مصر.. نحو تطوير صناعة الدواجن - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
مصر.. نحو تطوير صناعة الدواجن

مصر.. نحو تطوير صناعة الدواجن




تعد صناعة الدواجن خاصة دجاج التسمين أحد الأنشطة الإنتاجية الزراعية الهامة، فمن ناحية تعتبر أحد المصادر الرئيسية للدخل في الإنتاج الزراعي بصفة عامة والإنتاج الحيواني بصفة خاصة،  وتنتج مصر يومياً حوالي 5 ألاف طن لحوم بيضاء.

من ناحية أخرى تعتبر صناعة الدواجن أحد الركائز الرئيسية في تحقيق الأمن الغذائي باعتبارها مصدرا للبروتين الحيواني،وتتميز صناعة الدواجن بسرعة دوران رأس المال وارتفاع العائد وعدم احتياجها لرقعة كبيرة من الأرض، وكذلك انخفاض رأس المال المطلوب للاستثمار في هذا المجال بالمقارنة بالمشروعات الإنتاجية الأخرى للحصول على البروتين الحيواني.

نظرة عامة علي الصناعة

يصلحجم الاستثماربالصناعةإلى أكثر من 25 مليار جنيه ويصل عدد المزارع في مصر حوالي100 ألف مزرعةيعمل بها أكثر من 2 مليون عامل وزاد معدل استهلاك الفرد من الدواجن من 4.5 كيلوجرام عام 1989 وحوالي 60 بيضة إلي حوالي 12 كيلو جرام و 120 بيضة سنوياً، والجدير بالذكر أن نصيب الفرد في الدول الأفريقية لايقل عن 20 كيلوجرام سنوياً ويتوزع إنتاج الدواجن بين 25% تربية ريفية و 75% إنتاج المزارع، ويبلغ استهلاك مصر من الأدوية واللقاحات والمطهرات حوالي مليار ونصف جنيه سنويا تستورد مصر 80% منه من الخارج، وتصل قيمة الخسائر اليومية بسبب النفوق في الدواجن نصف مليون دولار و تصل إلي 2 مليون دولار في حالة انتشار الأوبئةولا يتم التخلص منها بشكل آمن وصحى و التي بدورها تتسبب في نقل الأمراض على الرغم من إمكانية تحويلها إلى سماد عضوى غنى تبلغ قيمة الطن منه ألف جنيه.

وقبل عام 2006 لم يكن قطاع الدواجن يعاني من مشكلات كبرى بخلاف بعض الأمراض الموسمية الشائعة بل استطاعت مصر تحقيق الاكتفاء الذاتي و التوجه نحو التصدير خاصة لدول الخليج منذ بداية عام 1990 حتي عام 2006 وبدأت الأزمات معانتشار مرض أنفلونزا الطيور ولعل السبب الرئيسي في انتشار هذا الوباء هو الإهمال في التعامل مع المرض ما أدى إلي استيطانه.

ومنذ ذلك الحين تعاني الصناعة من تدهور شديد ولم يحدث أي تقدم يذكر منذ أزمة انتشار أنفلونزا الطيور في منتصف 2006 بل ازدادت الأزمة مع تدهور الوضع الاقتصادي بعد عام 2011  و ارتفاع الأسعار بشكل جنوني.

مواطن الضعف

1- ارتفاع أسعار الأعلاف ومستلزمات الإنتاج:

 هذه الأزمة واضحة بشدة فى مستلزمات الأعلاف مثل فول الصويا والذرة التي تستورد من الخارج، فمنذ 7 أو 8 شهور كان سعر علف الدواجن 3600 جنيه للطن وصل فى الوقت الحالى إلى 4600 جنيه للطن المستورد.

علاوة على ارتفاع أسعار الأدوية والخامات مثل الصويا من ٢.٥٠٠ جنيه إلى ٨ آلاف جنيه، وكثيرا يكون هناك نقص في  بعض خامات الأعلاف أساسا بسبب أنها جميعا مستوردة.

