«ظاهرة الحصار»: خيارات المواجهة المكشوفة - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
«ظاهرة الحصار»: خيارات المواجهة المكشوفة

«ظاهرة الحصار»: خيارات المواجهة المكشوفة




تندرج ظاهرة العزل أو الحصار تحت فكرة العقوبات الدولية التي تفرضها الدول تجاه بعض الفاعلين الدوليين بحجة الردع عن انتهاج سلوكيات معادية تهدد الأمن القومي و المصلحة القومية للدول، بالنظر إلى هذه العقوبات فإنها تتجسد في عدة أشكال إما دبلوماسية أو اقتصادية أو عسكرية، ويمكن تقسيمها أيضًا على أساس أنها أدوات تستخدمها الدول في الدفاع الشرعي عن نفسها بموجب ميثاق الأمم المتحدة إلى “أدوات القوة الناعمة” و”أدوات القوة الصلبة” و استخدامها معًا حال التصعيد المباشر سيندرج تحت مفهوم “أدوات القوة الذكية”.

تعد بذلك من أهم أدوات السياسة الخارجية للعديد من الدول التي تلعب دورًا كبيرًا في تدعيم الاستقلال السياسي لها، فضلاً عن تأمين مصالحها الخارجية، لا تمثل ظاهرة العزل أو الحصار ظاهرة جديدة على حقل العلاقات الدولية حيث تمتد جذورها إلى قرون عديدة، تجلت في القرن العشرين عندما حاولت الدول الغربية حصار الاتحاد السوفيتي.

تلعب هذه الأدوات دورًا كبيرًا في تحقيق التكامل القومي و الاستقرار السياسي من خلال لجوء صانع القرار إلى التركيز على العدو الخارجي و دراسته بشكل جيد من خلال معرفة نقاط قوته و ضعفه، لكي يستطيع تحديد النهج الملائم له للتصدي لسياساته العدائية التي تواجه الأمن القومي للدولة القومية، قد تتخذ هذه الدراسة فترة من الزمن يتم خلالها حساب توزانات القوى المطروحة للسياسات المستقبلية التي سيتخذها صانع القرار.

في هذا الإطار؛ يحاول صانع القرار الحفاظ على شرعيته الداخلية و الخارجية لضمان الظهير الشعبي و الإقليمي و الدولي مساندًا له في استخدام هذه الأدوات لتكون ذات فعالية وكفاءة. قد تستخدم العديد من الدول هذه الأدوات بشكل فردي تجاه الدولة المعادية لها التي تمثل انتهاكًا صارخًا لسياساتها إلا إنها قد تكون دون جدوى لعدم تزامنها مع السياسات الإقليمية في المنطقة، بالإضافة إلى مقدرات الدولة الداخلية التي تمثل سدًا منيعًا تجاه هذه الأدوات، فعلى سبيل المثال فقد استطاع الاتحاد السوفيتي الالتفاف حول الحصار الذي فرضته عليه الدول الغربية في خمسينات القرن الماضي من خلال توجهه إلى دول الشرق الأوسط.

تعتمد الوحدات الدولية في استخدامها هذه الأدوات على مدى استقلاليتها و قدراتها على المبادرة و صياغة سياستها الخارجية بعيدًا عن التابعية الإقليمية أو الدولية؛ حيث أن التحول في استخدام هذه الأدوات القوة الناعمة إلى الصلبة يمثل تغيرًا جذريًا في السياسة الخارجية للدولة يعتمد على ركزتين أساسيتين هما:

1-توازنات القوى الإقليمية و الدولية التي تدعم الدولة المستهدفة في الصمود أمام هذه المتغيرات التي تكاد تعصف نظامها السياسي.

2-مقدرات الدولة الداخلية من خلال امتلاكها للموارد الثروات التي تمثل رادعًا لسياسات المعادية لها حيث تقف العقوبات عن حد التصعيد العسكري و أن هناك بعض التهديدات باستخدامه.

وهنا لابد من توضيح نقطة مهمة في هذا الإطار أن استخدام سياسة الحصار أو العزل تجاه الفاعلين الدوليين تتخذ عدد من الأشكال في تنفيذها تعد أبرزها؛

-اعتماد هذا القرار الذي تنتهجه الدول تجاه الدول المستهدفه على السلوك الذي لها و يتم بشكل منفرد، مثل الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية تجاه كوريا الشمالية.

-انطلاق هذا القرار من رد الفعل لسلوكيات خارجية معادية، و لا يتم الاشتراك ما بين الوحدات الدولية الأخرى في تنفيذه، بمعنى إنه يكون قرارا منفردا من الوحدة الدولية، لكنه تم تنفيذه من قبل العديد من الدول في آن واحد، مثل الحصار العربي المفروض على دولة قطر.

