مقارنة المؤشرات: أين يقف الاقتصاد المصري واقتصاد الكيان الإسرائيلي بعد نحو أربعة عقود من نصر أكتوبر1973؟ - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
مقارنة المؤشرات: أين يقف الاقتصاد المصري واقتصاد الكيان الإسرائيلي بعد نحو أربعة عقود من نصر أكتوبر1973؟

مقارنة المؤشرات: أين يقف الاقتصاد المصري واقتصاد الكيان الإسرائيلي بعد نحو أربعة عقود من نصر أكتوبر1973؟




مضي أكثر من أربعة عقود علي نصر أكتوبر المجيد، في حرب وضعت أوزارها بخسارة الكيان الصهيوني ونصر مؤزر للجيش المصري، إذ شهدت تلك العقود عددا من  التطورات في العديد من النواحي؛ الاقتصادية والعسكرية والسياسية، وأيضاً علي مستوي العلاقات السياسية والدبلوماسية بين الجانبين والتبادل التجاري، حيث تعتمد المبادئ السياسية علي اللامبادئ فتبقي المصالح المصرية هي الاختيار الباقي.

هذا، ويهتم الكيان الإسرائيلي بدراسة المجتمعات العربية والإسلامية ومصر خصيصا من كافة الجوانب الثقافية والعسكرية والاقتصادية وغيرها، بل يتفرغ العديد من الباحثين والمراكز البحثية الإسرائيلية لهذا النوع من الدراسات لإدراكهم أهمية تلك الدراسات في تشريح المجتمع العربي والإسلامي، وتحليل نقاط القوى والضعف فالمعرفة تعد السلاح الحاسم منذ عقود طويلة مضت، والمعرفة تبني بالبحث العلمي المستمر في أوقات الحروب وأوقات السلام المزعوم، وبذلك فعلي المجتمعات العربية الاهتمام بدراسة كافة جوانب الكيان الذي كان ولازال العدو الأول ومصدر التهديد والصراع في المنطقة، ولذا يهدف هذا البحث للوقوف على مدى تطور الاقتصاد المصري منذ حرب أكتوبر وكيف نقارنه بالتطور الحادث لدى الكيان الصهيوني، باعتباره عدوا نريد أن نقف على نقاط القوة والضعف لديه.

أولا- مؤشرات نمو اقتصاد الكيان الإسرائيلي:

وصفت الفترة التي سبقت حرب أكتوبر التي تمتد من عام 1954 حتي عام 1972 بفترة النمو السريع لاقتصاد الكيان الإسرائيلي، حيث زاد معدل نمو الناتج المحلي علي مدار الفترة من 2% إلى 17%، ومن أهم العوامل التي ساعدت علي ذلك النمو تتمثل في تدفق رأس المال الأجنبي من ألمانيا وزيادة الهجرة والأيدي العاملة، وتركز النمو في القطاع الصناعي بشكل كبير.

ثم خاضت إسرائيل حرب أكتوبر التي كلفتها 30 مليار دولار وفي الربع الأخير من عام 1973 بلغت نفقات الدفاع 74% من الناتج المحلي، وقد تم تمويل هذه النفقات من خلال إيرادات الضرائب حيث زادت الحصيلة الضريبية من 27% إلى 87.25%، وفي نهاية عام 1973 زاد العجز في الميزان التجاري إلي 2500 مليون دولار، ثم قامت حكومة الكيان الإسرائيلي بتخفيض قيمة عملتها عام 1974 إلى 4.2 ليرة لكل دولار، وعرفت الفترة من 1973 إلى 1985 بفترة الكساد والتضخم حيث كان السبب الرئيسي في التضخم هو انخفاض حجم المساعدات الخارجية، وتراجع النمو بمعدلات عالية عن الفترة السابقة، وارتفع التضخم المالي، وارتفعت الأسعار حيث ارتفعت أسعار الكهرباء بنسبة 50% والخبز بنسبة 60%، بسبب إلغاء الدعم، وبذلك ارتفعت تكاليف المعيشة في بداية عام 1974 بنسبة 26.4% كنتيجة للتكاليف الباهظة لحرب 1973 وارتفاع أسعار النفط ما تسبب في عجز كبير بالميزانية وميزان المدفوعات الحكومي التجاري للكيان الإسرائيلي.

اقتصاد الكيان الإسرائيلي بعد هزيمة أكتوبر، ثم جاءت الفترة من 1985 حتي عام 1989 التي عرفت بفترة الإصلاح الاقتصادي حيث تشكلت حكومة للكيان الإسرائيلي جديدة تبنت برنامج للإصلاح الاقتصادي يقوم على:

• خفض الإنفاق الحكومي.

• خفض أجور العمال الحقيقية.

• قبول الشركات الرأسمالية خفض الأرباح، حيث تم فرض ضرائب على الذين يعملون لحسابهم، وكذلك خفض ميزانية الجيش من خلال سحب جزء منه من جنوب لبنان.

واستطاع هذا البرنامج تحقيق نجاحًا كبيرًا؛ حيث انخفض معدل ارتفاع الأسعار السنوي من 195% إلى 18% في عامي 86 – 90، كما تراجع العجز بميزان الحكومة إلى 2%، وبعد سنوات من خطة الإصلاح تم حل مشكلة التضخم ثم اتباع  الخصخصة وتقليص حجم القطاع العام، فقد باعت حكومة الكيان الإسرائيلي خلال الفترة 1986: 1996 نحو 68 شركة للقطاع الخاص، منها: بيزك للاتصالات والملاحة زيم، والطيران العال، والكهرباء، وتكرير النفط في حيفا.