2- تفاوت أسعار بيع الدواجن:

أسعار بيع الدواجن متفاوتة للغاية ولا تتناسب في كثير من الأحيان مع تكلفة الإنتاج بحيث تزداد الأسعار سنوياً بمعدل يترواح بين 20% إلى 30%، كما أن هناك عشوائية فى السوق حيث لا توجد بيانات واضحة أو رؤية يمكن الاستناد عليها، حيث يقوم المربون بالشراء والبيع في وقت واحد ويعتمد المربي علي رؤيته الشخصية فقط حيث لا يوجد جهاز أو هيئة معنية بالثروة الداجنة تعطى إرشادات ومؤشرات للسوقولذلك فهي تعد صناعة غير مستقرة ولذلك كثيرا ما يخرج المربون من المهنة حيث لا يستطيعون الصمود بسبب نسبة الخسائر.

3- نقصالرعاية الطبية:

لا توجد رعاية طبية للدواجن من قبل الدولة، وعندما تنتشر أمراض معدية أو غيرها لا يتم عمل تحصينات بصورة فورية أو حتى حصر للمزارع التى يوجد بها عدوى كما لا تصرف لأصحاب المزارع تعويضات ما يضطرهم لبيع الدواجن المصابة بسرعة قبل وفاتها.

4- انتشارالأمراض الوبائية:

انتشرتفي الآونة الأخيرة العديد من الأمراض التي  تسببت في نفوق الكثير من دواجن المزارع وظهور هذه الأمراض في قطاع الدواجن المصري أدىإلى انخفاض المعروض منهاما تسبب في ارتفاع أسعارها بشكل كبير. 

 و من أمثلة ذلك وباء أنفلونزا الطيور الذى ورد إلى مصر عام 2006، وتم التعامل مع الوباء بصورة خاطئة، ما أدى إلى انتشار الوباء في مصر كلها و أدى إلى تدمير صناعة الدواجن.

 و على الرغم من وجود حلول فورية لكل هذه العوامل لكن الدولة فى غفلة عنها حيث أن وباء أنفلونزا الطيور يمكن أن يقضى عليه بشكل بسيط وفوري من خلال صنع لقاح محلى واستخدامه في تحصين الطيور للوقاية من المرض ومع اللقاح تصل نسبة الوقاية من المرض إلى 90% علي الأقل.

5- ضعف الوسائل التكنولوجية المستخدمة:

 صناعة الدواجن يلزمها مكونات وأساليب علمية حديثة في التربية والتغذية واختيار السلالات المنتجة لتربيتها، والتربية الحديثة تحتاج إلى إمكانات فلا يصلح المكان إلا بوجود بطاريات ويكون المكان مكيف الهواء و له مصادر تهوية إلكترونية ويشغل بالكمبيوتر وهذا النظام موجود فى مصر بنسبة 40% فقط فى الشركات الكبرى.

بورصة الدواجن .. كيان مهمش

توجد بورصة واحدة للدواجن في مصر تقع في محافظة القليوبية التي تشهد خسائر كبيرة في الصناعه رغم كونها من أكبر المحافظات إنتاجاً في مصر ويوجد بها أكثر من 7000 مزرعة دواجن و تنتج حوالي 70% من إجمالي إنتاج الدواجن في مصر.

وعلي الرغم من أهمية بورصة الدواجن في معظم الأسواق العالمية إلا أنها في مصر تشهد غياب تام فليس لها أي دور فعال بعد سيطرة كبار السماسرة على السوق، ومن أكثر المشكلات التي تواجه بورصة الدواجن هو عدم ملكيتها لأي أحقية قانونية في الرقابة علي نشاط سوق الدواجن أو تحصيل الغرامات على التجار وغياب التنسيق بين الجهات الأمنية و السلطة التنفيذية بين البورصة وبذلك تعد بورصة الدواجن مؤسسه مهمشة من قبل الدولة غير قادرة علي ممارسة الرقابة علي السوق.

ولذلك لابد من العمل علي إصدار قوانين تعطي أحقية للبورصة في الرقابة علي الأسواق بالتنسيق مع الجهات الأمنية لمعاونتها في تحصيل أموال الدولة وإجبار كل المتعاملين في سوق الدواجن من تجار وسماسرة و منتجين من التعامل مع البورصة وعمل قاعدة بيانات لجميع المزارع على مستوى الجمهورية لتشمل كل البيانات الخاصة بأصحاب المزارع والمربين والتجار والسماسرة حتي يتوافر للبورصة بيانات كاملة عن السوق والمتعاملين فيه بهدف فرض الرقابة عليه.

