بوادر التراجع: إلى متي سيظل الاقتصاد الأمريكي مهيمناً على اقتصاد العالم؟ - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
بوادر التراجع: إلى متي سيظل الاقتصاد الأمريكي مهيمناً على اقتصاد العالم؟

بوادر التراجع: إلى متي سيظل الاقتصاد الأمريكي مهيمناً على اقتصاد العالم؟




 

أصبح سقوط القوة الإمبريالية الأمريكية وفقدانها خاصية كونها أهم المتحكمين بالسياسات الدولية وحركه التجارة العالمية وسيادة الدولار الأمريكى فوق كل عملات العالم وشيكاً، خاصة مع توالي عثرات اقتصاد الولايات المتحدة التي كان آخرها الأزمة المالية العالمية عام 2008، إذ بات توقع تكرارها وشيكا مرة آخرى، وليس من الضروري أن يعني انهيار أمريكا اختفاءها من على خريطة العالم أو تفككها جغرافياً أو حتى تحولها إلى دولة فقيرة، بل يعني أن تنفلت خيوط السياسية الدولية من بين أيديها أو بمعنى آخر أن تتحول من المهيمن الأول إلى مجرد طرف فاعل مثلها مثل دول أخرى.

 والسبب الرئيسي الذى يرجح ذلك سيكون ناتج عن أزمة الديون المتفاقمة في الاقتصاد الأمريكي الذى بات غريما لمعظم الاقتصاديات الناشئة في العالم ويجابه من أجل عدم استمرارها في التقدم والتطلع إلى الصدارة ومن ناحيه آخرى تعتبر تلك الجهات هى أكبر الدائنين لها  

الإنفاق الخارجي

يتبنى الرئيس دونالد ترامب في سياسته الخارجية مبدأ ” أمريكا أولا ” كالهدف العام من سياسته الخارجية بمعنى أنه لا يجب على أمريكا أن تؤمن مصالح غيرها أو تضعها في اعتبارها بالقدر الحالي، مع ضرورة الالتزام بالمصالح الأمريكية والتعامل معها على أساس أنها الدافع الأساسي لأي تحرك على مستوي السياسة الخارجية فأمريكا ليس عليها أن تتحمل عبء حماية أو الدفاع عن دول أخرى دون مقابل.

ليس هذا فحسب، بل يتخذ ترامب بمبدأ العزلة في السياسة الخارجية حيث يرى أن الولايات المتحدة ليس عليها أن تتدخل في تنظيم شئون العالم من حولها وحل مشاكله، ويتجنب في سياسته الحديث عن العالمية، لذا يغلب على خطابه الروح القومية بل ويعظم من أهمية الدولة القومية كما أشار صراحة في خطابه عن سياسته الخارجية.

كما لا يؤمن بفكرة التدخل الإنساني كأساس أو دافع للتدخل في الشأن الداخلي للدول فطالما الأمر لم يمس المصالح الأمريكية فلا داعي لتورط القوات الأمريكية والسياسة الأمريكية في هذا الشأن، لكن عندما يتعلق الأمر بمصالح الولايات المتحدة يجب عليها التدخل العسكري الأحادي الذي لا تعتمد فيها على أطراف أخري.

ويقف ترامب ضد الهجرة فهو أكثر توجها للتأكيد على أن الولايات المتحدة تقتصر على مواطنيها فهو يسعى إلى تقليص معدل الهجرة إلى الولايات المتحدة بل أحيانا يصل إلى حد منع فئات معينة من الانتقال إلى الولايات المتحدة الأمريكية، كما يتبنى مبدأ الحماية التجارية للسوق الأمريكي بجانب أنه يتشكك في مدى فعالية وتأثير الاتفاقيات والمعاهدات التجارية الدولية والتحالفات التجارية الدولية ويعتبرها أنها غالبًا ما تكون في مصلحة الطرف الآخر على حساب الولايات المتحدة أو على أقل تقدير تنتج عنها سلبيات تضر بالاقتصاد والسوق الأمريكي.

