النفوذ التمويلي..تداعيات الأزمة الخليجية على الدور القطري في أفريقيا - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
النفوذ التمويلي..تداعيات الأزمة الخليجية على الدور القطري في أفريقيا

النفوذ التمويلي..تداعيات الأزمة الخليجية على الدور القطري في أفريقيا




 

على الرغم من الدور القطرى المتغلل في القارة الأفريقية وسياستها النشطة، إلا أن أزمة المقاطعة لقطر جاءت بانعكاساتها على مستقبل الدور القطرى في أفريقيا وذلك بعدما تباينت ردود الفعل الافريقية اتجاه قطر، و يلقي الخلاف الدبلوماسي بين قطر وجيرانها العرب بظلاله تدريجيًا على الدول الأفريقية، خاصة ذات الأغلبية المسلمة.

و دخلت أفريقيا معترك الأزمة الدبلوماسية بين التحالف العربى وقطر المتهمة بدعم الإرهاب، وتباينت ردود الفعل الأفريقية بين الداعم والرافض و المحايد، ما أدى إلى تزايد الجهود الدبلوماسية من جانب طرفى الأزمة لحشد التأييد المطلوب لسياستهما ما دفع بأهمية القارة الأفريقية فى السياسة الخارجية لدول المقاطعة الخليجية وكذلك قطر.

السياسة القطرية في أفريقيا:

يمكن البدء فى الحديث عن التغيرات التى شهدتها قطر من تحول فى شكل الدور دون تغير مضمونه، لا شك أن الدولة القطرية تملك أهمية كبرى فى المنطقة فى هذه الأوقات، خاصة بعدما شكلت سياستها الخارجية نوعًا من الثنائية في أفريقيا، وبعد تفكيك حالة الصوت الواحد فى الداخل الخليجى تحديدًا و في باقي المنطقة عمومًا.

ومرت السياسة الخارجية القطرية بنقاط ومرتكزات هامة شكلت على أثرها حالات جديدة للتعامل مع الواقع الأفريقى بكافة متغيراته، بل وأصبحت عاملًا فى قضايا إقليمية ودولية؛ وذلك أوجب رصد ومتابعة أى تغير يطرأ على هذه السياسة ومنطق تعاملها مع متغيرات المنطقة الساخنة.

إن توجه قطر و انفتاحها نحو القارة الأفريقية، ينطلق من مبدأ التعاون البناء لخدمة المصالح المشتركة، وهو توجه قطرى استراتيجى، يمثل امتدادًا لدور قطر المؤثر فى أفريقيا سياسيًا، كما هو فى دارفور و بين جيبوتي و أريتريا حيث تتواجد قوات حفظ سلام قطرية على حدود الدولتين، علاوة على مواقف ومبادرات قطر السياسية الداعمة لقضايا القارة فى المحافل الإقليمية والدولية.

كما سلط توقيع قبائل التبو والطوارق الليبية يوم 23 نوفمبر 2015، فى الدوحة على اتفاق سلام نهائي لوقف إطلاق النار، إنهاء لعامين من الصراع الدموى فى البلد العربى المهم فى قارة أفريقيا، ما سلط الضوء على أهمية الدور والنفوذ القطرى فى القارة السمراء.وتحركت قطر مبكرًا لملء الفراغ العربى و الخليجى فى أفريقيا، من خلال جملة مشروعات سياسية واقتصادية وعسكرية، شكلت وعيًا متقدمًا كان له أن يشكل نجاحًا أوسع للأمن القطرى، من خلال تحقيق نفوذ سياسى يمكن أن يحقق نفوذًا إقليميًا.

الدور السياسى و الدبلوماسي:

اعتمدت الدبلوماسية القطرية في أفريقيا على مجموعة من الأدوات التى ركزت على حل النزاعات وإقامة الشراكات؛ ومنها:

1- لعبت أدوارا هامة في الوساطة بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة فى دارفور منذ عام 2008، فى حين تجاهلت الدول العربية تلك القضية، ويعتبر اتفاق الدوحة الذى وقّع بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة، فى فبراير 2013 تتويجًا لنجاح هذا الجهد.

