مؤشرات ضاغطة: أي مستقبل ينتظر الاقتصاد السعودي؟ - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
مؤشرات ضاغطة: أي مستقبل ينتظر الاقتصاد السعودي؟

مؤشرات ضاغطة: أي مستقبل ينتظر الاقتصاد السعودي؟




يبدو أن العصر الذهبي للفوائض المالية بالمملكة العربية السعودية قد انتهى، إذ تعاني المالية العامة السعودية من أمّرين؛ الأول، تراجع الإيرادات النفطية، متأثرة بتراجع أسعار النفط العالمية، بعد أن كانت تمثل نحو 80 % من الإيرادات الحكومية. و الثاني، تزايد متطلبات الإنفاق العام لانخراط المملكة في الصراعات الإقليمية ومحاولتها تمويل حربها في اليمن وإبرام عدد من صفقات التسليح الباهظة.

هذا، و اتجهت المملكة نحو ضغط الإنفاق العام، ما مثله من خفض للإجور والمرتبات، علاوة على تراجع الإنفاق الحكومي على عدد من القطاعات على رأسها قطاع المقاولات والإنشاءات وبهذا أعلنت “سعودي اوجيه” عملاق المقاولات عن إفلاسها إذ تدين الحكومة لها بنحو 15 مليار ريال، وفي المقابل، ومن أجل زيادة الإيرادات العامة، تحمل حكومة المملكة المواطنين بضرائب جديدة كان آخرها ضريبة القيمة المضافة، وفرض رسوم على العمالة الوافدة، التي ستخطط لا محالة للبحث عن أسواق عمل جديدة، فأي مستقبل ينتظر الاقتصاد السعودي في ظل هذه التحديات؟

تزايد التحديات

يواجه الاقتصاد السعودى عدد من المعوقات التى تعرقل استمرار نموه، إذ مثلت الثورة النفطية أحد العوامل الدافعة لاستمرار هذا النمو المرتفع على مدى العقود الثلاثة الماضية، غير أن عددا من التحديات تقف حائلا دون هذه المسيرة من النمو تأتي في مقدمتها:

1- اضطرابات أسعار النفط فى السوق العالمية؛ حيث بدأت أزمه النفط تلوح في الأفق منذ منتصف عام 2014، إذ بدأت أسعار النفط الخام في الانخفاض حتى وصل سعر برميل النفط إلى 43 دولار الأمر الذى يمثل أزمه كبيرة في الاقتصاد السعودي لاعتماده بشكل كبير على الموارد النفطية عن غيرها.

2- ارتفاع نسبه الوافدين في التركيبة السكانية؛ حيث تعتمد السعوديه على الأيدي العاملة من الخارج بشكل كبير خاصة من دول جنوب شرق آسيا نظرا لانخفاض المرتبات التي يتقاضونها، وقد بلغ عدد العاملين في القطاعين الحكومي والخاص من الأيدي العامله غير المحليه نحو 7.4 مليون عامل، وفقا لاحصاءات الهيئة العامة للاحصاء السعودية للربع الثالث من عام 2016.

3- انخراط المملكة في عدد من الحروب والصراعات الإقليمية؛ حيث مثلت الحرب على اليمن فيما يعرف بـ”عاصفه الحزم” فاتورة اقتصادية كبيرة على الميزانية العامة للدولة، كما تكبدت المملكة دفع ما يقارب الـ450 مليار دولار إلى الولايات المتحده لضمان حمايتها من عدوها التقليدي، إيران.

4- عدم الاستقرار الأمني و السياسي إقليميا؛ إذ تلعب المملكة العربية السعودية دورا في المنطقة العربية خاصة في الدول التي شهدت تحولات بفعل الربيع العربي، مستلغة في ذلك تمويلها لتثبيت حكم أنظمة موالية لها والعمل من أجل إعادة رسم سياسات المنطقه من جديد.

