ماذا تمثل قاعدة محمد نجيب للترسانة الدفاعية المصرية؟ - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
ماذا تمثل قاعدة محمد نجيب للترسانة الدفاعية المصرية؟

ماذا تمثل قاعدة محمد نجيب للترسانة الدفاعية المصرية؟




تشكل القواعد العسكرية للقوات المسلحة للدول، نقطة تمركز هامة تُستَخدم لإيواء الأفراد والعتاد العسكري، والتهيئة للأعمال التدريبية والهجومية والدفاعية التي تدخل ضمن استراتيجية الدول لحماية أمنها القومي، وتعزيز خططها واستراتيجياتها العظمي (Grand Strategy) علي وضع تفسيرات وقراءات مُحكَمة للبيئات والتهديدات الكبري وكيفية التعامل معها ومعالجتها بصورة استباقية بالأساس.

كما تختلف أحجام القواعد العسكرية حسب مهامها والبيئات الاستراتيجية التي تُنشأ وتتموضع فيها، كما تخضع عادًة القواعد العسكرية داخلية كانت أم خارجية، لتصميم هندسي ذكى يتيح لها الوقوف علي مقربة من خطوط الدعم والتموين بشتي فروعه للقواعد العسكرية الصديقة الأخري(Military reinforcement)، والعمل علي خلق نقطة أمنية هامة تُسَلِم للنقطة الثانية وهكذا.

تختلف أحجام وطرق إنشاء القواعد العسكرية من دولة إلي أخري حسب المعطيات والظروف والمهام الموكله إليها، لكنها بشكل عام تتراوح من نقاط إلى مدن عسكرية كاملة التجهيزات، وقد تحوي القواعد العسكرية المتوسط والمأهولة علي تجمع قتالي بحجم فرقة (20 ألف مقاتل) يتوزعون على أفرع ميدانية عديدة (بحرية – جوية – دفاع جوي – مشاة ميكانيكي) ضمن الإطار الهيكلي التنظيمي العامل بها، فضلاً عن مدارج هبوط للطائرات والمروحيات ومخازن سلاح وذخيرة ومنشآت سكنية وساحات تدريبية متعددة الأغراض.

الاختلافات البنيوية للقواعد العسكرية في خريطة الانتشار العسكري للقوى الدولية العظمي والإقليمية المتنافسة:

يختلف التواجد العسكري في نطاقه العالمي للقوي الدولية العظمي بشكل بنيوي عن التواجد العسكري للقوي الإقليمية التي دخلت للتو في طاحون تنافس حاد علي الدولة المركز في إقليم الشرق الأوسط (تركيا – إيران – اسرائيل). من جهة سعت الدول العظمي لاتباع استراتيجيات عظمى وحاكمة اتجاه المناطق الحيوية في العالم خاصة “المضائق البحرية” فسعت كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين وبريطانيا  وفرنسا إلى التواجد من خلال قواعد عسكرية متوسطة ومأهولة بشتي أقطار العالم، تعدت أحيانًا مجالها الحيوي، ففي الحالة الأمريكية وصل عدد القواعد العسكرية إلى 750 قاعدة في أكثر من 130 دولة،إذ لا تتمتع أي دولة في العالم بالتخطيط الاندماجي التداخلي عالى التعقيد علي القدر الذي تتمتع به الولايات المتحدة وعليه هيمنت علي العالم عسكريًا بصور تحالفات أمنية وتواجد مباشر ودخلت في حيز المجال الحيوي لدول الشرق العظمى ” روسيا – الصين “، في نطاق البطن الآسيوية الرخوة، وبحر الصين الجنوبي علي التتابع.

أما في الحالة الإقليمية فجاء التمثيل العسكري للقوي الإقليمية داخل نطاق الشرق الأوسط فقط، وتمركز غالبيته حول المضائق البحرية “مضيق هرمز – باب المندب” وتأمين أهم الخطوط البحرية لنقل النفط “البحر الأحمر – ونطاقه الإقليمي خليج عدن والمحيط الهندي” والتواجد بمنطقة جغرافية علي مقربة من صراعات نفوذهم “القرن الأفريقي”، بيد أن ظروف الدول الإقليمية التي تتنافس الآن علي الدولة المركز في إطار متشابك ومعقد، وله ديناميكية سريعة،تتشابه فيما بينها من الوصول لحد الكفاية من البنى التحتية العسكرية الداخلية، واكتمال أعمدة القوة الشاملة لكل دولة علي الصعيد العسكري والاقتصادي تحديدا، ما يتيح لهم التفرغ للنزهات العسكرية خارجيا دون وجود خطر فعلي علي اتجاهاتهم الاستراتيجية الداخلية، فتركيا اسرعت باحتلال أكثر من 5 آلآف كلم في الشمال السوري وإقامة حاجز عسكري لقطع الحزام الكردي النامي بالشمال السوري، وإيران ذهبت لاحتواء ميادين العراق وسوريا، وأبعدت تنظيم داعش عن حدودها أكثر من ألف كيلومتر، وإسرائيل ثبتت نظرية الحدود الآمنة لديها و تدير الآن صراعات الجنوب السوري واللبناني ومعالجة تحدياته الأمنية الطارئة مع اتباع سياسة دعم واضح للجماعات الجهادية السلفية التي تقبع الآن علي مقربه من حدود فلسطين المحتلة دون إطلاق رصاصة واحدة علي دوريات وحدات حرس الحدود الإسرائيلي.

أما الحالة المصرية فتخضع لبيئة استراتيجية مغايرة تمامًا عن ثلاثي الإقليم، نتيجة لمعطيات محلية وإقليمية شديدة الوطأة، تدفع في ديناميتها لتهديد الاتجاهات الاستراتيجية المصرية أمنيًا بصورة لم تكن موجودة من قبل، ما دفع القاهرة بالظهور كطرف يكافح الإرهاب ويتشبث بوحدة وتماسك الدول العربية والحدود الثابتة والمستقرة، فيما أظهرت السياسة الإقليمية لمصر في صورة الطرف الذي ينأي بنفسه بعيدا عن التوظيف السياسي المكثف لثنائية “السُنّة في مواجهة الشيعة” وكطرف يقدم خطر داعش والجيل الجديد من الإرهاب العابر للحدود علي سياسات التنافس الإقليمي وينحاز للتسوية السياسية، والأهم السعى لإعادة هندسة المشهد الأمني العبثي الذي يشكل بيئة حاضنة ومواتية لتمدد وانتعاش تنظيمات السلفية الجهادية وبناء منظومة للأمن الإقليمي دون الانخراط في سباق إقليمي قد يعصف بقدراتها البقائية والاقتصادية، فعملت القاهرة ضمن استراتيجية شاملة لتنفيذ أكبر عملية تطوير للقوات المسلحة في تاريخها المعاصر، بدأت قُبيل ثورة 25 يناير2011، وشهدت أوج مراحلها بعد 30 يونيو2013.

عمليات التطوير الشاملة هذه لم تقف عند إبرام صفقات تسليحية طالت كل الأفراع الميدانية تقريبا ووسعت من المدي العملياتي للجيش المصري، بل وصلت لتطوير البنى التحتية العسكرية لتوائم التعاظم الكمي والكيفي للقوات المسلحة، فمثلا انتهت القوات المسلحة المصرية في إبريل الماضي من وسائل الإعداد والتجهيز لاستقبال الغواصات التايب المصرية، و بناء أكبر هنجر بدون أعمدة في الشرق الأوسط مجهز بعدة أرصفة لرسو الغواصات الذي سيكون المقر الرئيسي لها، و تم تجهيز الأرصفة بكل الخدمات و المرافق وفقاً لأحدث أنظمة الكهرباء و المياه و الوقود و الحريق و الهواء المضغوط ، كما تم إنشاء تغطية معدنية كاملة لمنطقة الأرصفة بمسطح يتجاوز 30 ألف متر مربع، أي ما يعادل 5 ملاعب كرة قدم أو حاملات المروحيات ميسترال، و تزويد الأرصفة بعدد من الأوناش متدرجة القدرة لتحميل و تفريغ المنظومات القتالية و الإدارية و الفنية للغواصات، وتزويد الأرصفة بورشة إصلاح بيرسكوب و العديد من ورش الصناعات و المخازن و أماكن الإيواء و المكاتب الإدارية،كما تم إنشاء مبني محاك للتدريب على القيادة و التحكم بالغواصة لتدريب الأطقم البحرية.

ومن هذه البيئة الاستراتيجية سيتضح الفرق بين القاعدة العسكرية الخارجية، والقاعدة العسكرية الداخلية المأهولة التى تبني أولى أساسات التحرك خارجيًا بتدعيم البنى التحتية العسكرية و القدرة القومية علي الردع أولاً، ومجابهة التحديات الأمنية بتكتيكات واستراتيجيات متنوعة تراعي تنوع مسارح المواجهة وتباين درجات الخطر الذي تمثله كل جبهة وتتأثر بطبيعة التحالفات الإقليمية لمصر وما تتيحه من فرص وما تفرضه من قيود علي التحرك المصري.