2- توسطت بين السودان و إريتريا، وجيبوتي والصومال، وإثيوبيا والصحراء الغربية.

3- شاركت بفاعلية فى التوسط بين أريتريا وجيبوتي عام 2010، عندما نشبت أزمة حدودية بينهما، و جرى توقيع اتفاق تهدئة بموجبها، ونشرت قطر قوة لحفظ السلام، ساهمت فى إرساء قواعد الأمن والسلام بشرق أفريقيا.

4- وقّعت 5 مذكرات تفاهم مع الحكومة الإثيوبية، مطلع عام 2013، فى بادرة هى الكبرى من نوعها فى تاريخ العلاقات بين الدوحة وأديس أبابا، التىتطورت بشكل كبير، فى ظل انسحاب عدة دول عربية وخليجية عن القيام بدورها الدبلوماسي و السياسي في أفريقيا حيث تعد أديس أبابا قوة لا يمكن إغفالها فيها.

الاقتصاد بوابة التأثير

شكلت الجولة الأفريقية لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثانى، التيشملت إثيوبيا وكينيا وجنوب إفريقيا، تعزيزًا للحضور القطرى الفاعل فى القارة السمراء، وسط خطوات لتنويع الاستثمارات والخيارات الاقتصادية، خاصة فى الدول الصاعدة، وحسب تقارير رسمية، فإنّ جهاز قطر للاستثمار (الصندوق السيادى)، أنفق ما يقرب من 30 مليار دولار فى عام 2012 في مشروعات أفريقية، إلى جانب المساعدات المالية الإغاثية التى تقدمها الدوحة لدول تعاني الفقر وآثار الحروب والنزاعات، مثل السودان وتشاد وأفريقيا الوسطى وكينيا والنيجر.

وتعد زيارة أمير قطر الأفريقية، الأولى له منذ توليه السلطة فى 25 يونيو 2013، جاءت جنوب أفريقيا فى ختام جولة الشيخ تميم بن حمد آل ثانى، حيث جرى الاتفاق خلال المباحثات الرسمية التى أجراها مع رئيس الدولة جاكوب زوما، فى العاصمة بريتوريا، على رفع مستوى التبادل التجارى بين البلدين ليصل إلى أكثر من مليار دولار أمريكي بحلول عام 2020،حيث يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين ما يقارب 500 مليون دولار.

كما شهدت زيارة أمير قطر إلى كينيا، التوقيع على اتفاقية تعاون فى مجال التعليم، والبحث العلمى و اتفاقية للتعاون في المجال الثقافي، و مذكرة تفاهم للتعاون السياحي.

وتأتي زيارة أمير قطر إلى كينيا، بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثانى، إلى نيروبي، فى مارس 2013، بحث خلالها القضايا ذات الاهتمام المشترك، خاصة الوضع الراهن فى جنوب السودان والصومال، وأوجه التعاون فى مكافحة “الإرهاب”.

كما زار أمير قطر فى محطته الأفريقية الأولى إثيوبيا، حيث أبدى استعداد الدوحة لتقديم مساعدات إنسانية إلى ضحايا الجفاف في مختلف أنحاء إثيوبيا،  و دعم جهود الحكومة الرامية لتطوير التعليم والصحة والبنية التحتية والطاقة.

و في مجال التعاون التجاري و الاقتصادي، أكد أمير قطر ورئيس الوزراء الإثيوبى”هيلا مريام ديسالينن”، على رغبتهما فى تعزيز تعاونهما الاقتصادي في القطاعين العام والخاص.

