توازن جديد .. الهند و«إسرائيل» تحالف أم شراكة استراتيجية؟ - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
توازن جديد .. الهند و«إسرائيل» تحالف أم شراكة استراتيجية؟

توازن جديد .. الهند و«إسرائيل» تحالف أم شراكة استراتيجية؟




 

خلال الزيارة التاريخية التي قام بها رئيس وزراء الهند “ناريندرا مودي” إلى إسرائيل منذ أيام قليلة، في يوليو 2017، وهي أول زيارة لرئيس وزراء هندي منذ تطبيع العلاقات الهندية الإسرائيلية عام 1992، قال نتنياهو لمودي: “أنا وأنت سنغير العالم”. إشارةً إلى ذلك التعاون العسكري الأضخم في تاريخ البلدين، وربما الأضخم في تاريخ إسرائيل، وتأكيداً على توافق الأجندات السياسية للرجلين، الذي قد يُمكّنهما من إحداث تحولات سياسية في خريطة المنطقة.

وهو الأمر الذي يستدعي ضرورة التنقيب في تاريخ البلدين وتحولات العلاقة فيما بينهما، وقبل كل ذلك، تحليل القدرات الإسرائيلية في الصناعات العسكرية، التي باتت تمنحها مكانة متميزة في خريطة العلاقات الدولية.

نظرة على الصناعات العسكرية الإسرائيلية

 

يمكن القول أن عام 1967 كان نقطة التحول في تاريخ الصناعات العسكرية الإسرائيلية، فبسبب تخاذل بعض الدول الغربية عن تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، ظهرت فكرة أهمية الصناعات الوطنية العسكرية وعدم الاعتماد على الخارج. ومن المهم التأكيد على أن إسرائيل لم تنظر إلى إنتاج السلاح من منظور اقتصادي فقط، بل قامت بربط تصدير السلاح بأهداف استراتيجية تحقق لها مكاسب متعددة، فبدأت بعلاقات سرية مع عدد من دول القارة الإفريقية لتحقيق أهداف سياسية أمنية دعائية ومخابراتية.

ومع بداية الثمانينيات، بدأت تتصاعد الصناعات العسكرية الإسرائيلية وتتطور، ودخل القطاع الخاص بقوة في هذه الصناعة التي بدأت تحقق مزيداً من الأرباح، فتم تأسيس مئات الشركات المتخصصة في الصناعات الحربية، ومع سقوط الاتحاد السوفييتي قفزت الصناعات العسكرية الإسرائيلية قفزة كبيرة، فقد وصلت نسبة تصدير الأسلحة الإسرائيلية حوالي 25% من قيمة إجمالي الصادرات الإسرائيلية، نتيجة النقص في سوق السلاح الذي أحدثه غياب الاتحاد السوفييتي.

ومنذ عام 2006 بدأ مؤشر مبيعات الأسلحة الإسرائيلية يرتفع بشكل ملحوظ، ففي عام 2011 بلغت قيمة الصادرات الإسرائيلية من الأسلحة ما قيمته 6,5 مليار دولار، وفي عام 2012 بلغت الصادرات 7 مليارات دولار، وفي عام 2013 بلغت قيمة الصادرات حوالي 6,54 مليار دولار، وفي عام 2014 زادت ميزانيات الدفاع في القارة الأوروبية بنسبة 8.3% نتيجة ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، ونتيجة لسلسلة هجمات شنها مسلحون في فرنسا وفي عدد من الدول الأوروبية، ومع تدفق موجات اللاجئين من الشرق الأوسط، أدى هذا كله إلى ارتفاع جلي في هذه الميزانية نتيجة رغبة هذه الدول بتحصين دفاعها وأمنها في وجه المخاطر الجديدة؛ لذلك انتعشت أكثر تجارة الأسلحة الإسرائيلية، فبلغت المبيعات الإسرائيلية ما قيمته 7,5 مليار دولار، وهناك مراكز أبحاث تحدثت عن حوالي عشرة مليارات دولار، وحسب صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية التي كشفت أن 29 دولة تستورد الأسلحة المتنوعة من إسرائيل، أبرزها: الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وإسبانيا وأستراليا ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية وكينيا وبيرو وأوغندا.

