بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقارير

ضغوط متزايدة.. ماذا يعني رفع سعر الفائدة الأمريكية للاقتصادات الناشئة؟

الوسوم

للمرة الثانية خلال العام 2017 الجاري، رفع البنك المركزي الأمريكي في يونيو سعر الفائدة المستهدف لأجل ليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 1.00– 1.25%، حيث تطلب تطور الاقتصاد الأمريكي رفع الفائدةK لأن الفائدة المنخفضة تمثل شكلاً من أشكال دعم الدولة للاقتصاد، وهذا وفقاً للنظرية الرأسمالية الكلاسيكية لا يجب أن يستمر طويلاً.

وجاء قرار المركزي الأمريكي برفع سعر الفائدة كخطوة عززها نمو اقتصادي مطرد، ونمو قوي للوظائف، وارتفاع بمعدل التضخم بصورة ملحوظة، كما أنه إحدى خطوات المركزي في إطار مساعيه لإعادة السياسة النقدية إلى مسارها الطبيعي، ولم يلق ذلك القرار بظلاله على الاقتصاد الأمريكي فقط، بل انتقلت آثاره للاقتصادات العالمية وخاصةً الناشئة.

دوافع المركزي الأمريكي لاتخاذ ذلك القرار:

يعرف سعر الفائدة بأنه أداة أساسية للبنوك المركزية لضبط السياسة النقدية للدولة، وهناك سعر الفائدة الأساسية، وهو تكلفة الاقتراض بين البنوك interbanks، الذي ينتج عن تحريكه قيام البنوك والمؤسسات المالية بتحريك سعر الفائدة على القروض والمدخرات التي يتعامل من خلالها المستهلك النهائي، استنادًا إلى سعر الفائدة الأساسية.

وبدأ الاقتصاد الأمريكي خلال العامين الأخيرين في التعافي بشكل جيد وملحوظ من آثار الأزمة الاقتصادية العالمية خلال عام 2008، وبالتالي فإن البنك المركزي الأمريكي يسعى من خلال الإقدام على رفع سعر الفائدة إلى التأكيد على تعافي الاقتصاد الأمريكي من الأزمة المالية السابقة، وتعزيز ثقة المستثمرين في قوة أكبر الاقتصادات العالمية.

ولقد اتخذ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هذا القرار برفع أسعار الفائدة على الدولار الأمريكى نظراً للأسباب التالية:-

• انخفاض معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى نحو 2% ما استوجب إجراء تغييرا جذريا في السياسة النقدية الأمريكية.

• تعافى الاقتصاد الأمريكى والمكاسب الكبيرة التى حققها بسبب انهيار أسعار البترول مؤخراً.

• تراجع معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 5% وقدرة الاقتصاد على خلق المزيد من الوظائف.

• تعزيز وضع الدولار في إطار حرب العملات العالمية التي تشعلها الصين واليابان.

• عرقلة الأصوات العالمية المناهضة للدولار كعملة عالمية أولى مقبولة عالمياً كدول الميركسور، وهي تجمع اقتصادي لعدد من دول المخروط الجنوبي بأمريكا اللاتينية.

• جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والعالمية إلى أسواق الولايات المتحدة الأمريكية.

ماذا يعني رفع سعر الفائدة الأمريكية؟

تهيمن تداعيات قرار الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) برفع أسعار الفائدة على الأسواق العالمية، وتنبع قوة الفيدرالي الأمريكي ليس فقط من تأثير قرارته في أسواق العملات أو الذهب والمعادن أو حتى العملات الأخرى، إنما تنبع من كونه يلعب دور البنك المركزي لكل البنوك المركزية في العالم، فما يتخذه من قرار يؤثر في الجميع، وعلى كل البنوك المركزية في العالم اتباع التعليمات وضبط أوضاعها وفقاً لتوجهاته وسياسته المالية والنقدية.

وبمقدار ما يمنحه تبوأ هذا المركز من مكانة استثنائية للبنك المركزي الأمريكي والدولار، فإنه يؤدي إلى علاقة فريدة بين عدد من البنوك المركزية العربية والفيدرالي الأمريكي تجلت في قيام بعض البنوك المركزية في الاقتصادات الناشئة برفع سعر الفائدة بمجرد إقدام الفيدرالي على ذلك.