اختلال التوازن

أخلت الظروف الإقليمية وتراجع الإيرادات النفطية بتوزان الاقتصاد السعودي وذلك إثر انخفاض أسعار النفط العالمية في منتصف عام 2014، حيث سجل برميل النفط سعرا أقل من السعر المتوسط (50 دولار)ووصل إلى ما دون 45 دولار للبرميل.

تزامن ذلك مع بدايه فك الحظر على العقوبات الغربية التى فرضت على إيران، والبدء فى عمليات تصدير النفط للخارج، ومع اعتبار المملكه إيران المنافس الأول لها في ساحه الشرق الأوسط فى احتياطيات الخام،ومع إصرار المملكه على إبقاء حصتها السوقية كما هي دون تخفيض حفاظا على عدم دخول منافس آخر لها في السوق، كلفها هذا الأمر الكثير خاصة مع استمرار تخمة المعروض العالمي من النفط ومن ثم تراجع إيراداتها الكلية، في حين تزايد الإنفاق العام الأمر الذي انعكس على تزايد عجز المالية العامة.
1- تزايد العجز المالي:

تحملت حكومه المملكة عجزا في الموازنة العامه للعام الماضي قدره 98 مليار دولار، جعلها تلجأ إلى فرض إجراءات تقشفيه على الإنفاق الحكومي أهمها خفض أجور ورواتب العاملين بالهيكل الإداري الحكومي.

و أظهرت الأرقام الرسمية لميزانية المملكة للعام 2017، كماأعلنتها وزارة المالية السعودية، التي تضمنت إجراءات جديدة لتعزيز الاستدامة المالية وتنويع مصادر الدخل، وترشيد الإنفاق الحكومي، ودعم القطاع الخاص بما يعزز مستويات النموالذى من المفترض أن يؤدى إلى تقليص حجم العجز الكلي في العام المالي الحالي بنسبه 33% عن العام السابق.

ووصلت الإيرادات الكليهإلى 692مليار ريال سعودي، بزياده تقدر بـ164 مليار ريالعن الإيرادات المحققة في العام السابق أي زيادة بنحو 31%، و يرجع ذلك إلى فرض بعض الضرائب الإضافية و زيادة اسعار الحج و العمرة. بينما بلغ إجمالى الإنفاق العام المقدر في الموازنة الحالية 890 مليار ريال سعودي، بما يمثل زيادة قدرها 65 مليار ريال عن العام السابق بنسبة 6%، و يرجع ذلك إلى إعاده بعض البدلات والحوافز التى قد خفضت في العام السابق نسبة إلى تحسن الوضع المالي للدوله و قد توقع أن ينخفض إجمالي الدينالعام للبلاد إلى 198 مليار ريال سعودى في العام الحالى بانخفاض قدره 118.5مليار ريال عن العام السابق بنسبه 33%.

بيانات مالية خلال الفترة 2015: 2017
                                                     مليار ريال
  

2- دين عام متزايد:

شكلت الفوائض المالية النفطية قوة كبيرة للاقتصاد السعودي ومن ثم شهد الناتج المحلي الإجمالي تزايد مضطرد، الذي مثّل ربع إجمالي الناتج المحلي لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،و تأثر الناتج الحقيقي خلال العامين الماضيين بانخفاض أسعار النفط،و بلغ معدل النمو 4.1% عام 2015 ليواصل الانخفاض لنحو 1.7% عام 2016، بعد أن حقق معدلا قياسيا فى النمو بلغ 10% عام 2011. 
إلا أن المشكلات الإقليمية علاوة على تراجع أسعار النفط، في الوقت الذي يتزايد فيه الإنفاق العام الحكومي، مثلت ضغطا متزيدا على المالية العامة السعودية، الأمر الذي دفع المملكة، ولأول مره، لإصدار أذون خزانة دولارية.

