هل يمكن الاعتماد على الطاقة المتجددة؟ - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
هل يمكن الاعتماد على الطاقة المتجددة؟

هل يمكن الاعتماد على الطاقة المتجددة؟




ايكونوميست، عدد 15 يوليو 2017

مع تزايد مخاطر الاحتباس الحراري والأمراض المرتبطة بالتلوث البيئي تتصاعد تساؤلات حول مدى إمكانية الاعتماد الكامل والمطلق على الطاقة المتجددة.

 النظرة الأولى للأمر ربما تكون متشائمة، فعلى الرغم من الانخفاض المتوالي في تكلفة إنتاج الطاقة النظيفة، فإنها لا تنتج أكثر من 5.5% من إجمالي الكهرباء بالعالم، يعد توليد الطاقة عن طريق المياه ( Hydro power) أهم مصادر الطاقة المتجددة، إلا إن تكلفته متصاعدة ومن ثم فإن الاستثمار به يتراجع بصورة مضطردة، كما يتراجع أيضا دور طاقة الرياح والطاقة الشمسية في تلبية احتياجات التدفئة والنقل والتصنيع بنسبة تقارب 1.6%.

من زاوية أخرى، فإن كل تحولات استخدام الطاقة – مثل التحول من الفحم إلى الهيدروكربون في القرن العشرين- استغرقت عدة عقود، إن معدل التحول في استخدام الطاقة هو من يوجه الاستثمارات، من هذه الزاوية هناك بعض الأمل. إذ يشهد قطاعي توليد الطاقة من الشمس و من الرياح نموا متزايداً، فعلى الرغم من تراجع الاستثمارات فيهما بشكل طفيف العام الماضي، ذكرت وكالة الطاقة العالمية في 11 يوليو الماضي، أنه للمرة الأولى تطابق حجم استخدام الطاقة المتجددة في 2016 مع بعض مصادر الطاقة الأخرى مثل الفحم والغاز الطبيعي في بعض الدول خاصة الدول المشمسة تضاءل تكلفة إنتاج الطاقة المتجددة مقارنة بالفحم والغاز الطبيعي، ومن ثم فلم يعد غريباً أن نشهد دول مثل الدنمارك وإسكتلاندا تعتمد لفترات بشكل مطلق على الطاقة النظيفة.

تقترب ولاية كاليفورنيا من تحقيق هدفها المعلن المتمثل في أن تفي الطاقة المتجددة بثلث احتياجاتها بحلول عام 2020، كما قامت برفع المستهدف إلى 60% بحلول عام 2030، تستهدف ألمانيا أن تفي الطاقة المتجددة بـ 80% من احتياجاتها بحلول عام 2050، لكن تظل فكرة أن تعتمد الدولة بشكل مطلق على طاقة الرياح والماء محل جدال ضخم.

في 2015 ذكر مارك جاكوبسون بجامعة ستانفورد أن عملية توليد الكهرباء يمكن أن تتم بشكل كامل عن طريق طاقة الرياح والماء والطاقة الشمسية بالولايات المتحدة بحلول عام 2055 بدون أن يؤثر الطقس سلباً على المستخدمين، على الجانب الاخر انتقد كريستوفر كلاك مؤسس إحدى شركات الطاقة  فكرة الاعتماد الكلي على الطاقة المتجددة، يرى كلاك أن التركيز على الطاقة المتولدة من الرياح والمياه والطاقة الشمسية سيجعل التعامل مع مسألة التغير المناخي أكثر صعوبة، ناهيك عن إنه يتجاهل مصادر أخرى لا تنتج الكربون مثل الطاقة النووية والطاقة الحيوية Bio energy.

و انتقد كلاك وآخرين نموذج جاكوبسو القائم على فكرة أن الكهرباء المتولدة من المصادر الهيدروليكية بإمكانها مستقبلا الاستمرار لساعات أطول من الآن، كما أشار إلى لا معقولية فكرة استخدام أنظمة الطيران الحالية لمولدات هيدروجينية.

و  أشار كلاك إلى أن الوصول إلى مرحلة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 80% هو أمر معقول ويمكن الوصول إليه بتكلفة مناسبة، لكن لا يوجد ما هو أبعد من ذلك.

من جانبه ذكر اموري لوفينس أن مسالة الاعتماد بنسبة 100% على الطاقة المتجددة هي أمر ثانوي، و أشار إلى  أنه اصبح مألوفا أن يتساوى الاعتماد على الطاقة المتجددة مع غيرها من مصادر الطاقة، من الممكن أن يرتفع ذلك إلى نسبة 80%، لكن مسألة الاعتماد الكلي على الطاقة النظيفة تحتاج إلى إجراءات آخرى منها زيادة كفاءة استخدام الطاقة، و تطوير جذري في تصميم المنازل والمصانع، و استخدام خامات أكثر كفاءة في البناء.

و يرى لوفينس أن بطاريات تخزين الطاقة النظيفة في المركبات الكهربائية ستؤثر سلبا على حجم الطلب على النفط.

أما مايكل كيلي من جامعة كامبردج فقد تناول الأمر من زاوية حجم الاستثمارات والطاقة المطلوبة للاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، حيث يرى أن استخدام الطاقة المتجددة في توليد نصف الكهرباء المطلوبة بالعالم سيؤدي إلى تناقص هامش الاستثمارات المتاحة لباقي الأنشطة الاقتصادية، إلا أن عدة انتقادات وجهت إلى هذا الرأي، حيث أنه اعتمد على دراسات تمت منذ نصف عقد، أما الأن فقد تناقصت تكلفة إنتاج الطاقة المتجددة وارتفعت عوائدها، كما أن البعض يرى أننا يجب أن نضع تكلفة التعامل مع مشكلتي التغير المناخي والتلوث في حساباتنا عند تناول مسألة الطاقة المتجدة الأمر الذي سيرجح كفة الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة.