مستقبل السياحة المصرية في عيون الرؤية السعودية 2030 - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
مستقبل السياحة المصرية في عيون الرؤية السعودية 2030

مستقبل السياحة المصرية في عيون الرؤية السعودية 2030




في ظل سعيها الدؤوب لتنويع قطاعات الاقتصاد القومي، بعد خسارتها الإيرادات النفطية الغزيرة، تسعى المملكة العربية السعودية للاعتماد على صناعة السياحة، ليس الدينية فحسب- ورفعها رسوم الحج والعمرة لزيادة مواردها المالية، بل والتركيز على السياحة الترفيهية من خلال اتخاذ قرارات لتطوير نحو 50 جزيرة على ساحل المملكة الغربي بطول ساحل البحر الأحمر، أي الشريط الساحلي الموازي للساحل الشرقي المصري.

يأتي هذا في إطار” رؤية السعودية 2030″ التي أطلقت في أبريل 2016، وهي خطة طموحة تسعى للتوسّع في الاستثمار، وتقليل اعتماد الدولة على عائدات النفط، واستثمار الأصول غير المطورة.  فهل سيمثل قطاع السياحة السعودي منافسا لقطاع الساحة المصري؟

ما الذي ستجنيه المملكة من تطوير الجزر؟  

أطلقت المملكة العربية السعودية، متمثلة في شخص الأمير “محمد بن سلمان”، ولي العهد ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ورئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، مشروع سياحي في السعودية تحت مسمى مشروع “البحر الأحمر” كوجهة سياحية عالمية، ضمن “رؤية المملكة 2030”.

والمشروع يتضمن إقامة منتجعات سياحية استثنائية على أكثر من 50 جزيرة طبيعية بين مدينتي أملج والوجه غربي المملكة على بُعد مسافات قليلة من إحدى المحميات الطبيعية في السعودية والبراكين الخاملة في منطقة حرة الرهاة، وسيشكل المشروع وجهة ساحلية هامة على عدد من الجزر البكر، ويمتد الخط الساحلي للمشروع على أكثر من 200 كم.

وسيتم وضع حجر الأساس في الربع الثالث من عام 2019، والانتهاء من المرحلة الأولى في الربع الأخير من عام 2022.

ويسعى المشروع لتوفير أنظمة وقوانين خاصة وفقاً لأفضل الممارسات العالمية، مع السماح لأغلب جنسيات العالم بالدخول دون تأشيرات.

 يدعم مشروع “البحر الأحمر” صناعة السياحة والترفيه حيث يهدف لجذب أكبر عدد من السياح محلياً وإقليمياً وعالمياً على حد سواء، وكذلك المستثمرين للجزر في البحر الأحمر، ويعد هذا المشروع مجالاً لاستقطاب الاستثمارات المحلية والخليجية والعربية والدولية، خاصة إذا وجهت الصناديق السيادية الخليجية استثماراتها نحو هذا المشروع، وسيكون له أثر كبير على الاقتصاد السعودي، فالسياحة من منظور اقتصادي تعدّ قطاعاً إنتاجياً يؤدي دوراً مهماً في زيادة الدخل القومي وتحسين ميزان المدفوعات وتوليد الإيرادات الحكومية من خلال الضرائب ويوفر فرص عمل متعددة من خلال فتح مجالات عمل جديدة للمواطنين والعرب عموماً، ويدرّ كميات كبيرة من العملة الصعبة، ويجذب الاستثمار الأجنبي.

ويركز المشروع على تطوير البنية التحتية والمرافق والمطار، والميناء، وتطوير الفنادق والمساكن الفخمة وخدمات النقل (كالقوارب، والطائرات المائية، وغيرها) وتوفير المزيد من القيمة المضافة لزوارها، وتعظيم المكاسب الاقتصادية للمملكة.

حيث يضيف القطاع السياحي إلى إجمالي الناتج المحلي من خلال المساهمات المباشرة وغير المباشرة في الاقتصاد المتمثلة في الخدمات المصاحبة للسفر والسياحة، لتشابك صناعة السياحة مع كثير من القطاعات الإنتاجية والخدمية، بالإضافة لتوفير فرص عمل من المجالات التي تتولد نتيجة الطلب على السياحة، مثل، المطاعم والنقل وخدمات بناء وتشييد المنشآت السياحية، وبيع الهدايا، ومزودي الخدمات في المواقع السياحية كوظيفة المرشد والدّليل السّياحي ووظائف التّرويج للسّياحة وغيرها

واقع قطاعي السياحة المصري والسعودي:

وفقا لتقرير مؤشر التنافسية السياحية العالمي لعام 2017  حافظت المملكة العربية السعودية على مكانتها التي تقدمت إلى المرتبة الخامسة عربيا عام 2015، بينما حققت  جمهورية مصر العربية المركز التاسع عربيا وهذا ما أوضحه التصنيف لتنافسية قطاع السياحة عالميا: فلم تعد أعداد السائحين الوافدين أو المتحصلات  السياحية هي فقط معايير القياس والمقارنة بين الدول، ويعكس مؤشر التنافسية السياحية القدرات السياحية، لكل دولة.