-أما انطلاق هذا القرار بشكل جماعي من قبل الفاعلين الدوليين تجاه الوحدة الدولية المستهدفة بهدف ردعها عن سياساتها المعادية مثل الحصار الغربي لجمهورية إيران.

-يتوقف أيضًا القرار باستخدام سياسة العزل على مدى التوافق بين الدول و مقدار الاختلاف في مدى تصور و إدراك مخاطر السياسات العدائية الناتجة من الدولة المستهدفة مثال الحصار الغربي على روسيا الاتحادية.

تنطلق هذه الدراسة من عدد من الأسئلة الرئيسية وفقًا للمحاور التالية:

أولاً: ما أنماط سياسات العزل و الحصار التي تستخدمها الدول في العلاقات الخارجية؟

ثانيًا: ما محددات استخدام سياسات العزل؟

ثالثًا: انعكاسات هذا الاستخدام على الواقع السياسي للدول، هل سيخلق صراعًا مستقبليًا أم ردعًا  ؟

و أخيرًا: مستقبل السيادة الوطنية للدول القومية في ظل سياسات الردع القامة على الحصار و العزل؟

 

 

أولًا: أنماط سياسات العزل والحصار التي تستخدمها الدول في العلاقات الخارجية؛

بالحديث عن أساليب استخدام العزل في العلاقات الدولية التي تمثل أحد أهم أدوات القرار السياسي فسيتم التركيز على أدوات العزل الناعمة التي تتنوع بين الدبلوماسية و الاقتصادية و الإعلامية وحيث يتم استعمالها لفرض حصار على الوحدات الدولية أم بشكل منفرد أو جماعي لردع هذه الوحدة عن سياساتها حيث تعمل على إعادة التوازن مرة ثانية في المحيط الإقليمي و الدولي بدون التدخل في مواجهة عسكرية التي تعد من أهم أدوات القوة الصلبة التقليدية.

أهم أنماط العزل الناعم:

1-العزل الدبلوماسي؛

تتدرج هذه الأداة في استخدامها حيث أنها تمثل أداة سلمية لكنها ذات كفاءة عالية في ردع العديد من الدول حيث تبدأ بقيام بعض الدول بتخفيف التمثيل الدبلوماسي، وصولًا لقطع العلاقات الدبلوماسية من خلال سحب السفراء و إغلاق مقرات السفارات، و إبلاغ البعثة الدبلوماسية للدولة المعادية بإنها غير مرغوب فيها على أرض الدولة المضيفة، و بالإضافة إلى عدد من الإجراءات الإخرى مثل إبلاغ رعايا الدولة المستهدفة بسياسة العزل بمغادرة الدولة في خلال فترة من الزمن لا تتعدى 15 يومًا على سبيل المثال، و قيام بعض دول مجلس التعاون الخليجي بسحب سفراءهم من دولة قطر في 2014، بالإضافة إلي قطع بعض الدول العربية مثل (السعودية و الإمارات و البحرين و مصر) في يونيو 2017 العلاقات الدبلوماسية و القنصلية مع قطر، ومنع مواطنيها من السفر إلى قطر، و إمهال المقيمين و الزائرين من مواطنيها فترةً محددةً لمغادرتها، و منع المواطنين القطريين من دخول أراضيها و إعطاء المقيمين والزائرين منهم مهلة أسبوعين للخروج.

 إعلان الأردن في يونيو 2017 تخفيف التمثيل الدبلوماسي مع دولة قطر.

2-العزل الاقتصادي؛

تمثل الأداة الاقتصادية عصب القوة الناعمة لما لها من تداعيات تنعكس بشكل سلبي على الدول التي يتم عزلها من خلال اتباع عدد من السياسات التي تتضمن الضغط عليها من خلال وقف المساعدات المقدمة لها، فرض عقوبات اقتصادية عليها في إطار المنظمات الدولية و الإقليمية علاوة على تجميد الأرصدة، بالإضافة إلى وقف التعاملات التجارية من خلال المنافذ البرية و البحرية والجوية معها.

 تجلت هذه الصور في التعامل مع إيران التي واجهت عقوبات اقتصادية  دولية بسبب برنامجها النووي و سياساتها العدائية، إضافة إلى تجميد الأرصدة المالية لها نتيجة قيامها بالثورة، وفيما يتعلق بالدول التي عانت من عزل وحصار بحري وجوي فقد تمثل في النموذج الكوبي وليبيا من الولايات المتحدة، وتجلت أيضًا مع قطر عندما أعلنت عدد من الدول العربية في الآونة الأخيرة إغلاق المنافذ البرية و البحرية و الجوية معها، ومنع العبور في أراضيها وأجوائها ومياهها الإقليمية.

