قضايا عربية.. كيف تؤثر قضايا اللجوء والهجرة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات العربية؟ - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
قضايا عربية.. كيف تؤثر قضايا اللجوء والهجرة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات العربية؟

قضايا عربية.. كيف تؤثر قضايا اللجوء والهجرة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات العربية؟




شهدت الدول العربية ارتفاعا ملحوظا في معدلات الهجرة واللجوء منها خلال العقود الأخيرة فمنذ اندلاع الثورات العربية تفاقمت معدلات الهجرة واللجوء والنزوح من بلدان الربيع العربي حيث أدت حالة الاضطراب وعدم الاستقرار السياسي والأمني وانتشار الصراعات المسلحة والحروب الأهلية والاحتقان الطائفي التي اجتاحت تلك الدول والتدهور الحاد في الأوضاع الاقتصادية إلى فقد ثقة شعوب تلك الدول في قدرة مجتمعاتها علي علاج تلك الأزمات خاصة بعد فقد الكثير من الأرواح.

تأتي أهمية قضية اللاجئين و الهجرة لتشابكها مع قضايا أخرى من جهة،وللخطورة التي تمثلها من جهة آخري، فبعدثورات الربيع العربي ضعفت سلطة الدولة وازداد أعداد اللاجئين،حيث بلغ عدد اللاجئين الذين وصلوا لأوروبا في 2015 إلى نحو مليون شخص، وارتفعت معدلات الهجرة غير الشرعية من جنوب البحر المتوسط إلى دول الشمال بشكل كبير،فوفقًا للبيان الذي أعلنته منظمة الهجرة الدولية في أول أغسطس 2015 فإن أكثر من 323 ألف مهاجر عبروا البحر المتوسط، وتشكل الأسباب الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة سبباً مباشراً للهجرة، فالمنطقة العربية تسجل أعلى معدل بطالة لدى الشباب على الصعيد العالمي حيث تبلغ 23.2% بالمقارنة مع المعدل العالمي البالغ 13.9 %، وتسجل أيضاً أعلى معدل للبطالة لدى الشابات في العالم، بنسبة 37%، كما أنها ترتبط أيضاً بسياسات الأجور حيث الفوارق الشاسعة بين مستويات الدخل بين الدول.

وقد تتشارك الظاهرتان في الأسباب المؤدية لكلاً منهما، لكن تختلفا في حدة هذه الأسباب والقدرة علي التعامل معها، فالهجرة علي اختلاف أنواعها هي مغادرة الأفراد لأوطانهم برغبة شخصية منهم في حين أن ظاهرة اللجوء يلجأ اليها الأفراد رغماً عنهم حيث استحالة البقاء والتعامل مع ظروف التي أدت اليها.

وتنشأ موجات الهجرة في المنطقة العربية عندما يرغب السكان في الفرار من النزاعات،والعنف المتفشي،والاضطهاد،وتعطل النظام العام،والمجاعة،والجفاف،ورغبةًفي الانضمام إلى أفراد الأسرة في الخارج،وهرباً من الضائقة الاقتصادية،وسعياً للحصول على سبل عيش وفرص أفضل للحياة في الخارج.

هجرة العقول العربية:

تعد هجرة الكفاءات والعقول والخبرات أو ما يسمى بـ (هجرة الأدمغة أو هجرة العقول) من أهم التحديات التي تواجه الوطن العربي، وعلى قائمة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي تسبب الخلل الاجتماعي والاقتصادي والقافي والعلمي التى يعاني منه البلدان النامية، وتعتبر هجرة العقول نوع من أنواع التبادل العلمي بين الدول ولكنه تدفق في اتجاه واحد آي من ناحية الدول النامية خاصة الدول العربية كمصر وليبيا والجزائر ولبنان وسوريا إلى الدول المتقدمة وعلى رأسها الولايات المتحدة وكندا.

وتشير الإحصاءات المأخوذة عن منظمة اليونسكو والمنظمات الدولية والإقليمية إلى بعض الحقائق منها:

• يساهم الوطن العربي في ثلث هجرة العقول من البلدان النامية إلى المتقدمة.