وتمثل هذه المبادئ تغير شبه جذرى ظهر على التوجهات الأمريكية الدولية، حيث أن مبدأ الوسيط الذى انتهجته الولايات المتحدة الأمريكية منذ انتهاء فترة الحرب العالمية الثانية، ومبادرتها بالتدخل في كافة المنازعات السياسية والتجارية بين دول العالم لاعتمادها على المؤسسات الدولية التي لها اليد الطولى عليها (كالبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التجارة العالمية)، قد تخلى عنه الرئيس الحالى “دونالد ترامب” بعد توليه الحكم وطالب بأن يكون أي تدخل خارجى للولايات المتحدة بمشاركة حلفاء آخرين مثل الاتحاد الأوروبي أو المملكة العربية السعودية كما حدث مؤخرا وطالبها بدفع فاتورة التدخل والحماية داخل الشرق الأوسط، وفرض بعض الخطوات الحمائية ضد حركة التجارة العالمية بين الولايات المتحدة ودول آخرى، وأدت هذه السياسة الانطوائيه إلى انسحاب أمريكا من عدة اتفاقيات دولية سعى الرئيس السابق “أوباما” إلى ترسيخ مبادئها والسعى إلى إتمامها خلال فترة حكمه السابقة.  

 

مظاهر تراجع القوة الأمريكية

 

1- انخفضت نسبة إسهام أمريكا في الناتج الإجمالي العالمي.

لصالح دول أخرى كالصين وألمانيا، وانخفض معدل نموها الاقتصادي مقارنة بهذه الدول، كما ارتفع حجم سقف ديونها، الأمر الذى ترتب عليه تراجع قدراتها على تحمل تكلفة تحركاتها العسكرية وحروبها في العالم ما جعلها تطالب ذويها مثل الاتحاد الأوروبى وكما شاهدنا مؤخرا السعودية بتحمل الأعباء معها والمشاركة في تحمل الفاتورة الاقتصادية للإصلاحات الخارجية التى تقوم بها، أضف إلى ذلك ارتفاع نسبة البطالة فيها، وحاجتها إلى تحديث البنية التحتية الصناعية والتكنولوجية كما سجل المعدل السنوي لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة نسبة 0.7% في الربع الأول من العام الحالي وهو أقل معدل منذ الربع الأول من عام 2014 الذي تعهد الرئيس دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية برفع معدل النمو إلى 4%.

نسبه الناتج الإجمالي (الصين، والولايات المتحدة) إلى الناتج العالمي

 

2- الانسحاب من اتفاقيه التجارة عبر الهادي (TPP):

 رأى فيها الرئيس “دونالد ترامب” أنها لا تخدم المصالح الأمريكيه بشكل جيد حيث فضل الانسحاب من الاتفاقية وإظهار سياسة الانطوائية والتراجع عن دور الصدارة التى انتهجته أمريكا لفترة طويلة، وكانت اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي استثماراً طويل الأمد في تحرير التجارة العالمية بين عدد كبير من الدول، وذلك لمحاوله إنشاء سوق حرة تجابه الانتشار الصيني الذي بدأ يتغلغل في العالم، لكن المشكلة هي أن الولايات المتحدة كانت ستحقق القليل من المكاسب الفورية من توقيع الاتفاقية مع الآثار المفترضة لاتفاقيات التجارة المفعلة حيث آثرت الانسحاب عن خسارة مكاسب محققة فعليا.

