أهمية اقتصادية و استراتيجية: لماذا تسعى أطراف أخرى للسيطرة على جزيرتي تيران وصنافير؟ - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
أهمية اقتصادية و استراتيجية: لماذا تسعى أطراف أخرى للسيطرة على جزيرتي تيران وصنافير؟

أهمية اقتصادية و استراتيجية: لماذا تسعى أطراف أخرى للسيطرة على جزيرتي تيران وصنافير؟




أثار اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين مصر و السعودية جدلا واسعا  في الشارع المصري، و يرجع الاتفاق الذي أبُرم بين مصر والسعودية إلى أبريل 2016 أثناء زيارة العاهل السعودي الملك”سلمان بن عبد العزيز”، لمصر.

هذا، وأصدرت المحكمة الإدارية العليا قرارها النهائي فى يناير من العام الجاري حكماً ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، وجاء في حيثيات الحكم أن جزيرتي تيران وصنافير ضمن الإقليم المصري و تخضعان للسيادة المصرية الكاملة.

وفى فبراير الماضي قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة  بسريان الاتفاقية، و أحالت الحكومة المصرية الاتفاقية إلى البرلمان لمناقشتها و إقرارها ما  قوبلبالرفض من قبل القوي السياسية المعارضة للاتفاقية التي رآته مخالفاً لأحكام القضاء، وتشهد مصر فى تلك الفترة جدلاً قانونياً وسياساً وإعلامياُ  و سنلقى الضوء على جزيرتى تيران وصنافير من حيث أهميتهم الاقتصادية والاستراتيجية،ولماذا اتجهت الأنظار إلى جزيرتي تيران وصنافير، ومن المُستفيد من تلك الاتفاقية؟

الموقع والمساحة

تقع جزيرتي تيران صنافير في مدخل مضيق تيران الذي يفصل خليج العقبة عن البحر الأحمر، وتتحكم الجزرتين فى مدخل خليج العقبة، ميناء العقبة فى الأردن، ميناء إيلات (أم الرشراش المصرية) فى إسرائيل.

وتبلغ مساحة جزيرة صنافير 33 كم2 و تقع شرق مضيق تيران الذي يفصل بين البحر الأحمر عن خليج العقبة” وتبعد جزيرة صنافير عن جزيرة تيران بنحو 4 كيلو مترات فى مياة البحر الأحمر.

وتقع جزيرة تيران(مضائق تيران) فى مدخل مضيق تيران  فهى أقرب الجزيرتين إلى الساحل المصري إذ تقع على بُعد 6 كيلو مترات عنمنتجع شرم الشيخ المُطل على البحر الأحمر(ساحل سيناء الشرقي) وتبلغ مساحتها 80 كم2، وهي المنطقة الملاحية الصالحة لإبحار السفن.

تصنع الجزيرتان 3 ممرات من وإلى خليج العقبة  الاول يقع بين ساحل سيناء وجزيرة تيران وهو أقرب إلى ساحل سيناء وهو الأصلح للملاحة ويبلغ عمقه 290 متراً ويسمى ممر”إنتربرايز”، ويقع الثاني أيضا بين ساحل سيناء وجزيرة تيران، ولكن أقرب إلى الجزيرة ويسمى ممر” جرافتون” ويبلغ عمقه 73 متراً فى حين يقع الثالث بين جزيرتي تيران وصنافير ويبلغ عمقه 16 متراً، ولا يمكن للسفن العبور بين جزيرتي تيران وصنافير لعدم صلاحية عمق المياه للمرور.

وتعتبر الجزيرتان من أكثر الجزر جذباً لسياحة على مستوى العالم لتميزها بصفاء المياه ووجود الجزر والشعاب المرجانية العائمة بالإضافة إلى الأسماك الملونة والنادرة وسلاحف بحرية مهددة بالإنقراض مثل السلاحف الخضراء والرخويات والطحالب البحرية.

