هل ستبدأ مصر استخدام عملة «البيتكوين» الافتراضية للتدول في البورصة؟ - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
هل ستبدأ مصر استخدام عملة «البيتكوين» الافتراضية للتدول في البورصة؟

هل ستبدأ مصر استخدام عملة «البيتكوين» الافتراضية للتدول في البورصة؟




تعد النقود أداة مالية ونقدية رئيسية، تدور حولها في المجتمع كل الأدوات المالية والاقتصادية؛ حيث يجرى التبادل المباشر بغرض الاستهلاك النهائي للسلع التي يتم تبادلها, أو التبادل غير المباشر عن طريق قبول بعض السلع ليس بغرض استهلاكها ولكن بغرض مبادلتها فيما بعد بسلع استهلاكية.

واتخذت النقود أشكالاً كثيرة وتطوراً تدريجياً إلى أن وصلنا إلى النقود الإلكترونية، مع ظهور وسائل دفع جديدة إلكترونية أعطت للنقود بعدها الطابع الخاص بها, ويمكن من خلال السطور التالية التعرف على التطور التاريخي للنقود مع التعرض بشكل تفصيلي لماهية النقود الإلكترونية او ما تسمى بـ “العملات الافتراضية” واتجاهاتها الاقتصادية المستقبلية، وهل سيتم تداولها فعليا بالبورصة المصرية؟

التطور التاريخي للنقود

اتخذت النقود أطوارا مختلفه للتطور، وللتعرف على هذا التطور يمكن تقديم ملخص لذلك:

نظام المقايضة: كان النظام السائد فى السابق هو نظام المقايضة؛ حيث كان الاكتفاء الذاتي هو السمة الغالبة على الحياة الاقتصادية وكانت المجتمعات بسيطة. وكانت الوحدة الاقتصادية تتكون من مجموعة أسر تنتج ما يكفيها فقط من احتياجاتها، وعندما بدأت الاحتياجات البشرية تتنوع وتتعدد فصار المجتمع الذي لديه سلعة معينة وفى حاجته لسلعة أخرى فيلجأ إلى مجتمع أخر لديه نفس الوضع للوصول إلى نقطة الإشباع، ومع التطور الاجتماعي والاقتصادي أصبح التبادل يتم بصورة كبيرة.

قاعدة الذهب: كان الذهب يستخدم كمقياس للقيمة؛حيث كانت النقود الذهبية المستخدمة فى المعاملات يتم تداولها بصورة مباشرة للأغراض السلعية، أو يتم استخدام عملات ورقية مغطاة بالذهب بنسبة 100%. وبعد الثورة الصناعية فى أوروبا أصبح استخدام الذهب أمر فى غاية الصعوبة لصعوبة نقله وحمله وحمايته.

ظهور النقود الورقية:

ظهرت النقود الورقية لتسهيل عملية التجارة, وصدرت أولى العملات الورقية الحديثة فى أوروبا من بنك ستوكهولم عام 1661؛ حيث ظهرت بواسطة تجار الذهب, فكانوا يعملون فى البداية بكميات من العملات الذهبية تعادل الوثائق والايصالات التى يقومون بإصدارها لضمان الحقوق, ثم أصبحت نقوداً فى حد ذاتها يتم يتداولها وتشكل دليلاً على أن حاملها يمتلك ذهباً.

ظهور ورق البنكوين والنقود الائتمانية:

ظهرت هذه النقود عندما تبين أنه ليس بحاجة إلى تغطية ذهبية بنسبة100% لجميع الايصالات التي كانت تصدر لحاملها كإقرار بامتلاك الذهب، وكانت هذه الايصالات هى النواة الأولى للنظام المصرفي الائتماني, والربط بين الذهب وعرض النقود ضعف بالتدريج حيث كان من الصعب إنتاج النقود من الذهب وأخذت العملات المعدنية بفئاتها المختلفة وأوراق البنكنوت التى تصدر من البنك المركزي في الظهور والانتشار حول بلدان العالم، مع تعهد البنك المركزي بالالتزام لحاملي الإيصالات والوثائق الورقية (البنكنوت) أو العملات المعدنية بتحويلها إلى ذهب عند الطلب، ثم بعد ذلك أصبحت العملات الصعبة هى الأكثر استخداماً لتصفية المعاملات الدولية.