3- الانسحاب من اتفاقيه باريس للمناخ:

انسحب ترامب أيضا من اتفاقية باريس للمناخ معتبرا أن الاتفاقية الهادفة إلى مواجهة التغير المناخي الناجم عن الاحتباس الحراري التي وقع عليها 196 دولة عام 2015، غير عادلة بالنسبة للولايات المتحدة ولا تهتم بالمناخ، وإنما بتنمية الموارد المالية لبعض الدول على حساب الولايات المتحدة، الأمر الذى دعاه إلى الانسحاب منها والتفكير مره آخرى بالعودة إليها بشرط تعديل بعض الشروط لصالح الولايات المتحدة الأمريكية أما الدخول في اتفاقية آخرى الأمر الذي أثر بالسلب على صناعة الفحم في أمريكا، وبالتالي فإن الحد من استثمارات الولايات المتحدة في مجال التكنولوجيا النظيفة بما في ذلك الطاقة الشمسية والهوائية والإبقاء على استثمارات في صناعة الفحم وعدم النظر إلى الاهتمام الدولي بقضيه الاحتباس الحرارى وسعى دول آخرى مثل الصين إلى الإمساك بزمام هذه المبادرة أدى إلى تراجع الدور الأمريكى في السوق العالمي. 

4- تراجع دور المساعدات الأمريكية للدول الفقيره:

أظهرت الميزانية الجديدة المطروحة من جانب الإدارة الأمريكية انخفاضا بنسبة تصل إلى 28٪ من ميزانية الخارجية الأمريكية وبرنامج المساعدات الخارجية الذي يمس إسهام الولايات المتحدة من خلال الأمم المتحدة فى برامج دولية تسهم فى مواجهة كوارث إنسانية على امتداد العالم.

5- أجواء متوتره فى مؤتمر مجموعه العشرين:

يرجع الفضل في ذلك إلى سياسة ترامب المتهورة الأمر الذي دفع المستشارة الألمانية “ميركل” بالتهديد برفع دعوى قضائية أمام منظمة التجارة العالمية حال قرر “ترامب” الوفاء بوعوده الانتخابية وإقرار ضرائب على الواردات، الأمر الذى دعى المستشارة الألمانية إلى اللجوء إلى التأكيد على العلاقات الثنائية بين ألمانيا والصين من خلال تصريح صدر من مكتب الخارجية الألمانية يشدد على حرص البلدين على استدامة طرق التجارة الحرة بين البلدين.

6- تراجع قيمة الدولار الأمريكي:

تراجعت قيمة الدولار الأمريكي حيث مثل شهر يناير المنصرم الأسوأ للدولار منذ عام 1987 و فقد 2.6% من قيمته منذ بداية العام بعد أن ارتفعت قيمته بنهاية 2016 إلى أعلى قيمة منذ 14 عاما، ما يزيد من الشكوك حول الأجندة الاقتصادية للرئيس “ترامب” وقد صاحب هذا الانخفاض ارتفاع قيمة اليورو ليحقق 1,1560 مقابل الدولار، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2016.

7- نمو فرص العمل بشكل خجول وتدني القدرة الشرائية:

بلغت نسبة البطالة في الولايات المتحدة الأمريكية نحو 4.9% في أغسطس 2016 وارتفعت إلى 5% بحلول نهاية العام الماضي، ليس هذه هي المشكلة الوحيدة بل أن عدد الأمريكيين الذين يتمتعون بقدرة شرائية جيدة يصل إلى 86 مليون شخص من إجمالي عدد سكان يصل إلى 324 مليون نسمة، وقد تراجعت أيضا الرواتب خارج القطاع الزراعي من 167 ألف دولار إلى 156 ألف دولار خلال نفس الفترة.

8- ارتفاع مؤشر القلق الاقتصادي “Volatility index:

يقيس هذا المؤشر مستوى تذبذب الأسواق على المدى القصير، ووصل إلى أعلى مستوياته منذ فوز الرئيس “ترامب” في الانتخابات الرئاسية ليصل إلى 17.19 نقطه، فبعد احتدام الخلاف بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية أدى ذلك إلى ارتفاع حالة عدم اليقين بين المستثمرين، ومع زيادة دوافع الاتجاه إلى ما هو آمن لتجنب الخسارة الفادحة، أصبح الابتعاد عن السوق الأمريكي فرض، وقد شكك بعض المراقبين أن تكون هذه بداية الانكماش المستمر في المؤشرات الأمريكية.