الأهمية الاستراتيجية لجزيرتى تيران وصنافير

تعتبر جزيرتا تيران وصنافير من أهم الجزر فى المنطقة، وقد كانا مصدرا للصراعات فى حروب  مصر وإسرائيل حيث تقعالجزيرتان عند مدخل خليج العقبة الذي يمثل المحور الوحيد بين مفاتيح سيناء رغم تعدد وامتداد سواحل سيناء، كما أن جغرافيا خليج العقبة المغلقة والضيقة جعلته ميداناً بحرياً  فهو محكوم جنوباً بمضيق ضيق عرضه لا يتجاوز الثلاثة أميال وهو مضيق تيران وهو ممر بحري محدود بين ساحل سيناء الشرقي عند رأس نصراني وبين بعض الصخور البحرية والشعاب المرجانية التى تغطيها مياة البحر والتى تقع غرب جزيرة تيران، وهو المضيق الوحيد الصالح للإبحار فى منطقة خليج العقبة، كما أنه هو نقطة العبور الوحيدة للسفن منو إلى خليج العقبة  فهو يمكن السفن الإسرائيلية الإبحار عبره من ميناء إيلات إلى العالم، ويؤدى التحكم فى المضيق هجوماً من البحر إلى السيطرة على الخليج بأكمله، فمن يسيطر على الخليج  يجعل إسرائيل دولة حبيسة الجنوب وهذا ما قالته إسرائيل فى مجلس الأمن “أن من يضع قوات  عسكرية على جزيرتي  تيران وصنافير فهو يسيطر على الخليج بأكمله”.

وقد سبق  وحدث صراع بين مصر وإسرائيل، ففى عام 1949 حينما كان الإسرئيليون يسعون لإقامة دولة لهم فى فلسطين والبحث عن إيجاد مدينة واقعة على البحر المائى لتكوين اقتصاد الدولة و قد احتلوا “أم الرشراش” المصرية التى تقع على البحر الأحمرالتى تم تحويليها إلى ميناء إيلات، وقد كانت الأهداف من إنشاء إسرائيل لميناء إيلات:

عسكريًا: إقامة قواعد لها فى هذة المنطقة الحيوية من خليج العقبة يستطيع من خلالها تهديد الدول العربية المحيطة بالخليج.

اقتصاديًا: فتح طريق بحري عن طريق خليج العقبة والبحر الأحمر لإقامة صفقات تجارية مع بلدان شرق أفريقيا و آسيا، كما أنها تزود إسرائيل بالبتروللكن لم يكن لميناء إيلات  أهمية إذا تم إغلاق مضيق تيران.

استراتيجيًا: بدأت مصر استخدام مضيق تيران للخنق الإستراتيجي ضد إسرائيل ووقف مرور السفن الإسرائيلية عبر مضيق تيران، وقد اعتبرت مصر المضائق مياهاً إقليمية مصرية يحق لها تطبيق قوانينيها الملاحية وقامت بنشر قواتها العسكرية على جزيرتي تيران وصنافير.

وفى عام 1956  بدأ العدوان الثلاثى على مصر واحتلت إسرائيل جزيرتي تيران وصنافير وأصبح مضيق تيران تحت سيطرتها  ومفتوحاً أما العالم ومنع وجود قوات مصرية فيها  وظلت الجزيرتين تحت حماية قوات دولية . ثم فى عام 1967 أبلغت مصر القوات الدولية باللإنسحاب من الجزيرتين وأعلن عبد الناصر أن الجزيرتين ستعودان للسيادة المصرية ومنع دخول إى سفينة إسرائيلية،  فقامت إسرائيل  بعد إغلاق تيران بإعادة إحتلالها مرة أخري.

وبعد عقد اتفاقية السلام( كامب ديفيد) مع إسرائيل  سنه 1978 ومعاهدة السلام سنة 1979 وقد إشترطت إسرائيل بموجبها أن لا تُوضع الجزيرتين تحت حماية قوات دولية ومصرية، وأن تعبر السفن الإسرائيلية فى الخليج بحرية تامة وبالفعل تم ضم الجزيرتين للمنطقة “ج” والتى بموجبها يُمنع إى تواجد لقوات الجيش المصري ، وهو ماحدث بالفعل فلم تكن الجزرتين مأهوله بالسكان إلا هناك بعض من قوات حفظ السلام.

ووفقا لصحيفة “واشنطن بوست” أن قرار الحكومة المصرية بتمرير جزيرتي تيران وصنافير مدعوماً من قبل دولة إسرائيل.وبنقل الجزيرتين إلى المملكة العربية السعودية أصبح للسعودية مكاناً فى إتفاقية كامب ديفيد ، فأصبح تعديل الاتفاقية أمراً حتمياً لكي تعاد صياغة البنود لتشمل السعودية ولتمكين المملكة العربية السعودية كضامن للمرور الإسرائيليالحر عبر المضيق، والحفاظ على شروط  معاهدة السلام من خلال ابقاء الجزيرتين منزوعتي السلاح، ومن المتوقع أن تحتفظ القوات متعددة الجنسيات بمواقعها.