هجرة العقول متركزة في مجالات الطب بنسبة 50%، والهندسة بنسبة 23%، والعلماء 15% من المجموع الكلي لهجرة الكفاءات العربية.

ويشكل الطلاب العرب 54% من المهاجرين الطلاب إلى الخارج الذين لا يعودون إلى أوطانهم.

بلغت الخسائر التى لحقت بالبلدان النامية نتيجة هجرة الكفاءات حوالي 11 مليار دولار في عقد السبعينات، وهي الفترة التي كانت نسبة الهجرة بها كبيرة.

وتتعدد القوى الدافعة لنزيف العقول إلى خارج الوطن العربي، على رأسها التحولات السياسية والحروب الأهلية ومسارات نظم سياسية مع تأخر لأنظمة البحث العلمي والتقدم المهني وبطء التطور في التعليم الجامعي بسبب القصور في توفير الموارد المالية للبحث والتطوير العملي مع عجز المجتمع عن استيعاب الطاقة الإبداعية ما يسبب صهر للمفكرين في الأجهزة الحكومية وضمور للعقل الفكري بها، ولذلك نجد أن الأسباب الدافعة للهجرة تتبلور في:

• ضعف المردود المادي لأصحاب الكفاءات العلمية في مختلف المجالات.

• عدم تطور النظام التعليمي بما يواكب سوق العمل ومشروعات التنمية.

• عدم وجود استقرار سياسي أو اجتماعي او اقتصادي، خاصة في الفترة الأخيرة من عمر الوطن العربي نتيجة ثورات الربيع العربي.

• انتشار البيروقراطية الإدارية من جانب الرؤساء التي تعمل على هروب الخبرات ودفعهم على الهجرة.

• عدم وجود بعد التخصصات حسب المؤهلات كعلماء الذرة والفلك والصواريخ وغيرهم.

• انخفاض نسبة العقول العلمية في الدول المتقدمة صناعية بسبب انخفاض نسبة الولادة وعدد المتخصصين في الفروع العلمية والتقنية، وبالتالي الدول الغربية تقدم الدعم المادي والمعنوي.

• توفير الفرص في مجالات البحث العلمي المختلفة وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة أوسع وأكثر عطاء من جهة أخرى.

وعلى الرغم من ذلك نجد أن لهجرة العقول انعكاسات سلبية تتمثل في ضياع الطاقة الإنتاجية والعلمية التي يعتبر وجودها شريان حياة البلدان النامية، وضعف بيان البحث العلمي في البلدان العربية، إضافة إلى خسارة الأموال التي انفقتها الحكومة في تعليم الطلاب فهي خسارة للاقتصاد الوطني وغيرها من الأثار السلبية الأخرى التي تلحق بالدول العربية، وهناك عدة مقترحات لمواجهة هجرة العقول العربية:

• محاولة تحقيق متطلبات الكوادر العربية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وأيضاً توفير المقومات المطلوبة لاستمرارهم داخل البلاد.

• توظيف قدرات هذه العقول في مجالاتها والاستفادة منها أكبر قدر ممكن.

• إنشاء شبكة بين كل الدول العربية لتواصل الكوادر مع بعضها لبعض ما يصب في مصلحة الدولة من خلال الاستفادة من الطاقات الإبداعية.

• خلق التخصصات النادرة بما يتناسب مع احتياجات وقدرات هذه العقول.

الهجرة غير الشرعية:

أصبحت الهجرة غير الشرعية ظاهرة تشغل بال متخذ القرار نتيجة تزايد أعداد المهاجرين الذين يمثلون خطراً وتحدياً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. ويشمل هذا الأمر المهاجرين والنازحين داخلياً أيضاً.

وقد تم وضع قانون رقم 82 لسنة 2016 بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين، وقد دمج المشرع اللجنتين الوطنيتين المعنيتين بمكافحة كل من الهجرة الشرعية والإتجار بالبشر نظراً لترابط العلاقة بينهما ما يمثل خطراً على الأمن القومي للدولة.