كما اتبع الكيان الإسرائيلي سياسة الانفتاح على السوق العالمي منذ بداية التسعينات حتي الأن وبدأ ذلك الانفتاح من خلال توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الدول الأوروبية كما اتبع سياسات خفض القيود التجارية منذ عام 1991 حيث تم تخفيض التعريفة الجمركية علي البضائع.

وكان لسياسات الانفتاح الإقتصادي التي اتبعها الكيان المحتل العديد من النتائج التي ازدهرت كثيراً خلال الألفينات، وأهمها:

1- نمو الصادرات الإسرائيلية:

حيث ارتفعت حصيلة الصادرات من 45 مليون دولار عام 1950 إلى 45 مليار دولار عام 2000، مع هبوط في حصة المحاصيل الزراعية المصدرة من 37% من الصادرات عام 1950 إلى 2,5 %عام 2000. وتعرضت التجارة الخارجية لتدهور سريع سنة 2001 – 2002 بسبب انتفاضة الأقصى ثم كانت 2003 بداية التحسن والازدهار إذ ارتفع إنتاج الفرد بنسبة 2.4%.

وفي عام 2006 بلغت الصادرات الصناعية 29 مليار دولار منها 14 مليار دولار تكنولوجيا متطورة؛ حيث ارتفعت حصة الصناعات المتطورة من الصفر إلى 40 % من الصادرات.

2- الديون الخارجية:

انخفضت مديونية إسرائيل من 102% من الإنتاج القومي الإجمالي عام 2003 إلى 87% عام 2006، وهبطت مديونية إسرائيل إلى 14 مليار دولار في نهاية 2006.

3- الاستثمارات الأجنبية:

كان للاستثمارات الأجنبية تأثير جوهري على النمو والازدهار بالسوق المالي؛ فقد وصلت في عام 2006 إلى 32 مليار دولار، وهي نسبة تزيد 4 أضعاف عن 2003، و75% عن 2005، ويعود ذلك إلى قوة الاقتصاد والبورصة الإسرائيلية. لأنها معايير ثقة لدى المستثمرين، بحيث زادت استثمارات الأجانب بمقدار 14 مليار دولار عام 2006، وهو رقم قياسي لأن معدل الزيادة في الاستثمار الأجنبي من عام 1996– 2005 كان 3 مليارات دولار فقط.

وكان عام 2007 على المستوى الاقتصادي مميزًا؛ حيث سجل نموًا بـ 5%، وارتفع الإنفاق الشخصي بـ 4.9، وارتفع معدل الدخل بـ 194 شيكل، وهبطت نسبة البطالة إلى 7.4%، وهو أدنى حد منذ عام 1996، وارتفع التصدير بنسبة 5.1%.

4- التضخم:

كان التضخم في العقد الأخير ثابت عند معدل سنوي 3.4% فقط، وأدى معدل التضخم المتدني إلى انخفاض الفائدة البنكية من 17% عام 95 إلى 5% عام 2006، وفي عام 2007 بلغ معدل التضخم 0.7% أي أقل بكثير مما قررته السياسة المالية الإسرائيلية (1-3%).

5- سوق العمل:

ارتفع الطلب في الربع الثاني من عام 2007 على العمال بـ17.3%، مقارنة بالربع الذي سبقه، ووصل عدد الوظائف باستثناء الزراعة والبناء 59.4 ألف وظيفة.

6-الإنتاج الزراعي:

منذ عام 2004 ارتفعت نسبة الإنتاج الزراعي إلى 24% من الناتج المحلي، كما ارتفعت نسبة التصدير إلى 56%، وكان عدد المزارعين “21 ألفًا”، وعدد الأجراء “19” ألف أجير، وعدد الأجراء الأجانب 26 ألفًا، وحجم الإنتاج الزراعي 21 مليار دولار.

7- الميزانية:

اتبعت الحكومة سياسة أدت إلى تقليص نسبة العجز بالميزانية من 5.4% إلى 1% عام 2006، وكان هبوط العجز نتج عن زيادة كبيرة في الدخل؛ نتيجة تسارع النشاط الاقتصادي، وتخفيض مصروفات الحكومة.

وسجلت ميزانية 2007 فائضًا قدره 7.6 مليار نتيجة تحقيق فائض جباية ضريبة الدخل الذي بلغ 10 مليارات شيكل، وشكل نصيب ميزانية الأمن النسبة الأعلى منها، حيث بلغت 49.3  مليار شيكل.

 

ثانيا- تطور الاقتصاد المصري منذ حرب أكتوبر:

تكبدت مصر خسائر عسكرية واقتصادية هائلة نتيجة نكسة 1967، كان عليها تمويل الانفاق العسكرى وإعادة بناء وتطوير البنية الأساسية العسكرية التى دمرت أو تعرضت لأضرار فادحة، وقد قدرت تلك الخسائر بنحو 11 مليار جنيه مصرى أى نحو 25 مليار دولار بأسعار تلك الفترة، حيث كان الجنيه المصرى يساوى نحو 2.3 دولار في الفترة بين حربى يونيو 1967 ، وأكتوبر 1973، وتمثلت الخسائر في:

• فقدت مصر 80% من معداتها العسكرية، وكان عليها أن تعيد تمويل شراء معدات عسكرية بديلة وهى تكلفة هائلة كان على الدولة أن تتحملها.

• فقدان سيناء بثرواتها البترولية والمعدنية وإمكانياتها السياحية، حيث أن إسرائيل نهبت ثرواتها حتي تم استردادها مرة أخرى.