كما تحظى المملكة بمزايا سياحية كثيرة، يأتي في مقدمتها وجود السياحة الدينية متمثلة في وجود الحرمين الشريفين، وعدد من مواقع الجزر السياحية في البحر الأحمر، حيث أوضحت احصائيات قطاع السياحية السعودي عام  2016 وصول عدد المنشآت في قطاع السياحة لنحو 127.6 ألف منشأة، وبلغ عدد المشتغلين في المؤسسات السياحية نحو 558.9 ألف عامل، منهم 140,617 عامل سعودي، و417,981 عامل غير سعودي، كما بلغت النفقات التشغيلية 58,978 مليون ريال، ووصلت قيمة الإيرادات التشغيلية للمؤسسات السياحية العاملة في  المملكة 124,914 مليون ريال.

وفقا لمركز المعلومات والأبحاث السياحية التابع للهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني  لمساهمة قطاع السياحة فان القيمة المضافة للقطاع السياحي بالسعودية بلغت 85.5 مليار ريال سعودي أي نحو 3.5 % من الناتج المحلى الإجمالي، وهذه القيمة يتوقع أن تبلغ 118 مليار ريال بحلول عام 2020.

علاوة على ذلك سجلت حصة إيرادات السياحة السعودية من السياحة في الشرق الأوسط  18.60 مليار دولار عام 2015  بلغ عدد السياح الدوليين 1.184 مليون وافد بجملة إيرادات 1.232 مليار دولار عام 2015.

ماذا عن قطاع السياحة لمصر؟

برغم ما تعرض له قطاع السياحة المصري من خسائر من بعد عام 2011 جراء أحداث ثورة 25 يناير 2011، إلا أن مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي مازالت ذا قيمة، إذ بلغ مساهمة القطاع السياحي المصري في الناتج المحلى الإجمالي نحو 46.5 مليار جنيه عام 2013/2014، و58.8  مليار جنيه عام 2014/2015، و48.4 مليار جنيه عام 2015/2016.

كما  بلغت نسبة مساهمة القطاع في التوظيف نحو 11.6% عام 2015 من إجمالي العمالة المباشرة وغير المباشرة، وتمثل السياحة حوالي 17.4% من إجمالي الصادرات، حيث بلغ عدد العاملين بالفنادق العائمة والثابتة والقرى السياحية 94 ألف عامل عام 2014.

المصدر:البنك المركزيالمصري، المجلة الاقتصادية، المجلد السادس والخمسون رقم 4.

كما تراجعت الإيرادات السياحية بشكل ملحوظ لتبلغ 3.8 مليار دولار(أو ما يمثل 7.3% من إجمالي المتحصلات الجارية شاملة التحويلات الخاصة) خلال السنة المالية 2015/2016، مقابل 7.4 مليار دولار أو ما نسبته 11.6% خلال السنة المالية السابقة 2014/2015 .

وبلغت نسبة الإيرادات السياحية من جملة الصادرات السلعية والخدمية نحو 20.1% عام 2015/2016، ونسبة الإيرادات السياحية من جملة الواردات السلعية والخدميةتربو من 6.7%.

المصدر:البنك المركزي المصري، المجلة الاقتصادية، المجلد السادس والخمسون رقم 4

بينما انخفضت نسبة الاستثمارات في قطاع السياحة من إجمالي الاستثمارات المنفذة من 2.5% في العام المالي 2014/2015 إلى 1.6% في العام المالي 2015/2016، و شكلت نسبة الاستثمارات السياحية من إجمالي الاستثمارات 0.1% خلال الربع الأول من عام 2016، و بلغت الاستثمارات السياحية 341 مليون جنيه في مارس 2016.

 كما بلغت نسبة الاستثمارات المنفذة في قطاع السياحة 5.7 مليار جنيه في السنة المالية 2015/2016، مقابل 2 مليار جنيه في السنة المالية 2014/2015 .

 بينما انخفض إجمالي أعداد السائحين القادمين لمصر إلى 5.4 مليون سائح عام 2016، منهم 2 مليون سائح عربي، مقارنة بـ 9.3 مليون سائح عام 2015، منهم 1.7 مليون سائح عربي، و 8.9 مليون سائح فقط بغرض السياحة والترفيه.

 بينما بلغ إجمالي قيمة الأجور للعاملين بالفنادق والقرى السياحية 3 مليون جنيه عام 2014، حيث بلغ 2.6 مليون جنيه عام 2013.