وعلى الدولة تقديم التوعية المناسبة بمدى خطورة الهجرة غير الشرعية والفرص البديلة، مع وضع استراتيجية لمكافحة هذه الظاهرة (2016-2026) وهى تتركز فى أن تكون مصر دولة رائدة في مكافحة الهجرة غير الشرعية ولها سياسة متكاملة، من خلال توفير بيئة حاضنة لمواطنيها؛ وهى تقوم على عدة محاور: التوعية وبناء القدرات، والحماية، وتفعيل الإطار التشريعي، دعم التنمية، والتعاون الإقليمي والدولي.

ويرجع السبب في اندلاع هذه الظاهرة هو الوضع السياسي والأمني المضطرب في الشرق الأوسط ما يولد مشكلات ديموغرافية واقتصادية واجتماعية. وتعد مصر واحدة من هذه الدول؛ حيث أنها منضمة إلى اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بحقوق اللاجئين والمهاجرين، وما تستقبله أوروبا من مجموع اللاجئين والمهاجرين حول العالم لا يتخطى 6% منهم. فتعرضت لمشكلات عدة نتيجة تدفق عدد كبير من البشر خلال عام 2015 نتيجة ثورات الربيع العربي، بالإضافة إلى أنه من المتوقع نمو سكان أفريقيا بمقدار قد يصل إلى 2 مليار نسمة بحلول عام 2050، ولذلك الدول الأوروبية ستتعرض لضغط أكبر.

ثورات الربيع العربي وتأثيرها علي ظاهرتي الهجرة واللجوء:

يشهد إقليم الشرق الأوسط صراعات متفاقمة نتج عنها عدد من الأزمات الجوهرية وعلي رأسها ظاهرتي الهجرة واللجوء السياسي اللتان ألقيا بظلالهما على دول بأقاليم مجاورة لمناطق الصراع، كما طالت دولاً خارج الإقليم.

ولعل مشكلة اللجوء ظهرت عالمياً أثناء الحرب العالمية الأولى، وفي عام 1951 صدرت أول اتفاقية دولية تتناول قضية اللاجئين وهي اتفاقية جنيف، كما تم إنشاء المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين.

بينما ظهرت في الوطن العربي منذ عقود حيث بدأت ظاهرة اللجوء عربياً عام 1948 عندما تم تهجير 900 ألف فلسطيني من الأراضي المحتلة، ومنذ ذلك الوقت فإن أعداد اللاجئين الفلسطينيين في تزايد مستمر حتي وصلوا إلى 5.6 مليون لاجئ فلسطيني يعيش ثلثهم في الدول العربية، واستمرت تلك الظاهرة في التوسع في أغلب أرجاء الوطن العربي خاصة بعد ثورات الربيع العربي التي يقع فيها ثلث النزاعات المسلحة في العالم، ويشير تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2016 إلي أن الدول العربية التي تمثل 5% فقط من سكان العالم تسببت في 57.5% من اللاجئين الدوليين، و 47% من اللجوء الداخلي كما تستضيف الدول العربية ما يزيد عن 6 مليون لاجئ، ومن أكبر الدول العربية المصدرة للمهاجرين واللاجئين:

الدولة السورية:

أصبحت سوريا المصدر الأول للاجئين في المنطقة في وقت قياسي بما يقرب من 5 ملايين لاجئ فروا إلى الدول المجاورة،حيث بلغ عدد اللاجئين السوريين طبقاً لإحصائيات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين في عام 2016 أكثر من 4.8 مليون لاجئ معظمهم في دول الجوار بنحو 2.74 مليون لاجئ في تركيا، و1.04 مليون لاجئ في لبنان،ونحو 655 ألف لاجئ في الأردن،أما في العراق فيصل عددهم إلى 247 الف لاجئ،وتستضيف مصرحوالي 117.7 ألف لاجئ.

دولة العراق:

الوضع الأمني المتدهور في العراق أدى إلى نزوح حوالي 1.8مليون شخص إلي خارج العراق ووصل عدد اللاجئين وملتمسي اللجوء و العائدين والنازحين داخليا وعديمي الجنسية داخل العراق في نهاية ديسمبر 2015، وفقا للمفوضية السامية لشئون اللاجئين، أكثر من 1.3 مليون شخص،و قد تأثر الفلسطينيون المقيمين في العراق بالأوضاع غير المستقرة في البلاد؛حيث تعرض حوالي 40 ألف فلسطيني للتهجير القسري بعد احتلال أمريكا للعراق 2003 و توجه معظمهم للدول المجاورة.