3-العزل الإعلامي؛

تمثل هذه الأداة سلاح ذو حدين حيث أن الأداتين السابقتين قد تكون موجهه بشكل كبير للنظم الحاكم أى التداعياات ستنعكس على سيادة الدولة الوطنية التي ستعمل على تقيدها فضلاً علن انعكاسها على الشعوب إلا إن هذه الأداة موجهه تحديدًا إلى الشعوب بشكل كبير حيث تعمل على إنهاك القوة المدنية تحديدًا في ظل ثابت مؤسسات الدولة القوية و هنا تكون الدولة ذات قوة مدنية هشة قابلة للتفكك في أي وقت نتيجة حالة التأثير و الترويج التي تقوم بها هذه الأداة خاصة في ظل ما نشهده من ثورة المعلومات و تكنولوجيا الاتصالات لذا فقد أطلق عليها البعض الحروب النفسية. مثل محاولة قطر استخدام هذه الأداة في سياساتها الخارجية لفرض حصار فكري و أيديولوجي لترويج لعدد من السياسات المناهضة والمعادية لكثير من الأنظمة العربية لكي تستطيع التأثير على شعوب من خلال الترويج لأفكار تهدد الأمن القومي لهذه الأنظمة. كما مثلت الدعاية النازية حصارًا داخليًا على الشعب الألماني في النصف الأول من القرن العشرين لكي يكتسب النظام الحاكم شرعيته.

وفيما يتعلق بأنماط العزل الصلب؛

لم تعد استخدام القوى العسكرية بشكلها التقليدي خيارًا من السهل التطرق إليه في رسم استراتيجيات الدفاع أو الردع نظرًا لتكلفته و لتوازنات القوى التي تشهد تغيرات متلاحقة لا يمكن الاستدال على مساراتها بشكل صحيح فصديق اليوم عدو الغد. أصبحت فكرة التصعيد باستخدام القوة و التهديد بشكل مباشر أو غير مباشر سواء على مستوى الخطاب السياسي أو من خلال العروض العسكرية أو إنشاء قواعد عسكرية أو تحريك قوات من دولة لدولة أو إجراء المناورات أبرز الخيارات التي يشهدها النظام الإقليمي و الدولي في مواجهة التهديدات التي يواجهها لذا فقد تراجعت خيارات التدخل العسكري بشكل نسبي. مثال على ذلك قيام ألمانيا بسحب قواتها العسكرية من قاعدة إنجرليك في تركيا نتيجة حدة التوتر التي تشهدها العلاقات بين البلدين.

ثانيًا: محددات استخدام العزل و الحصار السياسي؛

تعد سياسات العزل التي تنتهجها الدول من أهم الأدوات و الوسائل التي تستخدمها الدول لتحقيق أهدافها و تعد عاملًا لتحقيق سياسة الدولة في العلاقات الدولية، تتمثل أهم استخدامات هذه السياسة على عدد من المحددات و تعد أهمها:

-اتباع الوحدات الدولية سياسات عدائية تضر بالأمن القومي للوحدات الدولية الأخرى.

-تدخل بعض الدول في الشؤون الداخلية للدول الأخري بشكل مباشر من خلال التدخل العسكري أو بشكل غير مباشر من خلال أذرعها.

-قيام بعض الدول علي تشجيع الانقسامات الداخلية وتمويل الحركات المعارضة بشكل يهدد أمن و استقرار الدولة.

-تشجيع و تمويل الأقليات داخل الدول ما يؤدي إلى تقسيم الدولة وتفككها إلى هويات يكون فيها الولاء لصالح أيديولوجية أو عرق أو لون وليس للدولة الوطنية.

-استخدام بعض الدول أدواتها و مقدراتها الداخلية في الترويج لأفكار متطرفة تدفع إلى العنف والتطرف.

-عدم الالتزام بالاتفاقيات الدولية، واتباع سياسات مخالفة للقانون الدولي، تعمل على زعزعة الأمن والسلم العالمي.

رغم أن هذه الممارسات قد يعتبرها البعض من أهم أدوات السيادة للدولة القومية إلا إنها تمثل في بعض الأحيان انتهاكًا للعديد من الدول لذا فقد مثلت المواثيق و الاتفاقيات الدولية إطارًا حاكمًا للدول من يخالفه لابد من ردعه عن طريق عدد من السياسات التي تتوافق مع مبادئ القانون الدولي.