البيئة الاستراتيجية المصرية بعد 30 يونيو:

تزامنت ثورة الـ 30 من يونيو 2013 مع معطيات محلية و إقليمية شديدة الوطأة علي مصر والعالم العربي، حيث كانت المنطقة آنذاك تكابد تداعيات موجة المد الرابعة للنشاط الإرهابي الموسع منذ نشأة تنظيم القاعدة عام 1988.

 الجدير بالذكر أنه خلال عام 2013 فقط شهدت المنطقة العربية وحدها 3800 حادث إرهابي من بين 9800 حادث علي مستوي العالم، أي بنسبة 40% تقريبا، وفي العام التالي مباشرة -2014- ارتفع عدد الاعتداءات الإرهابية بنسبة 35%، فيما ارتفعت الخسائر في الأرواح بنسبة 81% مقارنة بعام 2013، آي أن النشاط الإرهابي العابر للحدود أصبح فتاكا ويفوق قدرة دول علي معالجته والتعامل معه ودرء خطره.

وعلي الرغم من تراجع عدد العمليات الإرهابية في عامي 2015 و2016 علي الصعيد الإقليمي إلا أنها تصاعدت في مصر بصورة كبيرة، وفي عام 2015 شهدت مصر حالة يمكن وصفها بالحرب منخفضة الكثافة، فتعاظمت الهجمات الإرهابية في سيناء ومعها الخطر القادم من الحدود الليبية الرخوة وانتشار الفواعل العنيفة من غير الدول هناك بالقرب من الحدود المصرية.

وعلي الرغم أيضا من صياغة القاهرة لمجمل استجابات طارئة لمواجهة الإرهاب الداخلي من خلال جهود أمنية عسكرية متضافرة بين قوات الجيش والشرطة، وجهود قانونية من خلال تشريعات لقوانين مكافحة الإرهاب، إلا أن أية استجابات داخلية لا يمكن أن تكون بمعزل عن السياق الإقليمي لمواجهة الإرهاب، وعليه فإن القاهرة اتجهت لصياغة استراتيجية شاملة لتطوير القوات المسلحة المصرية لتحقيق عدة أهداف مركبة، أهمها تعويض الخلل الحاصل في موازين القوى بالشرق الأوسط بعد مغادرة كل من العراق وسوريا لمعادلة القوة العربية، وبناء عليه جاء تطوير البنى التحتية العسكرية كركيزة أساسية لمواكبة هذا التطور وملاحقته بإجراءات تدريبية متنوعة للوصول للكفاءة التشغيلية القصوى من قطع السلاح المتطورة تقنيا وعملياتيا وعناصرها البشرية، وتحقيق أولي سبل الردع، ومن هنا، وبشكل مبدئي اقتضت الحاجة لإنشاء أكبر قاعدة عسكرية داخلية في الشرق الاوسط.. قاعدة ” محمد نجيب “.

قاعدة محمد نجيب

بدايةً ترتكز القدرة العسكرية المصرية على أسس راسخة فى مقدمتها العقيدة العسكرية التى يؤمن بها كل فرد بالقوات المسلحة إما النصر أو الشهادة، يأتى بعدها امتلاك منظومات تكنولوجية متقدمة فى مجال التسليح والتدريب والتأمين الإدارى والفني تجعلها تحتفظ بأرقى مستويات الجاهزية والاستعداد لتنفيذ أى مهمة تكلف بها لحماية ركائز الأمن القوميالمصري على كافة الاتجاهات الاستراتيجية، يصاحبها امتلاك قاعدة صناعية وإنتاجية بالغة التطور تحقق الاكتفاء الذاتي للقوات المسلحة.

