مصر و السودان علاقات راسخة يكتنفها الشد و الجذب - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
مصر و السودان علاقات راسخة يكتنفها الشد و الجذب

مصر و السودان علاقات راسخة يكتنفها الشد و الجذب




تشهد العلاقات المصرية السودانية نوعا من التوتر الذي يتزايد من حين لآخر، تأخذ هذه التوترات طابعا اقتصاديا و سياسيا، حتى الطابع الأمني، و تشير في النهاية إلي وجود أزمة ليست وليدة الحاضر لكنها تعود إلي عشرات السنوات، و تعددت المناوشات بين البلدين إلي أن وصلت الي حد الاتهامات المتبادلة علي المستوى السياسي و الإعلامي.

و لا يخفي عن الأذهان أن السبب الرئيسي وراء تجدد تلك الأزمة بين البلدين يعود إلي قضية تبعية حلايب و شلاتين التي تعود تاريخياً إلي عام 1958 عندما تقرر إجراء الانتخابات البرلمانية فى السودان حيث جرى إدخال حلايب ضمن الدوائر الانتخابية للسودان و منذ ذلك الحين بدأت أزمة حلايب بين البلدين و لا تزال قائمة.

و لعل آخر الأزمات تمثلت فى اتهامات من قبل السودان للسلطات المصرية  بتأيد الأخيرة قرار تمديد العقوبات المفروضة  على الخرطوم من قبل مجلس الأمن و هى تلك العقوبات التى أقرتها الأمم المتحدة على الخرطوم عام 2005  و تستند بشكل أساسي على حظر بيع الأسلحة للسودان.

التطور التاريخي للعلاقات بين البلدين:

علي مر العصور تحددت العلاقات بين مصر و السودان بناءً علي عاملين رئيسيين، هما نهر النيل الذي يعد المورد الرئيسي للمياه في كلاً من البلدين بالأضافة إلي رغبة مصر في ممارسة دور فعال في المنطقة العربية و الأفريقية و ساعدت العوامل البشرية و الطبيعية علي تعزيز ذلك الدور، و مرت العلاقات المصرية السودانية بفترات طويلة من الشد و الجذب فيما بينهما و يعود ذلك إلي العديد من العوامل منها الصراع المصري البريطاني حول السيادة علي السودان خلال النصف الأول من القرن العشرين و صعود الإسلام السياسي إلي الحكم في السودان و اختلاف المصالح السياسية بين البلدين بالإضافة إلي تراجع دور مصر السياسي في العقود الماضية.

و شهدت العلاقات تطورا في أواخر تسيعينيات القرن الماضي نتيجة لعدد من المتغيرات الإقليمية و الدولية حثت علي إعادة النظر في العلاقات و استئناف تحقيق التكامل لكن ظلت تطورات محدودة نتيجة عدم وضوح الأهداف المشتركة و غياب الاستقرار السياسي خاصة في السودان بالإضافة إلى البيروقراطية.

و مع بداية عام 2004 بدأت العلاقات المصرية السودانية تأخذ مسارا جديدا، حيث بدأت تلك العلاقات من خلال تدعيم التعاون الثنائي عن طريق توقيع بعض الاتفاقيات و عددها 19 اتفاقية لدعم التعاون بين مصر و السودان، ثم حدث توتر في العلاقات نتيجة شعور السودان بعدم استقلاليتها من خلال التعاون مع مصر، و ظلت العلاقة مضطربة بينهما حتي ثورة 25 يناير 2011 التي مثلت تحولاً استراتيجياً في العلاقات بين مصر و السودان و حدثت نقلة نوعية في العلاقة و اتسمت بالصراحة و الشفافية و التطرق إلى العقبات التي اعترت تلك العلاقات في الفترة السابقة و كان الرئيس السوداني عمر البشير  أول رئيس عربي يزور مصر بعد ثورة يناير ليعبر عن سعادته بنجاح الثورة.

