عرض كتاب الموجة الثالثة: رؤية صاحب العمل الحر عن المستقبل لستيف كايس ، صدر في 5 أبريل 2016 - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
عرض كتاب  الموجة الثالثة: رؤية صاحب العمل الحر عن المستقبل  لستيف كايس ، صدر في 5 أبريل 2016

عرض كتاب الموجة الثالثة: رؤية صاحب العمل الحر عن المستقبل لستيف كايس ، صدر في 5 أبريل 2016




نبذة عن الكاتب:

ستيف كايس هو المؤسس المشارك لشركة  AOL و المدير التنفيذي لشركة ريفولوشن، شركة استثمار في واشنطن تقوم بدعم أصحاب الأعمال الحرة و الشركات “كزيب – كار وسويتجرين”، بالإضافة إلى أنه الرئيس المؤسس لمبادرة البيت الأبيض ستارت أب أمريكا و عضو من أعضاء سفراء الرئيس لريادة الأعمال العالمية.

أهم الأفكار التي يتضمنها الكتاب:

يتناول الكتاب المراحل التي مر بها عالم الإنترنت و دخوله الموجة الثالثة، كما يرصد التغيرات التي طرأت على الرعاية الصحية و الغذاء كمحورين تركيز لرواد أعمال الموجة الثالثة، يتناول أيضاً طرق دمج شركات التكنولوجيا (عدد متزايد من الشركات، كما يقول، لن يكون مقرها في وادي السيليكون) ستضطر إلى إعادة النظر في علاقاتها مع العملاء، مع المنافسين، و مع الحكومات.

مر الإنترنت عبر تاريخه بمرحلتين متميزتين ونبدأ الآن في المرحلة الثالثة:

كتب ألفن توفلر في 1980 كتاب الموجة الثالثة الذي يتنبأ بالموجة القادمة في عصر المعلومات التي ستؤدي إلى إنشاء قرية إلكترونية عالمية، ولكن لفهم الموجة الثالثة يجب العودة إلى ما سبقها، و بدأت الموجة الأولى مع إنشاء الأسس و البنية التحتية التي تخدم عالم الإنترنت حيث قامت شركات كسيسكو، مايكروسوفت و أبل بتصميم الأجهزة )هاردوير)، البرمجيات )سوفتوير( و الشبكات التي أتاحت خدمة الإنترنت للمستخدمين اليوميين، وهي مهمة لم تكن سهلة حيث لم يقتنع بها الكثير و رآها البعض بدعة، و بالفعل سئل الكاتب في مقابلة تليفزيونية عام 1995 لماذا يحتاج الناس إلى خدمة الإنترنت؟ و مع بداية القرن الحادي و العشرين الذي تزامن مع بداية الموجة الثانية أصبحت إجابة هذا السؤال أكثر وضوحاً، في هذا الوقت أتاحت محركات البحث كجوجل فرص نفاذ إلى بحار من المعلومات، ظهرت الأسواق الإلكترونية كأمازون وايباي و قامت مواقع التواصل الاجتماعي كـ”فيسبوك و تويتر” بالربط بين الناس، و زادت أهمية هذه المرحلة مع ظهور الأيفون و الأندرويد ما أتاح فرصة استخدام الإنترنت لحاملي هذه الهواتف أينما ذهبوا، ومع تخطي هذه النقطة أصبحنا على حافة الدخول إلى الموجة الثالثة التي تقوم على دمج الإنترنت في كل ما نقوم به، لم يعد الإنترنت يقتصر على أجهزة الكمبيوتر أو التابليت حيث أصبحت جزء لا يتجزأ من منازلنا، ووسائل تنقلنا، و زراعتنا، و مدننا فيما يعرف باسم ظاهرة إنترنت الأشياء.

 سترى هذه المرحلة تحدي من جانب رواد الأعمال للقطاعات الكبرى كالمواصلات، و التغذية، و التعليم و الرعاية الصحية، مستغلين التقنيات الحديثة للنجاح في ذلك.

الرعاية الصحية و الغذاء سيحتلان مراكز أساسية في محاور تركيز رواد أعمال الموجة الثالثة:

الموجة الثالثة للإنترنت لا تدور حول إنشاء لعبة جديدة أو برنامج لإحدى وسائل التواصل الاجتماعي، إنما هي تدور حول مخاطبة مشكلات العالم الحالي بشكل إبداعي.