ووجه أمير قطر بإنشاء محفظة قروض للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بهدف خلق فرص عمل للشباب. وتسعى قطر إلى بناء تحالفات مع الدول المهمة لتعزيز دورها كلاعب دوليمهم، خاصة أن إثيوبيا هى مقر الاتحاد الأفريقي، وواحدة من الدول الصاعدة اقتصاديًا، ويتجاوز تعداد سكانها الـ 102 مليون نسمة، وتتمتع بأراض زارعية خصبة وشاسعة، ومياه غزيرة، وثروة حيوانية ضخمة.

وكان وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثانى، زار أديس أبابا، فى ديسمبر2016م، وجرى خلال الزيارة التوقيع على 11 اتفاقية في مجالات اقتصادية مختلفة.

وأشار الوزير القطري إلى أن بلاده تعوّل على دور إثيوبيا على المستوى الدولي في حفظ الأمن والسلم الدوليين.

أما فى دولة مالى، فقد أعلن وزير المناجم عن منح قطر عدة مشروعات تعدينية، وكشف ممثل الاستثمارات القطرية في مالي أن قطر تسعى لأن تكون مالى “قاعدتها” فى منطقة غرب أفريقيا، حيث تخطط لبناء سكة حديدية، تربط السودان بتشاد ومالى والكاميرون ونيجريا و يمتد حتى المحيط الأطلسي.

وفى جنوب السودان، تم تأسيس فرع بنك قطر الوطنى بالعاصمة جوبا، الذى يعتبر أول وأكبر البنوك الأجنبية فيها، حيث يعمل البنك على تعزيز الأعمال والعلاقات المصرفية بدولة الجنوب مع المساهمة في تنمية القطاعات الاقتصادية لقطر فيها، و تعزيز دور القطاع المصرفي و التجاري دوليًا.

الدور القطرى المشبوه فى أفريقيا

ينظر أغلب المراقبين الأفارقة لشأن القارة السمراء، بكثير من التوجس و الريبة للحضور القطري المكثف و المتنامي في المنطقة الأفريقية، حيث لا تكاد تخلو دولة أفريقية من تواجد قطري ظاهره الاستثمار، وباطنه زرع بذور الفوضى والفتنة وعدم الاستقرار.

امتطت قطر صهوة المال السياسى والاستثمار الاقتصادى بأرقام فلكية تفتح الشهية الأفريقية للوصول لأهدافها المعلنة وغير المعلنة، مسنودة بالذراع الإعلامى الطويل، الذي تهش به على هذه الدولة أو تلك نبشاً في شؤونها الداخلية لتثير لها القلاقل والإشكاليات السياسية، إذا لم ترضخ للمطالب القطرية.

و بدأت الدوحة بسياسة لي الذراع فى المنطقة الأفريقية المغاربية، من خلال بث قناة الجزيرة القطرية لعدد من التقارير المشوهة للوضع المغاربي، خاصة فى المغرب وتونس والجزائر وأخيرًا موريتانيا.

وفى ليبيا وحدها ضخت قطر بعد الإطاحة بالقذافي ما يربو على 700 مليار دولار تحت مظلة استثمارات لم يجن الليبيون من حصادها سوى تدمير البلاد وتمكين الجماعات المتطرفة.

هذا النفوذ القطري المريب في المنطقة الأفريقية، يؤكد أن أغراضه السياسية خطيرة على المنطقة، خاصة إذا نظرنا لحصاد هذا النفوذ فى بعض الدول التى تم تنفيذ السيناريوهات المشبوهة فيها، كتونس وليبيا ومالى مثلًا.

