معركة العاصمة والساحل في اليمن..قراءة في خرائط السيطرة - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
معركة العاصمة والساحل في اليمن..قراءة في خرائط السيطرة

معركة العاصمة والساحل في اليمن..قراءة في خرائط السيطرة




مر الميدان اليمني منذ إنهاء التحالف العسكري العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية لعمليات “عاصفة الحزم” في نهاية أبريل 2015 وإطلاقه لعمليات “إعادة الأمل” البرية، مر بمحطات ميدانية مهمة ساهمت في تشكيل ملامح دوائر السيطرة الميدانية ما بين قوات التحالف ووحدات “المقاومة الشعبية” والقوات الموالية للرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي من جهة، ووحدات الجيش اليمني التابعة لجماعة أنصار الله الحوثيين المتحالفة مع الرئيس اليمني الأسبق على عبد الله صالح من جهة أخرى.

منذ ذلك التاريخ، وضعت قوات التحالف العربي السيطرة على الساحل الغربي لليمن والوصول من الجانب الشرقي للعاصمة صنعاء للسيطرة عليها كأهداف رئيسية لعملياتها البرية، بدأ التجهيز لمعركة الساحل الغربي بعد سيطرة القوات الموالية للرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي على كامل محافظة عدن الساحلية جنوبي البلاد، مرت هذه المعركة بعدة محطات مهمة كانت الأولى هي السيطرة على منطقة باب المندب في محافظة تعز في شهر يناير 2017، ثم تلا ذلك السيطرة على مديرية المخا ومينائها في الشهر التالي، لتنفتح جبهة رئيسية في الساحل الغربي محورها هو محافظة تعز وتنطلق عملية “السيل الجرار” بهدف رئيسي وهو السيطرة على أخر موانئ الساحل اليمني، وهو ميناء الحديدة.

بالتزامن مع ذلك، بدء هجوم رئيسي للقوات السعودية والقوات اليمنية التي تدعمها في محافظة مأرب شرقي العاصمة صنعاء بهدف تحقيق اختراق إلى داخل العاصمة وإسقاط حكم جماعة أنصار الله الحوثيين، بجانب معارك في جبهات فرعية في محافظات صعدة والجوف والضالع والبيضاء ولحج، ويلاحظ هنا أن تواجد جماعة أنصار الشريعة المرتبطة بتنظيم القاعدة مازال ملحوظا ويستهدف كلا الجانبين المتقاتلين، ويتركز هذا التواجد في محافظات حضر موت و أبين وشبوة بجانب تواجد أقل في محافظة البيضاء.

تفاصيل السيطرة الميدانية

إذا تفحصنا الخريطة الحالية للسيطرة الميدانية للأطراف المتحاربة في اليمن، سنجد أن سيطرة جماعة أنصار الله الحوثيين وقوات الرئيس الأسبق على عبد الله صالح تتركز في القوس الغربي للبلاد الذي تسيطر فيه بشكل كامل على محافظات صنعاء وأمانة العاصمة والحديدة وريمة وعمران والمحويت وذمار، في حين أن قوات التحالف العربي وما يدعمها من وحدات موالية للرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي تسيطر بشكل كامل على محافظات الوسط والشرق وهي المهرة وحضرموت وشبوة وأبين وعدن مع ملاحظة مناطق تواجد تنظيم أنصار الشريعة التي سبق ذكرها.

تتداخل السيطرة بين الحوثيين والتحالف العربي في المحافظات التي تشكل جبهات رئيسية وفرعية في الوقت الحالي وهي محافظات تعز ومأرب وحجة وصعدة وصنعاء والجوف كجبهات رئيسية، ومحافظات البيضاء والضالع ولحج وشبوة وحضر موت وأبين، كجبهات فرعية كما سيتم توضيحه في ما يلي:

الجبهات الرئيسية:

جبهة محافظة حجة:

تقع هذه المحافظة في أقصى الشمال الغربي لليمن ويقابلها في الجانب السعودي منطقة جيزان وعسير الإداريتين، وتقع محافظتا الحديدة والمحويت جنوبها ومحافظة عمران شرقها. تسيطر قوات جماعة أنصار الله الحوثيين على معظم مناطق هذه المحافظة، وتتركز الاشتباكات بينها وبين القوات السعودية المدعومة بنحو 5 الآف جندي من الجيش السوداني في اتجاهين، الأول في المناطق الشمالية لصحراء مديرية ميدي الواقعة شمالي محافظة حجة على الحدود بين البلدين، وتحاول قوات التحالف العربي في هذا الاتجاه منذ مطلع هذا العام تحقيق اختراق انطلاقاً من الحدود السعودية للوصول إلى الطرف الجنوبي من المحافظة ومن ثم الدخول إلى الحدود الإدارية لمحافظة الحديدة.