مقومات كامنة لتطوير الصناعة

 تتمتع مصر بوجود كوادر فنية عالية اكتسبتها علي مدار سنوات.

 يساعد الطقس الجيد لمصر علي تنمية الإنتاج بشكل كبير.

 انخفاض تكلفة إنتاج اللحوم البيضاء مقارنة باللحوم الحمراء و لذلك نستطيع تحقيق الاكتفاء الذاتي منها

 حدثت تطورات إيجابية في عمر الدواجن حيث وصل عمر دورة الإنتاج في عام 2010 إلي 36 يوماً بدلاً من 56 يوماً.

 في إبريل 2013 استطاعت إحدى مزارع الدواجن وهي شركة الكنانة من الحصول علي شهادة من هيئة الخدمات البيطرية من خلوها من مرض أنفلونزا الطيور لأول مره منذ عام 2006، كما أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يوم 15 يوليو من العام الحالي انخفاض عدد بؤر الإصابة بمرض الأنفلونزا بنسبة 65.1% وبلغ عدد بؤر إصابة الدواجن بمرض أنفلونزا الطيور 173 بؤرة عام 2016مقابل 495 بؤرة عام 2015.

توصيات لتطوير الصناعة

ضرورة اتباع قواعد الأمان الحيوي المطلوبة لعدم التعرض لمرض أنفلونزا الطيور ويجب أن يتم التحصين تحت إشراف الدولة، مع انتقاء سلالات جيدة للتربية حيث أن غالبية السلالات الموجودة بمصر مصابة بالمرض.

 العمل علي تخفيض تكاليف الإنتاج وتوفير الأعلاف و مستلزماتها محلياً للحد من استيرادها.

 العمل علي استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة في التربية وتقديم الدعم الكامل للمنتجين فنياً ومادياً.

 ضرورة الرقابة علي أسعار بيع الدواجن مع توفير قاعدة بيانات ومعلومات للمزارعين والمنتجين بهدف ضبط الأسعار.

 ضرورة الإبقاء علي التدريب المستمر للعاملين في المجال سواء البيطريين أو العمال.

 توجيه الدعم للشركات المصرية العاملة بالمجال في الأراضي الأفريقية حيث المراعي الطبيعية و الأسعار المنخفضة مثل شركة النصر للتصدير و الاستيراد العاملة بالسودان حيث تواجه هذه الشركات صعوبات كثيرة أهمها ارتفاع تكاليف النقل ودرجات الحرارة المرتفعة والمخاطر الأمنية.

 يجب أن يتم التأمين علي الشركات والمزارع العاملة بتلك الصناعة لتعويضها عن الخسائر حال تعرضها لأزمات.

 إعادة هيكلة الاتحاد العام لمنتجي الدواجن حتي يكون أكثر كفاءة وفعالية وتوسيع قاعدة العضوية لتشمل صغار المنتجين الذين يمثلون حوالي 70% من الإنتاج التجاري.

…………………………………………………………………………………………………..

المراجع:

وسام هريدي، “صناعة الدواجن في مصر تنهار” ، البوابة نيوز 9/1/2017
goo.gl/Hb27wp
“تقرير يحذر من انهيار صناعة الدواجن في مصر”، اليوم السابع 29/6/2016
goo.gl/RqWuj4
أحمد سيد عبد الغني، رسالة ماجستير بعنوان”دراسة إقتصادية للعوامل المؤثرة علي إنتاج الدواجن بمحافظة الجيزة”، كلية الزراعة جامعة الازهر 2006
“الدواجن تحت المجهر .سبل النهوض من الأزمة والتحول الي صناعة متقدمة”، الغرفة التجارية بالشرقية الإدارة الإقتصادية.
جيهان محمد عبد الفتاح، رسالة ماجستير ” اقتصاديات إنتاج وتسويق دجاج التسمين في مصر مع الاهتمام بدور التعاونيات”، كلية الزراعة جامعة عين شمس 2005.
حنان سليمان، ” البورصة متوقفة وخسائر بالمليارات في صناعة الدواجن بسبب الاعلاف والادوية المضروبة وغياب الرقابة البيطرية”، الحياة نيوز، 9/8/2016.gl/h2P4mQ