وفيما يلي أبرز مؤسسات الصناعات الحربية

1-مؤسسة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI)

تأسست عام 1953، كشركة حكومية صغيرة لصيانة الطائرات، وحالياً في مجموعة واسعة نسبياً من المجالات، من بينها الطيران العسكري، المدني، الصواريخ، الطائرات دون طيار، الرادارات، السايبر، والروبوتيات، وتركّز عملها تحديداً على المجال العسكري.

و استطاعت تحقيق عدداً من الإنجازات التكنولوجية، لكن بقي معظمها محجوبا لسنوات كثيرة و كُشف عن القليل منها فقط، مثلا، صناعة أجنحة الطائرة المُراوغة F35 الأمريكية الجديدة، التي من المتوقع أن تبيع الشركة بالمجمل منها نحو 800 زوج أجنحة بقيمة نحو 2.5 مليار دولار، خلال نحو 10 حتى 15 عاماً، إلى شركة “لوكهيد مارتين” مُصنّعة طائرات F35.

ويصل الحجم المالي لنشاطات الشركة في العام إلى نحو 3.7 مليارات دولار، من بينها نحو 80% مخصصة للتصدير، إلى نحو 100 دولة في أنحاء العالم.

2- مؤسسة الصناعات العسكرية الإسرائيلية(IMI)

مؤسسة تابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية، يتم توجيه 40% من منتجاتها للتصدير، يمكن اعتبار منتجاتها في الأغلب أسلحة برية، سواء الخفيفة أو الثقيلة، كالمدافع من عيار 105 ملم ودبابات الميركافا الشهيرة والقذائف الصاروخية والمدافع المضادة للطائرات، ويقترب دخلها السنوي من مليار دولار.

3- مؤسسة رافائيلRAFAEL

هي مؤسسة تابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية، وتعرف بهيئة تطوير الوسائل الحربية، ومهمتها الرئيسية البحث عن وسائل قتالية متقدمة اعتماداً على التكنولوجيا الحديثة، وتضع تصميمات لأسلحة متطورة، كالصواريخ الموجهة، ومعدات التوجيه والتصويب، والحاسبات الإلكترونية، وأجهزة قياس المسافات الإلكترونية، ونظم حرب إلكترونية، وقنابل ذكية، ويتراوح دخلها السنوي بين 500 و800 مليون دولار.

إلى جانب عدة شركات برزت مؤخراً على ساحة “صناعة الأسلحة” في إسرائيل، مثل:

• شركة أنظمة إلبيط: شركة عامة عالمية، مقرها في إسرائيل، تأسست عام 1996، ويقع مقرها في حيفا المحتلة، متخصصة في إنتاج أنظمة التجسس والاستطلاع.

• إلزرا: إحدى شركات الدفاع والصناعة العسكرية في إسرائيل، تأسست عام 1967، و صنعت العديد من الأسلحة والمركبات، مثل: مسطيف (طائرة بدون طيار).

• بلَسَان ساسا: شركة صناعات أسلحة دفاعية إسرائيلية مختصة بصناعة المركبات تأسست عام 1985.

• أنظمة سولتم: وهي شركة صناعة عسكرية إسرائيلية تأسست عام 1952، ويقع مقرها في يوكنعام، وتقوم بتطوير وتصنيع أنظمة المدفعية المتقدمة، ومدافع الهاون والذخيرة.

ورغم تميز الصناعات العسكرية الإسرائيلية في مجال الجو، إلا أن إنتاجها يتميز بالتنوع والغزارة، فهي تنتج الأسلحة الصغيرة والخفيفة، والمدرعات (دبابة الميركافا، العربة المدرعة الأمريكية م-113، دروع المواد المركبة والدروع الفعالة ودروع شوبهام)، والمدفعية (المدافع من عيار 105مم، 155مم المجرورة وذاتية الحركة)، والأسلحة المضادة للدبابات، والطائرات (مقاتلة كفير، وتحديث المقاتلة الأمريكية شماي هوك، والمقاتلة فانتوم 2000)، والطائرات بدون طيار، والذخائر الجوية، والصواريخ البالستية، والصواريخ الجوالة، وأسلحة الدفاع الجوي الأرضية، وأسلحة الدفاع المضاد للصواريخ، وتكنولوجيا الهندسة العسكرية (جميع أنواع التحصيناتوالجسور الميكانيكية سريعة التجهيز وأجهزة كشف الألغام، وإنتاج الألغام المضادة للأفراد والدبابات بأنواعها)، والأسلحة الكيماوية، وأخيراً أسلحة الحرب البيولوجية.