الاتجاه الثاني يقع شمالي مديرية حرض الواقعة شرق ميدي وتدور معارك شبه يومية تمثل المدفعية والصواريخ المضادة للدروع فيها الأسلحة الرئيسية، وتتركز الاشتباكات مقابل المنفذ الحدودي بين البلدين وهو منفذ “الطوال” الواقع تحت سيطرة قوات الحوثيين، التي تحتفظ بالسيطرة على مواقع وقرى داخل جيزان السعودية وتحديدا جنوب غرب معبر الطوال وشمال غرب مديرية حرض، مثل قرية الحثيرة وقرى ومواقع تمركز عسكري محيطة بها.

تشهد هذه الجبهة أيضاً نشاطاً مستمراً لسلاح الجو التابع للتحالف العربي الذي يستهدف بشكل مستمر مديريتي حرض وميدي بجانب مناطق في مديرية مستبأ.

جبهة محافظة صعدة

تقع هذه المحافظة أقصى شمال البلاد ويحاذيها من الشمال مناطق نجران وجيزان وعسير الإدارية السعودية، ومن الشرق محافظة الجوف اليمنية ومن الجنوب محافظتي عمران وحجة.

تسيطر قوات جماعة أنصار الله الحوثيين على معظم مناطق هذه المحافظة عدا بعض المناطق التي تسيطر عليها قوات التحالف العربي والقوات الموالية لها وتقع هذه المناطق شمال شرق مديرية كتاف الواقعة شرق المحافظة. تتركز المعارك في هذه المحافظة في 4 اتجاهات، الأول في المنطقة الجنوبية الغربية حيث تسيطر قوات الحوثيين على عدة مدن وقرى داخل منطقة جيزان السعودية قبالة مديريتي الظاهر وشداء اليمنيتين، مثل الداير والقرن والجابري والحثيرة والدفينية وجبل الدود والرديف وقمر وملحمة والكرس والعمود والفريضة والجمايم وجبل الدخان، بجانب أجزاء كبيرة من مدينة الخوبة، وتدور في هذه الجبهة معارك شبه يومية بين القوات السعودية، وقوات الحوثيين التي تحاول التقدم أكثر داخل الأرضي السعودية.

الاتجاه الثاني يقع أيضا داخل الأراضي السعودية في أقصى الشمال الشرقي لمديرية باقم اليمنية، وفيها تسيطر قوات الحوثيين على بضعة مواقع غرب مدينة الربوعة التابعة لمنطقة عسير السعودية مثل نشمة والعشة وسهوة والسفينة وتبة حسن والقشبة، كما تدور مواجهات شبه يومية في محيط وشمال معبر علب الحدودي.

الاتجاه الثالث يقع شمال وشرق مديرية كتاف الواقعة أقصى شرق المحافظة وفيه تدور المعارك على محورين الأول داخل منطقة نجران السعودية التي تسيطر فيها قوات الحوثيين على عدد من المواقع جنوبي مدينة نجران مثل العشة وأرير ونهوقة وأخدود وموفحة وبرك.

المحور الثاني شرق المديرية، وفيه تدور معارك شبه يومية في صحراء البقع المقابلة لمعبر الخضراء الحدودي التي تحاول قوات التحالف التقدم فيه من الجانب الشرقي لتأمين خط الحدود.

تتعرض عدة مديريات في هذه المحافظة لغارات جوية وصاروخية مكثفة خلال الفترة الأخيرة وهي مديريات كتاف والبقع، مجز، غمر، منبه، رازح، باقم، شداء، الظاهر، حيدان، الصفراء، صعدة.

جبهة محافظة تعز

تحد هذه المحافظة من الجنوب الشرقي محافظة لحج، ومن الشمال الغربي محافظة الحديدة، ومن الشمال والشمال الشرقي محافظتي أب والضالع.

تصاعدت العمليات في هذه الجبهة منذ أوائل يونيو / حزيران الماضي، بهدفين رئيسيين الأول هو السيطرة على الشريط الساحلي والاقتراب بشكل كبير من الدخول إلى حدود محافظة الحديدة التي تضم الميناء الأساسي الوحيد المتبقي تحت سيطرة الحوثيين، والهدف الثاني هو السيطرة على مدينة تعز مركز المحافظة.

