كيف نقرأ الزيادات المتتالية في الاحتياطي النقدي المصري؟ - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
كيف نقرأ الزيادات المتتالية في الاحتياطي النقدي المصري؟

كيف نقرأ الزيادات المتتالية في الاحتياطي النقدي المصري؟




استطاع البنك المركزي تنفيذ خطة قصيرة الأجل خلال الـ 18 شهر الماضية تهدف إلي إعادة تعبئة الاحتياطي من النقد الأجنبي حيث وصل في نهاية يوليو 2017 إلي 36.38 مليار دولار وهو أعلي مستوي للاحتياطي منذ شهر مارس 2011، ومن المؤكد أن ارتفاع حجم الاحتياطي له عدد من المزايا أهمها تحقيق مستويات آمنه من الاحتياطي الدولي تستطيع مواجهه أعباء ديونها الخارجية والعجوزات الطارئة في الميزان التجاري والقدرة علي الحفاظ علي مستويات سعر صرف العملة المحلية بالإضافة الي كسب ثقة الدائنين في الاقتصاد القومي.

وتعد الزيادة الحالية في حجم الاحتياطي النقدي هي السبب الرئيسي في التراجع الحالي لسعر صرف الدولار الأمريكي ليصل الي أقل من 18  جنيه بعد أن تخطي 20 جنيه العام الماضي، ويعود ذلك إلي زيادة المعروض من النقد الأجنبي الذي شكل الاحتياطي الأجنبي.

كما يساعد المستوى الحالي من الاحتياطي علي تغطية استيراد السلع الأساسية التي تبلغ في المتوسط 5 مليار دولار شهرياً، وبالتالي المستوي الحالي يكفي لفترة تزيد عن 6 أشهر وهي فترة أعلي من المعدل العالمي حيث أن المعدل الأمن المتعارف عليه عالمياً يتراوح من 4-6 أشهر.

تطور هيكل الاحتياطي من النقد الأجنبي:

تجدر الإشارة إلى أن الثقة في قدرة الاحتياطي الأجنبي علي تحقيق الوظائف السابق الإشارة إليها تعتمد بصفة أساسية علي مكون هيكل هذا الاحتياطي، حيث يتكون هيكل الاحتياطيات الدولية من الأصول الرسمية التي تملكها الدولة ويجب أن تكون هذه الأصول محررة بعملات أجنبية قابلة للتداول، ومن أهم هذه الأصول (رصيد العملات الأجنبية، الذهب النقدي، وحقوق السحب الخاصة).

بسبب توقف الإنتاج وتراجع حصيلة النقد الأجنبي عام 2011 كنتيجة للاضطرابات الأمنية والسياسية انخفض حجم الاحتياطي من 36 مليار دولار في ديسمبر 2010 إلي 15.5 مليار دولار في ديسمبر 2012، ثم ارتفع إلي 20.1 مليار دولار في نهاية يونيو 2015 تزامناً مع حصول مصر علي 6 مليار دولار من الدول العربية عقب المؤتمر الاقتصادي “مصر المستقبل” الذي عقد بشرم الشيخ ومع نهاية العام تراجع إلي 16.4 مليار دولار.

وشهد عام 2016 ارتفاعاً في حجم الاحتياطي حيث وصل في سبتمبر من نفس العام إلي 19.6 مليار دولار وحينذاك أعلن محافظ البنك المركزي أن هذه الزيادة حدثت نتيجة حصول مصر علي قروض من البنك الدولي ومن مؤسسات أخرى، وفي ديسمبر من نفس العام وصل حجم الاحتياطي إلي 24.2 مليار دولار بعد حصول مصر علي الشريحة الأولي لقرض صندوق النقد الدولي التي تبلغ 2.750 مليار دولار وباقي الزيادة جاءت نتيجة طرح سندات دولية بحوالي 2 مليار دولار.

ووفقاً لبيانات البنك المركزي فقد وصل حجم الاحتياطي في نهاية يناير 2017 إلي 26.3 مليار دولار مكوناً من:

ويلاحظ أن الجزء الأكبر من رصيد العملات الأجنبية في تلك الفترة جاء نتيجة تراكم القروض الخارجية،

وفي مايو الماضي حصلت مصر علي الشريحة الثانية من قرض صندوق النقد الدولي التي بلغت 1.25 مليار دولار، وكانت قد سبقته بالحصول علي الشريحة الثانية من قرض البنك الدولي وبنك التنمية الإفريقي وبلغت 500 مليون دولار خلال مارس الماضي، وخلال الفترة من يناير 2017 إلى مايو من نفس العام، أصدرت الدولة سندات دولية في الأسواق العالمية بقيمة 7 مليار دولار التي تعد أحد أدوات الاستدانة، وبذلك وصل حجم الاحتياطي في نهاية يوليو 2017 إلي 36.38 مليار دولار.  

