هل يمكن للطائرات الحربية الأمريكية أن تضلل الدفاعات الجوية الروسية؟ - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
هل يمكن للطائرات الحربية الأمريكية أن تضلل الدفاعات الجوية الروسية؟

هل يمكن للطائرات الحربية الأمريكية أن تضلل الدفاعات الجوية الروسية؟




كتب (باتريك تاكر) لموقع (ديفنس وان) بتاريخ 7أبريل 2017 :

على مدى سنواتكان الجيش الأمريكي يستشعر القلق إزاء عودة المواجهات التي تلعب فيها الدفاعات الجوية دورا كبيراً، وإذا استمر تصاعد حدة التوترات في سوريا، فإن الطائرات المقاتلة الأمريكية المتطورة قد تكون في مواجهة الصواريخ الروسية المضادة للطائرات، وحينها سيعلم الطرفان من منهما يملك زمام الأمور.

بدأت روسيا في نقل معدات الدفاع الجوي المتطورة والمُعدّة لـ(الحرب العالمية الثالثة المحتملة) إلى سوريا،وفي وقت مبكر من احتدام المعارك في نوفمبر 2015، أسقطت طائرة من طراز (F-16) تابعة لسلاح الجو التركي طائرة روسية من طراز (SU-24M) بالقرب من الحدود التركية، فيما نشرت روسيا مضادات للطائرات من طراز (S-400) برادارات و بطاريات صاروخية في العمق السوري، ذلك النظام الدفاعي الجويبالأساس عبارة عن شاحنة مع رادار كبير مزودة بصواريخ، عدة وحدات منها قد تستطيع اكتشاف أهداف جوية تطير على بعد 400 كيلومتر واعتراضها و التعامل معها،هذا على الأقل وفقا للوصف الروسي في يناير 2015 في اختبارات الاعتراض.

في أكتوبر 2016، أرسلت موسكو معدات S-300 (على وجه التحديد مضادات S-300VM) إلى قاعدة بحرية سورية في طرطوس.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية (إيجور كوناشينكوف) لوسائل الإعلام الروسية :”تلقت الجمهورية العربية السورية منظومة صواريخ مضادة للطائرات من طراز (S-300)، هذا النظام مصمم فقط لضمان سلامة القاعدة البحرية في طرطوس والسفن الواقعة في المنطقة الساحلية السورية”، وأضاف في بيانه أن تلك المنظومة دفاعية بحتة.

وتزعم حكومة روسيا أن منظومة(S-300) الدفاعية يمكنها إسقاط صواريخ (توماهوك) ذلك الطراز الذي تستخدمه الولايات المتحدة في مواجهاتها، بل وقادرة أيضاً على التعامل مع الطائرات الشبح. لكن مثل تلك المواجهات لم تحدث أبداً حتى الآن، فقد تعاهدت الحكومتان الروسية والأميركية على ألا تحدث بينهما مواجهات مباشرة – على الأقل الآن، وفي ذلك الفيديو دعاية روسية لتجربة سلاحها الدفاعي الجديد في مواجهة تخيلية مع خصم غير محدد الهوية، لكنه يبدو خصماً أميركياً:

 

هل هو مخيف S-300 و S-400 حقا ؟ توصلّت مؤسسة (ديفينس وان) إلى 2 من الخبراء في هذا الشأن المنتمين لجمعية الصقور القدامى (Association of Old Crows)،  قالا:”إن تلك الأنظمة الدفاعية الروسية قادرة جدا على القيام بمهامها”، ورفضا التعليق أكثر بسبب الحساسية العالية للموضوع.

كما أرسلت روسيا للأراضي السورية منظومة دفاعية رادارية من طراز (SA_22) أقل تطوراً من حيث الرادار ونظام الصواريخ، قد يكون هناك المزيد في المستقبل، وصرحت الحكومة الروسية أنها ستدعم الدفاعات الجوية السورية، لكنها لم توضح ببيانها بالضبط كيفية القيام بذلك.

وقال قادة عسكريون أمريكيون للصحافيين في البنتاغون أن الضربات الأميركية لم تقم بتدمير الدفاعات الجوية المعروفة في المجال الجوي السوري بصورة كاملة، إلا أنهم ضربوا منظومة للدفاع الجوي روسية الصنع (لكنه تحت إمرة الجيش العربي السوري) وكانت منظومة رادارية مدعمة ببطاريات للصواريخ. كما أضاف أحد العسكريين الأميركيين في البيان :”الروس لديهم في الميدان السوري منظومات دفاعية جوية متطورة جداً، لكننا لم نر أي رد فعل يليق بقدرات الدفاع الجوي الروسي التي نعرفها”.