وتعد هذه الجبهة هي الأكثر نشاطاً خلال الفترة الحالية، وتسيطر فيها قوات الحوثيين على معظم المديريات عدا بضعة مديريات في جنوبي المحافظة، وتدور المعارك فيها على محورين رئيسيين، الأول هو المحور الغربي المحاذي للساحل وفيه تدور المعارك في 3 اتجاهات، الأول شرقاً باتجاه المناطق الفاصلة بين مديريتي ذباب والوازعية خاصة منطقتي الحريقية والسيمن، حيث تحاول قوات التحالف توسيع سيطرتها في مديرية ذباب وتوسيعها شرقاً لدعم العمليات الجارية جنوب مدينة تعز.

الاتجاهان الثاني والثالث يتفرعا من مدينة المخا التي جرى السيطرة عليها في شهر فبراير الماضي، شرقاً باتجاه يختل ومعسكر خالد في مديرية موزع، وشمالاً باتجاه المناطق المتبقية في مديرية المخا ومناطق مديرية مقنبه، وتستهدف عمليات هذين الاتجاهين أيضاً دعم عمليات جنوب تعز.

المحور الهجومي الثاني هو محور جنوب مدينة تعز، وفيه تحركت قوات التحالف من مديرية المقاطرة في محافظة لحج واخترقت مديريات حيفان والصلو وسامع والمسراخ لتصل إلى التخوم الجنوبية لمدينة تعز، سيطرة قوات التحالف على هذه المديريات لم تكن كاملة وكان هدفها فقط الوصول الى أطراف تعز، لذلك تجري في هذا المحور معارك متعددة تشمل محاولات اختراق تنفذها قوات التحالف شمالاً للسيطرة على ما تبقي من مديرية حيفان خاصة منطقة جبل عسق، بجانب محاولات أخرى في مديرية الصلو ومديرية المعافر الواقعة جنوب غرب تعز، ومديرية صبر المواتم الواقعة شمال شرق مدينة تعز التي تتم محاولات لاختراقها من الجنوب الغربي انطلاقاً من مديرية الصلو ومن الشمال انطلاقاً من محافظة الضالع. حتى الأن تدور المعارك داخل مدينة تعز في الجانب الجنوبي والجنوبي الشرقي في محيط معسكر التشريفات والقصر الجمهوري وعلى أتجاهين الأول باتجاه منطقة الضباب والثاني باتجاه منطقتي بير باشا وجبل هان.

جبهة محافظة الجوف

تحد هذه المحافظة من الجانب الشرقي محافظة حضر موت، ومن الغرب محافظتي صعده وعمران، ومن الجنوب محافظتي مأرب وصنعاء.

تسيطر قوات الحوثيين على معظم مديريات المحافظة وهي الزاهر والمطمه والحميدات ورجوزه وبرط العنان وخراب المراشي، وتسيطر قوات التحالف العربي على معظم أجزاء مديرية خب والشعف الواقعة شرق المحافظة  بجانب كامل مديريات الحزم والخلق والغيل وأجزاء من مديرية المتون والمصلوب، وتتركز المعارك في هذه المحافظة على محورين، الأول هو محور وسط مديرية خب والشعف، حيث تتواجه القوات في محور صبرين / وادير هراب / الخليفين / اليتمه، والمحور الثاني هو في مديريتي المتون والمصلوب حيث تحاول قوات التحالف بشكل مستمر التقدم للسيطرة على ما تبقي من مناطق فيهما لتطوير هجومها جنوباً باتجاه الأطراف الشمالية لصنعاء.

تتواجه القوات على محور يشمل معسكر السلان وعروق العبيد و الطويلة وحام وصفر الحنايا.

جبهة محافظة مأرب

تحد هذه المحافظة من الشمال محافظة الجوف ومن الشرق محافظة صنعاء ومن الجنوب محافظة البيضاء ومن الشرق محافظتي حضر موت وشبوه، وتسيطر قوات التحالف العربي على معظم مديريات هذه المحافظة وهي مأرب وحريب والجوبة ومدغل الجدعان ورغوان ورحبه وجبل مراد والعبدية وماهليه، وتتركز المعارك في هذه المحافظة في محور صرواح / حريب القراميش / معسكر كوفل الواقع غربي المحافظة، حيث تحاول قوات التحالف إتمام السيطرة على مديرية صرواح ومن ثم السيطرة على مديريتي بدبدة وحريب القراميش الواقعتين تحت سيطرة قوات الحوثيين. تحتفظ قوات الحوثيين بمواقع في مديرية مجزر شمالي المحافظة ومديرية رحبة الواقعة جنوباً.