 هنا لابد من الإشارة إلى نقطة مهمة و هى أن تطبيق سياسات العزل أو مدى فعاليتها لتكون رادعًا لبعض الدول لا تتم بشكل متساوى بالنظر إلى النظام العالمي نجد أن هناك عدد من الدول التي تقوم بالعديد من التجاوزرات إلا إنها لا تتعرض لعقوبات أو حصار مثل إسرائيل وما تقوم به من احتلال مباشر للأراضي العربية إلا إن كما أشارنا سابقًا إنها تتمتع بتوازنات قوى خارجية تدعمها في استمرار سياستها.

ثالثًا: انعكاسات سياسات العزل على الواقع السياسي للدول، هل سيخلق صراعًا مستقبليًا أم ردعًا و توازنًا؟:

بالنظر إلى الانعكاسات الناتجة من سياسات العزل التي تقوم بها الدول فإنها لا تقتصر علي فكرة الحصار السياسي و القطعية لكنها تتجسد تداعياتها السلبية بشكل كبير على الصعيد الاقتصادي الذي يمثل محرك التنمية في أى دولة و إن كان هو القطاع المستهدف بشكل أساسي لأن العلاقات بين الدول قائمة على المصالح و دائمًا ما يكون هناك بديل يستطيع سد الفجوة السياسة و اتخاذه حليف مؤقت ولكن الجانب الاقتصادي فإن خسائره لا يمكن السيطرة عليها على المدى القريب لذا فإن تكون أساس رادعًا  للدول الذي يتنج عنه توازنًا فيما بعد عن طريق محاولة الدولة المحاصرة طرح خيارات لعملية التسوية للخروج من هذا المأزق.

تجلى ذلك بشكل كبير مع طهران التي عُوقبت من النظام الدولي نتيجة برنامجها النووي ما أضر بشكل كبير القطاع الاقتصادي الداخلي الذي انعكس على مستوى داخل الفرد ومستوى المعيشة و تزايد معدلات البطالة و الفقر نتج عنه سياسات تدعو إلى التسوية مرة ثانية و الوصول إلى حل لهذا الوضع لرفع العقوبات من عليها في محاولة لإعادة هيكلته و إنعاشه من جديد وبالفعل تم إبرام الاتفاق النووي الإيراني الذي استطاع كبح طموحها النووي الذي نتج عنه رفع العقوبات بشكل تدريجي، واصبحت تتحرك الآن وفقًا لبنود هذا الأتفاق والذي سينعكس عليها بشكل سلبي مرة أخرى أن أرادات أن تخرج عنه و خاصًة في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة “دونالد ترامب”.

و هناك نموذجًا أخر من الدول التي واجهت سياسات العزل و هي قطر الذي انعكس عليها بشكل سلبي خاصة على الجانب الاقتصادي الذي مثل سياسة دفاعية عربية قوية تجاه ممارستها العدائية تجاه النظم العربية في الأونة الأخيرة التي مثلت تهديدًا للأمن الإقليمي العربي بصفة عامة و القومي الخليجي بصفة خاصة

يمكن عرض أبرز هذه التداعيات على النحو التالي:

أ-تعرض الغاز القطرى لخطر كبير نتيجة منعه من المرور من قناة السويس إلى الدول الأوروبية، حيث لا يوجد أمامه بديل إلا طريق رأس الرجاء الصالح و بالتالي ستزداد المخاطر و المسافة بشكل كبير الذي سيدفع العديد من الدول المصدرة للغاز مثل روسيا الاستفادة من الحصار الاقتصادي المفروض عليه لتقديم نفسها بديلًا عنها.

ب-قلق عدد من الدول المستوردة للغاز القطري من ضلوعها في المشاركة في تمويل الجماعات الإرهاربية، حيث تعد قطر ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعى بالعالم و تبلغ احتياطيات الغاز في قطر نحو 14% من احتياطى الغاز الطبيعي المكتشف فى العالم.

ت-تسبب الحصار الاقتصادي على قطر في اليوم الأولى فقط لهذا القرار نحو 30 مليار دولار، علاوة على ارتفاع خسائر البورصة القطرية و انعكساها على قيمة العملة.

ث-إعاقة حركة الطيران نتيجة لغلق المجالات الجوية الذى أدى إلى توجهها نحو بعض الدول الأفريقية للتغلب على هذا القرار.

ج-توقف حركة التجارة البرية إذ تأتي السعودية و الإمارات فى المرتبة الأولى و الثانية من حيث الدول المصدرة للمواد الغذائية إلى قطر وبإجمالى 310 ملايين دولار. والجدير بالذكر أن قطر دول مستوردة و ليست منتجة.

