بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

مقالات

ذو الفقار الباليستي .. رسم الخطوط الحمراء مستمر

الوسوم

كان متوقعاً منذ زمن طويل أن يتطور الدور الإيراني في الحرب السورية بشكل أكثر “ميدانية”، لكن لم يكن متوقعاً أن يرتبط هذا التطور بحدث يطرأ على الداخل الإيراني وليس الداخل السوري، تمثلت شرارة هذا التطور في الهجوم المسلح الذي تبناه تنظيم داعش على ضريح زعيم الثورة الإسلامية في إيران آية الله الخميني ومبنى البرلمان أوائل هذا الشهر، شكل هذا الهجوم اختراقا كبيراً وغير مسبوق للمنظومة الأمنية والاستخباراتية الإٌيرانية، ولذلك كان لابد من رد إيراني قوي ومهم، فشنت القوة الصاروخية التابعة للحرس الثوري الإيراني يوم الأحد الماضي هجوماً بالصواريخ الباليستية انطلاقا من منطقتي كردستان و كرمانشاه أٌقصى غرب إيران ضد عدة مواقع في مدينتي دير الزور والميادين شرق سوريا، استخدمت إيران في هذه الضربة 6 صواريخ باليستية متوسطة المدى من نوع “ذو الفقار”، أصابت بها مركز قيادي رئيسي لتنظيم داعش في مدينة دير الزور بجانب عدة مواقع أخرى، وأوقعت حسب التقديرات المتاحة ما يقرب من 50 قتيل في صفوف التنظيم بينهم قيادي ليبي الجنسية.

بالطبع تستهدف إيران من هذه الغارة الصاروخية ضرب “عدة عصافير تكتيكية” بحجر واحد، وفي هذا الصدد تتنوع الأسباب بين محلية وإقليمية، نجملها في النقاط التالية:

  1.  طبيعة وشكل الهجمات التي استهدفت أخيراً قلب طهران، مثلت أرضية خصبة لزعزعة الثقة الداخلية في قدرة السلطة الإيرانية على السيطرة على المحيط الأمني للعاصمة والمدن الإيرانية، وبالتالي كانت الرسالة الداخلية هي الرسالة الأولي من الهجمة الباليستية الإيرانية في سوريا، وهي تشابه في مضمونها الغارات المصرية على ليبيا في عامي 2015 و2017،وهي بذلك تجدد الثقة الشعبية في المنظومة العسكرية للحرس الثوري التي بشكل فعلي تدعم قوات الجيش العربي السوري في عدة جبهات.
  2. الصواريخ التي استخدمت في هذه الضربة – ذو الفقار –تعد تحديثاً لسلسلة الصواريخ الباليسيتة “فاتح 110″، وتعمل بالوقود الصلب ويتراوح مداها بين 435 و465 ميل ” بين 700 و750 كم”، وتتميز برأس حربي متشظي يتعدى وزنه 600 كجم. منطقياً كانت هذه الضربة فرصة جيدة لتجربة عملية لهذا الصاروخ الذي أعلن عنه لأول مرة في نوفمبر من العام الماضي.
  3. لعل الهدف الأكبر والأهم من وراء الضربة الصاروخية الإيرانية، يتعلق بصفة أساسية بالواقع الميداني السوري في المنطقة الشرقية بشكل عام وفي مناطق البادية بشكل خاص، فكما شرحنا في مادة سابقة، تتسارع في الآونة الأخيرة تحركات الجيش السوري باتجاه مدينة دير الزور المحاصرة، وهي تحركات لم تفلح مقاومة داعش أو الفصائل المدعومة أمريكياً في إيقافها أو تقليل فعاليتها، لكن تعرضت وحدات الجيش السوري والقوات الرديفة لها لسلسلة من عمليات الاستهداف من قبل القوات الأمريكية، فتعرضت الوحدات الرديفة لثلاث غارات في نطاق محور التنف، كما أسقطت مقاتلة أمريكية من نوع أف18 قاذفة سورية من نوع سوخوي22 في أجواء مفرق الرصافة بريف الرقة الغربي، وتلاها إسقاط مقاتلة أمريكية أخرى لطائرة مسلحة دون طيار إيرانية الصنع من نوع شاهد 129 في نطاق محور التنف، هذه السلسلة من العمليات و إن دفعت الجيش السوري لبعض التكتيكات في عملياتها في هذا النطاق ومنها التفافه حول معبر التنف وصولا إلى الحدود مع العراق ليحقق التماس مع القوات العراقية بين البوكمال ومعبر التنف، وهو تماس تعزز بسيطرة الجيش العراقي على معبر الوليد الحدودي و المثلث الحدودي مع الأردن، إلا أنها لم تؤثر بأي شكل على تقدم الجيش السوري في الجبهات الأخرى، فسيطر على ما مجموعه 1400كم من الأراضي في ريف الرقة الغربي وصولا إلى مفرق ومدينة الرصافة، وفي محور شرق تدمر يستمر تقدمه شمال وشرق حقول آراك النفطية، وفي محور ريف دمشق الشمال الشرقي سيطر على تلال الدكوة.
    تأتي الضربة الإيرانية في سياق متصل مع حادث إسقاط السوخوى السورية لترسل رسالة دعم واضحة للجيش السوري الذى لأسباب ميدانية وآنية لا يريد أن يدخل في صدام عسكري مباشر مع الولايات المتحدة، ويركز مجهوده على الهدف الرئيسي لعملياته في المنطقة الشرقية وهو فك حصار مدينة دير الزور، الرسالة الإيرانية مفادها أن الولايات المتحدة التي رسمت بعملياتها ضد الجيش السوري خطوطاً حمراء حول معبر التنف وحول مواقع تواجد قوات سوريا الديموقراطية في مدينة الطبقة وحول مدينة الرقة، ستجد في المقابل طرفاً يؤكد على ان فك الحصار عن دير الزور هو أولوية سورية لن يؤخرها شئ ليس من ضمنها الاشتباك مع قوات سوريا الديموقراطية “على الأقل في هذه المرحلة”، هذه الرسالة تزايدت أهميتها في أعقاب تحريك القوات الأمريكية للمدفعية الصاروخية “هيمارس” إلىقاعدتها شمال معبر التنف داخل الأراضي السورية، ما يشكل تهديداً للقوات السورية في دائرة يبلغ نصف قطرها أكثر من 400كم، لعل عدم استخدام إيران لسلاح الجو في ضربتها مؤشراً مهماً على أن التصعيد الإيراني محسوب ومحدود، ويفتح الباب لتطورات أكبر في المستقبل ربما نرى فيها تواجداً قتالي لسلاح الجو الإيراني في المجال الجوي السوري تستفيد فيه من الغضب الروسي الشديد من إسقاط السوخوي السورية ما تبعه إجراءات روسية صارمة منها تعليق العمل بمذكرة تفادي الحوادث الجوية المتبادلة بين روسيا والولايات المتحدة.
  4. الرسالة الإيرانية الرابعة من هذه الضربة موجهه بصفة خاصة للأردن والمملكة العربية السعودية، وملخصها أنها تدرك جيداً الدور الأردني الحالي في الميدان السوري الذي ربما يتطور ليصبح أقرب الى تشكيل “مناطق عازلة”، ما تم الرد عليه بإطلاق الجيش السوري مرة أخرى لعملياته في درعا، بالنسبة للسعودية الرسالة تتعلق بخروج الطرف القطري من المعادلة الميدانية في سوريا بشكل كامل في ظل التطورات الأخيرة المتعلقة بالأزمة الخليجية، وهي إعادة تذكير بأن أيران متواجدة في الميدان السوري بشكل فاعل وقوي و متطور في حين أن السعودية دخلت إلى مرحلة تضع فيها الملف السوري في أخر قائمة أولوياتها.

 

إذن، نستطيع أن نقول إن الضربة الصاروخية الإيرانية – الأولي منذ نحو 29 عام – كانت متعددة الرسائل والأهداف، لكن الرسالة الرئيسية موجهه إلى الولايات المتحدة ودورها في سوريا، طهران ترسم بهذه الغارة خطاً أحمراُ واضح المعالم والحدود تواجه به الخطوط الحمراء الأمريكية قرب الحدود الأردنية وفي الرقة والطبقة، عنوان هذه الرسالة بوضوح هو “توقفوا عن محاول تعطيل عمليات الجيش السوري نحو دير الزور ونحو الحدود العراقية، وألا سنتدخل بشكل يجعل الأجواء السورية أكثر ازدحاما مما عليه الأن”.

 

 

 

 

إغلاق