الجمهورية الليبية:

أدي النزاع في ليبيا إلى نزوح أعداد ضخمة من العمال والمهاجرين واللاجئين إلى بلدان مجاورة ففي أواخر عام 2011، غادر ليبيا أكثر من 422000 لاجئ و768000 مهاجر بسبب النزاع و اتجه معظمهم إلى تشاد و تونس و الجزائر و مصر، وفي عام 2014 بلغ عددهم حوالي 137.631 لاجئا و مهاجرا بعد اشتداد النزاع.

الدولة اليمنية:

أثرت الأزمة في اليمن على هجرة اليمنيين للدول المجاورة، و شهد عام 2015، وفقا للمفوضية السامية لشئون اللاجئين، ارتفاعا هائلاً في عدد اللاجئين داخليا نتيجة الصراعات الأخيرة وصل عددهم إلى مليون لاجئ في جميع أنحاء البلاد،كما استقبلت اليمن حوالي 245.801 لاجئي شكل الصوماليون 95% منهم،و9397 أثيوبي، وفي عام 2014 أشارت الأمانة العامة للهجرة المختلطة إلى أن91.592 مهاجرا من القرن الأفريقي قد عبروا خليج عدن و البحرالأحمر إلى اليمن أي بزيادة بلغت 40% مقارنة مع الوافدين في عام 2013 الذين وصل عددهم إلى65.319 شخصا.ذلك بالإضافة إلي عدد من اللاجئين من إريتريا و سوريا و العراق أثناء انتقالهم لدول مجلس التعاون الخليجي حيث تعتبر اليمن نقطة عبور إلى تلك الدول.

والجدير بالذكر أن الدول العربية التي تشهد تلك الصراعات المسلحة التي يهاجر منها مواطنيها نتيجة لتلك الصراعات تشهد في الوقت نفسه لجوء أعداد كبيرة من الأفراد إليها مثل العراق التي وصل إليها حوالي 1.3 مليون لاجئ، واليمن التي استقبلت 245.801 لاجئ والنسبة الغالبة منهم أفارقة كما هناك نسبة إخري غير متعارف علي جنسياتهم، ما يفسر توسع الأنشطة الإجرامية في تلك الدول والصراعات، حيث أن الجماعات المسلحة بتلك الدول وأصحاب النزاعات السياسية والعسكرية يستخدمون هؤلاء الأفراد في نشاطاتهم الإجرامية ما حذرت منه المنظمة الدولية للهجرة في تقريرها بذكرها استخدام الجماعات المسلحة لتلك الأعداد الكبيرة من اللاجئين إلي دول الصراع.

أما عن أكبر الدول المستقبلة فمنها دول عربية:

تعتبر لبنان من أكثر تلك الدول استضافة لللاجئين حيث تستضيف 36% من اللاجئين السوريين في المنطقة بالإضافة إلى 100ألف لاجئ فلسطيني من المقيمين في سوريا، ويشكل اللاجئون السوريون و الفلسطينيون 40% من السكان في لبنان، كما سجلت المفوضية أكثر من 60ألف حالة ولادة لدى النازحين السوريين في لبنان،أما الأردن فيستقبل قرابة 655.675 لاجئاً سورياً بما يعادل حوالي 10% من السكان،وحوالي 2.771.502 لاجئ فلسطيني حسب إحصائيات البنك الدولي لعام 2014، وفي مصر وصل العدد إلى 189.634 لاجئاً و يمثل السوريين النسبة الأكبر منهم.

ومنها دول غير عربية:

تعد تركيا من أكبر الدول استقبالاً للاجئين حوالي 1.9 مليون لاجئ كما تأوي ما يقرب من نصف اللاجئين السوريين، ثم ألمانيا حيث استقبلت 295 من أصل 406.000 لاجئ سوري مُنحوا حق اللجوء في الاتحاد الأوروبي خلال عام 2016، بينما استقبلت بلدان كبيرة مثل “فرنسا” و “بريطانيا” بضعة آلاف فقط، وقدمت بريطانيا الحماية لـ1850 سوري فقط أي أقل بـ 160 مرة من ألمانيا، واحتلت “السويد” البلد الثاني بعد ألمانيا حيث استقبلت 44.905 لاجئ سوري، كما تم اتخاذ 445.000 قرار إيجابي بشأن قضايا اللجوء في ألمانيا من أصل 710.000 طلب تم تقديمه في الاتحاد الأوروبي خلال عام 2016، قدمت منهم ألمانيا والسويد حوالي 69% من تلك القرارات بينما السويد والولايات المتحدة قدمت 32% والمجر 8% فقط.