 أولا، يعتبر مجال الرعاية الصحية سوق ضخم لرواد الأعمال حيث أنه يشكل سدس اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية، و بما أنه يعاني من مشكلات طويلة المدي، فهناك دائما مجال للتطوير التكنولوجي، على سبيل المثال، قريبا ستتمكن الهواتف الذكية من تشخيص الأعراض، فحص الخلفية الطبية و التحذير قبل الإصابة بسكتة دماغية أو أزمة قلبية، ما سيحد بنسبة 30٪ الإنفاق على الرعاية الصحية في التشخيصات غير الصائبة و العلاج الخاطئ، هناك فرصة ذهبية أخرى هائلة لرواد الأعمال تتمثل في مجال الصناعات الغذائية البالغ قيمته 5 تريليون دولار حيث ستؤدي الموجة الثالثة إلي تغييرات جذرية في مجالات الزراعة، و التخزين، و النقل و توصيل الأغذية، ويقوم رواد الأعمال في هذه المرحلة بتطوير أجهزة استشعار لمراقبة سلامة الأغذية و التحقق منها، بل وقد يصل بهم العلم لدرجة تخيل أفران ترفض طهي اللحم الفاسد!

 الخلل و الاضطراب عناصر حتمية من عناصر الموجة الثالثة، و يجب على الشركات تقبلهما حتى تنجح في هذه المرحلة:

على الصعيد الاّخر، في صحوة الموجة الثالثة ستأتي الأفكار من أماكن غير متوقعة، مؤدية إلى اضطرابات يجب على رواد الأعمال أن يتقبلوها، ستقود تلك الأفكار الى استبعاد بعض النماذج، و أساليب الفكر و طرق العمل القديمة أو حتي تدميرها كليا، ما يعني أن النجاح في هذه المرحلة و تخطيها لن يأتي إلا لمن سيخاطر و يؤمن بالفرص المستقبلية، و قد اتبعت شركة أبل هذه الاستراتيجية عدة مرات حيث نجحت العديد من أكبر منتجاتها على حساب المنتجات السابقة، كترويج جهاز الآي- فون حتي إن أتي ذلك علي حساب المخاطرة بمبيعات جهاز الآي- بود. تأتي حالات أخرى يكون الخلل أو الاضطراب- الذاتي فيها هو مفتاح النجاح المستقبلي و هو أمر يتطلب شجاعة لمعرفة ميول المشترين و تغيير محاور الإنتاج لمقابلتها حتي إن ذلك أدى لتدمير التجارب السابقة لتجربة منتج أو خدمة جديدة.

 ركوب الموجة الثالثة بنجاح يعني الخروج من منطقة الراحة مع عدم الاستخفاف بسرعة موجات التغيير و ضرورة مواكبتها.

مستثمرون الموجة الثالثة .. أرباح استثماراتهم و الأثر الاجتماعي لها:

عبر التاريخ، التزمت الشركات و المديرون التنفيذيون لها بمقولة الاقتصادي ميلتون فريدمان: “المسئولية الاجتماعية للعمل التجاري هي زيادة أرباحه”، وطالما كان المستثمرون سعداء بهذه الفلسفة، لكن بحلول الموجة الثالثة تغيرت هذه الرؤية، هناك زيادة في الاستثمار المتبني لاتجاه المسئولية الاجتماعية، و هو تيار معروف في الموجة الثالثة يجمع بين العمل التجاري التقليدي و العمل الخيري، من خلال الاستثمار الذي يستهدف المسئولية الاجتماعية، تعطي الشركات للعائد المادي و للعودة بالنفع علي المجتمع نفس الأهمية، وقد تبني صناع السياسات في المؤسسات و الشركات المختلفة هذا التيار، ففي عام 2013 أسست حكومات دول G8 فريق عمل Social Impact Investment Taskforce لتهيئة مناخ مناسب لإنشاء أسواق مربحة ذات مسئولية اجتماعية، وبالتالي قامت الولايات المتحدة بسن قوانين لتشجيع تلك البيئة، ويتكون هذا الفريق من منظمات كباتاجونيا، كيك ستارتر واتسي التي تهتم بقضايا مثل تغير المناخ، الفن و العمل الإبداعي، إضافة إلى الربح.

