النفوذ العسكري التركي في المنطقة العربية.. الدوافع و الأهداف - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
النفوذ العسكري التركي في المنطقة العربية.. الدوافع و الأهداف

النفوذ العسكري التركي في المنطقة العربية.. الدوافع و الأهداف




 

أثار قرار البرلمان التركي بالموافقة علي سرعة نشر قوات تركية في الدوحة جدلاً واسعًا لما يمثله من تطور استراتيجي في مسار العلاقات التركية القطرية، فقد جاء هذا القرار متزامنًا مع الأزمة القطرية التي نتجت عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع كل من المملكة العربية السعودية و الإمارات العربية المتحدة و مملكة البحرين و مصر، بالإضافة إلى إغلاقهم الموانئ و المطارات أمام الملاحة القطرية.

جاء ذلك نتيجة السياسة الخارجية للدوحة و التي عرضت الأمن الإقليمي العربي للعديد من التهديدات و المخاطر فضلاً عن ترويجها للعديد من الأفكار المتطرفة من خلال أدواتها الإعلامية التي مثلت انتهاكًا حادًا للكثير من الدول نتيجة تدخلها في الشأن الداخلي. كما انضمت لاحقاً إلى قرار المقاطعة، كل من الحكومة المؤقتة في شرق ليبيا و اليمن، و موريتانيا، و جزر القمر، و موريشيوس، و المالديف كما أعلنت كل من جيبوتي و الأردن خفض التمثيل الدبلوماسي في العلاقات مع قطر، و أخيرًا استدعت السنغال سفيرها في الدوحة للتشاور.

تلقى هذه الورقة الضوء على النفوذ العسكري التركي في المنطقة العربية في سياق محددات السياسة الخارجية التركية تجاه المنطقة العربية، و نمط النفوذ العسكري التركي فيها و أخيرًا؛ ما الذي تسعى إليه تركيا من تزايذ نفوذها العسكري في المنطقة.

أولًا: محددات السياسة الخارجية التركية تجاه المنطقة العربية:

تتسم السياسة الخارجية التركية تجاه المنطقة العربية بالازدواجية، كما أنها تعتمد على عدد من المحددات الأساسية، التي تدعمها في بناء جوار جغرافي حيوي لتنامي نفوذها، و تعزيز مصالحها على النحو التالي:

أ-اتباع البرجماتية الترويجية في الاهتمام بالقضايا و الأزمات العربية، و تأتي على رأسها أزمة اللاجئين و المهاجرين، التي تحاول الاستفادة منها لتظهر نفسها باعتبارها القوى الإقليمية الداعمة للقضايا العربية، و من جهه أخرى تستخدمها كورقة ضغط على الدول الأوروبية لمنحها مزيد من التسهيلات للانضمام للاتحاد الأوروبي باعتبارها حامية القارة من تدفق اللاجئين و المهاجرين.

والجدير بالذكر، أن هذا المحدد يعد مؤشرًا واضحًا للتحول السياسة الخارجية في التعامل مع القضايا، فقد كانت القضية الفلسطينة على مر العقود على رأس أولوياتها الخارجية و بلتالي يمكن استنتاج أن القضية الفلسطينية لم تكن هدفا في حد ذاته، لكنها كانت وسيلة لتنامي النفوذ التركي في المنطقة.

ب-تدعيم الفصائل المعارضة و الميلشيات المسلحة في مناطق الصراعات، التي مثلت نقطة تحول أخرى في محددات السياسة الخارجية، فقد اعتادت أنقرة على دعم تيارات الإسلام السياسي للوصول للسلطة في الدول العربية مقدمة نفسها كنموذج استطاع دمج الإسلاميين في الحكم، لكنه في الحقيقية هو نموذج استطاع استغلال حركات الإسلام السياسي في المنطقة لتكون بمثابة بوابة مرور للتدخل في الشأن الداخلي للعديد من الدول العربية.

ت-تفعيل الدور التركي كحليف بديل في الأزمات التي تشهدها المنطقة، الذي يتناسب بشكل عكسي مع الدور التركي الذي جسد نفسه دائمًا باعتباره يلعب دورا وسيطا في حل النزاعات لخلق شرعية له في التدخل في الأزمات الإقليمية.

ث-السعى لتعزيز نفوذ جديد في المنطقة مستغلة الفراغ الذي أنتجته تداعيات الثورات العربية وما أعقبها من فوضى و عدم استقرار نتج عنه تحييد نفوذ عدد من القوى العربية في المنطقة.