نقود الودائع:

هى النقود التى توجد في الحسابات المودعة في البنوك القابلة للسحب بواسطة الشيكات التي تحفظ حق الموديعين الموجودة بداخل المؤسسات المالية وهى واجبة الدفع عند الطلب, ويمكن تحويلها من فرد إلى آخر بواسطة الشيكات الملزمة، وهذا نتيجة تكوين هيكل كامل للعملات المصرفية البنكية في جميع دول العالم مع تنامي وتطور قطاع البنوك.

نقود البوليمر:

عندما توقع البلدان على اتفاقية باريس بشأن التغير المناخي تنظر هذه البلدان فى أثر عملاتها على البيئة ومدة بقاء هذه العملات بحالة جيدة؛ حيث كانت تصنع النقود من مواد مختلفة, ففى الصين فى عهد أسرة هان كانت تصنع من الجلود ثم صنعت من الأصداف ومنها إلى المعادن الثمينة كالذهب ثم الورق القطني وفى هذه الأيام تم التوجه الى صناعة النقود من البلاستيك.

وتم إصدار أوراق النقود المصنوعة من البوليمر لأول مرة عام 1988 فى أستراليا, والآن فى أكثر من 20 بلداً مختلفاً مثل أستراليا وكندا, وفيجي, وموريشيوس, ونيوزيلندا, وغينيا, ورومانيا, وفيتنام، وذلك بعد تقييم أثر إنتاج النقود الورقية والبلاستيكية على البيئة.

وأمضى بنك إنجلترا 3 سنوات فى دراسة التأثير المحتمل حول التحول من استخدام النقود الورقية إلى البلاستيك وتم طرح ورقة بوليمر من فئة 5 جنيه استرليني في سبتمبر 2016, ثم طرحت ورقة من فئة 10 جنيه استرلينىي في العام الجاري، وستطرح ورقة آخرى من فئة 20 جنيه استرليني بحلول عام 2020.

النقود الافتراضية ومستقبل البورصات العالمية:

فى ظل العولمة والتطورات التكنولوجية حدث تطور كبير جداً فى القطاعات المصرفية وطرق الاستثمار المباشر وغير المباشر وفقاً للتطور الطبيعي للاقتصاد العالمي الجديد والعلاقات الاقتصادية الدولية, مع ظهور وسائل جديدة للدفع الإلكتروني ما أدى بطبيعة الحال إلى ظهور ما يسمى بـ”النقود الإلكترونية” أو “العملات الافتراضية”.

وعرف البنك المركزي الأوروبي العملات الإلكترونية بأنها، مخزون إلكتروني لقيمة نقدية على وسيلة تقنية يستخدم بصورة شائعة للقيام بمدفوعات لمتعهدين غير مَن أصدرها, دون الحاجة إلى وجود حساب بنكي عند إجراء الصفقة فهى بأكواد مشفرة, وتستخدم كأداه نقدية مدفوعة مقدماً.

ويتم تداول العملات بشكلها وصورتها الأخيرة فى البورصات العالمية، وتعرف البورصة بأنها المكان الذى يتم فيه عمليات البيع والشراء بين المشترين والبائعين على (أوراق مالية كالأسهم والسندات أو المعادن أو النفط أو السلع أو العملات الأجنبية المختلفة) التى يتم إصدارها من المؤسسات المالية المعنية بهذا الشأن.

ومن أشهر العملات الافتراضية الموجودة هى الـ Bit Coin و الـ Ethereum   والـ Z cash, مع العلم أن عدد هذه العملات نحو 16.2 مليون وحدة بمعدل 1800 وحدة جديدة يومياً وبحجم تداول يومى يتجاوز مليارى دولار، وبالإضافة إلى هذه العملات هناك ما يزيد على 830 عملة رقمية منها الـ” مايكذاماج”، وهى عمله تتعهد لحائزيها بعائد أسبوعي لهم، كما أشار تقرير لصحيفة فاينانشيال تايمز إلى وجود مخاوف نحو انفجار لفقاعة العملات الرقمية غير الخاضعة لأي قواعد تنظيمية، فمنذ بداية العام الحالي، شهدت هذه العملات ارتفاعات قوية وعلى رأسها الـ”بيتكوين” وهى الأكثر شهره بالعالم حيث بلغت 4400 دولاراً بزيادة 260% عن يناير فى بداية العام الحالي 2017، وهى تمثل 88 ألف ضعف عن أول تداول لها يوم 22 مايو 2010, كما أن العملة الرقمية الإيثريوم راتفعت فى نهاية شهر مايو من العام الحالى 2017 أكثر من 22 %؛ حيث بلغت 212.50 دولاراً، أما بالنسبة لـ”زى كاش”، بلغ حوالى 195 دولارأ، لذلك  تعتبر هذه العملات ملاذاً آمناً عن أى عملة أخرى أو معدن، وعلى الرغم من ذلك لم تحظى البيتكوين حتى الآن على اعتراف دولي إلا من ألمانيا, وهذا يمكنها من فرض ضرائب على الشركات التى تحقق أرباحاً من وراء تداول العملات الافتراضية, ويمكن من خلال الرسم البيانى التالى التعرف على أفضل العملات الافتراضية أداءاً:

شكل (1) رسم بياني يوضح أداء أفضل العملات الافتراضية (يومي)

المصدر : موقع https://sa.investing.com/crypto/

يتضح من الرسم البياني السابق أن أفضل زوج من أزواج العملات الافتراضية أداءاً هو زوج الـ البتكوين مقابل الدولار الأمريكي حيث حقق فى نهاية يوم 24 أغسطس تداول بنسبة 3.21%.

كما أوضح خبراء التمويل أن القيمة السوقية للبيتكوين تقترب من 75 مليار دولار, رغم أن هذه القيمة تعتبر صغيرة نسبياً فى الأسواق المالية العالمية، كما يتوقع الخبراء أن تكون العملات الافتراضية وعلى رأسها البيتكوين مخزناً للقيمة مثلها مثل المعدن الأصفر (الذهب) حيث أنها تعتبر حاليا أغلى منه بغرض إبقاء المستثمرين أموالهم بعيدة عن متناول المؤسسات المالية، حيث قالت مؤسسة مورجان ستانلي للخدمات المالية أن بعض المستثمرين يؤمنون بأن البيتكوين هى أفضل غطاء ضد التضخم العالمي والاضطرابات الاقتصادية مقارنة بالذهب، وهذا هو السيناريو الأخير غير المحبب لدى المستثمرين الذين اعتبروا العملات الرقمية ملاذا آمنا؛ أن يكون الارتفاع فى سعر البيتكوين مقابل الدولار الأمريكي مجرد فقاعة ناتجة عن المضاربة؛ حيث أن عدد كبير من المستثمرين قاموا بالاستثمار في هذه النوعية من العملات، وشرائها على أمل بيعها بسعر مناسب ومرضي بالنسبة لهم.

شكل رقم (2) الرسم البياني لسعر البتكوين مقابل الدولار الشهري

المصدر : موقع https://sa.investing.com/currencies/btc-usd-chart

أما بالنسبة للعملة الافتراضية الايثريوم، فقد أعلنت إحدى البورصات للتبادل في الـ”بيتكوين”، أنها ستقدم دعماً لتداول الايثريوم اعتباراً من نهاية (مايو 2017) وتدوال الآن عملة الايثريويم مقابل الدولار الأمريكي حول مستوى 328 دولاراً، وذلك نتيجة لزيادة الطلب على هذه العملات على مستوى العالم ومحاولة بورصات العالم إدراجها لديهم للتداول عليها؛ حيث أنها تعد مستقبل عالم الاستثمار.

شكل رقم(3) الرسم البياني لسعر الايثريوم مقابل الدولار الأمريكي اليومي

المصدر : موقع https://sa.investing.com/currencies/eth-usd-chart

مصر وطريقها للعملات الافتراضية (البيتكوين):

نقت وكالة رويترز عن مصر أنها بصدد تداول عملة البيتكوين الإلكترونية المشفرة في البورصة المصرية، وذلك رغم أن العملات الافتراضية ليس لها وجود مادي, وغير مغطاة بأصول ملموسة ويتم تداولها عبر الإنترنت ولا يصدرها أي بنك مركزي, كما أنها لا تخضع لأى جهة رقابية.

وتداول البيتكوين فى مصر ما زال منتظراً أن يخضع لقواعد تنظيمية داخل أسواق المال، ومع غياب القوانين المنظمة، فإن البيتكوين قد لا تكون نقوداً مقبولة قانوناً في مصر.