ولا يمكن الحديث عن الصناعات العسكرية الإسرائيلية، دون ذكر العلاقات العسكرية الوثيقة بين إسرائيل وبعض الدول العربية.

فقد ظهرت تقارير أجنبية مؤخراً تفيد تزويد إسرائيل للأردنبـ16 مروحية قتالية من نوع كوبرا، بعد خروجها من الخدمة في سلاح الطيران الإسرائيلي، عقب صفقة طائرات من دون طيار من نوع هارون وسكايلارك.

أمّا بالنسبة للسعودية، فقد جرى الحديث عن أنها بجانب أربع دول خليجية أخرى (قطر، والإمارات، والبحرين، وعمان) أجروا مفاوضات لشراء منظومة اعتراض الصواريخ القصيرة المدى “القبة الحديدية” التي طورتها شركة “رافائيل” الإسرائيلية بالتعاون مع شركة “رايثون” الأمريكية، لمواجهة توسع الترسانة الصاروخية الإيرانية. وهناك معلومات أخرى – غير مؤكدة – بشأن شراء السعودية لطائرات إسرائيلية من دون طيار عن طريق جنوب إفريقيا.

كما كشفتمجلة “إسرائيل ديفنس” في 27 نوفمبر 2016، عن قرب استلام قطر صفقة طائرات أمريكية من طراز “F15” مزودة بخوذات طيارين من صناعة شركة “إلبيت” الإسرائيلية، وجاء في تقرير القناة الثانية الإسرائيلية أن إسرائيل باعت أنظمة دفاع صاروخي وأجهزة للحرب الإلكترونية للإمارات، وفي عام 2009 طلبت تل أبيب الحصول على أذون لتوريد مكونات لطائرات بدون طيار للإمارات، وخوذات طيارين وأنظمة التزود بالوقود جواً ورادارات أرضية ومكونات لطائرات مقاتلة وأنظمة لعرقلة إطلاق صواريخ، وأنظمة رادار محمولة جواً وأنظمة التصوير الحراري، ومعدات حرب إلكترونية.

تحولات العلاقات الهندية الإسرائيلية

 

لا شك أن العلاقات الإسرائيلية الهندية تعتبر واحدة من الحالات المُركبة في العلاقات الدولية، فهي التي شهدت تحولات جذرية عبر 7 عقود، بدايةً من انحياز هندي واضح لصالح القضية الفلسطينية ضد إسرائيل، وهو الانحياز الذي تخلله تعاون استخباراتي وعسكري على استحياء بين الطرفين، مروراً بانفراج تدريجي في العلاقات إلى الحد الذي أصبحت به الهند أهم شريك عسكري لإسرائيل، رغم أن نجم القضية الفلسطينية لم يخفت في الهند تماماً.

عارض الهند قرار تقسيم فلسطين عام 1947، وكانت أول دولة غير عربية تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية، ومن ثَمَّ أقامت معها علاقات رسمية عام 1980، كما كانت أول دولة غير عربية تعترف بدولة فلسطين عام 1988، حينما تم إعلان استقلال دولة فلسطينفي مدينة الجزائرخلال دورة استثنائية في المنفى من قبل المجلس الوطني الفلسطيني.

لكن لم تصمد هذه المواقف كثيراً، فقد اعترفت الهند بإسرائيل في سبتمبر 1950، ووافقت على فتح قنصلية إسرائيلية في مومباي في سنة 1953، إلا أنها حافظت على مستوى العلاقات الدبلوماسية عند المستوى القنصلي حتى سنة 1992، حينما أعلن رئيس وزراء الهند “ناراسيما راو” يوم 29 يناير إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين الهند وإسرائيل، وتبادلت الدولتان السفراء.