وفي أوروبا عامةَ، كانت نسبة قبول اللجوء من مختلف الجنسيات هي 55%، ونسبة 37% للحماية الثانوية، و8% للبقاء لأسباب إنسانية، ولكن على الرغم من وضوح قواعد الاتحاد الأوروبي لمن يجب أن يحدد كلاجئ، كانت هناك اختلافات جذرية في الاعتراف بحق اللجوء من بلد إلى آخر.

مشكلات اللاجئين:

يواجه اللاجئين العديد من المشكلات سواء أثناء انتقالهم عبر الحدود أو أثناء إقامتهم في الدول المستضيفة، فحسب التقرير العالمي لـ “Human Rights”  لعام 2016، عبر أكثر من 850000 شخص البحر إلى أوروبا خلال هذا العام وهم مهددون بتعرضهم للغرق أثناء انتقالهم ولذلك ضاعف الاتحاد الأوروبي ميزانية وموارد عمليات الحراسة في البحر المتوسط 3 مرات عقب موت أكثر من 1000 شخص في البحر في أسبوع واحد، وقامت “ فرونتكس”  وهي وكالة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي بإطلاق دوريات في المياه الدولية قُرب ليبيا وزادت من دورياتها في بحر إيجه ونفذت عمليات بحث وإنقاذ وحماية للحدود، وبرغم إنقاذ الآلاف خلال هذا العام إلا أنه فُقد أكثر من 3500 مُهاجر في البحر.

كذلك الحال في المنتقلين براً حيث علِق آلاف المُهاجرين وطالبي اللجوء، في سبتمبر من العام الماضي على عدة حدود بين الدول دون مأوى مناسب وعجزوا عن مواصلة رحلتهم بل وتعرضوا أحيانا إلى إطلاق الغاز المُسيل للدموع ومدافع المياه، كما أحكمت المجر إغلاق حدودها مع صربيا في وجه طالبي اللجوء والمُهاجرين في نفس الشهر وأغلقت حدودها مع كرواتيا في أكتوبر من نفس العام، وفي نهاية نوفمبر من العام الماضي فرضت سلوفينيا وكرواتيا، وصربيا، ومقدونيا قيودا على الحدود في وجه طالبي اللجوء والمهاجرين، وسمحت بدخول جنسيات بعينها، بينهم السوريون.

كما يواجه اللاجئين مشكلات إخري تتعلق بحصولهم علي الخدمات العامة من الدول المضيفة مثل مشكلات انخفاض فرص اللاجئين في التعليم في الدول المضيفة بسبب عدمتوافرالمواردالملائمةمعقيامبعضالمعلمينبالإساءةللاجئينعلىاعتبارأنهميمثلونعبئاًعلىالدولةالمضيفة، هذا بالإضافة إلى صعوبة تحمل اللاجئين نفقات التعليم لأطفالهم و مواجهتهم الاختيار بين التعليم أو العمل في أشغال تدر عليهم دخلا يساعدهم على الحياة.

ومشكلات أخرى تتعلق بالخدمات الصحية والسكن  حيث يعاني العديد من اللاجئين من نقص الرعاية الصحية و عدم توافر الدواء و بُعد أماكن تقديم الخدمات الطبية عن تجمعات اللاجئين،هذا بالإضافة إلى أن المؤسسات الحكومية التي تقدم الخدمات الصحية تعاني في الأساس من ضعف الميزانية الخاصةبها ما يؤثر على نوعية الخدمة التي تقدمها.

علاوة على تراجع المساعدات حيث تواجه برامج المساعدة للاجئين و المجتمعات المضيفة في المنطقة نقصاً دائماً في التمويل، ويلجأ الناس إلى استراتيجيات تعامل سلبية، بما في ذلك التسول و عمالة الأطفال والمديونية.