وبلغت الديون المباشره و القائمة على الحكومة في نهاية عام 2016، بلغت نحو 316.5 مليار ريال، تشكل (12.3%) من الناتج المحلي، مقارنة بـ142 مليار ريال عام2015 ، شكلت(5.6%) من الناتج الإجمالي.
و انقسم إجمالي الديون إلى 103.1 مليار ريال ديون خارجية تعادل 33% من إجمالي الدين، فيما كانت تمثل الديون المحلية 213.4 مليار ريال  تشكل نسبة 67% من إجمالي الدين.

و للمرةالأولى تستدين السعودية من الخارج حيث أن الحكومه لجأت إلى اقتراض 10 مليارات دولار كقرض دولي، إضافة إلى إصدار سندات دولية فى أكتوبر الماضي بقيمة 17.5 مليار دولار، ما يعادل 65.6 مليار ريال، وبلغ إجمالي ما جرى إصداره من أدوات دين محلية ودولية في عام 2016 نحو 200.1 مليار ريال، وعليه يكون إجمالي حجم الدين العام بلغ 342.4 مليار ريال.
و خفضت مؤسسة “ستاندرد اند بورز” التصنيف الائتمانى  للديون السيادية السعودية من “A+”  إلى “A-” مع نظرة “مستقرة”، ليعكس هذا القرار تداعيات التراجع في أسعار النفط وارتفاع عجز الميزانية المتوقع جراء ذلك.

تطور الدين العام السعودي ( مليار ريال )

نحو التقشف

إجراءات تقشفيه لمواجه اقتصاد متأزم؛ أقدمت حكومه المملكة على اتخاذ بعض الإجراءات لمواجه عجز الميزانية العامة للدولة وتوفير مزيد من النقد، إذ أقبلت على خفض راتب الوزير بنسبة 20%، وخفض مكافأة أعضاء مجلس الشورى بنسبة 15%، وخفض الإعانة السنوية لأعضاء مجلس الشورى لأغراض السكن والتأثيث بنسبة 15%، كما خفضت نسبة 15% للمبلغ الذي يصرف لأعضاء مجلس الشورى عن قيمة السيارة و ما تتطلبه من قيادة وصيانة أثناء فتره عضويته، وخفض عدد من المكافآت والمزايا لجميع العاملين بالقطاع الحكومى من السعوديين وغير السعوديين، كما تم تخفيض الحد الأعلى لبدل ساعات العمل الإضافي إلى 25% من الراتب الأساسي، كما شملت القرارات وقف العلاوة السنوية، ويطبق ذلك على كل العاملين بالقطاع الحكومي من السعوديين والوافدين، وعلى العاملين بالقطاع العسكري.  

وكانت الحكومة السعودية أعلنت عن خطتها لتحويل اقتصاد المملكة إلى اقتصاد استثماري عالمي، لا يكون النفط محركه الوحيد فيما عرف برؤية 2030، التي اشتملت على إجراءات من بينها جذب الاستثمارات للقطاع الخاص، وخفض الإنفاق الحكومي.  

تطبيق ضريبه القيمه المضافه على الأفراد؛ أعلنت حكومه المملكة دخول الضريبة الانتقائية المخصصة للسلع التي قد تمثل خطرا على الصحة، مثل التبغ والمشروبات المحلاة والكحول، حيذ التنفيذ منتصف شهر رمضان الماضي،وتكمن أبرز سمات الضريبة، بأنها تفرض بنسبة محددة على سلع محددة (السلع المضرة بالصحة، والبيئة، والسلع الكمالية)، وتعد ضريبه غير مباشرة أي يتحملها المستهلك النهائي، وكذلك تحصل على مرحلة واحدة من قبل الموردين والمصنعين.