وخلال هذه الفترة من الفتور في علاقة البلدين، شهدت عدة تطورات، مهّدت لتطور العلاقات بين البلدين فيما بعد، ففي عام 1962، عندما اشتعلت الحرب بين الهند والصين طلب نهرو من رئيس الوزراء الإسرائيلي بن جوريون مساعدات عسكرية تمثلت في نوعيات محددة من الأسلحة الإنجليزية الصنع التي كان يستخدمها الجيش الهندي، مثل الهاون 81 مم و120 مم ومدافع الميدان 25 رطلاً و ذخائرها، و استجابت إسرائيل بسرعة للمطالب الهندية، وفي عام 1963 قام عضوا حزب المؤتمر الهندي تي أس باهيتمان وشاكر رغو ناثان بتعليمات من نهرو بزيارة إسرائيل لدعم التعاون العسكري بين البلدين، ورداً على هذه الزيارة قام رئيس الأركان الإسرائيلي ديفد شالفيت بزيارة الهند، حيث وقع اتفاقية عسكرية للتعاون الاستخباراتي والتدريبات المشتركة وتلبية احتياجات الهند العسكرية.

وفي عام 1965 وبمناسبة حرب الهند مع باكستان قدمت إسرائيل للهند كميات ضخمة من الأسلحة والمعدات العسكرية خاصة في مجال الصواريخ المضادة للدبابات وقذائف المدفعية وأجهزة الاتصالات. وفي 1967 أرسلت الهند لإسرائيل كميات ضخمة من قطع غيار مركبات القتال التي تحتاجها إسرائيل خاصة بالنسبة لدبابات إم إكس 13، وفي أعقاب هذه الحرب أرسلت الهند وفداً عسكرياً إلى إسرائيل للوقوف على الخبرة الإسرائيلية في القتال على أكثر من جبهة وكذا تخطيط وتنفيذ العمليات البرية الشاملة.

وبعد حرب 1973 تعددت زيارات الوفود الهندية لإسرائيل للحصول على خبرات الحرب الإلكترونية، وعقب غزو لبنان 1982 حرصت الهند على الحصول على الخبرة الإسرائيلية في مجال توجيه الضربات الجوية باستخدام طائرة الاستطلاع والإنذار المبكر الإسرائيلية E2C، وانعكس هذا في طلب الهند من إسرائيل تزويدها في التسعينيات بنظام فالكون للإنذار المبكر.

إذن، لماذا رغم هذه التعاون العسكري الكثيف، لم تُعلن الهند وجود علاقات طبيعية بينها وبين إسرائيل حتى عام 1992؟

1- نظر حزب المؤتمر الحاكم في الهند إلى “المشروع الصهيوني” باعتباره امتدادًا للاستعمار الغربي.

2- كان لقرار إنشاء إسرائيل دلالة خاصة من وجهة النظر الهندية، فقد نشأت إسرائيل بنفس الطريقة التي نشأت بها الهند، وهي التقسيم على أساس ديني، ما كانت تعارضه النخبة الهندوسية.

3- كان للعلاقات الهندية الأمريكية خلال تلك المرحلة، التي اتسمت بدرجة من عدم الثقة، انعكاسها على العلاقات الهندية الإسرائيلية.

4- لعب العامل الداخلي المتمثل في وجود أقلية مسلمة كبيرة في الهند، دوراً مهماً في تأجيل الانفتاح الهندي على إسرائيل.

ومنذ عام 1992، تطورت العلاقات الهندية الإسرائيلية على كل الأصعدة بقفزات كبرى، حتى وصل “ناريندرا مودي” –رئيس الوزراء الحالي – إلى سدة السلطة في الهند في مايو 2014، لتحتل إسرائيل بؤرة التركيز في انخراط حكومته في المنطقة، وفي ظل قيادته، لم توسع نيودلهي نطاق الشراكة الاستراتيجية الهندية الإسرائيلية وحسب، وإنما تحركت أيضاً في اتجاه التخلي عن “موقف التوازن” التقليدي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وفي يوليو 2017، قام مودي بزيارة إلى إسرائيل، وصُفت بالتاريخية، لأنها أول زيارة لرئيس حكومة هندي إلى إسرائيل منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

في الوقت الذي بلغت فيه حجم التجارة العسكرية بين الدولتين، مليار دولار سنوياً خلال الخمس سنوات الماضية، وبعدما تحولت الهند إلى إحدى ساحات التصدير الكبرى لإسرائيل، خاصة فيما يتعلق بالمقتنيات العسكرية، فأصبحت إسرائيل ثاني مصدر للأسلحة إلى الهند بعد روسيا في حين تأتي الولايات المتحدة في المركز الثالث.