ويسهم ارتفاع سعر الفائدة في ارتفاع قيمة الدولار، ما يؤثر سلباً على الصادرات الأمريكية، لكنه من جانب آخر يجذب رؤوس الأموال الدولية للمصارف الأمريكية، وبمقدار ما له من تداعيات سلبية على عملية الإقراض، فإنه يعزز مكانة الدولار في سلة احتياطي العملات الدولية، وذلك له تأثير إيجابي على الاقتصاد الأمريكي ككل.

ويؤثر تحريك سعر الفائدة الأمريكية في الاقتصادات العالمية، حيث أن الدولار الأمريكي عملة قياس رئيسية، ومعظم السلع والخدمات مقومة به، بالإضافة إلى أن كثيرًا من العملات مربوطة به أيضًا، لذلك ينتقل تأثير سعر الفائدة الأمريكية للاقتصادات الأخرى.

وتتمثل تداعيات هذا القرار في تأثيرها على أسعار العملات الأخرى مقابل الدولار، وفي المقابل تنخفض أسعار النفط والذهب وغيرها من السلع والمعادن المقومة بالدولار، وترتفع تكلفة الاستيراد، وتقل تنافسية الصادرات، ما يؤدي لاختلال الميزان التجاري للدول التي تربط عملاتها بالدولار.

كما تنسحب السيولة من أسواق المال في ظل عائد أفضل على النقد يمكن الحصول عليه فى أى وقت ونسبة مخاطرة منخفضة، كما أن ارتفاع الدولار يؤثر أيضاً على أسعار الذهب الذي يأخذ اتجاهاً معاكسا للدولار.

تأثير رفع سعر الفائدة الأمريكية على الاقتصادات الناشئة:

يؤدى رفع سعر الفائدة الأمريكية إلى ارتفاع الدولار عالمياً، ما يؤثر سلباً على البورصات السلعية فى العالم وبالتالى على الإنتاج السلعي وحركة الاستثمارات وتدفقات رؤوس الأموال عبر القارات، وقد تتأثر الاقتصادات الناشئة سلباً إذا تباطأت التجارة والطلب على الصادرات وتراجعت الاستثمارات، ما يؤثر سلباً على التصنيفات السيادية لتلك الأسواق.

وسارت بعض الاقتصادات على النهج الأمريكي، مثل بعض الدول الخليجية وهونج كونج لارتباط عملتها بالدولار، ورفعت سعر الفائدة بنسبة ربع نقطة مئوية.

إلا أن بعض البنوك المركزية وفي مقدمتها فيتنام وتايوان خفضتا سعر الفائدة لديهما، وبرر محافظي البنوك المركزية في هذين البلدان خطوتهما بأن الظروف الاقتصادية العالمية صعبة، وأن خفض الدولار يعني خفض قيمة العملة المحلية ومن ثم زيادة الصادرات، وفضل آخرون إبقاء الوضع على ما هو عليه، وعدم تغيير أسعار الفائدة، من منطلق أن هذه الخطوة ستعني عملياً تراجع قيمة عملتهما المحلية من جراء ارتفاع الدولار، ومن ثم زيادة الصادرات ما فعلته إندونيسيا والفلبين، فيما فضل آخرون التمهل مع وعد بزيادة أسعار الفائدة بعد دراسة تطورات الأوضاع الدولية، مثلما فعلت النرويج.

ويظل التحدي الأكبر الذي يواجه الاقتصادات الناشئة، هو انسحاب الاستثمارات الأجنبية منها والتوجه إلى الولايات المتحدة للاستثمار هناك في شكل ودائع مصرفية نظراً لارتفاع قيمة الدولار، حيث تعاني الدول الناشئة مثل تركيا والبرازيل وروسيا التي تصنف من الدول الصاعدة من خروج السيولة من تلك الدول إلى الاقتصاد الأمريكي بحثاً عن الأرباح المرتفعة، حيث يسهم رفع سعر الفائدة الأمريكية، في هروب جماعي للأموال من الأسواق الناشئة، فدائمًا ما يذهب المستثمرون إلى العوائد الأعلى، ولذلك سجلت صناديق التحوط وغيرها أكبر تدفقات نقدية خارجة في الأسواق الناشئة منذ أوائل ديسمبر 2016 الماضي، حيث تحولت صناديق التحوط لشراء أصول الولايات المتحدة منذ انتخابات الرئاسة الأمريكية، ومن المتوقع أن يستمر نزوح الأموال من الأسواق الناشئة مع استمرار المركزي الأمريكي في تبني سياسة رفع الفائدة.

