بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

قراءات

عرض كتاب.. «القوة العظمى العارضة» لبيتززيهان، صدر في 23 فبراير 2016

الوسوم

 

التعريف بالكاتب

مؤلف هذا الكتاب هو بيتززيهان، أحد المتخصصين في الجغرافيا السياسية Geopotlics، ومؤسس ورئيس مؤسسة زيهان للجغرافيا السياسية، كما عمل نائباً لرئيس مؤسسة ستراتفور المختصة أيضاً بالجغرافيا السياسية.

حصل الكاتب على بكالريوس العلوم السياسية من  جامعة ترومان عام 1995، ثم حصل على دبلومة في الدراسات الآسيوية من جامعة أوتاجوا عام 1997، ثم درس التنمية الاقتصادية بمدرسة باترسون للدبلوماسية والتجارة الدولية.

أهم الأفكار بالكتاب:

يبدأ الكتاب بالحديث عن  الدور الأمريكي المتغير في العالم عموما وفي الشرق الأوسط على وجه الخصوص من حيث الاحتمالات المتزايدة لتراجع هذا الدور،خاصة بعد تطور صناعة استخراج النفط في الولايات المتحدة، وانتفاء الحاجة إلى شرق أوسط مستقر للحفاظ على تدفقات البترول،ثم يتناول الكاتب دور العامل الجغرافي في قيام الإمبراطوريات حيث يستشهد بالإمبراطورية المصرية القديمه التي اعتمدت على موارردها الطبيعية والبحار الممتدة على جانبيها بالإضافة إلى نهر النيل الذي كان مصدرا للمياه، وطريقاً للتجارة،كما عملت الصحراء على تجميع المصريين في الوادي بينما كانت رادعاً للعدوان الخارجي ما مكن المصريين من بناء حضارتهم.

عامل آخر للموقع هو عدم وجود أعداء إقليميين قادرين على تهديد الدولة، فبمقارنة الحالة المصرية بحالة ألمانيا وفرنسا مثلا نجد أن مصر نعمت بعدم وجود خطر عليها، حيث كان على العدو أن يعبر إما البحر أو الصحراء للوصول إليها، بينما في حالة ألمانيا وفرنسا كان التقارب الجغرافي والعداء التاريخي من أسباب تأخر صعود القوتين.

اتفاقيات برتون وودز في السياسة الاميركية

يسلط الكاتب الضوء على وضعية “اتفاقيات بريتون وودز” في السياسة الأمريكية، بموجب هذه الاتفاقيات تم إنشاء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وأرست مبادئ حرية التجارة ومنحت الأسطول الأمريكي حرية حركة كاملة في طرق التجارة البحرية، ناهيك عن ربط عملات العالم بالدولار وربط الدولار بالذهب الذي منح الولايات المتحدة تحكماً وثقلاً نقدياً كبيرا.

لقد كانت هذه الاتفاقيات هامة لدرجة أن دول أعادت تشكيل اقتصاداتها بناء عليها وعلى النفوذ الأمريكية في حركة التجارة، يبدو أن الولايات المتحدة الأن أقل اهتماما بحماية طرق تجارة الدول الأخرى، ربما ترغب في إعادة النظر في تمسكها بهذه الاتفاقيات.

الأثر السلبي للتغير الديموجرافي على الاقتصادات الكبيرة:

بتناول الكاتب التغيير الديموجرافي الضخم الذي يواجه الاقتصادات المتطورة من حيث التزايد المطرد لطبقة كبار السن حتى تجاوزت حجم ثلث عدد السكان في دول مثل اليابان، وما يعنيه ذلك من تكلفة مرتفعة على الاقتصاد لإعالتهم ورعايتهم ونقص نسبة القادرين على العمل وازدياد الأعباء على تلك الطبقة.

كما يسلط الضوء على وصول 30 دولة من الدول ذات الاقتصادات الضخمة – بينها المملكة المتحدة و ألمانيا و النرويج والصين-  إلى الحد الاقصى لنمو سوق الاستهلاك، وما يعنيه ذلك من تناقص للصادرات ومستويات معيشة أقل للأفراد غير القادرين على دعم وتطوير أنفسهم، كما سيتناقص التقدم التكنولوجي والأموال والموارد المخصصة للبحث العلمي.