شهد الرئيس عبدالفتاح السيسي صباح السبت، 22 يوليو، 2017 ، تدشين قاعدتي محمد نجيب وبراني العسكريتين، بجانب حفل تخرج عشر كليات عسكرية بمدينة الأسكندرية، وتعد قاعدة محمد نجيب أكبر قاعدة عسكرية في الشرق الأوسط، إذ تم إنشاؤها في إطار استراتيجية التطوير والتحديث الشاملة للقوات المسلحة كما ذكرنا سابقا، لتحل خلفا للمدينة العسكرية بمنطقة الحمام التي تم إنشائها عام 1993، أقيمت القاعدة علي مساحة 18 ألف فدان، ويبلغ عدد مبانى الوحدات التمركزة بالقاعدة 1155 مبني ومنشأة، كما يبلغ طول الطرق الداخلية والخارجية للقاعدة 72 كم، ومنها وصلة الطريق الساحلي بطول 11.5 كم، وطريق البرقان بطول 12.5 كم، ووصلة العميد بطول ( 14,6 ) كم والباقى طرق داخل القاعدة بلغت ( 18 كم ) ، مع إنشاء 4 بوابات رئيسية و 8  بوابات داخلية للوحدات ، كما شملت الإنشاءات الجديدة إعادة تمركز فوجاً لنقل الدبابات يسع نحو ( 451 ) ناقلة حديثة لنقل الدبابات الثقيلة من منطقة العامرية ، كذلك إعادة تمركز وحدات أخرى من منطقة كنج مريوط ليكتمل الكيان العسكرى داخل القاعدة .

ولتحقيق منظومة التدريب القتالى تم إنشاء ( 72) ميداناً متكاملاً شمل مجمع لميادين التدريب التخصصي وميادين رماية الأسلحة الصغيرة، ومجمع ميادين الرماية التكتيكية الإلكترونية باستخدام أحدث نظم ومقلدات الرماية، كذلك تطوير ورفع كفاءة وتوسعة منصة الإنزال البحرى بمنطقة العُميد.

وامتد التطوير الإدارى بقاعدة محمد نجيب ليشمل إنشاء المدينة السكنية المخصصة للتدريبات المشتركة منها ( 27 ) استراحة مخصصة لكبار القادة و ( 14 ) عمارة مخصصة للضباط تم تجهيزها بأثاث فندقى، و ( 15 ) عمارة مماثلة لضباط الصف، مع رفع كفاءة وتطوير ( 2 ) مبنى مجهز لإيواء الجنود بطاقة ( 1000 ) فرد، صاحب ذلك تطوير القاعة المتعددة داخل القاعدة لتشمل ميس للضباط وآخر للدرجات الأخرى وقاعات للمحاضرات والتدريب، مع تطوير النادي الرئيسى للقاعدة وتجهيزه بحمام سباحة وصالة للمنازلات الرياضية مزودة بأحدث التقنيات الرياضية والترفيهية، كما تم رفع كفاءة وتطوير مستشفى الحمام العسكرى لتكون بطاقة ( 50 ) سرير وتزويدها بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية، وإنشاء معمل وعيادة طبية بيطرية، وتطوير وحدة إنتاج الخبز بالقاعدة لتصبح ( 6 ) خطوط تعمل بالغاز بدلاً من ( 4 ) خطوط قديمة تعمل بالسولار.

وامتدت الإنشاءات الحديثة داخل القاعدة لتشمل قاعة للمؤتمرات متعددة الأغراض تسع ( 1600 ) فرد ملحق بها مسرح مجهز بأحدث التقنيات ومركز للمباريات الحربية، ومعامل للغات والحواسب الآلية ومتحف للرئيس الراحل محمد نجيب، كذلك إنشاء مسجد يسع لأكثر من ( 2000 ) مصلي.

كذلك إنشاء قرية رياضية تضم صالة رياضية مغطاه وملعب كرة قدم أوليمبى ونادى للضباط وآخر لضباط الصف مجهزان بحمام سباحة و ( 6 ) ملاعب مفتوحة وملاعب لكرة السلة والطائرة واليد.

مثلت قاعدة محمد نجيب إضافة قوية للبنية التحتية العسكرية المصرية بشكل عام المرتبطة بالمنطقة الشمالية العسكرية بشكل خاص، إذ حلّت ركنًا رئيسًا من مناطقها شديدة الأهمية والفاعلية.

أما المنطقة الغربية العسكرية فكان من نصيبها قاعدة ” براني ” لحماية مصالح الدولة المصرية في الاتجاه الاستراتيجي الغربي من كل أعمال التسلل للعناصر الإرهابية وتهريب الأسلحة والمخدرات، وكذا حماية وتأمين المصالح الحيوية في تلك المنطقة وعلى رأسها مدينة وميناء جرجوب بغرب مطروح التي ستتحول إلى مركز اقتصادي متكامل يحوي منطقة صناعية ومنطقة خدمات لوجيستية ومراكز للسياحة العالمية.