ج-التعظيم من استخدام القوى الناعمة التركية كأداة خارجية يمكنها التأثير بها على الدول الأخرى علاوة على التأثير على شعوب المنطقة والتي تحمل في طياتها الترويج للنموذج التركي القائم على الديمقراطية و الذي استطاع تحقيق نجاح اقتصادي قائم على السوق الحر.

ح-استخدام الأداة العسكرية في إطار الشركات الدولية أو من خلال إنشاء قواعد عسكرية إضافة إلى الدخول في الصراعات الإقليمية من خلال دعم الفصائل و المليشيات المسلحة و التي أصبحت بمثابة حرب بالوكالة لتحقيق الطموح التركي.

تجسدت هذه المحددات بشكل فعلي في الدور التركي تجاه قضايا المنطقة خاصة مع وصول حزب العدالة و التنمية إلى السلطة في تركيا في نوفمبر 2002 و حرصه على تبني رؤية مختلفة في علاقته مع المنطقة و عزز هذا الدور ما شهدته تركيا من تغيرات إيجابية على كل الأصعدة منحها دورًا قويًا في العديد من القضايا الإقليمية.

برز هذا الدور في التعامل التركي مع قضايا المنطقة التي تأتي على رأسها موقفها من الثورات العربية، فقد تبنت سياسات حذرة إلا أنها بمعايير مزدوجة تتناسب بشكل طردي مع مصالحها في المنطقة، وهو ما ظهر بوضح في موقفها من التغيرات التي شهدتها الدولة المصرية التي بدأت فيها بالتأييد لمطالب الشعب ودعمها له ضد النظام، ثم مساندة التيارات الإسلامية للوصول للسلطة، ثم رفضها مرة ثانية لإرادة الشعب المصري في رغبته  في التغير في 2013 و اتخذت موقفًا معاديًا لثورة 30 يونيو، لأنها تتعارض مع مصالحها.

 بدأت في اتباع سياسة معادية تجاه الأوضاع الداخلية الذي مثل تحولًا نوعيًا في سياساتها الخارجية نحو التدخل المباشر في شئون الداخلية للدول الأخرى.

 وفي هذا السياق؛ بدأت السياسة الخارجية التركية تفقد مناطق للنفوذ في الإقليم العربي نتيجة عدم التوافق مع الأنظمة الحاكمة علاوة على توتر علاقاتها بالدول الخليجية، لذا فقد توجهت لتفعيل مقدراتها الداخلية للتعامل مع الدول من خلال استخدام الأداة العسكرية، التي مثلت نمطا جديدا للتحرك يحمل في طياته الرغبة في تنامي نفوذها في المنطقة العربية.

ثانيًا: نمط النفوذ العسكري التركي في المنطقة العربية:

 تعتمد السياسة الخارجية التركية على أدوات نشطة في علاقاتها الخارجية تجمع بين القوة الناعمة و القوة الصلبة، حيث بدأت باستخدام أدواتها الناعمة المتجسدة في الأدوات الإعلامية و السينما بالإضافة إلى تقديم المساعدات المالية الإنسانية كبداية لشرعية الأداة الصلبة المتمثلة في النفوذ العسكري التي اتخذت 3 مسارات مختلفة على النحو التالي:

المسار الأول؛ عن طريق التواجد المباشر من خلال إيجاد قواعد عسكرية- فعلى سبيل المثال- تجسد ذلك في الحالة القطرية؛ فقد أسست أنقرة قاعدة عسكرية في الدوحة بموجب إبرام اتفاقية عسكرية بين البلدين في ديسمبر 2014، التي بدأ العمل فيها في نوفمبر 2015، تقع هذه القاعدة في الخليج العربي بالقرب من مضيق “هرمز”، تهدف إلى تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات التدريب العسكري، ولاالمناورات المشتركة ولاتمركز القوات المتبادل بين الجانبين بالإضافة إلى التعاون في مجالات التدريب العسكري.

تأتي هذه الخطوة بمثابة مؤشر على الدعم التركي للدوحة الذي يعكس مدى الترابط والتوافق في العلاقات، وهنا لابد من توضيح نقطة مهمة و هي دوافع التقارب التركي القطري:

1-العلاقات المتميزة بين الطرفين التي بلغت ذروتها في 2015 بانعقاد الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية العليا بين البلدين في ديسمبر 2015.