أوروبا على حافة التغيير:

توجد العديد من العوامل التي يمكن أن تغير أوروبا بشكل شبه كامل، فكما سبق وذكرنا التغيير الديموجرافي وآثاره الاقتصادية، كما أن الاتحاد الأوروبي يتداعى في إدارته لأزمة اليورو بينما تحاول اليونان الخروج من الأزمة القاسية مازالت كلاً من ألمانيا وفرنسا.

من المتوقع أن تلعب ألمانيا دورا كبيرا في المرحلة القادمة، فهي الأن من أكبر دول العالم في حجم الصادرات، إلا أن توجه الولايات المتحدة لإعادة النظر في اتفاقيات بريتون وودز قد يجعلها تفكر في سياسات جديدة للتعامل مع الأمر خاصة في ظل حاجتها الدائمة للبترول والمعادن، و ربما يعيد ذلك إلى الأذهان الصدام التاريخي بين فرنسا وألمانيا وهو أمر لم يعد مستبعدا، وألمانيا الأن ليست قوى عظمى لكنها لم تكن كذلك قبل 10 سنوات من الحرب العالمية الثانية.

تحالفات جديدة للولايات المتحدة:

في الوقت الذي سيواجه فيه كلا من الاتحاد الأوروبي و اليابان تحديات عظمى، ستكون الولايات المتحدة بمأمن من ذلك، من ناحية لأنها لا تعتمد بشكل كبير على الخارج سواء في الإمدادات الغذائية أو التكنولوجيا أو مصادر الطاقة، ومن ناحية آخري لأن حدودها الطبيعية وأسطولها القوي سيوفر الحماية المطلوبة لسفنها التجارية، كما أنه حال انهيار اتفاقيات بريتون وودز، ستوفر الولايات المتحدة مصروفات عسكرية كبيرة، لأنه لن يكون عليها حماية طرق التجارة العالمية، حتى في مواجهة التغيرات الديموجرافية فالولايات المتحدة بمنأى عن الخطر بفضل المهاجرين وفرص النمو الكبيرة في سوقها الداخلي.

ستدخل الولايات المتحدة في تحالفات جديدة ربما تكون دول جنوب شرق آسيا هي قبلة هذه التحالفات بما تمتلكه من موارد وعمالة رخيصة، أيضاً فإن ايران بقدرتها على السيطرة على منابع النفط في إقليمها ستكون حليفاً قوياً ومهما للولايات المتحدة.

الهجرة إلى اضمحلال.. والإرهاب إلى تصاعد:

إذا ما جرى إلغاء اتفاقيات بريتون وودز، وانهار الاتحاد الأوروبي، فإن الهجرة ستكون صعبة وخطيرة ومكلفة، حيث ستتزايد القيود التي تفرضها الدول على حرية الحركة، عندما تتوقف الولايات المتحدة عن حماية الخطوط البحرية الدولية سيكون على وكالات الطيران والدول أن تقوم بذلك بنفسها وما يشمله ذلك من تكاليف مرتفعة للغاية، وسترتفع التكلفة النهائية للسفر وسيكون بمقدور عدد قليل القدرة على التنقل، كما ستتضاءلفرصة المهاجرين من الدول اللافظةفي التنقل حيث ستكون الدول المستقبلة محدودة للغاية، كما أن هروب العقول الماهرة سيفاقم من أزمات هذه الدول.

فيما يتعلق بالإرهاب فإن الانسحاب التدريجي الأمريكي سيقوي من شوكة الجماعات الإرهابية خاصة في باكستان التي تعاني من صراعات داخلية كبرى وتعتمد بشكل كبير على الدعم الأمريكي في مواجهة جماعات مثل تنظيم القاعدة.

الخاتمة:

رغم أن الولايات المتحدة ما زالت تسطير على العالم سياسياً واقتصادياً، إلا أن العالم على شفا تغيرات جوهرية، ستنسحب الولايات المتحدة من مهمة حماية التجارة العالمية، كما سيعمل التغير الديموجرافي والتغيرات السياسية الداخلية على إضعاف دول صناعية قوية مثل دول الاتحاد الأوروبي و اليابان. وستتقلص الهجرة وتتصاعد حالة عدم الاستقرار وستعمل الولايات المتحدة على إقامة تحالفات جديدة مستغلة موقعها الجغرافي الفريد في العالم.

إغلاق