وتطبق الضريبة على التبغ بنسبة 100%، ومشروبات الطاقة 100%، والمشروبات الغازية 50% و من المتوقع أن تبلغ إيرادات المملكة من تطبيق ضريبة السلع الانتقائية بأكثر من 12 مليار ريال سنويا، في الوقت الذي تبلغ فيه واردات السعودية من التبغ نحو 7 مليارات ريال والمشروبات الغازية نحو 6 مليارات ريال.

رفع تسعيره الحج والعمرة؛فى اطار تخفيض عجز الميزانية العامة للدولة، قامت حكومه المملكة برفع أسعار مناسك الحج والعمرةأو تأشيرات الدخول للأراضي السعودية، ورسوم الخدمات البلدية، ورسوم مرور السيارات والمخالفات، بالإضافة لرسوم الخدمات البلدية المتعلقة بلوحات الدعاية والإعلان،لتوفير مزيد من الدخل للميزانيه وتحقيق فوائض ماليه أخرى من خارج الاقتصاد المحلى وقد ارتفعت الرسوم على المناسك الدينيه  لتكون سعر التأشيرة التى مدتها6 أشهر 3000 ريال سعودى.

فرض رسوم جديده على العمالة الوافدة وزويهم؛ بعد الجدال الكبير الذى دار بين المؤسسات الحكومية التي تعتبرفرض الرسوم على المغتربين خطوة نحو تحقيق التوازن بين الإيرادات والمصروفات في الميزانية العامه بحلول 2020، تم تطبيق رسوم شهرية على المرافقين والمرافقات، للعمالة الوافدة في المملكة بواقع 100 ريال عن كل مرافق، والتي تستهدف توفير مليار ريال بنهاية العام.

وتشمل الرسوم الجديدة التابعين، وهم الزوجة والبنات والأبناء الذكور دون سن 18 سنة، وتشمل كذلك المرافقين وهم الأبناء الذكور فوق سن 18 سنة، والزوجة  والأب والأم، والعمالة المنزلية والسائقون، وكل من على الكفالة بشكل مباشر، أما في عام 2018، فسيتم تطبيق رسوم على الأعداد الفائضة عن أعداد العمالة السعودية في كل قطاع، بواقع 400 ريال شهرياً عن كل عامل وافد، في حين ستدفع العمالة الأقل من أعداد العمالة السعودية 300 ريال شهرياً، وسيدفع كل مرافق 200 ريال شهرياً،  ومن المتوقع أن يتم تحصيل 24 مليار ريال في 2018، وبحلول عام 2019، ستتم زيادة المقابل المالي للعمالة الوافدة في القطاعات ذات الأعداد الأعلى من السعوديين إلى 600 ريال شهرياً، وفي القطاعات ذات الأعداد الأقل من السعوديين إلى 500 ريال شهرياً، على أن يرتفع مقابل كل مرافق إلى 300 ريال شهرياً، ومن المتوقع تحصيل 44 مليار ريال الى خزينه الدوله من هذه الرسوم .

وجدير بالذكر أن الاقتصاد السعودي يعتمد على نحو 50% من إجمالي القوة العاملة لديه على العمالة الوافدة، وهذه الإجراءات تعني تسريح عدد كبير من العمالة الوافدة غير القادرة على تحمل هذه الرسوم الكبيرة، ومن هنا فإن هذه القرارات من المنتظر أن تؤثر على حجم الاقتصاد ككل وتراجع معدلات نموه.

إلغاء مشروعات بنيه تحتية؛قامت حكومه المملكه بمراجعة المشاريع غير المنتهيةفي البنية التحتية والتنمية داخل المملكه لتجميدها أو إعادة هيكلتها، وذلك من خلال مكتب ترشيد الإنفاق الرأسمالي الذي أقيم العام الماضي لتعزيز كفاءة الحكومةعلى توفير اكبر قدر من النقد لسد عجز الموازنه، وذلك من خلال وضع قائمة بالمشاريع التي لم تصل نسبة إنجازها إلى 25% للنظر فى امكانيه ايقافها مؤقتا، والتى قد بدأ العمل فيها خلال فتره أسعار النفط  المرتفعه والإنفاق الحكومي الباذخ الذي انتهى عندما بدأ انحدار أسعار النفط الخام منتصف 2014 الامر الذى يزيد صعوبة توفير الأموال التي تحتاجها الرياض لإتمام تنفيذ تلك المشاريع، وقد قدرت قيمة المشاريع التي لا تزال متوقفة بقيمة 167 مليون دولار في حين تمّ إلغاء أخرى بقيمة 196 مليار دولار.