 ثم تجددت الأزمة بين البلدين عندما أعادت السلطات السودانية إثارة قضية تبعية حلايب وشلاتين لها و عزمها على تكوين لجنة لحسم قضية منطقة مثلث حلايب وأبو رماد و شلاتين الحدودية و ترحيل المصريين منها ما آثار استياء السلطات المصرية و غضب الشارع المصري.

قضايا دولية تثير الخلاف:

اختلفت وجهات نظر الدولتين حول عدة قضايا دولية منها قضايا؛ انفصال جنوب السودان، و  سد النهضة، و  حلايب وشلاتين، فنجد أن كلا من مصر و السودان اتخذت موقفاً مختلفاً في  كل قضية من هذه القضايا و ذلك كالتالي:

1 –  قضية انفصال جنوب السودان:

أسفر الاستفتاء الذي أجري في التاسع من يناير 2011  عن انفصال جنوب السودان تحت مسمى دولة جنوب السودان لتصبح الدولة رقم 54 في أفريقيا، و نجد أن  انفصال الجنوب أوجد دولة جديدة بها الكثير من التحديات خاصة في ضوء أهمية دولة الجنوب بالنسبة لمصر و تحفظت مصر علي حق تقرير المصير الخاص لحل الأزمة السودانية رغبة منها في الحفاظ علي وحدة السودان و رفضت مصر المشاركة في المفاوضات و كان اعتراض مصر هو أن التقرير يضم خيارين فقط إما الوحدة أو الانفصال وأنه يفتقر للأسانيد القانونية طبقا للقانون الدولي و بعد ذلك أعلنت  عزمها علي مساندة الجهود السودانية من أجل تعزيز الوحدة و تقريب وجهات النظر، لكن عندما انفصلت جنوب السودان فعلياً تشكلت لدي مصر عدة مخاوف من تأثير وجود هذه الدولة الوليدة علي الأمن القومي المصري بسبب قلق مصر علي حصتها في مياه النيل و أصبحت الأن في يد الجنوب السودان.

 تصاعد الحركات المضادة في جمهورية السودان أثر سلبياً علي  مصر من خلال زيادة الهجرة إلى مصر عبر الحدود ما ينتج عنها من أثار سلبية علي الاقتصاد.

كما يلاحظ أن وقوع مصر في أقصي شمال القارة  يثير القلق لدي مصر حيث أصبحت جنوب السودان المدخل و الممر الطبيعي للعلاقات المصرية الأفريقية ومن ثم فعدم استقرار العلاقات الثنائية بين مصر و جنوب السودان يؤدي إلى عزل مصر عن أفريقيا و لذلك تعتبر مصر نفسها هي الخاسر الأكبر من عملية الانفصال لخطورته علي الأمن القومي المصري و العربي فضلاً علي أن تفتيت السودان إلى دويلات صغيرة يعطي فرصة للتدخل الأجنبي بشكل جائر في الشأن الأفريقي.

2 – قضية المياه و سد النهضة:

تعد قضية المياه أعمق من مجرد خلاف سياسي بل لها أبعاد استراتيجية تخص الأمن المائي لمصر و يلاحظ أن سد النهضة أو “سد الألفية” و هذا هو اسمه الحقيقي يعود لدولة منبع لنهر النيل و بالتالي يؤثر سلبياً علي الدول المستخدمة لنهر النيل و تعد مصر من أكبر الدول المتضررة منه نظرً لاعتمادها بشكل رئيسي علي مياه النيل في تأمين احتياجاتها من الموارد المائية.

و يفسر الإصرار الأثيوبي علي إقامة السد باحتياجها إلي توليد الكهرباء حيث تصل إجمالي ما تولده أثيوبيا من الكهرباء أقل من 2000 ميجاوات و بذلك يعاني حوالي 80% من الأثيوبيين من عدم توافر الكهرباء و سيولد السد حوالي 5250 ميجاوات من الطاقة الكهربائية و لذلك هو ذو أهمية كبيرة لدي أثيوبيا.