2-تبادل الزيارات على المستوى الرسمي الذي نتج عنها توقيع العديد من الاتفاقيات على كل الأصعدة أبرزها كان في مجال الطاقة.

3-تنامي التعاون العسكري بين البلدين الذي تجسد في إقامة قاعدة عسكرية تركية في الدوحة، علاوة على إمكانية تبادل نشر القوات بين البلدين، فضلاً عن القيام بالمناورات العسكرية المشتركة ما جرى بالفعل من خلال إجراء مناورة “نصر 2015” في أكتوبر 2015.

4-التوافق حول عدد كبير من القضايا الإقليمية و الدولية نتيجة انتهاجهم سياسات متقاربة في علاقاتهم الخارجية.

5-الدعم القطري لأنقرة في العديد من أزماتها الداخلية وتأتي على رأسهم دعم الشرعية و النظام التركي في مواجهة الانقلاب في يوليو 2016.

وفي الحالة الصومالية؛ بدأت تركيا لعب دورًا كبيرًا فيها من خلال تقديم المساعدات المالية لبناء مطارات و طرق و جسور من خلال عدد كبير من مؤسسات المجتمع المدني ثم اتجهت بعد ذلك لبناء قاعدة عسكرية فيها مطلة على خليج عدن و مضيق “باب المندب” ذات الأهمية الإستراتيجية الكبيرة، ما يدلل على انتهاج أنقرة سياسة خارجية أكثر عمقًا في المنطقة بعيدًا عن دول الثورات العربية لكي تتمكن فعلا من تحقيق أقصى استفادة ممكنة في المستقبل.

 وبالفعل مكنت هذه السياسة أنقرة من تحقيق أهدافها على المدى القريب من خلال نجحها في إقناع السلطات الصومالية بإغلاق المدارس التابعة لـ “فتح الله جولن”، الذي يحمله أردوغان المسؤولية عن محاولة الانقلاب بتركيا في يوليو 2016.

المسار الثاني: من خلال التدخل العسكري،ما تجلى في الحالة العراقية و السورية – فعلى سبيل المثال- فيما يتعلق بالحالة العراقية رغم حالات المد و الجزر التي تتعرض لها العلاقات العراقية التركية إلا أن تركيا استطاعت التدخل في العراق في إطار شرعية التحالف الدولي التي شكلته الولايات المتحدة الأمريكية فقد بدأ التدريب التركي للمطوعين من القوات البشمركة في معسكر “دوبردان” قرب بعشيقة التي تقع على بعد 27 كليومترًا غرب مدينة الموصل في محافظة “نينوى” التي حررت في مارس 2015.

 بالإضافة إلى تقديم المساعدات العسكرية و تبادل المعلومات، وفي الوقت نفسه فتحت قاعدة أخرى لتدريب القوات العراقية في محافظة “نينوى”، وقدمت من خلال هذه القواعد مساعدات من الناحية العسكرية، يعد الهدف الخفي لهذا التدخل مواجهة تحركات حزب “العمال الكردستاني”، فضلاً عن رغبتها في استعادة نفوذها القديم خاصًة فيما يتعلق بمدينة الموصل.

وفيما يتعلق بالحالة السورية؛ تدخلت القوات التركية بغطاء جوي من الطائرات التركية و دول التحالف الدولي في سوريا لأول مرة منذ اندلاع الصراع فيها في أغسطس 2016 إلى مدينة “جرابلس” الحدودية لتحريرها من التنظيمات الإرهابية المسيطرة عليها، و يأتي في مقدمتها تنظيم “داعش” وحزب “الاتحاد الديمقراطي” الذي تعتبره أنقرة امتدادًا لحزب “العمال الكردستاني” الذي يعد من أهم التنظيمات المعادية للدولة التركية.

وبالفعل تمكنت عملية “درع الفرات” من السيطرة على المدينة، إلا إنها استمرت بعد ذلك لمنع إقامة “الحزام الكردي المتنامي” على امتداد الحدود التركية – السورية، الذي يمتد من عفرين إلى القامشلي في شمال السوري، الذي يعد هدفًا للقوى الكردية التي تسعى إلى السيطرة على هذه المنطقة الحدودية لقطع العلاقات التركية بالتركمان في سوريا، فضلاً عن رغبتهم في التصدي للمساعدات المتدفقة عبر الحدود التركية إلى تنظيم “داعش”.

