليار دولار من مجموع المشروعات التي تقام هناك، إضافة إلى تصريح نائب رئيس الوزراء التركي، محمد شيمشك، خلال كلمته بمراسم توقيع مذكرة تفاهم للاجتماع السادس للجنة الاقتصادية المشتركة بين تركيا و قطر، قال : “الشركات التركية على استعداد للمشاركة في كأس العالم 2022 التي تنظمها قطر”.

6- حرية الانتقال و السياحة:

 تتبع قطر سياسة دخول مرنة لأبناء الخليج إلى أراضيها، لأغراض مختلفة؛ منها السياحة الترفيهية و العلاجية علاوة على تلقي العلم بالجامعات القطرية و الانخراط في سوق العمل القطري.

إذ أوضحت إحصاءات مجلس التعاون الخليجي أن 1.3 مليون مواطن من دول مجلس التعاون تستقبلهم دولة قطر سنويا، ارتفاعا من 526 ألفاً في العام 2006، إلى جانب وجود 40 إماراتياً يعملون في القطاعين الحكومي و الأهلي القطري، و548 بحرينياً، و597 سعودياً، و1130 عمانياً، و26 كويتياً.

 في حين يوجد 14 موظفاً قطرياً في القطاعين الحكومي والأهلي في الإمارات، و15 في البحرين، و74 في الكويت.

ويتلقى 203 طلاب إماراتيين تعليمهم في قطر، بجانب 693 بحرينيا، و1808 سعوديين و1608 عمانيين، و58 كويتيا، في المقابل يوجد 11 طالبا قطريا في الإمارات و68 في البحرين و703 في السعودية و12 في عمان و55 في الكويت.

ففي حال اتباع قطر لمبدأ المعاملة بالمثل فستضر بمصالح دولتي السعودية و الإمارات خاصة و أن عدد متلقي العلم من هاتين الدولتين كبيرا نسبيا بقطر.

7- خسارة الآلة الإعلامية القطرية:

 أصبحت شبكة الإعلام المدعومة من دولة قطر علامة تجارية عالمية، و في مقدمتها قناة الجزيرة الناطقة باللغة بالإنجليزية، و دون شك كان لشبكة الإعلام هذه دورا كبيرا في الترويج لدول مجلس التعاون الخليجي على وجه العموم و قطر بصفة خاصة، فيما يتعلق بفرص الاستثمار و تحليل أسواق المال والأعمال، و من دون شك في ظل الأزمة الراهنة ستتحول شبكة الإعلام لأداة لفضح ممارسات و عورات الأنظمة السياسة المعادية، السعودية و الإمارات، بما سينعكس على صورتيهما إقليميا وعالميا و سيتبع ذلك فقدان ثقة في اقتصادات هذه الأنظمة ومن ثم مزيد من الخسائر الاقتصادية.

8- رياضياً:

 تم فسخ التعاقد بين النادي الأهلي السعودي والخطوط الجوية القطرية، والموقع لمدة ثلاث سنوات، بإجمالي مبلغ 180 مليون ريال سعودي، إي قرابة 50 مليون دولار.

مسارات الأزمة

يبدو أن الأزمة في طريقها للتعقد خاصة بعد التصعيد الأخير الذي قامت به كلا من السعودية و مصر و الإمارات ضد قطر و إدراج شخصيات قطرية على قائمة الإرهاب، فبرغم جهود الوساطة التي يقوم بها أمير الكويت في محاولة لرأب الصدع، الإ أن صحيفة «فرانكفورتر روندشاو» الألمانية  حذرت من أنه ربما  يتبين مع مرور الوقت أن الضغط على قطر سيكون له مفعول عكسي.

الأول: نجاح جهود الوساطة، إذ اتخذت الكويت على عاتقها مهمة التقريب من وجهات النظر  من خلال الجهود التي يقوم بها  أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح، الأمر الذي تم التأكيد عليه من خلال تأجيل خطاب الأمير تميم بن حمد إثر المقاطعة، وقد تفضي جهود الوساطة إلى رأب الصدع في العلاقات الخليجية الخليجية- وإن كان تكرار سيناريو حصار قطر الذي حدث للمره الثانية في أقل من 3 سنوات بعد القطيعة السعودية الإماراتية لقطر عام 2014، رفعت من فقدان الثقة في العلاقات الخليجية، وبهذا سيكون هناك حرج للدول الحليفة للسعودية في هذه القطيعة وفي مقدمتهم مصر.

الثاني: الاستعانة بواشنطن، إذ تعد واشنطن حليف تجاري هام للاقتصاد القطري، خاصة في جانب الواردات، إذ أظهرت إحصاءات التجارة الخارجية إبريل 2017 استقبال السوق القطري أكثر من مليار ريال واردات سلعية من السوق الأمريكي، فضلا عن الحماية التي توفرها قاعدة العديد العسكرية الأمريكية في قطر، التي تشمل نحو 10 ألاف جندي أمريكي،  وربما تتجه مساعى قطر لواشنطن للتهدئة و الإبقاء على الحماية الأمريكية من خلال الحيلولة دون نقل قاعدة العديد لدولة خليجية أخرى،  و ربما ترامب طلب المساعدة لدفعها إلى إبرام صفقات شبيهة بتلك التي حصلت مع السعودية في الفترة الأخيرة.