و عقدت عدة مفاوضات بين مصر و أثيوبيا برعاية السودان حول سد النهضة في نوفمبر و ديسمبر 2013 و يناير 2014 و تشكلت  لجنة ثلاثية من خبراء من الثلاث دول و خبراء دوليين لمناقشة الأمور الفنية للسد و أثارها علي كلا البلدين، و اشترطت أثيوبيا أن تكون قرارات اللجنة غير ملزمة لها و أكد التقرير النهائي للجنة وجود تحفظات تتعلق بسلامة السد و التأثيرات الاجتماعية و الاقتصادية للسد علي الدول المشاركة في نهر النيل حيث أن مساحة التخزين الهائلة للسد التي تبلغ 74 مليار م3 ستؤثر سلبياً علي نصيب مصر من المياه  بنسبة تتراوح بين 9 إلي 12 مليار متر مكعب في العام و بالتالي التأثير السلبي علي الأفدنة الزراعية  في مصر التي تقدر بمليون فدان و انخفاض قدرة مصر علي توليد الكهرباء بنسبة 20% علي الأقل ومن ثم توقف العديد من الصناعات و بالتالي ستتكلف مصر حوالي 50 مليار جنيه سنوياً لتعويض النقص من مياه النيل من خلال تحلية مياه البحر ما لا تستطيع مصر تحمله خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها.

و منذ عام 2013 عقدت العديد من المباحثات و المفاوضات حول أزمة سد النهضة بواسطة شمال السودان التي كانت بمثابة حليف لمصر في القضية بينما تقف الأزمة عند دولة جنوب السودان لذلك هناك ارتباط قوي بين القضيتين (سد النهضة و انفصال جنوب السودان)، حيث أصبحت جنوب السودان هي المتحكمة في حصة مصر من المياه نتيجة للخصائص الطبوغرافية لذلك علي مصر وضع استراتيجية للتعامل مع دولة جنوب السودان لكي تتجنب الأثار السلبية التي تتعرض لها من هذا الانفصال دون أن يكون ذلك علي حساب العلاقات مع شمال السودان التي تمثل حليف قوي لمصر و بالطبع دعمت أثيوبيا دولة جنوب السودان حيث اعتبرتها شريكاً لها في مواجهة مصر و شمال السودان في قضيه المياه.

3 – قضية حلايب و شلاتين:

تقع منطقة حلايب وشلاتين علي الخط الحدودي بين مصر و السودان و تبلغ مساحتها حوالي 20 ألف كيلو متر مربع و تعد حلايب بوابة مصر الجنوبية و تعود أهمية المنطقة لكلاً من البلدين حيث تعتبرها مصر مدخلها الجنوبي علي ساحل البحر الأحمر و لذلك فإن عدم السيطرة عليها بمثابة تهديد لأمنها القومي، كما تعتبرها السودان عاملاً أساسياً في الحفاظ علي الاستقرار السياسي لها لاعتبارها مدخل السودان الشمالي لساحل البحر الأحمر، ذلك فضلاً عن توافر خام المنجنيز بها باحتياطيات هائلة الذي يستخدم في صناعة الأسمدة.

ويعود النزاع التاريخي لمنطقة حلايب إلي عام 1958 كما سبق القول و علي الرغم من قدم تلك القضية تاريخياً إلا أنها حتى الأن لم تصل إلي مرحلة المواجهه العسكرية بين الدولتين كما أنه من الملاحظ أن تلك القضية لا تثار بين البلدين إلا عند وقوع خلاف سياسي بينهما، وتستند كل دولة إلي عدة أسانيد في إثبات أحقيتها لفرض سيادتها علي المنطقة.

فبالنسبة لمصر:

ــ ممارسة  السيادة المصرية منذ عام 1899  على منطقتين حلايب و شلاتين متمثلة في الوجود الأمني و الإداري العسكري و التنفيذي المتمثل في مكتبي البريد و مكافحة الجراد و النشاط التعديني منذ عام 1945 فضلا عن حمل العديد من السكان لبطاقات شخصية و تموينية مصرية.

ــ إجراء انتخابات  لمجلس النواب السوداني في حلايب و شلاتين لا يعد دليلا علي  تبعيتهما للسودان مباشرة نظراً لأن هذه الانتخابات ذات طبيعة إدارية لا سياسية و رفضت مصر ذلك القرار من قبل السودان.