و قررت الإدارة القطرية أن تجعل من تونس ساحة خلفية لتدمير ليبيا خلال الثورة على القذافى، وهناك من يرى أن قطر خططت كى تبسط نفوذها في تونس، وتحولها لمزرعة لمشروعاتها السياسية المتهورة، ففى كتابه “الوجه الخفي للثورة التونسية” يكشف المازرى الحداد السفير التونسى السابق لدى “اليونسكو” أن ما حدث فى تونس، كان انقلابًا قادته قطر، وحولت تونس إلى مركز لعملياتها الداعمة للمليشيات المسلحة، كما سيطرت على 3 مطارات في جنوب البلاد، وهي مطارات رمادة وجربة وقابس، وميناء جرجيس البحري، وحولتها إلى منافذ لتوريد الأسلحة والذخيرة، ثم تهريبها إلى ليبيا فى صناديق تحمل شعارات الإغاثة والعمل الإنسانى.

ويرى المتابعون للشأن التونسى، أن مرحلة حكم “الترويكا” فى تونس كانت مرحلة السيادة القطرية المطلقة على بلادهم، لدرجة تحويل تونس إلى معسكر لتدريب المرتزقة والمتطرفين، لإرسالهم فى مهام لدول أخرى خاصة ليبيا.

ولعل فضيحة الجاسوس القطري على الجربوعى المثير للجدل، التي فجرها البرلمانى التونسى عن حزب “نداء تونس”، منجي الحرباوي، وأشعلت جدلاً سياسياً وإعلامياً كبيراً في تونس، حيث ينشط الجاسوس القطري على الساحة التونسية بحماية أمنية رسمية، ويجري تحويلات بمليارات الدولارات من حساب بنكي مسجل باسم القيادة العامة للقوات المسلحة القطرية، بالبنك القطري التونسي في تونس العاصمة.

وكشفت التحقيقات القضائية التونسية، أن الجربوعي هو عميد بالجيش القطرى، مكلف بمهمة بشمال أفريقيا خاصة فى موريتانيا والمغرب والجزائر وتونس وليبيا، وقد أسس شبكة من العملاء والجواسيس داخل هذه البلدان، لجمع المعلومات وتنفيذ الأجندات القطرية المشبوهة.

وفضلًا عن الدور القطرى المثير للجدل فى مصر المتجسد فى دعمها المعلن لجماعة الإخوان، وتسخير إمكانياتها المادية والإعلامية الهائلة، لتمكينها، والتشويش على الحكومة المصرية، تبذل الدوحة جهودًا مضنية للوقيعة بين مصر و السودان، ورغم غموض الأجندات القطرية التي طافت كل أرجاء القارة السمراء، منتهزة الأوضاع الاجتماعية الصعبة لكثير من البلدان الأفريقية، والتوترات والقلاقل التى تحدث فى هذا البلد أو ذاك، والاحتكاكات التى تحدث بين بلدين متجاورين، يعتبر بعض المراقبين أن دافعها الأساسى هو الجنوح للزعامة الوهمية كى تظهر قطر الصغيرة بحجمها باسطة نفوذها فى القارة الأفريقية من خلال زرع خلايا تابعة لها تعمل على الاستيلاء على السلطة في هذا البلد أوذاك.

ولا تستثني السياسة القطرية أى شبر من القارة السمراء، فحسب معهد الدراسات الأمنية الأفريقية، تسعى قطر من خلال تغلغلها في أفريقيا و منطقة القرن الأفريقى تحديدًا، لبسط السيطرة على أحد أهم المناطق التى تؤثر على الملاحة البحرية في المنطقة، فقد تدخلت في صراعات بين السودان وأريتريا، والصومال وإثيوبيا، وأريتريا وجيبوتى، ومن غرائب السياسة القطرية فى القرن الأفريقي، تناقض المواقف وتضاربها، فنجدها تدخل على خط الأزمة الإثيوبية الأريترية، حيث اتهمتها إثيوبيا بدعم أريتريا ضدها ما أدى لقطع العلاقات الدبلوماسية معها سنة 2008، كما اتهمتها بتمويل أمراء الحرب الصوماليين الناشطين على الحدود الإثيوبية. لكن مع احتدام الأزمة المصرية الأثيوبية تعمل قطر المستحيل لتعيد الود مع إثيوبيا لتتمكن من الدخول على خط الأزمة لتدعم أديس أبابا فى جهودها لبناء سد النهضة بقرض مريح قيمته 500 مليون دولار.