ما الدور الوظيفي لقاعدة محمد نجيب؟

ستتولي القاعدة تأمين مناطق غرب الأسكندرية التي تمثل منطقة سهلة لأعمال الغزو، كما ستتولي تأمين محطة الضبعة النووية وحقول البترول وميناء مرسي الحمراء ومدينة العلمين الجديدة وغيرها من المناطق شديدة الخصوصية التابعة للمنطقة الشمالية العسكرية بصيغة تعاونية وترابطية مع الإسطول الشمالي والقوات الجوية.

وبصورة أشمل، تساعد القاعدة في الحد من التحركات العسكرية وإجراءات الفتح الاستراتيجي في ظل التكدسات المرورية داخل مدينة الإسكندرية فضلا عن كونها تمثل قاعدة للتدريب المشترك مع الدول الصديقة والشقيقة. منطقة الحمام شهدت اولي مناورات حماة الصداقة مع جمهورية روسيا الاتحادية، حيث تم تصميم بيئة تدريبية مناسبة لمحاكاة حرب العصابات والحروب الهجينة.

الجيوش الميدانية:

البنى التحتية للجيوش المدانية لم تكن غائبة

اتسعت أعمال التطوير لتشمل الجيشين الثاني والثالث الميداني، ففي الجيش الثالث الميداني تم إنشاء فرقة مدينة سكنية جديدة للفرقة الرابعة المدرعة تضم العديد من المنشآت الإدارية والمرافق التي تم تصميمها هندسيا وإداريا وفقا لأعلى المستويات مع الاهتمام بالجانب المعنوي والبدني للفرد المقاتل من خلال الملاعب وصالات الإعداد البدني وأعمال التنسيق الحضاري.

– في نطاق الجيش الثاني الميداني تضمن التطوير أعمال الإنشاء والتحديث الشامل لجميع منشآت الفرقة السابعة مشاة ميكانيكي، وامتد ليشمل بناء المئات من المنشآت الجديدة من المباني التخصصية والإدارية وأماكن الإيواء ومناطق تمركز الأسلحة والمعدات لحمايتها من العوامل الجوية، وكذلك ميادين التدريب والمنشآت الرياضية والترفيهية للوحدات الفرعية والصغرى، التابعة للفرقة.

تحليلي كمي

بالنظر لأعمال التطوير في البني التحتية العسكرية نجد أنها حلت بالمنطقة الشمالية الغربية، دونا عن باقي المناطق(الشرقية – الجنوبية) بهذه الكثافة العددية، ما يعكس رؤية واضعي استراتيجيات التطوير في القوات المسلحة لهذه المنطقة، فهي منطقة رخوة، ضعيفة الكثافة السكانية، وسهل اختراقها بجيش نظامي في أسوأ السيناريوهات أو بزوغ تهديد لها من الفواعل العنيفة من غير الدول، فالبرغم من إحراز الجيش الوطني الليبي المدعوم مصريا من انتصارات حاسمة في الشرق والوسط كان آخرها تحرير بنغازي واقتحام جيوب مدينة الجفرة، إلا إن الخسارات الكبيرة التي يتعرض لها تنظيم داعش تمهد لاحتمالات إعادة تموضعه وانتشاره بالقرب من الجغرافيا المصرية باتجاهها الاستراتيجي الغربي، كما أن اتساع أراضي المنطقة مهدت لإجراء مناورات شهدت ولادة القوة المصرية المحمولة جوا في ثوبها الثقيل وكذا قوات التدخل السريع وقوات مكافحة الإرهاب القادرة علي التعامل مع الجيل الجديد من الإرهاب العابر للحدود الذي يتطلب قوات سريعة الحركة بعكس قوات الجيش التقليدية ذات الحركة الثقيلة.

كما أن التواجد الأمني العسكري الكثيف في هذه المنطقة يعكس أهمية المنشآت الجديدة بها من مفاعلات نووية قيد الإنشاء وحقول بترول ومدن ذات أهمية لوجستية في العرف العسكري.

وختاما فإن القاعدة الجديدة بالمنطقة الشمالية العسكرية ” محمد نجيب” وبراني في المنطقة الغربية جاءتا لتوائم التهديدات والاستعدادات لتحقيق الكفاية من البنى التحتية العسكرية اللازمة لتحقيق استراتيجيات الردع، التي تتفق مع سياق السياسة المصرية الإقليمية بالبعد عن التنافس الإقليمي في هذه المرحلة، لكن يبقي السؤال مفتوحا، متي ستتوجه مصر بثقلها العسكري خارج حدودها لتحقيق شقي التنافس الإقليمي .. (الردع + النفوذ)؟