ــ الإحصاء السكاني الأخير للسودان لم يشتمل علي المنطقين، و إدارة السودان لمثلث حلايب وشلاتين و أبورماد لفترة عارضة لا يعني فرض السيادة السودانية علي تلك الأراضي المصرية.

وبالنسبة للسودان:

ــ قامت السودان بحيازة تلك المناطق فعلياً و ظل يديرها منذ عام 1899 و قد قبلت مصر هذا الوضع لفترة طويلة حتي عام 1958عندما أثيرت أزمة لأول مره بين البلدين بأحقية السيادة علي المنطقة.

ــ كما أن مبدأ المحافظة علي الحدود الموروثة منذ عهد الاستعمار البريطاني استخدمته السودان في إثباتها لأحقيتها في السيادة حيث ينص هذا المبدأ علي احتفاظ كل دولة بالحدود الموروثة عندما انتهي الاحتلال البريطاني.

ــ بالإضافة الي أن مصر لم تبدي أي تحفظ علي حدودها مع السودان عندما اعترفت باستقلال السودان كدولة مستقلة ذات سيادة عام 1956.

أما عن الموقف الراهن فقد طلبت السودان من مصر تسليم منطقتي حلايب و شلاتين لها علي خلفية قضية تيران و صنافير بين مصر و السعودية و في مايو 2016 أصدر مجلس الشعب المصري قراراً بنقل تبعية حلايب وشلاتين الي محافظة أسوان و أعلنت السودان إمكانية اللجوء إلي الأمم المتحدة و التحكيم الدولي ما ترفضه مصر.

أهمية العلاقات الاقتصادية المصرية السودانية:

إن أهمية التعاون الاقتصادي لم تجد حظها فى الفترة السابقة للثورة المصرية رغم أن هناك ضرورة أخرى تفرضها دوائر انتماء البلدين و تدعو إلى مزيد من توطيد العلاقات و إعطاء اهتمام  أكبر للتعاون الاقتصادى بينهما فى شتى المجالات و ذلك فى ظل ما حدث في تطور للنظام الاقتصادى العالمى في عصر العولمة الذى يدعو إلى التكتلات الاقتصادية و التعاون المشترك من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية دون وصاية من طرف على حساب طرف في ظل وجود العديد من المشكلات الاقتصادية التى تواجه البلدين التى تتمثل في معدلات البطالة المرتفعة و عدم العدالة فى توزيع الدخل القومي و تدني الخدمات الاجتماعية و تدني مستويات معيشة الأفراد و توسع فى دائرة الفقر و توجه الفائض دائما إلى الجانب الاستهلاكى و ليس الإنتاجي الذى يساهم فيما بعد فى تطور المجتمع رغم امتلاك البلدين قدرا هائلا من الموارد الاقتصادية سواء كانت موارد طبيعية أو بشرية أو زراعية نباتية كانت أو حيوانية، و هنا تكمن أهمية العلاقات الاقتصادية  بين مصر و السودان و ذلك عن طريق التعاون الاقتصادى البناء و تحقيق تكامل مشترك.

و من ضمن المعوقات التى تواجه العلاقات الاقتصادية المصرية في ظل عالم لا يعترف إلا بالكيانات و التكتلات الكبيرة المنتجة هى :

قضية مياه النيل  و ما يعرض الموارد المائية لكلا البلدين للخطر, و الاتفاقيات الثنائية بينهما حيث أنها تتعرض لانهيارات من وقت لآخر فلابد من تعديلها و تنشيطها بما يواكب المصالح المشتركة, علاوة على ضرورة التنسيق المتبادل على مستوى الأنظمة الرسمية لوضع حلول للقضايا العامة المشتركة على المستوى الشعبي  و غيرها من تحديات من الممكن أن تواجه البلدين و تعيق المصلحة المشتركة.

تأثير ذلك على العلاقات الاقتصادية المصرية السودانية:

تعد العلاقة بين مصر و السودان علاقة أزلية تاريخية فهى تحرص على  تأمين المصالح الاقتصادية  و السياسية و الاستراتيجية و المائية, لذلك كل هذه الروابط جعلت من السودان بوابة مصر  لأفريقيا و حصن قوى مع العمق الأفريقي.