 وبلغ متوسط إنفاق السائح في الليلة 75.7 دولار خلال السنة المالية 2015/2016 مقابل 74.2 دولار خلال السنة المالية السابقة.

 وفى عام 2014 ارتفعت عدد الغرف بالفنادق إلى 165 ألف مقارنة بالعام 2013 وهى 138.5 ألف غرفة .

سيناريوهات محتمله

فى ظل سعى كلا من مصر والمملكة السعودية تحقيق أكبر مكاسب اقتصادية ممكنة من القطاع السياحي والمنافسة عالميا من أجل زيادة حصتهم  العالمية في أعداد الوافدين وقيمة الاستثمارات الأجنبية فان هناك سيناريوهين كما يلي:

الأول؛ منافسة بين قطاعي السياحة المصري والسعودي.

 تأثر القطاع السياحي المصري سلبا بالمشروع لما تشهده البلدين من منافسة القوية  في سوق صناعة السياحة، والحرص على جذب أكبر عدد من السياح دوليا، وزيادة حصة كل منهما من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع السياحي فعلى الرغم من امتلاك  مصر مقومات السياحة التي تساعدها على المنافسة، ومنها: التنوع البيولوجي للموارد الطبيعية، الموانئ الموجودة والموارد الساحلية، وفرص سياحية غير مستغلة تتمثل في السياحة البيئية والثقافية وسياحة المؤتمرات.

ويواجه القطاع السياحي المصري العديد من التحديات منها: زيادة حدة المنافسة السياحية العالمية، وعدم الاستقرار السياسي في مصر، و ضعف السياسات السياحية، ومحدودية المنتجات السياحية المتاحة كما توجد معوقات متعلقة بالمرافق الأساسية.

وذلك يتوجب، من أجل استمرار السياحة كمصدر مهم حماية المراكز السياحية والطبيعية والبيئية داخل الدولة، و التأكيد على الخطط السياحية طويلة الأمد، والعمل على رفع كفاءة العنصر البشري، و الترويج السياحي، و زيادة عدد الوافدين، وتوفير مناخ استثماري جاذب للاستثمارات السياحية داخل مصر، وعدم إتاحة الفرصة للمستثمرين غير الجادين بالإتجار في أراضي المناطق السياحية، مع توفير التسهيلات الضريبية اللازمة لإقامة تلك المشروعات، وتنويع آليات تمويل الأنشطة السياحية، و تطوير خدمات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات حيث تلعب دوراً هاماً في نمو وترويج وتسويق المنتجات السياحية إليكترونيا.

السيناريو الثاني- إقامة السياحة البينية وتعاون مشترك بين البلدين:

من خلال عقد اتفاقيات تعاون ثنائية في قطاع السياحة بين البلدين وزيادة الاستثمارات بين البلدين خاصة القطاع السياحي والفندقي والنقل والمواصلات، حيث أعلنت المملكة وفقا لرؤية 2030 رغبتها في الدخول في شراكات طويلة الأمد مع الدول الشقيقة والصديقة من أجل التبادل التجاري ونقل المعرفة، وهو امكانية استفادة مصر من هذا المشروع، وتوفير فرص عمل مصرية، وتبادل الخبرات السياحية .

لذا نجد على الرغم من تنافسية قطاع السياحة بين البلدين وسعيهم لتحقيق أكبر مكاسب اقتصادية ممكنة والمنافسة عالميا عن طريق إقامة المشروعات السياحية الكبرى من أجل زيادة حصتهم العالمية في أعداد الوافدين وقيمة الاستثمارات الأجنبية وتوفير فرص عمالة إلا أننا نجد تبادل مشترك بين البلدين في أعداد الوافدين حيث تعد السعودية أكثر الدول إيفادا للسياح في مصر وكذلك تدفقات الاستثمارات السعودية في قطاع السياحة المصري .

———————————————————————————————-

المراجع :

  1. البنك المركزي المصري، المجلة الاقتصادية، المجلد السادس والخمسون رقم 4
  2. وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، تقرير متابعة الاداء الاقتصادي والاجتماعى خلال الربع الرابع والعام المالى 2015/2016.
  3. World Economic Forum. The Travel and TourismCompetitiveness: Report2016.
4. موقع صندوق الاستثمارات العامة، المملكة العربية السعودية، http://pif.gov.sa
  1. موقع رؤية السعودية 2030، http://vision2030.gov.sa/ar/goals
  2. موقع مركز المعلومات والابحاث السياحية، المملكة العربية السعودية، http://mas.gov.sa
  3. الهيئة العامة للإحصاء،المملكة العربية السعودية، https://www.stats.gov.sa
  4. موقع المنظمة العربية للسياحة، http://www.arab-tourismorg.org
  5. موقع البنك الدولى، worldbank.org
  6. موقع الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مصر، http://www.capmas.gov.eg
  7. وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، مصر، http://mpmar.gov.eg/