• فقدت مصر إيرادات قناة السويس التى كانت تبلغ نحو 95.3 مليون جنيه عام 1966 أى نحو 219,2 مليون دولار توازى نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي فى ذلك العام، بالإضافة إلي أن الخسائر الناجمة عن العدوان الإسرائيلي على منشآت قناة السويس قاربت المليار جنيه أى نحو 2300 مليون دولار حينذاك.

• خسرت مصر جانباً هاماً من الإيرادات السياحية يقدر بنحو 37 مليون جنيه سنويا.

• فقدت فى الحرب أصولا إنتاجية تم تدميرها أو تعطيلها بشكل دائم أو مؤقت، حيث تم تدمير 17 منشآة صناعية وقد بلغت قيمة الدخل المفقود نتيجة تعطل هذه المصانع نحو 169.3 مليون جنيه مصرى، أى نحو 389.4 مليون دولار.

وبذلك كان علي مصر تعويض الخسائر الاقتصادية المباشرة وتمويل وتعويض خسائر المعدات والبنية الأساسية العسكرية وتمويل الإنفاق العسكري وتخفيض حجم الاستهلاك المحلي لتقليل الواردات المدنية بهدف توجيه حصيلة مصر من النقد الأجنبى لتمويل الواردات من المعدات العسكرية.

وكان ذلك من خلال مجموعه من السياسات التي تعتمد عليها اقتصاديات الحروب في الدول التي تتمثل في:

• فرض ضرائب جديدة وزيادة معدلات الضرائب القائمة، وزادت حصيلة الضرائب من الضرائب غير المباشرة والجمارك، حيث ارتفعت حصيلتهما من 442.5 مليون جنيه عام 69/1970 إلى نحو 574.7 مليون جنيه عام 1973، وشكلت حصيلتهما نحو 63.4% من إجمالي حصيلة الضرائب عام 69/1970، وارتفعت إلى نحو 69.1% في عام 1973، كما بلغت حصيلة الضرائب المباشرة نحو 255 مليون جنيه عام 69/1970 بما يوازي 36.3% من إجمالى حصيلة الضرائب في ذلك العام، ولم تزد حصيلة الضرائب المباشرة عن 257.5 مليون جنيه عام 1971 بما يوازي نحو 30.9% من إجمالي حصيلة الضرائب في ذلك العام.

• تزايد إصدار البنكنوت كآلية لتمويل الإنفاق العام فيما يعرف بالتمويل بالعجز فقد ارتفع حجم وسائل الدفع من 397.2 مليون جنيه في يونيو 1960 إلى 761.5 مليون جنيه في يونيو 1970 ثم إلى 866.6 مليون جنيه في يونيو 1972 بنسبة نمو سنوية تقترب من 10%، كما زادت قيمة أذون الخزانة من 164 مليون جنيه في العام المالي 59/1960 إلى نحو 375 مليون جنيه عام 69/1970، ثم إلى 459 مليون جنيه في عام

• ايقاف استيراد السلع الكمالية، حيث صدر قرار بحظر استيراد تلك السلع ومن بينها الملابس والأقمشة الصوفية الفاخرة وأجهزة التليفزيون والراديو والسجائر والثلاجات والغسالات والسجاد الفاخر، كما تقرر زيادة الرسوم الجمركية على السلع الكمالية الواردة للاستعمال الشخصي بنسبة 50%.

ونوضح أنه علي الرغم من اتباع سياسات التمويل بالعجز إلا أن معدلات التضخم كانت مكبوتة فى الفترة بين حربى 1967، 1973 بسبب سياسة التسعير الجبري للسلع الأساسية، لكنه ارتفع بشكل كبير فيما بعد حرب أكتوبر 1973 مع تخفيف سياسة التسعير الحكومي للسلع باتجاه إلغائها.

أدت النتائج الإيجابية العسكرية للحرب إلي تغيير في المناخ السياسي في المنطقة خاصة بعد عقد اتفاقية السلام، وبذلك زادت حجم الاستثمارات الخارجية في مصر ما أنعش حالة الاقتصاد المصري، كما بدأت مصر في التوجه نحو الانفتاح الاقتصادي على العالم الغربي، وصدر قانون الاستثمار لتقديم ضمانات للمستثمرين الأجانب ولكن كانت نتائج تلك السياسات متواضعة حيث أن تحرير التجارة الخارجية زاد من عجز الميزان التجاري كنتيجة لزيادة الورادات وبالتالي زيادة الديون الخارجية فقد زادت الديون قصيرة الأجل من 28 مليون دولار عام 1972 إلى 582 مليون دولار عام 1974 وعلي الرغم من تضخم حجم العجوزات في الموازنة العامة إلا أن الدولة كانت مضطرة الي زيادة مرتبات العاملين بالقطاع العام أكثر من مرة بهدف تخفيف حدة الاحتجاجات والغضب الشعبي حين ذاك، كما تم التوسع في دعم السلع والخدمات، وبلغت قيمة الدعم 9 مليار دولار ما كان يمثل ثلث الناتج المحلي الإجمالي حينها، فبلغ الدعم المباشر للسلع حوالي 900 مليون دولار سنويا والدعم غير المباشر علي واردات القمح والدقيق والسكر حوالي 1.4 مليار دولار والدعم الصناعي 1.3 مليار دولار بهدف تغطية خسائر شركات القطاع العام، ودعم الطاقة بلغ حوالي 2.5 مليار دولار بحيث كان يدفع المصريون حوالي 20% فقط من الأسعار العالمية للكهرباء، وبذلك مثل الدعم حوالي 20% من إجمالي عجز الموازنة في الفترة من 1983 إلى 1988.

ونتيجة لتلك المساوئ لم تنجح سياسات الانفتاح الاقتصادي في تحقيق ما كان مأمولاً منها، ويرجع السبب الرئيسي في ذلك إلى أن الانفتاح كان استهلاكياً وخدميا من الدرجة الأولى فلم تكن الأولوية فيه للقطاعات السلعية أو الإنتاجية، وكانت النتيجة النهائية للانفتاح أن وقعت مصر في مشكلة التبعية الاقتصادية والسياسية حيث صارت تابعة بشكل كامل للمركز الرأسمالي العالمي.

وشهدت فترة الخطة الخمسية السادسة (1985 إلى 1989) ارتباط السياسات الاقتصادية بمتغيرات حكمت مسارها أهمها النقص الحاد في الموارد المالية من النقد الأجنبي بسبب تدني أسعار النفط الخام في الأسواق الدولية وتراجع حركة الملاحة في قناة السويس وانخفاض الإيرادات السياحية وعليه انخفض متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.4%.

وكنتيجة لتدني الوضع الاقتصادي الذي يتضح من خلال بعض المؤشرات الاقتصادية التي جعلت من خيار تبني برامج الاصلاح الاقتصادي خياراً يكاد يكون وحيدا، ومن هذه المؤشرات ارتفاع معدل التضخم وزيادة العجز في الميزان التجاري، وارتفاع أسعار السلع المنتجة محليا والمعدة للتصدير، كما أدى ارتفاع معدل النمو السكانى إلى زيادة معدل البطالة وتراجع أعداد قوة العمل فى قطاع الزراعة، وزيادة عجز الموازنة العامة للدولة حتى بلغت نحو 14% في عام 1986 وتراجعه مع بداية تطبيق سياسة الإصلاح في عام 1990 حتى بلغ نحو 9% وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي عام 2007.

وفي الجدول التالي نستعرض عرض لبعض المؤشرات الاقتصادية خلال فترة الثمانينات والتسعينات حتي منتصف الألفينات:

المصدر : الديون من 1980 حتى 1996 من كتاب سياسة وإدارة الدين العام فى البلدان العربية – صندوق النقد العربي – أبوظبي 1998 – صفحة 191، واعتباراً من 1997 وحتى 2004 من التقرير السنوى للبنك المركزي المصري، سعر الصرف من النشرة الاقتصادية للبنك الأهلي المصري والتقرير السنوى للبنك المركزى المصري.

ومن بيانات الجدول السابق نستنتج تدهور قيمة العملة المصرية تدريجياً أمام الدولار الأمريكي ما يعكس تضخم حجم المديونية الخارجية مقيمة بالعملة المحلية، حيث  ارتفع سعر الصرف فى مطلع التسعينات إلى 3.4 جنيه للدولار عام 1990 ثم وصل إلى 3.6 جنيه للدولار عام 2000 ثم وصل إلى المرحلة الحالية منذ عام 2003 حيث وصل إلى 6.1 جنيه في عام 2004.

وكذلك بالنسبة للديون الخارجية التي بلغت 13.7 مليار دولار عام 1980 ثم ارتفعت إلى 30.5 مليار عام 1990 ثم ارتفع لأكثر من 31 مليار دولار حتى منتصف التسعينات، لكن نتيجة مشاركة مصر فى حرب تحرير الكويت قامت الولايات المتحدة ودول التحالف بإسقاط جزء كبير من الديون المصرية كمكافأة على دعم القوات الأمريكية، رغم ذلك استمرت الديون الخارجية عند 27.9 مليار دولار عام 2000 ووصل إلى 28.9 مليار دولار عام 2004 وقد مثلت في ذلك العام 32.8% من الناتج المحلي الإجمالي.

وبذلك فإن الاختلالات الهيكلية التي أصابت الاقتصاد المصري في أثناء عقود متعاقبة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة السياسات الاقتصادية التي رسمتها الحكومات المتعاقبة.

المشهد الاقتصادي الحالي لمصر والكيان الإسرائيلي

 

المشهد الاقتصادي للكيان الإسرائيلي:

شهد اقتصاد الكيان الإسرائيلي في السنوات الأخيرة نموا كبيراً  وظهر ذلك على المؤشرات الكلية، كما أنه استطاع أن يواجه الأزمة المالية العالمية 2008 بثابت أكثر من الدول الأوروبية الأخرى، حيث بلغ معدل النمو الاقتصادي السنوي منذ بداية عام 2007 حتى 2012 ما يعادل 4.4 % مقابل 0.3% في دول الاتحاد الأوروبي.

وسنلقي الضوء على المؤشرات الكلية مثل التشغيل والبطالة ومعدلات التضخم وحجم التبادل التجاري والسياسات الاقتصادية الكلية المستخدمة وانعكاساتها على المجتمع المدني في إسرائيل وتحليل البيانات الاقتصادية وسنستعرض حجم التداولات في الأسواق المالية والتغيرات التي تحدث في أسعار الأسهم والسندات والصناديق الاستثمارية.