استمرار صفقات التسليح؛يبدو أن المملكة، ورغم ما تعانيه من عجز مالي، تتجه نحو مزيد من التسليح لمواجهة المخاطر المحيطة بهافي ظل التوترات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، وعلى رأسها الحرب السعودية في اليمن و العداوه المتأصله مع إيران العدو الأكبر للسعودية في المنطقة، وافق البنتاجون على بيع 9 طائرات هليكوبتر من طراز “بلاك هوك”إلى السعودية بمبلغ 495 مليون دولار.

وفى اليوم الأول لزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرياض، تم الإعلان عن عقود تسليح أمريكية للمملكة العربية السعودية بقيمة 110 مليارات دولار ضمن صفقه من المقرر لها أن تبلغ 400 مليار دولار.
كما أن بريطانيا باعت للرياض معدات عسكرية بقيمة تجاوزت 3 مليار دولار،بالإضافه إلى اتفاق مع شركة “لوكهيد مارتن” للاستثمار بقيمة 6 مليارات دولار في مجال تصنيع الطائرات، شمل تجميع 150 طائرة مروحية من طراز “بلاك هوك” في السعودية.

الأمر الذي من شأنه استنزاف الخزانة السعوديةو تكبيد الميزانيه العامه للدوله أعباء أخرى من جانب اخر، ذهب بكل مجهودات المملكه التى قامت بها سدى فى سد عجز الميزانيه التى اتخذت من أجلها إجراءات مصيريه اتخذتها لأول مره تجاه مواطنيها.

خروج من السوق

يبدو أن اختلال الاقتصاد السعودي قد أربك المتعاملين فيه، وتعرض قطاع المقاولات لهزات عديدة نظرا لتوقف عدد من المشاريع نتيجة لقصر الإنفاق الحكومي وتأجيل عدد من مشاريع البنية التحتية، وألقت أزمة الاقتصاد السعودي بظلالها على عدد من الشركات منها، “سعودي أوجيه”،و”مجموعة بن لادن”، و”المعجل”، وعدد من الشركات الصغيرة التي تعمل مع تلك الشركات من “الباطن” لتراجع الإنفاق الحكومي ما أثر على أوضاع عشرات آلاف الأجانب والسعوديين.

نهاية “سعودي أوجيه”؛هى واحدة من شركتي مقاولات عملاقتين، كلفت بتنفيذ خطط التنمية الكبرى وتطوير البنية التحتية للمملكة وبناء شتى المرافق من منشآت الدفاع إلى المدارس والمستشفيات.

وقد أثر هبوط أسعار النفط فى منتصف 2014 وما أعقبة من خفض حاد للإنفاق الحكومي بشكل كبير على قطاع المقاولات في المملكة، وعلى “أوجيه” بوجه خاص، لارتباطها بالأعمال الحكومية للمملكة و العقود الحكومية بشكل أساسي، وتقدر مديونيه الحكومة السعودية”لسعودي أوجيه” بنحو 30 مليار ريال، عن الأعمال التي نفذتها الشركة لحكومة المملكة، ومع تأخر الحصول على هذه المبالغ الطائلة كافحت “أوجيه” لسداد التزاماتها التي تشمل 15 مليار ريال من القروض ومليارات أخرى تدين بها للمقاولين والموردين، ونحو 2.5 مليار ريال رواتب متأخرة ومكافآت للعمال، ومن المنتظر أن تطوي الشركة صحة طويلة من العمل استمرت قرابة 40 عاما، بعد أن وجهت خطابا إلى موظفيها يؤكد بأن 31 يوليو 2017 سيكون أخر يوم عمل بتاريخها.