ويمكن تفسير هذا التحول (العلني) الضخم في العلاقات بين البلدين بدايةً من التسعينات، وفقاً للعوامل الآتية:

1- تطور العلاقات العربية الإسرائيلية الذي بدأته مصر في نهاية السبعينيات، حيث أصبح بإمكان أي دولة أن تحتفظ بعلاقات جيدة مع كل من الدول العربية وإسرائيل في الوقت نفسه.

2- الجهد الحثيث الذي تبذله إسرائيل منذ عقود لتكوين شبكة من العلاقات المتينة مع قوي إقليمية بازغة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، فنجد أنه من إجمالي ٤٠٠ منحة تقدمها إسرائيل لدراسات ما بعد الدكتوراه فإن ٣٠٠ منها تذهب للطلاب من الهند، كما تقدم إسرائيل ٢٥٠ منحة لطلاب من الهند والصين في إطار برنامج دراسي مدته 10 أشهر.

3- التحديات التي تواجهها الهند من جوارها الإقليمي، الذي لا يقتصر على باكستان فقط، ولكن أيضاً أفغانستان وميانمار، ما يجعل الطلب الهندي علي السلاح هو الأعلى على مستوي العالم.

4- احتياج الهند إلى قوة اللوبي اليهودي في الدول الكبرى، وهي تتطلع لمقعد دائم في مجلس الأمن، ولعضوية مجموعة الموردين النوويين الدولية.

 

التعاون العسكري الأضخم في التاريخ

 

استعرضنا فيما سبق ملامح التعاون العسكري الهندي الإسرائيلي، حتى قبل إقامة علاقات رسمية بين البلدين عام 1992، وهو التعاون الذي لم يقتصر على تصدير السلاح فقط، وإنما امتد إلى تصدير التكنولوجيا العسكرية، والتعاون في مجال التدريب العسكري.

وكما أكدنا سابقاً أن العلاقات السياسية والعسكرية بين البلدين في عهد رئيس الوزراء الحالي دخلت مرحلة متقدمة للغاية (منذ مايو 2014).

ففي أكتوبر عام 2014، عقد الطرفين صفقة عسكرية ضخمة، زودت إسرائيل بموجبها الهند بصواريخ مضادة للدبابات من طراز “سبايك” بعقد قيمته نصف مليار دولار، وخلال نفس العام صادقت حكومة نيودلهي على صفقات دفاعية مع إسرائيل بقيمة 662 مليون دولار، فيما وصل حجم التجارة المتبادلة بين الهند وإسرائيل إلى 6 مليارات دولار سنوياً.

ودشن سلاح البحرية الهندي الفرقاطة “Visakhapatnam” القادرة على التهرب من أجهزة الرادار المختلفة، بعد تزويدها بمنظومات رادار وإنذار إسرائيلية الصنع، وبحسب السلطات الهندية فإن الفرقاطة المذكورة ستدخل في الخدمة رسمياً في عام 2018.

واختبرت الهند في ديسمبر 2015 صاروخاً جديداً طورته مع إسرائيل، ويمكن للصاروخ بعيد المدى التصدي للتهديدات الجوية، وقالت وزارة الدفاع الهندية حينها، إن سفينة حربية نفذت تجربة إطلاق نظام الصواريخ الذي تعاونت الهند وإسرائيل على تطويره.

كما وقعت شركة “رافائيل” الإسرائيلية وشركة ريلاينس ديفنس الهندية عام 2016 اتفاق تعاون حول إنتاج وتطوير منظومات الدفاع الجوي، وصواريخ جو-جو، ومناطيد مراقبة كبيرة، لمصلحة السوق الهندية.

ووفقاً لبيانات معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي لعام 2016، زادت تجارة الأسلحة الهندية مع إسرائيل بنسبة 117٪، من 276 مليون دولار عام 2015 إلى 599 مليون دولار عام 2016.

ومن المقرر أن تشارك القوات الجوية الهندية للمرة الأولى في تدريبات قتالية جوية متعددة الجنسيات في “إسرائيل” خلال العام الحالي 2017. وستضم هذه المناورات 6 دول أخرى، هي: الولايات المتحدة واليونان وبولندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا.