أوضاع اللاجئين في مصر:

تعد مصر من أكبر البلدان الأفريقية التي تستقبل موجات مختلفة من الهجرة سواء كانت  شرعية أو غير شرعية،كما أنها بلد معبر للاجئين وملتمسي اللجوء و ملجأ خاصة اللاجئين من الإرتيريين ، والإثيوبيين، والعراقيين، والصوماليين، والسودانيين، والسوريين، والفلسطينيون.

وتقدر أعداد اللاجئين في مصر طبقاً لإحصائيات المفوضية السامية لشئون اللاجئين في الأمم المتحدة كالتالي:

المصدر: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين

أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر “ UNHCR” عن ارتفاع عدد اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر ليصل إلى 209.393 ألف بنهاية شهر يوليو الماضي، مقارنة بما سجله في نهاية شهر مايو الماضي، الذي بلغ 208.968 ألف، بزيادة بلغ قدرها 425 لاجئ وطالب لجوء، وأوضحت المفوضية أن السوريين كان لهم النصيب الأكبر من إجمالي عدد اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر، حيث بلغت حصتهم 58%، تلاهم السودانيون بنسبة 17%، تلاهم الإثيوبيون بنسبة 7%، تلاهم الإرتيريون بنسبة 5%، تلاهم مواطنو جنوب السودان بنسبة 4%، تلاهم الصوماليون بنسبة 3%، تساوى معهم العراقيون بنسبة 3%، وتساوى معهما مجموع حصص باقي الجنسيات (جنسيات مختلفة) بنسبة 3%.

كما أشارت المفوضية إلى أن 74% من إجمالي اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر يقيمون في القاهرة الكبرى، تليها من حيث استقبال اللاجئين محافظة الإسكندرية، تليها محافظة الشرقية، ثم دمياط، ثم الدقهلية، ويتضح أن 52% من إجمالي اللاجئين من الذكور، و48% إناث، وعلى صعيد الفئات العمرية، أوضحت المفوضية أن 57% منهم ينتمون للفئة العمرية من 18 – 59، و39% منهم ينتمون للفئة العمرية صفر -17، و4% منهم فوق سن الـ 60.

وتجدر الإشارة إلى أنه من الصعب وضع تقديرات حقيقية لعدد اللاجئين في مصر فهذه الأعداد لا تعبر عن حجم اللاجئين في مصر بشكل فعلي خاصة من هاجروا بشكل غير مشروع كما أن هناك العديد من اللاجئين المتواجدين في مصر لفترة مؤقته حيث تعتبر مصر معبر هام بالنسبة للاجئين للانتقال إلى دول أخرى مجاورة، ففي تقرير لمنظمة الهجرة العالمية في يونيو 2015 حول اتجاهات الهجرة عبر البحر المتوسط، وصف التقرير مصر بأنها تعتبر نقطة انتقالية للاجئين.

وفي الفترة الأخيرة تزايدت أعداد المهاجرين عبر البحر المتوسط من كل من مصروتركيا،وفق المنظمة الهجرة العالمية،رغم بقاء ليبيا كمصدر أعلى نسبة في القوارب العابرة للمتوسط، إلا أنه وفق الوزارة الداخلية الإيطالية، فإن عدد المهاجرين بشكل غير مشروع من مصر ارتفع من حوالي 1400 في 2012 إلى حوالي 15 ألفاً في 2014، معظمهم من السوريين،بينما وصل عدد المهاجرين من ليبيا إلى 140  ألف مهاجر، و وفقا للمفوضية السامية للاجئين، فإن نسبة المغادرين من مصر إلى إيطاليا متغيرة لكنها ارتفعت إلى9% من نسبة المهاجرين من منطقة الشرق الأوسط حتى 31 يوليو 2016 ، بعد أنسجلت 5% عام 2015.