9- اتهام عدد من الدول بتخفيض قيمة عملتها:

اتهم الرئيس الأمريكي دول آخرى بالتلاعب بقيمة عملتها الأمر الذي يعد بمثابة ضغط عليها كي تكف عن تخفيض قيمة عملتها للإضرار بالولايات المتحدة الأمريكية ومن جهه أخرى يعد ضعف الاقتصاد الأمريكي على مجاراة هذه البلدان فى التصنيع وتوفير متطلبات الاستثمارات الجادة، ويرى ترامب أن الصين واليابان وحتى الاتحاد الأوروبي كلها أطراف متلاعبة بقيمة عملاتها، وهي تنتفع من كون قيمة عملتها أقل من الدولار الأمريكي، فهل يتخلى الاقتصاد الأمريكي عن هيمنة الدولار ويتجه إلى تخفيض قيمته؟ حتى يستطيع منافسة اليابان والصين فى التصنيع والتصدير للإبقاء على مكانة الاقتصاد الامريكى في الصدارة ومساعدة “ترامب” في تحقيق وعوده وزيادة النمو الذي حدده بـ4% خلال عامه الأول من الفوز.

أزمه الديون السيادية

لم يكن الرئيس “ترامب” هو أول من تسبب فى تراجع أو تراخى الدور الأمريكى عالمياً أو إحداث انكماش أو أزمات داخلية في المجتمع الأمريكي حيث أنه قد سبقه الكثير من أسلافه قد وضعوا على كاهل الإداره الأمريكية أعباء ورثت إلى الأجيال الجديدة، يظهر ذلك جليا في دور رؤساء أمريكا السابقين في زيادة الديون، ويظهر من خلال العرض التالي مراحل العجز المالي الأمريكي:

الرئس رونالد ريغان، دخلت الميزانية الحكومية الفيدرالية بالعجز لأول مرة في التاريخ منذ عام 1993م، بسبب سياسة الحرب الباردة الطويلة التي أشعلها ريغان، حيث وصل العجز إلى نحو 1000 مليار دولار، وقد تسبب العجز المالي، وارتفاع الدين العام إلى تدني الكثير من المشاريع الإنمائية، حيث لم تعد الولايات المتحدة قادرة على لجم الدين العام، ولا على تسخير أموالها لصالح المشاريع الإنمائية، ولا على التأمين الصحي الذي كان يحظى به الجميع تقريبا، كما ارتفعت نسبة الفقر بين الأمريكيين، وكذلك البطالة، فيما كانت تذهب الكثير من أموال الدين العام إلى تمويل القوة العسكرية.

عهد الرئيس السابق جونسون، حيث فتح جبهة في فيتنام، وأجبر دافعي الضرائب على تسديد فواتير الحرب، ما تسبب ببداية دخول الاقتصاد الأمريكي في الانهيار، ووصل العجز الكلي في الموازنة الاقتصادية لأمريكا خلال فترة حكم جونسون إلى 44.8 مليار دولار، ووصلت مع نهاية فترة الرئيس جيرالد فورد إلى 126.9 مليار، ومع نهاية فترة حكم جيمي كارتر إلى 227 مليار دولار، فيما أضافت فترة حكم رونالد ريغان وحدها 1.34 ترليون دولار، لتنتهي فترة حكمه بعجز يقدر بنحو 2.6 ترليون دولار.

وعاما بعد عام ارتفع العجز المالي للحكومة الفيدرالية الأمريكية إلى أن بلغ مع قدوم الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” إلى 10 ترليون دولار، حيث كان العجز المالي للعام الأخير فقط في حكم جورج بوش الابن 500 مليار دولار.