ح-تسبب هذا القرار في خسائر باهظة لا يتم تقديرها بشكل دقيق نتيجة الاستقالات الجماعية من العاملين في القنوات، كما أعلنت عدد من الدول مقاطعت القنوات القطرية ما سينعكس في المستقبل على استقبالها مونديال 2022.

خ-من المتوقع أيضًا سحب الاستثمارات الأجنبية من قطر، التى تمثل خطرا كبيرا عليها وما سيترتب عليه من تأخير تنفيذ المشروعات الخاصة بالمونديال، وقد يكون بداية لإقدام عدد من الدول الغربية لسحب استثماراتها من قطر خوفًا من استمرار الحصار الذي قد يودي إلى تجميد الأرصدة و الإضرار باقتصادايتهم.

والجدير بالذكر؛ أن الاستثمار الأجنبى المباشر فى قطر بلغ 39 مليار دولار، فيما وصلت الاستثمارات فى محفظة الأوراق المالية بما قيمته 22 مليار دولار بين عامين 2013-2014.

هنا لابد من الإشارة إلى أن هذه السياسات على المدى المتوسط والبعيد ستمثل رداعًا ولدينا النموذج الإيراني، و لكن فيما يتعلق بالنموذج القطري فمن المتوقع أن تسير في ثلاث مسارات للإفلات من هذا الحصار العربي المحكم؛

-المسار الأول: البحث عن بديل قوى وحليف استراتيجي مثل تركيا بالإضافة إلى تعالى الخطاب الإيراني الداعم لنظام القطري فضلاً عن التقارب الإيراني التراكي في عدد من الملفات سيمثل هذا الثنائي بديلًا مؤقتًا سيتوقف استمراريته على مدى التوافق حول المصالح المشتركة بين الأطراف الثلاثة.

-المسار الثاني: ستستغل قطر مقدراتها الداخلية من خلال قنواتها الإعلامية الرسمية فضلًا عن مراكز الفكر والبحوث في الترويج لها داخليًا وخارجيًا بإنها تتعرض لمؤامرة شديدة وإنها دولة استطاعت أن تكون صوتًا داعمًا للقضايا العربية، وبالفعل فقد بدأت بهذه السياسة تجلت في مراكز الفكر القطرية.

-المسار الثالث: البحث عن بديل اقتصادي يستطيع تلبية احتياجاتها من الموارد الغذائية والمعدات والآلات، فضلاً عن فتح مجال جوي معها حيث بدأت بشكل تدريجي في المرور عبر المجال الجوي الصومالي، كما أنها من المتوقع أن تستغل علاقتها مع الدول الأفريقية الأخرى لتحقيق ذلك وفي مقدمتهم “جنوب إفريقيا” و”كينيا”. وهنا سيكون لديها عائقا كبيرا إن استطاعت في التعامل مع شركاء جدد وهى مسالة الحدود وكيفية النقل خاصة مع الرياض.

وأخيرًا: مستقبل السيادة الوطنية للدول القومية في ظل سياسات الردع القائمة على الحصار والعزل، التي تواجه العديد من الدول اليوم مجموعة من التحديات الناتجة عن سياساتها البراجماتية التي تعد معادية للأمن والسلم العالمي.

لذا فإن هذه السياست تمثل قيدًا على سياسات الدول وهذا القيد لا يوجد بشكل مطلق و لكنه يتجسد في إطار عدد من القواعد الحاكمة والملزمة للدولة التي ينضم إليها الدول بشكل طوعي دون إيجبارها عليه، لذا فإن الدول التي تخالف هذه الإلتزامات فإنها مهددة لمواجهة هذه السياسات التي تمثل تداعياتها أخطر من الدخول في حروب عسكرية.

المرجع:

د/ محمد السيد سليم، تحليل السياسة الخارجية، (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، الطبعة الثانية، 1998).

علوان أمين الدين، ” سيادة الدول في زمن التدخلات”، تحولات، 3-5-2013. متاح على الرابط التالي:

المقال الأصلى : اضغط هنا

” الغاز القطرى فى “مهب الريح”، اليوم السابع، 6 يونيو 2017. متاح على الرابط التالي:

المقال الأصلى : اضغط هنا

أمين صالح، أحمد عرفة، ” مليارات قطر فى خطر”، اليوم السابع، 6 يونيو 2017. متاح على الرابط التالي:

المقال الأصلى : اضغط هنا

عبدالحليم سالم، ” هروب متوقع للاستثمار الأجنبى من قطر بسبب العزلة العربية”، اليوم السابع، 6 يونيو 2017.

المقال الأصلى: اضغط هنا