الثالث: تعميق التعاون مع شركاء آخرين، على المستويين الدولي و الإقليمي، فقد أشارت صحيفة «فرانكفورتر روندشاو» الألمانية  أن محاولة المواجهة من جانب السعودية و حلفائها في الخليج لتركيع قطر مع مرور الوقت من المحتمل أن تتحول إلى مفعول عكسي. وقد تتطلع الدوحة إلى شراكة أمنية جديدة مع تركيا و إلى تقوية علاقاتها مع روسيا و الصين والتقارب أكثر من ذي قبل مع إيران.

وعلى هذا النحو وطدت قطر من علاقاتها بأنقرة التي انحازت للصف القطري في أزمة الخليج الراهنة، للحد الذي دفع الرئيس التركي لاستصدار قانون من البرلمان لنشر قوات عسكرية في قطر كذلك أبدت طهران استعدادها لتصدير مختلف المحاصيل الزراعية و المواد الغذائية إلى قطر عبر الموانئ الإيرانية، علاوة على اتخاذ عدد من الدول المبادرة لمساعدة قطر منها الجزائر التي أرسلت شحنة من المواد الغذائية على متن طاشرة شحن جزائرية.

الرابع: استمرار الضغط لتغير نظام الحكم بقطر، يبدو أن نظام الأمير تميم و الأمير حمد من قبله لا يروق شركاء اتحاد مجلس التعاون الخليجي، المغرد خارج السرب، وعملت السعودية على استمالة الرأي العام القطري بعد القطيعة و إعلانها أن الشعب القطري امتداد لإخوانهم من السعوديين في إشارة ربما لمحاولة استنفار الرأي المعارض داخل قطر لزعزعة و إزاحة نظام تميم برمته، فيبدوا أن السعودية تراهن على انقلاب في العائلة الحاكمة القطرية، ومن المعروف أن هذا الأمر وارد جداً، خاصة أن للدوحة تاريخ طويل مع هذا الأمر، وبرغم تطور الأزمة الإ أن الخيار العسكري و المواجهة تبدو بعيدة بعض الشئ فمصالح الأطراف الدولية تتعارض مع هذه المواجهة، إذ أن زعزعة إمداد الغاز القطري إلى السوق العالمي ستفضي إلى ارتفاعات متتالية في أسعار الطاقة عالميا و هو أمر لا تتقبله أطراف المصلحة.

في المحصلة، تبدو قطر اليوم مضطرة إلى التعامل بجدية مع الضغوطات التي تتعرض لها، وعلى هذا النحو يتقاطع خيارا استمرار الضغط الخليجي وخيار تعميق التعاون مع شركاء أخرين، إذ بادرت قطر بدعم آواصر التعاون مع تركيا و إيران و روسيا و الصين و زيادة التعاون مع الحلفاء التقليديين الأوروبي و الأمريكي، مع استمرار الضغط السعودي الإماراتي وشحذ همم حلفائهم للانضمام للقطيعة القطرية، و تشير عدد من التقارير إلى وصول دول القطعية الكاملة أو المخفضة للعلاقات مع قطر إلى 12 دولة، وأن استمرار الانشقاق من شأنه أن يعيد رسم خريطة جديدة بالمنطقة قد يغيب عنها الوحدة الاقتصادية الكاملة في إطار مجلس التعاون الخليجي فاقد الثقة من أطرافه.

المراجع :

  1. بلومبرج، تكشف عن سبب النزاع بين السعودية وقطر، 6 يونيو2017، روسيا اليوم، اضغط هنا

  2. خسائر السعودية والإمارات من قطع العلاقات مع قطر، وكاله فلسطين الإخبارية، 7يونيو2017 اضغط هنا

  3. خسائر السعودية و الإمارات من قطع العلاقات مع قطر، الصدى، 6يونيو2017 اضغط هنا

  4. قطر تستمر بضخ الغاز للإمارات رغم قطع العلاقات، cnn بالعربية، 7يونيو2017، اضغط هنا

  5. «بلومبرج»: قطر لن تتأثر بقطع العلاقات.. بل الإمارات، التحرير 7يونيو2017، اضغط هنا

  6. سكاى نيوز عربية، التبادل التجارى بين قطر ودول الخليج،5 يونيو 2017،اضغط هنا

  7. سبوتنيك عربي، هذه خسائر قطر الاقتصادية بعد قطع العلاقات مع الخليج، اضغط هنا

  8. اليوم السابع، هروب متوقع للاستثمار الأجنبى من قطر بسبب العزلة العربية،اضغط هنا

  9. جريدة الاقتصادية، صادرات المواد الغذائية الخليجية إلى قطر،8 يونيو2017،اضغط هنا

  10. شبكة بويمن الإخبارية، مفأجاة غير متوقعة : بورصة قطر تتعافى وخسائر كبيرة بأسواق السعودية والإمارات،7 يونيو2017،اضغط هنا

  11. دوتشيه فيليه، صحف ألمانية: الضغط على قطر قد يتمخض عنه مفعول عكسي،اضغط هنا

  12. معهد واشنطن، إيران تناور على الخلافات بين دول الخليج وقطر،اضغط هنا

  13. Bloomberg: The Two Qatars Will Test Trump’s Anti-Terror Plan,اضغط هنا

  14. Foreign Policy: The Case Against Qatar,اضغط هنا