 و في هذا الإطار، أشار عدد من المراقبين إلى  أن الهدف الخفي لهذه العملية سيكون التقدم فيما بعد باتجاه مدينة “الباب” التي يشكل الأكراد ثلث سكانها، و تمثل بؤرة الاهتمام الكردي بعد مواجهة تنظيم “داعش” في “منبج”، وبالفعل تعرضت المدينة إلى العديد من الغارات التي شنتها القوات التركية في بداية عام 2017، ما يعني أن حقيقة التحرك التركي في سوريا يأتي في سياق تطويق النفوذ الكردي لمنعه من استغلال الأوضاع التي تشهدها سوريا حتى لا يطالب بالاستقلال الذي يمثل تهديد مباشر لأنقرة.

ودعت أنقرة إلى إقامة منطقة حظر جوي تعرف باسم “المنطقة الآمنة” في شمال سوريا بعمق يصل إلى أكثر من  35كم و طول 110 كم، تمتد من مدينة “جرابلس” إلى بلدة “إعزاز” لتصل إلى بلدة “دير حافر” التابعة لمدينة الباب، وقد دعم الجيش التركي هذه الفكرة مرارًا من خلال إعداد المخططات المتعلقة لإقامتها.

كما أنها استباحت المجال الجوي السوري أكثر من مرة بحجة محاربة التنظيمات الإرهابية، خاصًة في منطقة الشمال السوري إلا إنها كانت تستهدف في الحقيقة قواعد عسكرية للجيش السوري، و مناطق تقع تحت سيطرة الأكراد، أدى ذلك إلى التصادم مع التواجد الروسي الذي دفع أنقرة إلى التنسيق مع موسكو في يناير 2017 فيما يتعلق بالضربات الجوية في سوريا خاصة في مدينة “الباب” ومحيطها.

 جاء هذا التنسيق على خلفية التوتر الذي شهدته العلاقات الروسية التركية على ضوء سقوط الطائرة الروسية، فضلاً عن مقتل عدد من الجنود الأتراك بالخطأ أثناء أحد الغارات الروسية.

المسار الثالث؛ من خلال دعم الفصائل المسلحة و المليشيات العسكرية لوجيستيًا و عسكريًا، و قد شكل الحراك الذي انتجته هذه الفصائل مدخلاً لأنقرة لإعادة رسم تحالفاتها وتوازنتها في المنطقة  ما تمثل في الحالة السورية؛ فمع تطور الأحداث و تزايد حالة العنف و الاقتتال الداخلي دعمت أنقرة الفصائل السورية في مواجهة الجيش السوري و في مقدمتها “الجيش السوري الحر”.

كما شهدت الفترة بين 2013 و حتى منتصف 2016 نقلة نوعية في العلاقات بين  أنقرة و”جبهة النصرة” و تنظيم “داعش”، نتج عنها تدفق الدعم اللوجيستي و العسكري بهدف تطويعهم لتنفيذ أجنداتها الخاصة في سوريا. وقد برهن الاتهام الروسي لأنقرة في فبراير 2016 بمساعدتها للجماعات المسلحة بالتسلل إلى سوريا لتقديم الدعم لتنظيم “داعش”، وغيره من الجماعات الإرهاربية، على حقيقة هذه العلاقات.

إلا أن العلاقات فيما بينهم لم تسير على وتيرة واحدة نتيجة اختلاف المصالح، علاوة ما شهدته تركيا من انقلاب في يوليو 2016، جعل أردوغان ينتهج استراتيجية جديدة في سياساته تجاه هذه التنظيمات في إطار خدمة أهدافه في سوريا التي تجلت في التقارب مرة ثانية مع روسيا، وفي ضوء ذلك فقد قام بإعلانهما جماعتين إرهابيتين في أعقاب مؤتمر الأستانة في بداية العام الحالي.

وفيما يتعلق بالحالة الليبية؛ فقد تدخلت أنقرة في الأزمة الليبية من خلال تأييد حكومة طرابلس بقيادة “عمر الحاسي” بالإضافة إلى الدعم المتواصل لذراع الإخوان المسلمين “حزب العدالة والبناء” و المليشيات المسلحة التابعة لهم و تأتي على رأسهم تنظيم “فجر ليبيا” و لمدينة “مصراته” في الغرب الليبي لمساعداتهم لفرض سيطرتهم الكاملة على طرابلس في مواجهة قائد الجيش الليبي المشير “خليفة حفتر”. فضلًا عن استغلال الأوضاع الليبية لتكون ساحة للحرب بالوكالة تستهدف المنطقة بصفة عامة و الدولة المصرية بصفة خاصة.