كما يرى بعض الخبراء أن الأصول المشفرة أمر واقع سواء شاركت فيه الحكومة المصرية فى هذا أم لا, فهو المستقبل وبعدم مشاركتها فإنها تفوت سوقاً كبيرة؛ حيث أن حجم سوق البيتكوين وصل نحو 75 مليار دولار  كقيمة سوقية ويقدر سعرها اليوم بواقع 4400 دولاراً.

كما صرح البنك المركزي في 17 أغسطس 2017، أنه لم يصدر آي تعليمات للقطاع المصرفي للبدء فى تداول عملة البيتكوين الإلكترونية وأن التعامل يتم بالعملات الرسمية فقط وأن الرقابة المالية ستلاحق مؤسسيها, كما أن التعامل بها داخل مصر يتم على مسئولية المتعاملين بها، مع العلم أن سوق تداول العملات المسمى بالـ FOREX غير مرخص بداخل مصر رغم أنها عملات مقننة ومصدرة من البنوك المركزية مثل اليورو EUR والدولار الأمريكي USD والفرنك السويسري CHF والين الياباني JPY، ولذلك من الطبيعي أن تأخذ العملات الافتراضية نفس الاتجاه خاصة أنها ليس لها وجود مادي ولم تصدر من أى بنك مركزي حول العالم.

ويتطلع مؤسسو البتكوين داخل مصر إلى بناء منطقة قادرة على استيعاب طلبات شركات التداول والاستثمار مع حلول الربع الثالث من العام المقبل 2018.

كما يتطلعوا إلى جعل بتكوين مصر عنصر أساسي فى التبادل فى أسواق الرموز المشفرة ليستطيع آخرين استعماله في مشاريعهم.

وإجمالاً؛ بعد سرد التطور التاريخى للنقود وصولا إلى ظهور عملات افتراضية، فقد حظت العملات الإلكترونية بانتشار وشهرة كبيرة حول العالم على الرغم من بعض المزايا التى توجد فى هذه النوعية من النقود فى أنها تحولت الى ملاذ آمن بدلاً من العملات التقليدية مثل الدولار الأمريكي واليورو والين الياباني أو المعادن النفيسة كالذهب أو غيرها, وأنها تأخذ طابع اللامركزية واستخدام طرق إلكترونية سهلة لتحويلها, إلا أنها تزيد من شهية المضاربين, وبهذا تزيد من تفاقم المخاطر في البنوك التقليدية، علاوة على المخاطر التي تحيط بالعملات الافتراضية نفسها وقيام البنوك بتضييق الخناق عليها فى إطار إجراءات قانوية لتقنينها بشكل أقوى. ويجب على البنوك المركزية وضع سياسات نقدية منسقة مع السياسات المالية للدولة باستخدام أدوات تخفف من حدة المخاطر الناجمة عن تلك العمليات، كما أن ارتفاعها يمثل مصدر قلق كبير لبعض المستثمرين في كونها فقاعة قد تهوي بهم بشكل مفاجئ.

وفي الحالة المصرية وعكس المتداول فإنه من الصعب تداول العملات الافتراضية في المستقبل القريب، إذ صعب تقنينها وأنها ستفتح المجال لعمليات غسيل الأموال والعمليات المالية المشبوهة، مع عدم اعتراف المؤسسات المالية بداخل مصر وفى مقدمتها الرقابة المالية والبنك المركزي المصري بتداولها داخل مصر، برغم اجتهاد بعض الأفراد لإدخالها ضمن العملات التى من الممكن تداولها.

 ————————————————————————————————-

المراجع :

  • كلاوس بيندر , ترجمة خالد غريب علي ,”صناع النقود العالم السري لطباعة أوراق النقد”, الناشر مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة, الطبعة الأولى 2015.

  • التمويل والتنمية , اوراق العملة , البلاستيك هو المستقبل , عام 2016.

  • موقع ميدان , هل يمكن السيطرة على النظام التقنى للبيتكوين؟, https://goo.gl/dDvQNZ

  • ياسمين سليم,” 6 أسئلة عن منصة تداول عملة البيتكوين مقبل الجنيه فى مصر ” تاريخ النشر الأحد 20 أغسطس 2017 , رابط الكتروني https://goo.gl/PM18EL

  • موقع البورصة investing.com