وخلال زيارة رئيس وزراء الهند، كان توقيع الصفقة الأضخم في تاريخ البلدين، وهي كذلك الأكبر في تاريخ الصناعات العسكرية الإسرائيلية، التي بلغت قيمتها 2 مليار دولار، حيث ستحصل بموجبها الهند على كل مركبات منظومة MRSAM، وهي نموذج للمنظومة الدفاعية “براك 8”، ومنصات إطلاق صواريخ، وصواريخ، ووسائل اتصال، ومنظومات تحكم ومراقبة، ومنظومات كاشوف (رادار). كما تم الإعلان في وقت لاحق عن صفقة أخرى قيمتها 630 مليون دولار لتزويد البحرية الهندية بأنظمة دفاع صاروخي إسرائيلية.

وبذلك، يمكن القول أن استمرار العلاقات الهندية الإسرائيلية على هذا المنوال، من شأنه أن يفتح المجال أمام أضخم شراكة عسكرية في التاريخ بين البلدين، وهي الشراكة التي إن قابلتها تفاهمات وتوافقات سياسية بعيدة الأمد، من شأنها أن تُحدث تحولات جذرية في خريطة المنطقة بأكملها.

………………………………………………………………………………………………………..

المراجع:
  1. عبد المجيد سباطة، “كل ما تريد معرفته عن الصناعات العسكرية الإسرائيلية”، موقع ساسة بوست، 26 إبريل 2015، متاح على الرابط التالي: https://www.sasapost.com/israeli-weapons/.
  2. حسن العاصي، “القصة الكاملة لسلاح الإسرائيلي وتعدد الغايات”، موقع هاف بوست، 24 مارس 2017، متاح على الرابط التالي: http://www.huffpostarabi.com/hassan-alasy/-_10789_b_15576532.html.
  3. “أسرار الصناعة العسكرية الأكثر نجاحاً في إسرائيل”، موقع المصدر، 17 ديسمبر 2016، متاح على الرابط التالي: http://bit.ly/2t1oBbe.
  4. معتز بالله محمد، “دول عربية اشترت أسلحة من إسرائيل: تعرفوا عليها”، موقع رصيف 22، 5 ديسمبر 2016، متاح على الرابط التالي: http://bit.ly/2uu9xr0.
  5. “ما سر حب الهند لإسرائيل؟”، موقع يورو نيوز، 3 يوليو 2017، متاح على الرابط التالي: http://arabic.euronews.com/2017/07/03/india-and-israel-sign-the-biggest-arms-deal.
  6. عبد الرحمن الحسيني، “العلاقات الهندية الإسرائيلية: رسائل مختلطة”، موقع الغد، 4 نوفمبر 2015، متاح على الرابط التالي: http://bit.ly/2tdF0Ny.
  7. هدير محمود، “العلاقات الهندية الإسرائيلية: تعزيز يتصاعد على حساب فلسطين”، موقع البديل، 1 إبريل 2016، مناح على الرابط التالي: http://bit.ly/2ukUUp9.
  8. نيفين مسعد، “العلاقات الهندية – الإسرائيلية”، موقع صحيفة الأهرام، 8 يوليو 2017، متاح على الرابط التالي: http://bit.ly/2tUj8pj.
  9. مدحت أيوب، “مستقبل التحالف الهندي الإسرائيلي”، موقع الجزيرة نت، 3 أكتوبر 2004، متاح على الرابط التالي: http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/36F703A5-8E91-43A5-B297-E59C8F42080B.
  10. محمد فايز فرحات، “لماذا استبعد ناريندرا مودي رام الله أثناء زيارته لإسرائيل؟”، موقع مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 6 يوليو 2017، متاح على الرابط التالي: http://acpss.ahram.org.eg/News/16339.aspx.
  11. “تحسن التعاون الأمني والدفاعي بين الهندي وإسرائيل”، موقع القصة، 12 يوليو 2017، متاح على الرابط التالي: http://alkessa.com/artical-17128.
  12. “في سابقة تاريخية: مودي يزور إسرائيل لتعزيز التعاون العسكري”، موقع روسيا اليوم، 3 يوليو 2017، متاح على الرابط التالي: http://bit.ly/2ukRH97.