نتج عن هذا الدعم “عسكرة الأزمات” وتحولها إلى عنف مسلح نجم عنه تصاعد وتيرة الإرهاب و الجماعات المتطرفة.

ثالثًا- ما الذي تسعى إليه أنقرة من تنامي النفوذ العسكري في المنطقة العربية:

تأتي هذه الخطوات في إطار السياسة الدفاعية الخارجية التركية و التي تدعم استمرارية تواجدها في المنطقة، التي انتهجتها أنقرة في الأونة الأخيرة لحماية مصالحها الوطنية، انطلاقًا من إيمانها بأن القوة الناعمة لم تعد ذات فاعلية لتحقيق طموحها الخارجي، خاصةً في ظل التنافس بين القوى الإقليمية و الدولية في المنطقة لذا فقد بدأت بتفعيل الأداة العسكرية لعدة أسباب على النحو التالي:

1- الرغبة في فتح أسواق جديدة للأسلحة التركية التي تنتجها أنقرة فقد ارتفعت الصناعات العسكرية التركية في عام 2015 لتصل إلى 4.3 مليار دولار صدرت منها ما يبلغ قيمته 1.3 مليار دولار، التي ستنعكس على الاقتصاد التركي بشكل إيجابي.

2- تعزيز تواجدها في المنطقة العربية و أفريقيا، من خلال السيطرة على المعابر الدولية لحماية مصالحها التجارية من أي مقاطعة قد تفرض عليها في المستقبل نتيجة سياساتها الخارجية ذات المعاير المزدوجة التي تتناسب مع طموحها الإقليمي.

3- الرغبة في المشاركة في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب ليس فقط لرغبتها في التصدى للخطر الإرهاب على حدودها، لكن يعد الهدف الحقيقي منه هو وقف تمدد القومية الكردية في العراق و سوريا خوفًا من استقلالها في ظل الفوضى التي تشهدها البلدين ما يمثل تهديد مباشر للأمن القومي التركي التي سيثير النزعات الانفصالية للأكراد الأتراك الذين يمثلون أغلبية في الجنوب الشرقي من أنقرة المتاخمة مع العراق.

4- الرغبة في محاصرة أعداءها في مناطق نفوذهم و الحصول على الدعم اللوجيستي في مواجهتهم خاصةً في أفريقيا ك كمحاولتها لتطويق جماعة “فتح الله جولن” التي يتهمها أردوغان بمحاولتها بالانقلاب في تركيا.

5- محاولة الاستفادة من الثروات التي تمتلكها القارة الأفريقية من خلال التوغل الذي يجمع ما بين ما هو ناعم و صلب في إطار حالة التنافس الدولي التي تشهدها القارة.

6- مواكبة التحركات الإقليمية و الدولية تجاه المنطقة، للحد من تداعياتها السلبية المستقبلية على النفوذ التركي خاصًة في ظل تنامي النفوذ الإيراني و الروسي.

 ما يعني ترجمه فعلية لفكرة العمق الاستراتيجي الذي تقوم عليه أنقرة باعتبارها دولة مركزية يمكنها التحرك في أكثر من إطار على مستوى العالم باعتبارها جزء من آسيا و الشرق الأوسط و العالم الإسلامي.

ختامًا؛ سيعتمد تنامي الدور العسكري التركي على المتغيرات الدولية و الإقليمية و مدى مرونتها في منح أنقرة دورًا فاعلاً فيها. ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال ظهور الدور التركي في عدد من الأنماط خاصًة في ظل الثورات العربية و التي منحته أدوارًا أمنية و عسكرية تفوق دوره السياسي و الاقتصادي تجلى في مشاركته في التحالفات الدولية لمحاربة الإرهاب في كل من سوريا و العراق، علاوة على إقامتها لقواعد عسكرية خارج أراضيها في كل من الصومال و قطر.