1- النمو في معدلات الناتج المحلي الإجمالي:

اتسم اقتصاد الكيان الإسرائيلي من الأزمة المالية العالمية 2008 بالاستقرار مقارنة بالدول المتقدمة، وذلك رغم مروره بتقلبات استطاع تخطيها عام 2010 ودخوله في معدلات نمو معتدلة؛ حيث شهد نمو الناتج المحلي للفرد نموا سالبا بلغ (-0.5%) في عام 2009، ثم بدأ في التعافي والارتفاع حتى وصل إلى 3.6% عام 2010، ثم بدأ في التحول مرة أخري عام 2011 ووصل إلى 3.1%، واستمرت وتيرة الانخفاض عام 2012 ليصل نمو الناتج المحلي للفرد إلى 0.51% نتيجة انخفاض الاستثمارات في تلك الفترة، وفي عام 2013 وصل إلى 2.45%، وعام 2015 انخفض مرة أخرى إلى 0.50% وأخيراً في عام 2016 استقر على 2.01%.

ومن خلال الرسم البيانى التالي يمكننا استعراض معدلات النمو للناتج المحلي الإجمالي من عام 2010 إلى الربع الأول من عام 2017:

شكل رقم (1)

معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي  للكيان الإسرائيلي 2010-2017

المصدر: البنك الدولي https://goo.gl/UK7fek

2- الإنفاق الاستهلاكي الشخصي:

في حين نجد أن الإنفاق الاستهلاكي الشخصي من بداية عام 2010 إلى عام 2017 فترة الدراسة نجد أنه في تزايد مستمر، وهى كانت أعلى من دول منظمة التعاون والتنمية OECD على مدار السنوات العشر، ويمكن توضيح ذلك من خلال الرسم البياني التالي:

شكل رقم (2)

الإنفاق الاستهلاكي الشخصى فى الكيان الإسرائيلي من عام 2010 حتى عام 2017

المصدر : موقع https://ar.tradingeconomics.com/israel/consumer-spending

 

3- سوق العمل في الكيان الإسرائيلي:

تشير الاحصاءات لمعدلات البطالة لإسرائيل خلال الفترة من 2010 حتى الربع الأول من عام 2017 في انخفاض مستمر؛ حيث وصل عدد الموظفين إلى 3811.21 موظف ووصل معدل البطالة إلى 4.1% في الربع الأول من عام 2017 مقارنة ببداية الفترة 2010 كانت قرابة الـ 7% نتيجة تحسن وضع سوق العمل الإسرائيلي مع ارتفاع نسبة مشاركة النساء في مجال العمل؛ حيث أن نسبة التقاعد بالنسبة للمرأة 63 عاماً بينما للرجل 68 عاماً، ومن خلال الشكل التالي نوضح الانخفاض المستمر في معدلات البطالة في سوق العمل بالكيان الإسرائيلي من عام 2010 حتى الربع الأول من عام 2017 وذلك كما يلى:

 

شكل رقم(3)

معدلات البطالة في الكيان الإسرائيلي من عام 2010 حتى عام 2017

المصدر : موقع https://ar.tradingeconomics.com/israel/unemployment-rate

4- معدلات التضخم:

لم تتجاوز نسبة التضخم المستوي الذي وصلت إليه عام الأزمة المالية العالمية 2008 وهو كان بواقع 4.6 %، ولو نظرنا إلى النسبة التراكمية وصلت نسبة التضخم خلال السنوات (2008-2012) بواقع 12.8%.

ولو نظرنا إلى معدلات التضخم خلال الفترة من 2010 إلى الربع الأول من عام 2017 فنجد أن معدلات التضخم في تحسن مستمر نتيجة استخدام سياسات اقتصادية جيدة من بعد أزمة 2008، وكان قطاع الاتصالات هو العامل الذى خفف حدة التضخم على أثر التحويلات البنيوية التى أدت إلى زيادة التنافس في الاتصالات الخلوية.

وتراجع معدل التضخم بداية من عام 2015 وأصبح بالسالب وهذا يدل على تراجع دعم للمنتجين لتخفيض الأسعار أو وفرة في الموارد الإنتاجية أو اي سبب وهذا غير صحي لحالة الاقتصاد لأنه من المحتمل أن يسبب ركود للاقتصاد لعدم تشجيع المنتجين لزيادة الإنتاج بسبب انخفاض الأسعار في عام 2015 عن عام 2014؛ حيث أن المعدل الصحي للتضخم وفقا للأدبيات الاقتصادية هو 2% .

شكل رقم (4):

المصدر : بيانات البنك الدولى https://goo.gl/WLb8C9

 

5- التجارة الخارجية:

اتخذت إسرائيل مجموعة خطوات أخرجتها من أزمة الأعوام 2002- 2004 التي كانت بسبب التكاليف التي تكبدها الكيان الإسرائيلي نتيجة الوضع فى فلسطين في تلك الفترة، ومن ثم زيادة اندماج الاقتصاد الإسرائيلي في الاقتصاد العالمي وإزالة الحواجز الجمركية الإدارية من أجل رفع قدرة تنافس الجهاز الاقتصادي وجذب الاستثمارات العالمية ما أدى إلى خفض البطالة ورفع الإنتاجية وارتفاع معدلات الناتج المحلي الإجمالي ودخول إسرائيل إلى نادي الدول المتطورة – منظمة الـ OECD  في عام 2010. ثم لاحقت بهذه الأزمة، الأزمة المالية العالمية 2008، واستطاع اقتصاد الكيان الإسرائيلي الخروج من مرحلة الأزمة التي واجهت الدول المتقدمة صعوبة في الخروج منها، على الرغم من وجود مؤشرات للخروج من هذه الأزمة، وشهدت معدلات نمو منخفضة مقارنة بالاقتصاد الإسرائيلي حيث نجد انخفاض شديد جدا في حركة التجارة الخارجية مع دول العالم.