وتعرضت الولايات المتحده الأمريكية فى عام 2011 إلى أزمة في إمكانيه سداد المديونية المستحقة عليها، وإضطرت الحكومة الأمريكية فى عهد الرئيس “أوباما” إلى رفع سقف الديون الأمريكية إلى 2.1 تريليون دولار والتوقيع على قانون لرفع سقف المديونية على البلاد، الأمر الذى جعل “وكالة ستاندرد آند بورز”  تخفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة من العلامة (AAA) الممتازة إلى العلامة (AA+) المستقرة، بعد أيام فقط من نجاة إدارة الرئيس الامريكي باراك أوباما بصعوبة من التعرض لأزمة التخلف عن سداد الديون غير المسبوقة.

لكن بالنسبه إلى الصين التى تعد الدائن الأكبر للولايات المتحدة الأمريكيه، أثرت أزمة الديون الأمريكية في احتياطها الهائل من النقد الأجنبي بصورة مباشرة وواضحة، حيث ان الاحصاءات الحكومية فى 2011 قدرت الاحتياطى النقدي الاجنبى للصين بنحو 3.2 تريليون دولار أمريكي، بينها 1.153 تريليون دولار أمريكي من سندات الخزانة الامريكية التى تمتلك اكبر حصة فيها التى بلغت فى عام 2016 نحو 1.244 تريليون دولار في الديون الأمريكية، تليها اليابان في المركز الثاني بقيمة استثمارات تبلغ 1.137 تريليون دولار، (السعودية، الإمارات، الكويت، عمان، قطر، البحرين) مجتمعة تحمل سندات خزانة أمريكية تبلغ قيمتها 231.1 مليار دولار فقط رغم امتلاك هذه الدول لأكبر الصناديق الاستثمارية السيادية في العالم.

 من المفترض أن تؤدى الديون والأزمه التى وقعت فيها الإداره الأمريكية سابقا إلى محاولة البحث والتدقيق من جانت الإداره الأمريكية فى سياستها الخارجية تجاه الدول الآخرى، التى تنذر بتحركها والتعثر فيها مرة آخرى مع الصين، إذ بادرت الحكومة الأمريكية فعلا بفرض عقوبات على الصين كما صرحت، الأمر الذى لن يجعل أمام الحكومه الصينيه سوى التهديد بتخلى عن هذه الأذون كما هددت السعودية سابقا حال إقرار الكونجرس لمشروع قانون يحمل المملكة مسؤولية معينة في اعتداءات 11 سبتمبر.

ظاهرة البحث عن بدائل للدولار

استمر الدولار الأمريكي في السيطرة والهيمنة على كافة المعاملات التجارية بين دول العالم لقرابه مايزيد عن النصف قرن وذلك بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وإعلان الدولار البديل الأوحد المغطى بقدر من الذهب، ولكن مع زيادة حركه التجارة العالمية وظهور بعض الاقتصاديات الناشئة التى تسعى إلى الصدارة والتحرر من وطئة الدولار الأمريكي والهيمنة الأمريكية على الاقتصاد العالمي مثل الصين وألمانيا وروسيا واليابان.

 وبدأت كلا من الصين وروسيا فعلا بالتخلي عن الدولار في المعاملات فيما بينهما كخطوة أولى في التخلى عن الدولار كعملة أساسية في المعاملات التجارية العالمية بين الدول، كما أن دول الخليج وأيضا اليابان وفرنسا يبحثون عن استبدال الدولار في السوق النفطية والاستعاضة عنه بـ”سلة عملات” فيما بينهم لمجابهة السيطرة الدولارية، وفي ذات السياق أكد الرئيس التركي خلال بيان له أنه يمكن تنفيذ عمليات الصادرات والواردات بالعملات المحلية بين بلده والدول المشاركة لها في عمليات التجارة، الأمر الذي سيقلل من التأثر بتقلبات الدولار وأسعار صرفه العالمية، الأمر الذى سيؤول في النهايي بسبب تعدد سياسات الولايات المتحدة العدائية والإفراط في فرض العقوبات على كل بلد يحاول النهوض أو التصدر فى واجهه الاقتصاد العالمي غيرها إلى حرب عملات واتفاق دولي بين هذه الدول يعمل على استبدال الدولار الأمريكي بسلة عملات كبيرة تزداد كلما زادت العداوة بين الولايات المتحدة ودول أخرى ما سيؤدي في النهاية إلى انعزال الولايات المتحدة، كما أن الاتفاق على رفع سقف الدين الأمريكي وعدم قدرة الحكومة الأمريكية على الوفاء بالتزاماتها الداخلية والخارجية سيضعف الدولار وبالتالي تنخفض قيمة احتياطيات الدول المستثمرة في أصوله.