وهذا يعني زيادة الاحتياطي النقدي خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2017 بمقدار 10 مليار دولار منها 7 مليار دولار سندات دولية و نحو 1.75 قروض من صندوق النقد والبنك الدوليين وصندوق التنمية الأفريقي على خلفية برنامج الإصلاح الاقتصادي.

ويوضح الجدول التالي تطور رصيد الاحتياطي النقدي من ديسمبر 2010 إلى  يوليو 2017.

(الأرقام بالمليار دولار)

المصدر: بيانات موقع Trading Economics، goo.gl/1bMPJR

ولهذا وبرغم ارتفاع إيرادات الصادرات المصرية من 1.8 مليار دولار في نهاية يناير 2017 إلي 2.3 مليار دولار في نهاية مايو 2017، وزيادة تحويلات العاملين من الخارج لتصل في نهاية مارس 2017 إلي 4.6 مليار دولار.

إلا أن النسبة الغالبة من هيكل مكون الاحتياطي تعتبر سيولة مقترضة أي غير مملوكة للدولة وبالتالي لا تستطيع الدولة التصرف فيها بحرية، وليس من المنطقي ربط إمكانية تنفيذ السياسات الاقتصادية المصيرية بإمكانية الحصول علي تلك السيولة بحيث يتزايد حجم الدين الخارجي، وهذا ما انعكس على تطور حجم الدين الخارجي ويعكس الشكل البياني التالي هذا التطور.

(الأرقام بالمليون دولار)

المصدر/ بيانات موقع Trading Economics، goo.gl/9h8siq

حيث زاد حجم الدين الخارجي من 53.4 مليار دولار في مارس 2016 إلي 73.8 مليار دولار في نهاية مارس 2017، ومن ثم  فمع كل زيادة في حجم الاحتياطي الحالي من خلال قروض وسندات دولارية جديدة يدخل مصر في دوامة اقتراض جديد لسد عجز أو تسديد دين قديم ما يؤدي إلي تراكم الديون الخارجية.

رؤية مستقبلية

العمل علي علاج الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد القومي والتركيز علي تنمية الجانب الحقيقي للإيرادات من خلال استغلال الطاقات المتعطلة لضمان تحقيق سيولة حقيقة ناتجة عن نمو للصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر خاصة أن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر انخفض من 3981 مليون دولار في يناير 2017 الي 2248.3 مليون دولار في نهاية مارس الماضي.

 الاهتمام بتنمية النشاط السياحي ودعم آليات جذب تحويلات العاملين في الخارج، حيث أنها زادت من 4604.8 مليون دولار في يناير 2017 الي 4624.3 مليون دولار في مارس الماضي أي بنسبة زيادة 0.42% وهي تعتبر نسبة نمو ضعيفة.

 ضرورة التنسيق الفعال بين إدارة سياسات الاحتياطيات الدولية وبين إدارة سياسة الاقتراض الخارجي.

 التأكيد على ضرورة الربط بين توليفة العملات الأجنبية التي يحتفظ بها البنك المركزي في الاحتياطي وبين عملات أهم الشركاء التجاريين وهيكل الدين العام الخارجي، وتوزيع استثمارات الاحتياطي على عدة محافظ بآجل وأهداف تراعي التوازن بين العائد والمخاطر.

 ضرورة توجيه جزء من أموال الاحتياطي للاستثمار الداخلي بدلاً من توجيهها للاستثمار الخارجي خاصة مع حالة الركود التي يشهدها الاقتصاد بشرط الحفاظ علي معدلات السيولة والأمان في الآجل القصير.

وختاماً ينبغي التنبيه علي أن الاحتياطيات الدولية يجب التعامل معها علي أنها نتيجة للسياسات الاقتصادية وليست هدفاً فهي الفارق بين التدفقات الأجنبية الداخلة والخارجة من الدولة وبالتالي هي تعد دالة في المتغيرات والعوامل المؤثرة علي ميزان المدفوعات.

——————————————————————————————–

المراجع

  • التقارير السنوية والشهرية لأعداد مختلفة صادرة عن البنك المركزي المصري.متاح على الرابط التالي: gl/ogV5ch
  • بيانات موقع Trading Economics، متاح على الرابط التالي: gl/9KDw5s
  • بيانات مؤشرات الأداء الاقتصادي لموقع وزارة المالية المصرية، متاح على الرابط التالي: gl/pzjhb2
  • أحمد يعقوب،ماذا يعنى ارتفاع الاحتياطى الأجنبى لـ32 مليار دولار وتأثيره الاقتصادي؟ موقع اليوم السابع، 3 يونيو 2017، متاح على الرابط التالي: gl/JZBT1r
  • أحمد البرماوي، العملات الأجنبية تنعش خزانة البنك المركزي، موقع التحرير، 4/5/2017، متاح على الرابط التالي: gl/A9Tp2N