كما سيتنامى هذا النفوذ في المستقبل على مساحات الفراغ التي ستخلقها القوى العربية في إداراتها للملفات الإقليمية حيث كان تراجع العلاقات العربية بشكل خاص في المنطقة مع بعض الدول نتيجة الخلافات البينية نتج عنه بروز دور تركيً مستغلاً هذا التراجع ما تجلى في الأزمة القطرية الأخيرة، كما ستتوقف فاعلية هذا النفوذ على مدى قدرة النظام التركي على المؤامة بين الحلفاء الإقليمين في تحقيق أهدافه التي ستسمح له بمزيد من التحرك في الإقليم وعلى رأسهم إيران ودول الخليج العربي.

المراجع:

” أزمة قطر سرّعت باتخاذ تركيا قرار إرسال قوات عسكرية”، الديار، 8/6/2017. متاح على الرابط التالي: اضغط هنا

” قاعدة عسكرية تركية في الصومال… الجيش التركي في “خليج عدن” بعد وصوله لـ”الخليج العربي””، مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية، 21 يناير 2017. متاح على الرابط التالي: اضغط هنا

مصطفي محمد صلاح، ” الدور التركى الجديد فى الشرق الأوسط “فى ظل مفهوم العثمانية الجديدة””، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية. متاح على الرابط التالي: اضغط هنا

أحمد عزيز، “التغلغل الشرق أوسطي بإفريقيا.. كيف تقاوم تركيا وحدها هيمنة إيران وإسرائيل؟”، نون بوست، 28 يناير 2017. متاح على الرابط التالي: اضغط هنا

“ما أهداف التدخل العسكري التركي في شمالي سوريا؟”، BBC عربي، 24 أغسطس 2016. متاح على الرابط التالي: اضغط هنا

محمود سمير الرنتيسي، “تركيا وتفعيل القوة الصلبة: الأبعاد والتداعيات”، المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، 3 يونيو 2016. متاح على الرابط التالي: اضغط هنا

“العلاقات العراقية- التركية: الحاضر والمستقبل”، مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية، 5 يناير 2016. متاح على الرابط التالي:اضغط هنا

خورشيد دلي، “رهانات خاطئة: كيف تتعامل تركيا مع أزمات الإقليم؟”، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 9/6/2017. متاح على الرابط التالي: اضغط هنا

مصطفي شفيق علام، ” التغلغل الناعم: إفريقيا في الاستراتيجية التركية.. المحدّدات والسياقات والتحدّيات”، قراءات إفريقية، 8/6/ 2017. متاح على الرابط التالي: اضغط هنا

محمد عبدالقادر خليل، ” تركيا وثورات “الربيع العربي”، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 3/6/2012. متاح على الرابط التالي: اضغط هنا

على جلال عوض، ” الارتباك: تحليل أولي للدور التركي في ظل الثورات العربية”، السياسة الدولية، 14/9/2011. متاح علىالرابط التالي: اضغط هنا

“تركيا تدفع بالأزمة الدبلوماسية مع ليبيا نحو التصعيد”، العرب، العدد 9668، 3/9/2014. ص 2. متاح على الرابط التالي: اضغط هنا

” سوريا : “القصف التركي دعم مباشر للتنظيمات الإرهابية”، الفجر اليمني، 14 فبراير 2016. متاح على الرابط التالي: اضغط هنا

“”الإسفين التركي” في سوريا يفلق “الحزام الكردي”، روسيا اليوم، 27/ 8/ 2016. متاح على الرابط التالي: اضغط هنا

علاء عبدالحميد، “الدور التركي في الأزمة السورية”، أهرام اليوم الدولية، 6 ديسمبر 2016. متاح على الرابط التالي: اضغط هنا

“الجيش التركي ينهي استعداداته لإقامة المنطقة الآمنة داخل سورية”، أورينت. نت، 27/5/2015. متاح على الرابط التالي: اضغط هنا

كمال شيخو، “معركة “الباب” كمدخل لحسم الصراع في الشمال السوري”، مركز روداو لدراسات والبحوث، 12/2/2017. متاح على الرابط التالي: اضغط هنا

عبداللطيف حجازي، “دوافع تركيا لإعادة فتح سفارتها في ليبيا”، منبر ليبيا، 12/2/2017. متاح على الرابط التالي: اضغط هنا

على رجب، “عن تركيا وجبهة النصرة والاستانة”، الصدى. نت، 27 يناير 2017. متاح على الرابط التالي: اضغط هنا

“اتهامات متبادلة بين تركيا وروسيا بشأن دعم “الإرهاب” في سوريا”. متاح على الرابط التالي: اضغط هنا