ويعاني اللاجئين في مصر من مشكلات مشابهة لما تم ذكره عن المشكلات العامة في الدول المضيفة بشكل عام خاصة أن مصر تعاني من مشكلات هيكلية كالبطالة والفقر وغيرها وبذلك فإن حالة اللاجئين في مصر تحتاج إلى وجود كيان مؤسسي وطني قوى يتبنى استراتيجية فاعلة للتعامل معا للاجئين، يقوم بمهمة التنسيق بين الجهات المختلفة و المعنية بشئون اللاجئين في مصر.

ولعل وضع حلول لقضيتي اللجوء والهجرة لا يعد بالأمر اليسير خاصة مع تزايد حدة الصراع العسكري والسياسي المسلح في معظم أقطار العالم إلا أن وجود بعض السياسات التي يمكن اتباعها في الدول المضيفة للاجئين التي من شأنها أن تعمل علي دمج اللاجئين والمهاجرين في المجتمع بشكل أفضل، ومثل هذه السياسات تتمثل في وضع قرارات تزيد من سهولة التحرك في سوق العمل،و السماح بإعادة لم شمل الأسر ،و التعليم، والرعاية الصحية، والمشاركة السياسية و الإقامة الدائمة، وإتاحة الفرصة للحصول على الجنسية، وسياسات مكافحة التمييز.

———————————————————————————————-

المراجع:

  1. رانيا زادة، قضايا الهجرة واللاجئين في السياسة الخارجية المصرية، الهجرة واللجوء والإتجار بالبشر، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الملف المصري، دورية شهرية عن السياسة والمجتمع المصري، العدد 30 السنة الرابعة – فبراير 2017
  2. محمد أحمد إسماعيل، الهجرة العربية، “ ورقة عمل مقدمة إلى الحلقة العلمية حول اللجوء والهجرة – المشكلات والحلول” ، جامعة نايف للعلوم الأمنية بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تونس 4/7/2007.
  3. مصطفى عبد العزيز مرسي، معاناة المهاجرين العرب خارج المنطقة العربية، المنتدى العربي للتنمية والتشغيل، الدوحة 15 – 16 نوفمبر 2008.
  4. ميسون زكي فوجو، استراتيجيات التنمية البشرية ودورها في الحد من ظاهرة هجرة الكفاءات العلمية في فلسطين (دراسة حالة قطاع غزة)، الجامعة الإسلامية، كلية التجارة، قسم إدارة الأعمال،
  5. التقرير العربي السابع للتنمية الثقافية، العرب  بين مآسي الحاضر وأحلام التغيير أربع سنوات من الربيع العربي، مؤسسة الفكر العربي، الطبعة الأولي،
  6. عبد الواحد أكمير، الربيع العربي والهجرة غير القانونية في البحر الأحمر المتوسط، جامعة محمد الخامس، كلية الآداب، أكدال ,2014.
  7. ساري حنفي، الهجرة القسرية في الوطن العربي إشكاليات قديمة جديدة، الجامعة الأمريكية، قسم علم الاجتماع , بيروت ,2014.
  8. تقرير توجهات الهجرة المختلطة لشهر يناير 2016 يغطى أحداث الهجرة المختلطة: الجزائر ومصر وليبيا ومالي والمغرب والنيجر والسودان وتونس واليونان وإيطاليا, مركز الهجرة المختلطة, يناير 2016.
  9. تقرير الهجرة الدولية لعام 2015 , الهجرة والنزوح والتنمية فى منطقة عربية متغيرة ,الامم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة , 2015.
  10. تقرير منظمة العفو الدولية للعان 2016/2017, حالة حقوق الإنسان فى العالم,2017.
  11. هدير المهدوي , مصر كنقطة عبور للاجئين , الهجرة واللجوء والاتجار بالبشر , الملف المصري , دورية شهرية عن السياسة والمجتمع فى مصر , مركز الاهام للدراسات السياسية والاستراتيجية , العدد 30 – فبراير 2017.
  12. عمر اسماعيل حسين، هجرة الكفاءات العراقية واثرها على الاقتصاد الوطني1990-، الدائرة الاقتصادية،  قسم العلاقات الدولية، وزارة المالية، 2012.
  13. نبيل مرزوق، هجرة الكفاءات وأثرها على التنمية الاقتصادية، جمعية العلوم الاقتصادية السورية، ندوة الثلاثاء الاقتصادية الثالثة والعشرون، دمشق، 2010.