ختاما،تواجه المملكة ثنائية؛ تزايد متطلبات الإنفاق الحكومي، وتراجع الإيرادات. في الوقت الذي تنخرط فيه المملكة في عدد من الصراعات الإقليمية في مقدمتها حرب اليمن، لذا تواجه المالية العامة ضغوطا متزايدة الأمر الذي دفع المملكة لإصدار سندات دولارية لتغطية العجز المتزايد.
ومن أجل ضغط الإنفاق العام أوقفت الحكومة عدد من مشاريع البنية التحتيه، الأمر الذي مثل ضغطا على عدد كبير من الشركات المتعاملة مع الحكومة وبالاخص ما تعرض له قطاع المقاولات والإنشاءات والذي إنتهي بإعلان شركة “سعودي أوجيه” عن إفلاسها. علاوة على إنخفاض جودة الإنفاق الحكومي حيث تهدر المملكة نحو 100 مليار دولار سنويا في شكل نفقات غير فاعلة وصفقات تجارية غير واضحة المعالم، وإقبال المملكة على خطوات غير محسوبة خاصة إبرامها صفقات تسليح تتخطي 400 مليار دولار مع واشنطن في ظل وضع اقتصادي مأزوم.

وفي طريقها لتنويع مصادر الإيرادات، قامت المملكة بفرض ضرائب جديدة، ورسوم على العمالة الوافدة وزويهم ومن المنتظر أن يدفع هذا القرار العمالة الوافدة، الماهرة، للخروج والبحث عن أسواق عمل أخرى بالمحيط الإقليمي في ظل المبالغة في تقدير الرسوم المقرر فرضها، وبهذا من المنتظر أن ينكمش الاقتصاد السعودي إذ تمثل العمالة الوافدة أكثر من 50% من حجم القوة العاملة بالمملكة.

 

 

……………………………………………………………….

المراجع 
1.    بعدخفض الرواتب: هل دخل التقشف السعودي مرحلة جديدة؟ ،bbcعربي ، 27سبتمر2016 ، https://goo.gl/rFoMGJ
2.    -السعودية تتجه لتطبيق الضريبة الانتقائية مطلع إبريل، العربيه ، 22فبراير 2017 ، https://goo.gl/BiWQzt
3.    -الخطط الاقتصادية السعودية: رؤية أم سراب؟ ، المعهد العربي للدراسات الاستراتيجيه ، 1 يوليه 2016 ، https://goo.gl/geV2BF
4.    -تقرير “ماكنزي” عن الاقتصاد السعودي ، العربيه ، 22ديسمبر 2015، https://goo.gl/1F7Z4b
5.    -خريطة القوى الاقتصادية في المملكة العربية السعودية،المعهد العربي للدراسات الاستراتيجيه ، 1يناير 2016، https://goo.gl/5afssQ
6.    -السعودية تضاعف إيرادها غير النفطي لـ 200 مليار ريال، الاسواق العربيه ،22ديسمبر2016، https://goo.gl/2UmhXn
7.    لماذا أغلقت «سعودي أوجيه» أبوابها؟ – صحيفة عكاظ
http://okaz.com.sa/article/1554381/اقتصاد/لماذا-أغلقت-سعودي-أوجيه-أبوابها
8.    -هل تعالج الإصلاحات الاقتصادية في السعودية مشاكلها المالية؟، bbcعربى ، 3اكتوبر2016، https://goo.gl/iGBDwf
9.    -تراجع قيمة الصفقات العقارية في السعودية 31.2% في مايو مقارنة بالعام الماضي،cnnبالعربي ، 4يونيو2017، https://goo.gl/SYBWNy