جبهة محافظة صنعاء

تحد هذه المحافظة من الجهة الشرقية محافظة مأرب، ومن الشمال محافظتي الجوف وعمران، ومن الغرب محافظة المحويت والحديدة، ومن الجنوب محافظات البيضاء وذمار وريمه، وتحتفظ قوات الحوثيين بسيطرة على كامل المحافظة تقريبا، لكن حققت قوات التحالف خلال الشهور الماضية اختراقا أساسياً في مديريتي نهم وأرحب الواقعتين شمال المحافظة التي تكتسب أهمية كبرى نظراً لوقوع العاصمة بها، وتشتد المعارك في محور نهم / مفرق الجوف / مدخل الجدعان، وسط تكتل لقوات الحوثيين في خطوط دفاعية بجبل المخدرة وجبل هيلان ومناطق أخرى، وينفذ سلاح الجو التابع للتحالف غارات منتظمة على مديريات سنحان وبني بهلول ونهم وبني حشيش والطيال.

الجبهات الفرعية:

 

جبهة محافظة لحج

تحد هذه المحافظة من الشمال محافظتي الضالع وتعز والبيضاء، ومن الجنوب محافظة عدن، ومن الشرق محافظة أبين. تسيطر قوات التحالف العربي على كامل المحافظة تقريبا في ما عدا الأجزاء الغربية من مديرية القبيطة التي تدور فيها معارك مع قوات الحوثيين في محور كرش/ الزاهدة، كما تتواجه القوات بالمدفعية في مناطق شمال مديريتي المقاطرة والمضاربه.

جبهة محافظة شبوة

تحد هذه المحافظة من الجانب الشرقي محافظة حضر موت، ومن الجنوب محافظة أبين، ومن الغرب محافظة البيضاء، ومن الشمال محافظة مأرب، وتسيطر قوات التحالف العربي على معظم مديريات المحافظة، باستثناء تواجد لقوات الحوثيين في أجزاء من مديريات بيحان ومرخه العليا وعسيلان غرب المحافظة، وتواجد لتنظيم القاعدة في مديريتي رضوم وحبان في الجانب الجنوبي من المحافظة. تتركز المعارك في هذه المحافظة في محور طوال السادة في مديرية عسيلان الذي يشهد على فترات متقطعة معارك عنيفة وتراشق دائم بالمدفعية.

جبهة محافظة البيضاء

تسيطر قوات الحوثيين على معظم مديريات المحافظة عدا المناطق الجنوبية في مديريات الزاهر والطفه، وشمال مديرية السواديه ووسط مديرية ولد ربيع وهي مناطق تسيطر عليها قوات موالية للتحالف العربي، والأطراف الشرقية لمديرية مكيراس ويسيطر عليها تنظيم القاعدة، ومعظم المواجهات في هذه المحافظة تتم بالمدفعية والطيران، سلاح الجو التابع للتحالف السعودي تنفذ ضربات على مديرية الزاهر، والمدفعية التابعة لقوات الحوثيين تقصف مواقع القوات الموالية للتحالف في مديرية ولد ربيع. تدور مواجهات على الأرض بين قوات الحوثيين وقوات تنظيم أنصار الشريعة في مناطق قيفة ورداع ولقاح في شرق مكيراس.

جبهة محافظة الضالع

تسيطر قوات التحالف السعودي على معظم مديريات المحافظة عدا الأجزاء الشمالية من مديرية دمت والأجزاء الغربية من مديرية الحشاء التي تسيطر عليها قوات الحوثيين.

جبهة محافظة إب

تسيطر قوات الحوثيين على معظم مناطق المحافظة عدا مناطق في وسط محافظة العدين والمناطق الشرقية من محافظات النادرة وبعدان والسبره التي تسيطر عليها قوات موالية للتحالف.

جبهة محافظة حضرموت

تسيطر قوات التحالف العربي على معظم مديريات المحافظة، عدا مناطق في مديريتي المكلا وبروم ميفع جنوب المحافظة، ومناطق في مديريات غيل بن يمين والديس والشحر والسوم يوجد فيها تواجد لعناصر تنظيم القاعدة.

جبهة محافظة أبين

تسيطر قوات التحالف العربي على معظم مديريات المحافظة عدا بعض المناطق الشرقية في مديريتي المحفد وأحوروالأطراف الشمالية لمديرية لودر التي تسيطر عليها عناصر تابعة للقاعدة.