في الواقع لم يكن الروس مضطرون لاستخدام قدراتهم المتطورة المعقدة من المنظومات المضادة للطائرات في سوريا،لماذا؟ لأنه لا تنظيم (داعش) ولا المتمردين لديهم سلاح جو حقيقي للتعامل معه أصلاً.

كانت الولايات المتحدة تقوم بمشاورات مع روسيا قبل القصف، لكن مسألة استهداف صواريخ الدفاعات الروسية لصواريخ (توماهوك) الأميركية لم تكن محل نقاش .

صرّح العسكريون الأميركيون :”لم نقد معرضاً، ولم نطلب عرضاً” أي لم يقدمون عرضاً بخصوص عدم استهداف القصف الأميركي للقوات الروسية في الميدان السوري،ولم يطلبون منهم عدم استخدام منظومة الصواريخ لاعتراض الصواريخ الأمريكية في الجو.

وطالما أن الحكومة الروسية والولايات المتحدة تواصلان المحادثات اليومية فإن الحال لا يزال قابلاً للاحتمال، ويحدونا الأمل في مواصلة التشاور، ويمكن للجانبان مواصلة إطلاق النار في الأنحاء ، كلاهما حسب وجهته الاستراتيجية، دون أن تتطور المواجهات ليطال أحدهما الآخر، ولكن إذا حدث وتواجهت هذه القوى العسكرية الضارية فيما بينها،فقد تضطر الولايات المتحدة إلى اللجوء لاستخدام طائرات الشبح مثل (F-22 Raptor) لتملك الذراع الطولى في المواجهات الجوية، كما يمكن أن تستخدم تقنيات الحرب الإلكترونية المتقدمة لتعطيل رادارات العدو، أو يمكن أن تستعين بمقاتلاتها الحربية الأساسية المجهزة للحروب الإليكترونية (Boeing E-18 Growler) المسلحة بآليات التشويش الراداري على الأجنحة.

ولكن كما يشير (تايلر روجواي)بهدوء، “في بحوث مقارنات الأنظمة و بعضها (مثل نظام Growler)، فإن النظام المذكور هو نظام عديم الفائدة تقريباً لمثل هذه الجدالات العسكرية المعقدة، في الواقع فإن نظام (Growler) عند استخدامه لن يتغلّب منفرداً على منظومة (S-400)، والعكس بالعكس” .

إذا كانت الولايات المتحدة وروسيا ستبدآن في قصف بعضهما البعض، فإن أفراد العمليات لكلا الفريقين سيستخدمون الرادارات والأقمار الاصطناعية، ورسائل عناصر الاستخبارات التي تجمع عبر وسائل أخرى بما في ذلك العمليات الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية لاستهداف الأسلحة، وعلى الجانب الآخر ستستخدم مجموعة متنوعة من التشويش، وتقنيات القرصنة لتجنب الهجمات أثناء إجراء العمليات، لن يكون هناك غالباً أو مغلوباً .

بدلا من ذلك، فإن الكثير من الأشياء باهظة الثمن ستفسدها الحرب، ستصبح سوريا نسخة صغيرة جدا من ما يطلق عليه القادة العسكريون (النقاط صعبة الوصول، وبيئة معادية)، أو بمصطلح آخر(A2 / AD) .

إنه أمر لم تقابله الولايات المتحدة في أية مرة أثناء حروبها تحت لواء مكافحة الإرهاب التي استمرت عقودا.

حرب (A2 / AD) ستكون مع واحد من الجيوش الحقيقية الحديثة المتطورة والمسلحة جيدا ويقع تركيزها على إبقاء الولايات المتحدة بعيدا عن تحقيق هدفها الاستراتيجي من تلك الحرب، وهذا سيعني حرباً على نطاق واسع جدا و ستكون الخسائر مهولة ومضاعفة.

على مدى عقود، عملت القوات العسكرية الأمريكية في ما يسمى(بيئة جوية صديقة)،التي لم يكن لدى وحدات القوات الجوية ما يدعوها للقلق تقريبا من العدو مع الدفاعات الجوية الحقيقية.

وفي يناير الماضي صرّح قائد القوات الجوية الأمريكية (ديفيد غولدفين): “أن الوضع في سوريا شديد التعقيد، وبينما تبدل روسيا تموضعها الاستراتيجي هناك باستمرار، فإنها لا تفعل أي شيء إلا أنها فقط تزيد من تعقيد الوضع”.

اعتماداً على التحركات الروسية والاستجابات الأمريكية للرد على هذه التحركات، فإن تعقيد البيئة الجوية على سوريا في يناير كانون الثاني قد تبدو أصعب بكثير من الوقت الماضي.