وكان للشيكل الإسرائيلي أثر قوي على حركة الصادرات والواردات، بالإضافة إلى منافسة كلا من تركيا والصين والهند وشمال أفريقيا في مجال الصناعات التقليدية، كما انخفضت الصادرات الإسرائيلية عام 2013 مقارنة بالصادرات في السنوات السابقة، لكن عاودت الارتفاع مرة أخرى عام 2014 نتيجة ارتفاع حركة التجارة الخارجية بواقع 4.5% وتحسن الوضح الجيوسياسي إلى حد ما بعد ثورات الربيع العربي.

ولو نظرنا إلى حركة الصادرات والواردات في عام 2017، نجد أن وارداتها أكثر من صادراتها ما يولد عجز في الميزان التجاري لها نتيجة تعرض العالم بأكمله إلى تحديات اقتصادية معاصرة لم تكن من قبل، بالإضافة إلى اهتمام إسرائيل بالإنفاق العسكري أكثر من الاقتصادي، ويمكن من خلال الرسم البياني التالي توضيح حجم الصادرات والواردات خلال  أشهر عام 2017.

شكل رقم (5): حجم الصادرات والواردات (الميزات التجاري) لإسرائيل 2017

اولاً / الصادرات

ثانياً/ الواردات

المصدر: موقع https://ar.tradingeconomics.com/israel/imports

6 -سوق الأوراق المالية بتل أبيب:

استمرت بورصة تل أبيب مند عام 2010 في اتجاه عام صاعد رغم التذبذب، وهذا هو الظاهر في مؤشرات الأسهم الرئيسية، ومن خلال الرسم البياني التالي نجد أن من عام 2012 إلى نهاية عام 2015 كان سوق الأسهم في حالة انتعاش كبيرة؛ حيث شهد الثلث الأخير من عام 2013 ارتفاعاً بنسبة 13% مقارنة بـ 9% في العام السابق، وهو ارتفاع مشابه لارتفاع المؤشرات في البورصات الرئيسية في العالم، كما زاد حيازة الجهور الإسرائيلي للأسهم عام 2013، فقد ارتفعت بنسبة 53% في السنوات 2004-2008 إلى 57% فى السنوات الأخيرة.

ولو لاحظنا بداية من عام 2015 حدث هبوط شديد، و بداية عام 2016 بدأ فى الاعتدال والاستمرار في الاتجاه الصاعد إلى أن وصل إلى 1305 نقطة، وذلك كما هو موضح بالرسم البياني التالي:

شكل رقم (6): الرسم البيانى للمؤشر الرئيسي لبورصة تل أبيب 2010 – 2017

المصدر : موقع https://ar.tradingeconomics.com/israel/stock-market

 

المشهد الاقتصادي المصري:

 

1- معدلات النمو للناتج المحلي الإجمالي:

شهد الاقتصاد المصري تحسنا ملحوظا، حيث وصل معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي لعام 2015 إلى 4.37 % بينما وصل في عام 2016 إلى 4.3%، بدعم من التجارة الداخلية حيث كان نسبة مشاركتها في الناتج المحلي الإجمالي 14.1%، ثم قطاع الصناعة والمشارك بنسبة 17.1% ثم الزراعة 11.9%، وتعتبر هذه المعدلات أفضل من الأعوام التالية لثورة 25 يناير 2011 حيث انخفض إلى1.78 % بعد أن وصل إلى 5.15 % خلال عام 2010، وذلك نتيجة الظروف السياسية الداخلية غير المواتية، كما بلغ العجز الكلي في الموازنة العامة للدولة عام 2011/2012 نحو 134.4 مليار جنيه بنسبة 8.6% من الناتج المحلي الإجمالي.

شكل رقم (7):

معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي لمصر خلال الفترة 2010-2016

المصدر: بيانات البنك الدولي https://goo.gl/LknzJm

2- سوق العمل المصري:

أما بالنسبة لمعدلات البطالة في مصر فبلغت عام 2010 حوالي 9.2%، ثم بدأت في التزايد نتيجة الأحداث الجيوسياسية الداخلية التي مرت بها مصر وأثرت على الاقتصاد المصري بشكل سلبي، بالإضافة إلى الأحداث الخارجية التى مرت بها المنطقة العربية وأثرت على العمالة خارج مصر، ووصلت إلى ذروتها عام 2014 حيث وصلت معدل البطالة إلى 13.1%، ثم بدأت في تحسن ملحوظ بنهاية الربع الأول من عام 2017 حيث بلغ معدل البطالة 12%، ويمكن توضيح ذلك من خلال الرسم البياني التالي:

شكل رقم (8):

معدلات البطالة في مصر خلال الفترة 2010 حتى عام 2017

المصدر : موقع https://ar.tradingeconomics.com/egypt/unemployment-rate

3- معدلات التضخم:

ارتفعت معدلات التضخم خلال عام 2016 جراء قرار تعويم سعر صرف الجنيه مقابل الدولار الأمريكي الذي يعتبر أحد شروط صندوق النقد الدولي لحصول مصر على قرض بقيمة 12 مليار دولار على 3 دفعات؛ حيث ارتفعت أسعار السلع الأساسية الاستهلاكية المحلية بالإضافة لارتفاع السلع المستوردة نتيجة ارتفاع تكلفة الاستيراد ليسجل أعلى مستوي له بواقع 33.1% ويمكن توضيح معدلال التضخم خلال الفترة من عام 2010 حتى الأن من خلال الرسم البياني التالي:

شكل رقم (9):

معدلات التضخم لمصر خلال الفترة  من عام 2010 حتى عام 2017

المصدر : موقع GAFI  الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة https://goo.gl/YuTpnc

4- التجارة الخارجية:

يعاني الميزان التجاري من عجز منذ عام 2010 بمقدار 2% ثم وصل إلى 6% عام 2016 نتيجة وجود اختلالات في الميزان التجاري؛ حيث بلغ حجم التجارة الخارجية لمصر 85 مليار دولار سنوياً، فتستورد مصر بنحو 60 مليار دولار بينما تبلغ الصادرات نحو 24.3 مليار دولار.