من المُستفيد..؟

وفقا السيادة المصرية على مضيق تيران فهو يعتبر مضيق إقليمي، إى أن المضيق لا يخضع سوي للسيطرة المصرية ولا يكون هناك لإي دولة  حق فى إستخدام المضيقإلا بإتخاذ الأذن من السيادة المصرية  لمرور من خلاله وذلك وفقا لإتفاقية جنيف للبحر الإقليمى سنه 1958 فعند مرور السفن والغواصات والطائرات يجب أن تُخطر الدولة الشاطئية قبل مرور السفن الحربية أو الشحنات العسكرية أو النووية الخطيرة ويتم أيضا تحصيل رسوم مرور من السفن العابرة عبر المضيق.

ولكن ماذا يحدث إذا تم تمرير تبعية  الجزيرتين إلى المملكة العربية السعودية ، وما الزاوية الإسرائيلية لصفقة جزيرتي تيران صنافير؟

أولا: سيتم تحويل مضيق تيران من مضيق إقيليمى إلي مضيق دولي، وهذا يعنى أن يكون المضيق من الممرات المائية الدولية المفتوحة لكافة الدول دون عائق أو إيقاف لحرية الملاحة أو العبور الجوي وبالتالى لا تُلتزم الغواصات أثناء ممارستها لحق المرور العابر لأن تطفو فوق الماء رافعة أعلامها، فبالتالى:

1-تفقد مصر سيادتها وسيطرتها على أحد حدودها المائية الهامة وهما الجزيرتان الذان يمثلان مفتاح مصر علي البحر الاحمر.

2-وتخسر مصر أيضاً مقصد سياحي مهم فى ظل إحتياجها إلى جذب السياحة وزيادة الدخل السياحي وإدخال العملة الأجنبية إلى مصر حيث تعد الجزرتين من أشهر 10 جزر فى العالم لممارسة رياضة الغوص لما تتملكه من شعب مرجانية وإحتوائها علي أنواع نادرة من الأسماك.

3-وهناك دراسات حول إحتواء الجزيرتين على مخزون إستراتيجي هائل من أحواض الغاز الطبيعي داخل البحر الأحمروبذلك سوف تخسر مصر أهم مورد لدي الدولة.

ثانياً: أن الدولة المستفادة من  تمرير تلك الإتفاقية إلى السعودية سواء اقتصادياً أو عسكرياً هي “إسرائيل” وذلك لطموحات إسرائيل  التى كانت تراودها قديماً في أن تنشئ قناة ملاحية من إيلات إلى البحر الأبيض تسمى قناة ” أشدود” وذلك لتنافس قناة السويس ولكن تعرض ذلك المشروع لعقبات فنية وإقتصادية، وقد قام مستر( اسكيلوند الدنمراكي) برسم صورة واضحة فى كيفية ربط إسرائيل بالإقتصاد الأوروبي فقال “إذا تمكنت إسرائيل من تُنزع السيطرة المصرية على مضائق تيران فسيترتب عليها أن تصبح إسرائيل نقطة تحول هامة فى التجارة الدولة فهي تعتبر الدولة الثانية بعد مصر على المستوى العالمي تطل على البحرين(الأحمر والأبيض) وهي بذلك تصبح جسراً برياً بين الشرق والغرب وهذا يعطي لإسرائيل مزايا جغرافية وسياسة عظيمة، كما يعطي لأوروبا شرياناً أخر بجانب قناة السويس يصل البترول من خلالها، ومن هنا لا يُسمح لمصر بالسيطرة على أراضيها المطلة على مضيق تيران  فسيادة  مصر على الجزر تحرم إسرائيل من جدوي بناء قناة تنافس قناة السويس وهو ما يسعي له المجتمع الغربى،  ويبقى مضيق تيران هدف لهم باعتباره نافذة لهم على اوروبا والشرق لو أغلقت تلك النافذة لإختنقت إيلات وضاع الحلم الذي يسعوا له وهو الربط بين  تجارة إسرائيل وتجارة الشرق والغرب.