الموجة الثالثة ستشجع الابتكار من أماكن مختلفة جغرافياّ:

منذ فترة قصيرة، حافظت مراكز التكنولوجيا مثل وادي سيليكون ومعاقل العمل التجاري الإبداعي  كنيويورك على مكانتها كمصدر  للأفكار و الابتكارات، لكن بحلول الموجة الثالثة، تغير هذا الوضع و صعدت وجوه جديدة إلي هذا العالم، تأتي هذه الصحوة في الابتكار من خبراء في أماكن جغرافية عدة بعد خروجهم من المناطق المنعزلة التي يقيمون بها حاليا، وستمنحهم مواقعهم الجغرافية الجديدة منافذ مباشرة للأعمال التجارية التي يتطلعون إليها وستزودهم بالخبرة اللازمة التي تنشئ الابتكار الهادف. و كنتيجة لذلك، أصبح من المنطقي أكثر لشركة أغذية جديدة علي سبيل المثال أن تقوم بنشاطها خارج الغرب الأوسط من الولايات المتحدة حيث تتواجد البنية الأساسية للزراعة، ومنطقي أكثر لشركة رعاية صحية أن يكون مقرها  في بالتيمور أو ناشفيل حيث تتمركز المعاهد الطبية.

بناء الشراكات القوية و تعزيز مناخ المصداقية عوامل أساسية لرواد أعمال الموجة الثالثة:

استطاعت شركات الموجة الثانية مثل جوجل و أمازون أن تحدث ضجة في مدة قصيرة من الزمن عن طريق الانفراد بإنشاء منتجات ذائعة الصيت على نطاق واسع، وفي حين أن هذا الأسلوب أثبت نجاحه في الماضي، فإنه لن يحقق نفس النتائج في الموجة الثالثة،على خطى شركات الموجة الأولى، تحتاج شركات الموجة الثالثة المبتكرة لبناء شراكات قوية مع رواد الصناعة، و إلا سيظهر رواد الأعمال الجدد كمنافسين لها، فعندما قامت شركة أبل بتطوير اللآي- تيونز واللآي – بود، احتاجت لترخيص الموسيقى التي يمكن تحميلها، ونتيجة لذلك، قامت أبل بالتعاون مع شركات تعتبر من أخطر المنافسين لها، ولهذا يجب علي رواد أعمال الموجة الثالثة القيام بشراكات مسبقة لبناء المصداقية وكسب القوة في مجال عملهم فالمنتج الجيد أو الفكرة المذهلة لن تنجح إلا أن كانت الشراكة جزء أساسي من استراتيجية العمل، و لإيجاد الشركاء المناسبين، يجب البحث عنهم في أماكن مختلفة.

أهمية العمل مع الحكومة عن كثب لحسن تنفيد المشروعات المستقبلية:

لا يعتمد النجاح في الموجة الثالثة في عصر المعلومات فقط على إيجاد شركاء أعمال ذي فكر متماثل، بل يجب علي رواد الأعمال التعاون بشكل مكثف مع الحكومة. فالمنظمات الحكومية تجازف بشكل روتيني لتمويل البحوث، لدعم المشاريع و الأفكار التي لن يتمكن القطاع الخاص من إنشائها، وفي الواقع، العديد من التقنيات الجديدة موجودة اليوم بفضل الدعم الحكومي، على سبيل المثال، أتى نظام تحديد المواقع العالمي القائم على الأقمار الصناعية كجزء من برنامج وزارة الدفاع للردع النووي الذى أنشأ بدوره تكنولوجيا تحديد المواقع (جي بي اس) في السيارات و الأجهزة النقالة، ومع زيادة التداخل بين تلك الصناعات وبين دور الحكومة، تظهر أهمية تنسيق العمل بين رواد الأعمال و بين حكومات دولهم  ما سينعكس بالتأكيد علي القوانين و السياسات المستقبلية.

الخاتمة:

الموجة الثالثة هي المرحلة القادمة في عصر الإنترنت و المعلومات و هي تقترب بسرعة متازيدة، وسيزدهر في تلك المرحلة التكنولوجية رجال و رواد الأعمال الذين نجحوا في بناء شراكات قوية، و تحديد مهام واضحة الأهداف و إنشاء مناخ من التفاهم مع الحكومات بسياساتها المختلفة.