ويحرص هذا المقال على إبراز العوائق  و المشكلات التى تواجه العلاقات الاقتصادية بين البلدين خاصة بعد وجود توترات سياسية اقتصادية بينهما فى الوقت الراهن.

و التكامل الاقتصادي وفقاً لهيرمان لينزل هو أشبه بعملية مستمرة متطورة نحو النضوج و الكمال من مرحلة أدنى إلى مرحلة أعلى و في كل المراحل يعني التكامل تجميع لأجزاء في شكل جديد و هو لا يعني مجرد تجميع الأشياء منفصلة بدون تغيير نوع هذه الأجزاء و يعنى ذلك سعى الدول إلى قيام علاقات اقتصادية قوية فيما بينها لتحقيق صورة  من صور التعاون الاقتصادي و تحقيق أقصى درجة من درجات الاندماج.  و من خلال هذه السطور سنتناول النقاط التالية:

الاستثمارات المشتركة بين مصر و السودان:

من الواضح أن المنفعة المتبادلة من تجارة و استثمار بين البلدين  لم ترتق للحجم المطلوب؛ حيث لا يتناسب مع العلاقات السياسية المتقدمة، مع العلم أن حجم التجارة بين مصر و السودان  ضئيل مقارنة بحجم الإمكانات المالية و الموارد الاقتصادية للبلدين. وعلى الرغم من القناعة الثابتة بين البلدين بأهمية العلاقات الاقتصادية بينهما  إلا أن مسار العلاقات أقل من المتوقع و وجود توترات مختلفة على الصعيد السياسى و الاقتصادي. و فضلاً عن ذلك فإن حجم التبادل التجاري بين مصر و السودان لم يتعد نحو مليار دولار و وفقًا لبيانات وزارة التجارة، فتشمل أهم الصادرات المصرية للسوق السودانية (سلع صناعية و مواد غذائية و منتجات بترولية و آلات و معدات و مواد خام و منتجات بترولية و منسوجات و وسائل نقل و مشروبات و تبغا)، بينما تشمل الواردات من السوق السودانية (حيوانات حية و السمسم و القطن و الفول السوداني و الجلود).

 ويبلغ إجمالي حجم الاستثمارات السودانية في مصر نحو 97 مليون دولار ممثلة فى أكثر من 300 شركة سودانية تتوزع استثماراتها بين الصناعة و التجارة و الزراعة و الخدمات التمويلية و قطاعات الإنشاءات و السياحة و الاتصالات، بينما يبلغ حجم رؤوس الأموال المصرية بالسودان 10 مليارات دولار تتركز في مجالات الزراعة و الصناعة و النقل و الطرق و الخدمات حيث تتوزع على 229 مشروعا منها 122 مشروعا صناعيا باستثمارات 1.372 مليار دولار بصناعات الأسمنت و البلاستيك و الرخام و الأدوية ومستحضرات التجميل و الأثاث و الحديد و الصناعات الغذائية و90 مشروعًا خدميًا استثماراتها 8.629 مليار دولار بقطاعات المقاولات و البنوك و المخازن المبردة و الرى و الحفريات و خدمات الكهرباء و مختبرات التحليل  و المراكز الطبية و تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات، و نحو 17 مشروعا زراعيا باستثمارات 89 مليون دولار بقطاعات المحاصيل الزراعية و الإنتاج الحيواني و الدواجن و نشاط صيد الأسماك و 70% من الاستثمارات المصرية تتركز بالعاصمة السودانية الخرطوم.

وقف الصادرات المصرية من قبل السودان:

نتيجة التوترات التى وقعت بين البلدين اتخذت السودان قراراً بحظر استيراد السلع  المصرية و هو قرار سياسي في المقام الأول  و لا علاقة له بجودة المنتجات المصرية ما أدى إلى خسائر للجانب المصري تقدر بحوالي 20 مليون دولار سنوياً، إذ تعد الصادرات المصرية مصدر أساسي للسودان لوادرات الكثير من السلع الغذائية كما أن السودان سوقاً رائجة للمنتجات المصرية، و هذا ما يعرض الطرفين للخسائر.