وتعبتر الصادرات من النفط الخام والمنتجات البترولية والقطن والمنسوجات والمنتجات المعدنية والكيماويات والمنتجات الزراعية المختلفة أهم ما تصدره مصر، أما بالنسبة لواردات مصر فهى الآلات والمعدات والمركبات والمنتجات الغذائية والكيماويات ومنتجات الأخشاب والمنتجات المعدنية والوقود والزيوت الصناعية.

ويمكن من خلال الرسم البياني التالي استعراض حجم الصادرات والواردات خلال أشهر العام الحالي:

شكل رقم (10)

حجم الصادرات والواردات (الميزان التجاري) لمصر 2017

 

أولاً: الصادرات

ثانيا: الوادرات

المصدر : موقع https://ar.tradingeconomics.com/egypt/balance-of-trade

5- سوق البورصة المصرية واتجاهات المؤشرات الرئيسية بها:

يمر الأن سوق الأوراق المالية بفترة انتعاش منذ عام 2010 حتى الآن حيث وصل المؤشر الثلاثينى EGX30  الأوسع نطاقاً قرابة الـ 14000 نقطة بنهاية تعاملات الأسبوع الماضى ومستمر في الاتجاه الصاعد له، والسبب في ذلك توجه كثير من المستثمرين العرب والأجانب لشراء أسهم في قطاعات مختلفة في الاقتصاد المصري وبالتالي حدوث تزايد في معدلات الاستثمار الأجنبى المباشر؛ حيث وصلت استثمارات الأجانب في الأوراق المالية المصرية إلى 18 مليار دولار حتى سبتمبر الماضى.

 وتعبتر القطاعات الرائدة في سوق الأوراق المالية المصرى هو قطاع البنوك والبناء والتشييد والخدمات المالية والاتصالات، واعتادت مصر على جذب تدفقات كبيرة في السندات وأذون الخزانة الحكومية قبل انتفاضة 2011 التي أبعدت المستثمرين الأجانب وبلغت تلك التدفقات نحو 11 مليار دولار قبل ثورة 25 يناير، ويمكن من خلال الرسم البياني التالي توضيح اتجاهات سوق البورصة المصرية من خلال استعراض مؤشر EGX30  خلال الفترة من عام 2010 إلى عام 2017:

شكل رقم( 11):

الرسم البياني للمؤشر الرئيسي للبورصة المصرية خلال 2010-2017

المصدر : موقع https://ar.tradingeconomics.com/egypt/stock-market

التبادل التجاري بين القاهرة وتل أبيب:

كان بداية التعاون الاقتصادي مع إسرائيل من خلال اتفاقية معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية التي وقع عليها الطرفان 26 مارس عام 1979 بواشنطن حيث نصت المادة الثالثة منها على إلغاء كافة القيود التي تحول دون وجود علاقات اقتصادية بين مصر وإسرائيل وقد تعهدت مصر بإنهاء المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل ثم جاءت ملاحق للاتفاقية نصت علي أن تسمح مصر بحرية مرور الأشخاص والمركبات من إسرائيل إلى مصر وصيانة الطرق والسكك الحديدية بينهما ومد خطوط الاتصالات والسماح لإسرائيل باستيراد فائض مصر من النفط، ولعل موافقة مصر علي تلك الشروط لا يعود إلي حاجة مصر الاقتصادية لذلك التبادل مع إسرائيل بل وافقت مصر علي هذا التبادل لأسباب سياسية بحته وبسبب إصرار إسرائيل علي هذه النصوص رغبة منها في فتح أسواق جديدة لها، وأيضاً رغبةً منها في الحصول علي موارد اقتصادية لدعم بناء التنمية الاقتصادية بعد الحرب خاصة أنها تفتقر إلى الموارد الاقتصادية خاصة مع انقطاع التبادل التجاري بينها وبين الدول العربية حينذاك.

وأعلن المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي عن حجم التبادل التجاري بين القاهرة وتل أبيب حيث بلغ 140 مليون دولار, وكانت نسبة التراجع 60% عما كان عليه 2010، وكان إجمالي الصادرات الإسرائيلية خلال عام 2013 نحو 120 مليون دولار مقابل 80 مليون من الصادرات المصرية إلى إسرائيل، بينما كان حجم التبادل التجاري في عام 2013 حوالي 200 مليون دولار مقابل نصف مليار دولار عام 2010 و415 مليون خلال 2011؛ حيث تشكل المنسوجات والملابس الجاهزة 39% من الصادرات الإسرائيلية لمصر، وتمثل الكيماويات وتكرير النفط 27% من إجمالي الصادرات الإسرائيلية، و17 % من المواد الخام والبلاستيك، و7% للأثاث وورق الطباعة، و3% للتعدين وأعمال المناجم والمحاجر، و2% للسيارات، و5% لمنتجات آخري متنوعة، في المقابل تقدر الكيماويات 24% من إجمالي الصادرات المصرية إلى إسرائيل،  و13% للمنسوجات والملابس، و12% من الأغذية والمشروبات، و10% للمنتجات المعدنية  و8% للمحاصيل الزراعية، و25% لمنتجات أخرى متنوعة من إجمالي الصادرات.