كما تشير تقارير إعلامية و استخباراتية إلى دور قطري مشبوه في دولة مالي، يورط الدوحة في التنسيق مع الجماعات الإرهابية فى شمال مالى ومنطقة الساحل والصحراء.

ويعيد بعض الخبراء الفرنسيين تنامى قوة وسيطرة ثلاث جماعات متطرفة هى: تنظيم القاعدة فى المغرب الإسلامي، وجماعة أنصار الدين، وحركة التوحيد و الجهاد، في شمال مالي إلى الدعم القطري المادي واللوجستى القوي لهذه الجماعات الخطرة، ونددت مرشحة الرئاسة الفرنسية مارين لوبان صراحة بالدعم المالى الذى تقدمه قطر لهذه المجموعات المتطرفة فى كافة أنحاء العالم.

ولم تسلم السنغال من التدخل القطري، فقد انتقد سياسيون سينغاليون تدخل قطر لدى السلطات السنغالية لإطلاق سراح الوزير السابق كريم واد نجل الرئيس السنغالى السابق عبدالله واد، معتبرين أن الأمر شأن داخلى، لا يحق لأى دولة أجنبية التدخل فيه، وانزعج السنغاليون أكثر عندما غادر كريم واد الأراضي السنغالية متوجهًا للدوحة بعد ساعات قليلة من إطلاق سراحه، عقب أن أعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة.

وكان القضاء السنغالي حكم على كريم  بالسجن 6 سنوات نافذة على ذمة التحقيق بتهمة الإثراء غير المشروع، واختلاس قرابة 200 مليون دولار خلال حكم والده حيث شغل مناصب حكومية سامية، لكن قطر ضغطت على السنغال حتى أطلقت سراحه، وبدأ تحضير حملته الانتخابية لرئاسة السنغال من الدوحة.

مظاهر تراجع الدور القطرى في أفريقيا

تلقّت قطر صفعة قوية عندما أعلنت جيبوتى وإريتريا اصطفافهما خلف المملكة العربية السعودية وشركائها فى قرار مقاطعة الدوحة، ووشى بحدة وقع الموقف على الدوحة سرعتها فى اتخاذ قرار سحب قواتها من الحدود بين إريتريا وجيبوتى حيث تلعب قطر دور الوسيط فى خلاف بين البلدين. قرار جيبوتي وأسمرة يكشف أن الأموال التى صرفتها قطر لاستقطاب فواعل أفريقية من الدول والجماعات المتمردة والتنظيمات المسلحة لم يضمن لها خضوع تلك الأطراف لولائها التام، ما يعنى أن تواجدها الذى سعت إلى ترسيخه فى العمق الأفريقي ليس بالمتانة التي تضمن لها الاستقرار والاستمرار.

كما أعلنت الحكومة الموريتانية قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، على أن القرار كان لابد منه بسبب جرائم إمارة قطر،كما أن قطر عملت على تقويض و تمزيق العالم العربى، و ثبت لدى موريتانيا أن قطر تعمل على تغذية الإرهاب والفكر المتطرف، وأشارت الحكومة الموريتانية إلى أن قطر مسؤولة عما آلت إليه الأمور فى سوريا وليبيا، كما أشارت إلى أن بيان وزارة الخارجية لخص الموقف الموريتانى استنادًا للمصلحة الوطنيةو أنه لا تهديد لأمن ومصالح موريتانيا الاسترتيجية أخطر من الدور القطرى في دعم التنظيمات الإرهابية وتغذية التطرف العنيف فى منطقة الساحل.