العمالة المصرية في السودان  و فرض تأشيرة الدخول على العمالة المصرية:

منحت اتفاقية الحريات الأربع التي وقعتها كلاً من السودان و مصر مواطني البلدين حرية الإقامة و العمل و التملك و التنقل؛ حيث ساعد ذلك في سهولة انسياب العمالة المصرية للسودان التي تركزت في أعمال الإنشاءات بحوالي 40 ألف  إلى 50 ألف مصري يعملون في مجال البناء و التشييد.

و في أبريل الماضي فرضت السلطات السودانية تأشيرة دخول على القادمين من مصر إلى أراضيها بشرط أن تكون أعمارهم متراوحة بين 16 عاماً و 50 عاماً مع إعفاء النساء و الأطفال من الحصول على هذه التأشيرة ما ضيق الخناق على العاملين المصريين بالسودان و تعطيل كثير من أشغالهم و أعمالهم.

مستقبل العلاقات المصرية السودانية .. وسبل الحل:

كانت العلاقة بين مصر و السودان جيدة و عندما حدثت أزمة حلايب و شلاتين في الخمسينات فقد تم تدارك الموقف و استمرت العلاقات المصرية السودانية فى حالة تذبذب تارة بالصعود و أخرى بالهبوط. وذلك بعد المرور بكثير من القضايا مثل أزمة الحدود بين مصر و السودان حيث أنها محل  نزاع نظرا للثروات الاستراتيجية ثم أزمة نزاع حلايب و شلاتين  الذى من الواضح أنه فى حالة أي مشكلة سياسية  أو اقتصادي يتم استخدام هذا الملف كورقة ضغط من السودان على مصر. وأيضاً قضية سد النهضة وهنا توحد موقف كلاً من مصر و السودان تجاه هذه القضية و قدما لأثيوبيا سبل الحل لحل مشكلات السد.

وعليه؛ نجد أن الحل الأمثل هو التفاوض الدبلوماسي و التواصل الفعال بين المؤسسات الرسمية  للإبقاء على هذه العلاقة الأزلية و الدفع بها للأمام لتحقيق المصالح المشتركة  و جعل التعاون بين مصر و السودان عن تراضٍ، مع إنهاء حالة التوترات بين الشعبين لتوطيد العلاقات المصرية السودانية اجتماعياً وسياسياً و اقتصادياً، فالشعوب هي التى يجب أن تحمل الرؤية كما أنها فى النهاية هي صاحبة المصلحة النهائية.

 

 

………………………………………………………………………………………………………………………….

المراجع:
أماني الطويل العلاقات المصرية السودانية جذور المشكلات و تحديات المصالح، المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات، الطبعة الأولي بيروت 2012.

 

أحمد مجدي محمود، العلاقات المصرية السودانية في الفترة 2011ــ2015، المركز الديمقراطي العربي. http://democraticac.de/?p=34716

 

عمر صديق البشير، أهمية التعـاون الاقتصـادي بين السـودان ومصر بعد ثورة يناير، معهد البحوث والدراسات الأفريقية، جامعة القاهرة، 21 يوليو 2012.gl/GDQUni

 

أبوبكر الديب، 50 مليار دولار خسائر مصر والسودان بسبب التلاسنات الإعلامية، السودان اليوم، 9 إبريل 2017.gl/GAvqE2

 

ما السبب وراء توتر العلاقات المصرية السودانية؟)، BBC عربي، 18 إبريل 2017.
http://www.bbc.com/arabic/interactivity-39632604

 

المجلس المصري للشؤن الخارجية، العلاقات المصرية السودانية: آفاق الحاضر والمستبل, 13 يوليو 2017 .
http://www.ecfa-egypt.org/article.aspx?ArticleID=55

 

لسودان يفرض تأشيرة دخول على المصريين , بتاريخ 4 يوليو 2017
https://goo.gl/m7nEiK