وكشف الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء انخفاض حجم التبادل التجاري بين مصر وإسرائيل  خلال شهر فبراير الماضي من العام الحالي 2017؛ حيث أضحت نشرة التجارة الخارجية أن واردات مصر من إسرائيل بلغت 3.596 مليون دولار مقابل دولار مقابل 4.321 مليون دولار فى ذات الشهر من العام السابق، وأن قيمة الصادرات لإسرائيل في فبراير 2017 بلغت 3.251 مليون دولار مقابل 4 مليون دولار من عام 2016، ولذلك بلغ انخفاض قيمة الواردات لإسرائيل 725 ألف دولار في حين بلغ التراجع في قيمة الصادرات 768 ألف دولار.

وإجمالا للقول؛ يتضح من العرض السابق للمؤشرات الاقتصادية الكلية لكلا من مصر والكيان الإسرائيلي، أن أداء اقتصاد الكيان شهد استقراراً مقارنة مع الدول الأوروبية الأخرى ومحاول حل آى مشكلة اقتصادية باستخدام سياسات اقتصادية منضبطة، مع اهتمامها بزيادة الإنفاق على التطوير والبحث العلمي وكذلك الإنفاق العسكري، لدخولها في مناورات كثيرة واستحواذ وزارة الدفاع وكذلك الأمن الداخلي على النصيب الأكبر من الميزانية.

أما بالنسبة لمصر فإن جذور أزمة الاقتصاد المصري تكمن في ضعف بنية السياسات الاقتصادية المتبعة المطبقة طوال الـ 30 عاماً الماضية، مع وجود اختلالات هيكلية في موازين المدفوعات والميزان التجاري، وبالتالي استنزاف جانب كبير من النقد الأجنبي، بالإضافة إلى التداعيات السلبية نتيجة الاضطرابات التى حدثت خلال فترة الثورة ما أدى إلى انخفاض في معدلات النمو وزيادة معدلات البطالة والتضخم وحدوث ركود في الاقتصاد المصري، ولذلك من الأفضل على صانع القرار اتخاذ إجراءات وسياسات اقتصادية منظمة ومناسبة ومنضبطة وتخصيص جزء كبير من ميزانية الدولة للتطوير والبحث العلمي، مع الاهتمام الكبير بالعمل والإنتاج لسد العجز الكائن فى جسد الاقتصاد المصري، فالعمل والانتاج هو سر الخروج من آي أزمة تواجه الاقتصاد المصري.

——————————————————————————————————————–

المراجع :

  • امطانس شحادة وايناس خطيب, النخب الاقتصادية فى المشهد السياسى الاسرائيلى, برنامج دراسات إسرائيل، المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية, نوفمبر 2013.

  • حسين أبو النمل، بحوث في الاقتصاد الاسرائيلي, مركز ابحاث منظمة التحرير الفلسطينية، بيروت – لبنان – يوليو 1975.

  • خليل عطا محمد سرداح , الاقتصاد الفلسطينة بين فك الارتباط مع الاقتصاد الاسرائيلى وآفاق التكامل الاقليمي, رسالة ماجستير فى الاقتصاد , كلية الاقتصاد والعلوم الادراية ,جامعة الازهر – غزة , 2012.

  • فاطمة الميهى, إطلالة على الاقتصاد المصري والعالمي ,وزارة الصناعة والتجارة , قطاع البحوث الاقتصادية والمعلومات , العدد 203 – ديسمبر 2015.

  • علاء أبو العينين وآخرون, الاقتصاد الاسرائيلي في مهب رياح الانتفاضة , مجلة الفرقان – المغرب ,2003.

  • على شريف عبد الوهاب وردة واخرون , الانفاق العسكري فى الاقتصاد المصري وتأثيره على معدل النمو الاقتصادي دراسة مقارنة مع الاقتصاد المصري, المجلة العلمية للاقتصاد والتجارة – مصر , 2015.

  • جلال أحمد أمين , الانفتاح الاقتصادي على اسرائيل ومستقبل الاقتصاد المصري, المؤتمر العلمي السنوي الخامس للاقتصاديين المصريين , الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والاحصاء والتشريع , مصر ,1983.

  • الاقتصاد المصري: التحديات الحالية والرؤية المستقبلية , المركز المصرى للدراسات الاقتصادية.

  • جمل عزون, خرافة معجزة الاقتصاد الاسرائيلي ودور الرأسمال الاجنبي , مجلة الملتقي – المغرب, ابريل 2015.

  • أحمد صادق سعد, مؤشرات الاقتصاد الاسرائيلى بعد حرب اكتوبر , مجلة الطليعة , مؤسسة الاهرام المصرية – مصر , اكتوبر 1974.

  • أحمد حلمي عبد اللطيف, مقال بعنوان ” الاقتصاد المصري نظرة مغايرة لمعالجة أزماته”, موقع رؤية , رابط الكتروني https://goo.gl/PYKEHL

  • الموقع الرسمى للبنك الدولي albankaldawli.org

  • موقع GAFI الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة

https://www.gafi.gov.eg/Arabic/whyegypt/Pages/Economical-Indicators.aspx

  • موقع البيانات الاقتصادية https://ar.tradingeconomics.com/

  • موقع البورصة المصرية egx.com.eg

  • التقارير السنوية للبنك المركزي cbe.org.eg

  • جلال أمين، كتاب “قصة الإقتصاد المصري من عهد محمد علي إلي عهد مبارك”، دار الشروق، الطبعة الاولي 2012.