ختاما، يبدو أن العالم في طريقه لقطبية تعددية بعد أن ظلت الإدارة الأمريكية قوة عظمى وحيدة تسيطر على مفاصل التجارة والسياسة العالمية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتبنيها فكرة ظهور عالم أحادى القطبية، لكن ما حدث هو أن قوى أخرى صعدت وبدأت في المنافسة خاصةً بعد تكون الاتحاد الأوروبي الذى حال دون ظهور عالم أحادي القطبية الاقتصادية والسياسية، والتطور الصناعي الكبير الذي أحرزته اليابان، ناهيك عن صعود الصين وغزوها للعالم بتجارتها ومعاهدات الصداقه واتفاقيات التجارة الحرة بينها وبين روسيا التى استفاقت من عواقب تفتتها بعد عناء، وبعد زياده الخلافات بين أمريكا مع روسيا ومن ثم الصين الذى مثل أهم محفزات تطور العلاقه بين الصين وروسيا الأمر الذى يحول بين هيمنة أمريكا وتصدر وجه العالم الاقتصادية خاصه بعد دخول القوة الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي (ألمانيا) وتدهور العلاقه فيما بينهما، إذا ماذا يستطيع أن يقدم رجل الاقتصاد والرئيس الحالي دونالد ترامب الذى اشتهر بصفقاته الرابحة دوما إلى الاقتصاد الداخلي لبلاده الذى توعد بأن يحدث طفرة فيه خلال برنامجه الانتخابي، فهل يتخلى العالم عن الدولار المهيمن الأول على حركه التجارة العالمية أم أن احتياج العالم إلى الاقتصاد الحر بات ضرورة ملحة أكبر تستدعى التخلى عن الدولار والتوجه الى اقتصاد حر تتعدد فيه العملات؟

 

——————————————————————————————————————–

المراجع

  1. انخفاض قيمة الدولار مع انهيار مشروع الرعاية الصحية الجديد لترامب ،france24 ، https://goo.gl/njxnFm
  2. التخلي عن الدولار.. فخ أم مسار؟، روسيا اليوم ، https://goo.gl/URu1jz
  3. الاقتصاد الأمريكي يشهد أسوأ أداء في عهد ترامب ، روسيا اليوم https://goo.gl/TcUGkA
  4. الخزانة الأمريكية تكشف أكبر حاملي سنداتها، روسيا اليوم ، https://goo.gl/eFj1nG
  5. الاقتصاد الأمريكي يسجل أقل معدل نمو منذ 3 أعوام BBC عربى ، https://goo.gl/1ZrN3q
  6. الحكومة الألمانية: ترامب سيدمر الاقتصاد الأمريكي، sputnikعربى ، https://goo.gl/gqGRdZ
  7. 4 علامات على أن انهيار الدولار الأمريكي ممكن خلال 2017 – 2018، امناى https://goo.gl/JseyUx
  8. دونالد ترامب ورغبته في دولار ضعيف ينافس اليوان الصيني والين الياباني ، امناى https://goo.gl/mfMaV5
  9. A Bold Warning: America’s Economic Collapse- https://goo.gl/qooTnJ
  10. 11 Facts That Prove That The U.S. Economy In 2017 Is In Far Worse Shape Than It Was In 2016- https://goo.gl/doPXZ7