وبذلك تفقد مصدر هام من موارد الدخل القومي وهي” قناة السويس” المصرية،  سوف تُزاحمها  وتُنافسها قناة “أشدود” الإسرائيلية وقد تقوم إسرائيل بخفض رسوم المرورعلى عبور السفن لجذب التجارة لديها وماسيترتب عليه خسارة مصر نسبة كبيرة من إيراداتها من قناة السويس، نتيجة للأمر الذي تكون فيه مفاضلة للسفن التجارية للعبور من إياً من القناتين وإختيار القناة التى تمثل أقل رسوماً للمرور.

أهمية ترسيم الحدود بالنسبة للسعودية

 وأما الطرف الثاني  فى إتفاقية ترسيم الحدود البحرية وهي السعودية، فما هى أهمية تلك الإتفاقية بالنسبه لها؟ حيث ترغب السعودية فى بسط نفوذها فى الشمال الممتد عبر البحر الأحمر وخاصة على الممرات البحرية قرب السويس، فجزر تيران وصنافير  هى المفتاح لإسقاط الطاقة فى المناطق الشمالية من البحر الأحمر وخاصة طرق الشحن عبر قناة السويس.

حيث أعادت السعودية بالفعل فتح أنابيب النفط التى تم أنشاها  من قبل العراق المطلة على البحر الأحمر  وذلك لإحتمالية تنامي دورها فى تصدير النفط  وهناك مخاوف إسرائيلية من ذلك، فالسعودية تسعى إلي مصالحها الخاصة لتقليل الخطر الناجم عن تحكم إيران فى مضيق هرمز التي تهدد بشكل مُنتظم على إغلاق المضيق ،والذي من خلاله  يمر خمس الطاقة العالمية.

كما تبذل السعودية قصاري جهدها لمنع الموالين لإيران مثل الحوثيين من السيطرة على اليمن ومن ثم تهديد خطوط الملاحة البحرية بإتجاه خليج عدن وجنوبه، فتحركات المملكة العربية السعوديةهى وثيقة تأمين لتنويع طرق التصدير والتجارة.

وقد أتسعت الطموحات السعودية فى إهتمامها بإنشاء قاعدة عسكرية جنوباً على طول ساحل البحر الأحمر فى جيبوتى عبر خليج عدن من اليمن والإشراف  على مضيق باب المندب الذي يُحكم الوصول من المحيط الهندى إلى البحر الاحمر وقناة السويس والذى أحكم الحوثيون سيطرتهم عليه سابقاً، وتسعي السعودية علي بسط نفوذها في هذه المنطقة.

جسر البري؛ وكما جاء ببنود الإتفاق الموقع بين الجانبين المصري والسعودي فقد تم الإتفاق على إنشاء مشروع جسر بري  كرابط جغرافي يربط بين مصر و السعودية،وعلى أن يمر الجسر بجزيرتي تيران وصنافير ليربط بين مدينة شرم الشيخ المصرية ومنطقة رأس حميد فى منطقة تبوك شمال السعودية لتسهيل التبادل التجاري  واطلق عليه مشروع جسر الملك سليمان  ويتم من الإستفادة من الجسر من خلال:

-مد أنابيب النفط السعودي إلى البحر المتوسط عن طريق خط أنابيب سوميد المصري بدون المرور بمضيق هرمز.

-مرور الحجاج عن طريق الحج البري وتقليل تكلفة الحج.

-تنامى الحركة التجارية بين البلدين .

وختاما لا تزال الإتفاقية محل جدل واسع فهل ستتنازل مصر عن جزء من سيادتها لصالح دولة أخرى حتى وإن كانت شقيقه. على غرار تنازل مصر عن حقوقها من الغاز بعد ترسيم الحدود البحرية مع قبرص واليونان؟

 

المراجع:

  1. http://www.mei.edu/content/article/saudi-interest-red-sea-islands-tiran-and-sanafir-grows-its-security-interests-expand-0

  2. أضواء على سيناء، http://albedaiah.com/news/2016/10/08/122473

  3. http://www.bbc.com/arabic/middleeast-38640248

  4. http://www.globalresearch.ca/who-is-behind-egypts-gift-of-two-strategic-red-sea-islands-to-saudi-arabia/5520795

  5. http://www.middleeasteye.net/columns/why-saudi-arabia-decided-reclaim-its-islands-egypt-now-352329237