إن السنغال استدعت سفيرها من العاصمة القطرية الدوحة، وحذت تشاد والنيجر وحكومة شرق ليبيا وجزر القمرحذوها، كما أن المزيد من الدول الأفريقية المسلمة قطعت علاقاتها مع قطر، تضامنا مع دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى، فيما اكتفت الجابون باستنكار أفعال قطر، وأعلنت جيبوتى تخفيض تمثيلها الدبلوماسى مع الدوحة، تضامنًا مع التحالف العربى لمكافحة الإرهاب.

وجاءت التحركات السعودية، والإماراتية، والقطرية، إبان اندلاع الأزمة فى مسارين متضادين، حيث سعت الرياض إلى حشد مزيد من المواقف الأفريقية إلى جانبها، و جذب الأطراف المحايدة إليها، فقد زار وفد سعودي الصومال من أجل الضغط للانضمام للسعودية، فى الوقت الذي وصل فيه مبعوث الملك سلمان إلى العاصمة أديس أبابا للغرض نفسه، قبل أن تزورها مسؤولة ملف أفريقيا فى الحكومة الإماراتية، وأكدت تلك الدول ضرورة تغليب الحوار، وتأييدها للمبادرة الكويتية.

كما طالبت كل من السعودية، والإمارات، ومصر النظام السوداني بتوضيح موقفه من الأزمة القطرية، خاصة أنه يقف على الحياد بين الطرفين … فى الوقت الذى تتسم فيه العلاقات السودانية – السعودية بالإيجابية، والشراكة الاستراتيجية، من حيث الاستثمارات والتعاون العسكرى فى عاصفة الحزم، والوساطة السعودية لرفع العقوبات الأمريكية عن السودان.

تظل الدلالة الأخرى الأكثر أهمية للانسحاب القطري تتعلق بانكماش دور الدوحة الخارجي الذى عرف تمددًا ملحوظًا خلال العقدين الماضيين فى القارة الأفريقية، عبر توظيف الأموال لاستقطاب فواعل أفريقية من الدول وغير الدول.

………………………………………………………………………………………………………..

المراجع
1- محمد صادق أمين ، قطر: دولة صغيرة في حجمها، كبيرة في تأثيرها ودورها الدولي والإقليمى، بتاريخ 29/11/2015م، الخليج أون لاين، على الرابط: http://klj.onl/1WuVbP
2- الحبيب الأسود، الحكومة الموريتانية: كان لابد من محاسبة جرائم قطر،  بوابة أفريقيا، بتاريخ 11/7/2017م، على الرابط: http://afrigatenews.net/node/160874
3- نعيم سالم، أفريقيا تدخل معترك الأزمة الخليجية وتزيد الضغط على قطر، الرياض بوست، بتاريخ 8/6/2017م، على الرابط: http://riyadhpost.live/10429
4- جريدة الاقتصادية العربية أفريقيا تصعد ضد قطر لمخاوف أمنية واقتصادية، بتاريخ 10/7/2017م، على الرابط: http://www.aleqt.com/2017/07/10/article_1216586.html
5- صالح بن عصفان العصفان الكوارى، قطر وتركيا.. علاقات استراتيجية، جريدة الراية القطرية، على الرابط: http://www.raya.com/editorinchief/pages/22e7d218-b2bd-41f9-b99c-20d0c02817f2
6- خالد حنفى، نذر الانكماش القطرى في إفريقيا، جريدة العرب اللندنية، العدد 10686، بتاريخ 9/7/2017م، ص 4، على الرابط: http://www.alarab.co.uk/?id=113626
7- قطر في أفريقيا.. استثمار في الفتنة والدمار، بتاريخ 3/7/2017م، جريدة البيان، الرياض، على الرابط:    http://www.albayan.ae/one-world/arabs/2017-07-03-1.2993795
8-  أسماء عبد الفتاح، كيف تؤثر أزمة الخليج على أفريقيا؟، بتاريخ 14/7/2017م، مركز البديل، على الرابط: https://elbadil.com/2017/06/