واجتذبت المحافظ الاستثمارية في الأسواق الناشئة أقل تدفقات لرؤوس الأموال منذ 2008، في ظل استجابة المستثمرين للصدمات العالمية من خلال تقليص شراء الأصول في الدول النامية. وبلغت التدفقات إلى الخارج في ديسمبر 2016 نحو 3,4 مليار دولار غالبيتها من السندات لتصل التدفقات إلى الداخل في الأسواق الناشئة في 2016 إلى أضعف مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية.

بالإضافة إلى أن رفع الفائدة سيضغط على نشاط الشركات الصناعية التي ستواجه ضغوطاً بسبب انخفاض صادراتها، خاصة مع ارتفاع سعر الدولار، كما أنه سيزيد من تكلفة الاقتراض على الشركات.

وفي السياق ذاته، يضغط سعر الفائدة المرتفع على الاقتصادات الناشئة والنامية، إذ تؤدي زيادة الفائدة إلى تراكم في أعباء الديون الدولارية على الدول التي حصلت على قروض بالدولار الأمريكي، ما يعد ثقلًا جديدًا على الأعباء التي يتحملها اقتصاد هذه الدول، كما أن اعتماد الدول على النقد الأجنبي لتمويل عجز الحساب الجاري، يزيد من توقعات تدني التدفقات الداخلة لها، ما ينتج عنه بعد ذلك صعوبة في الالتزام بالديون الخارجية.

وفي الإطار ذاته، فإن الارتفاع في قيمة الدولار، سينعكس سلباً على النمو في الاقتصادات الناشئة، التي تراجع متوسط النمو فيها من 7.5 إلى 4%. كما أن قيمة ديون الشركات الخاصة في الاقتصادات الناشئة تقارب نحو 19 تريليون دولار ولا تقل النسبة الدولارية لهذه الديون ضمن إجمالي ديون الشركات الخاصة بين 25 و35 %، وفي بعض الاقتصادات تتجاوز 50%، ولهذا فإن ارتفاع الدولار سيمثل ضغطاً اقتصادياً كبيراً على الأسواق الناشئة، وقد يدفع إلى تنامي حالات الإفلاس في بلدان مثل جنوب إفريقيا وتركيا وروسيا.

كما تواجه الأسواق الناشئة المدينة بقروض بالدولار صعوبات جمة فى سداد أسعار الفائدة حال انخفاض سعر عملتها أمام ارتفاع سعر الدولار، فضلاً عن ارتفاع معدلات التضخم في عدد من الدول ذات الاقتصادات القوية، ما دفع بعض صناديق التحوط الدولية والمستثمرين أصحاب الخطط الاستثمارية قصيرة الأجل إلى التخارج من بعض الأسواق الناشئة، خوفاً من أن تؤثر قوة الدولار سلبًا على الجودة الائتمانية للأسواق الناشئة.

فبعد أن تراجعت العملات الناشئة بمعدل 2.6% منذ فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية حتى مطلع العام 2017، عاودت الارتفاع بنسبة 3.3%، في حين سجلت السندات ارتفاعًا نسبته 20.8% خلال الأشهر الماضية.

وتثير السندات ذات العوائد العالية مثل الصادرة عن موزمبيق وفنزويلا مخاوف المستثمرين الآن، في حين أن الأصول المالية المفضلة بالفترة السابقة مثل الأرجنتينية والأوكرانية لم تعد توفر عوائد عالية على المدى القصير، وعلى النقيض تمامًا، اتجهت المؤسسات المالية ذات الخطط الاستثمارية طويلة الأجل مثل صناديق التقاعد إلى تكثيف استثماراتها بأسهم وعملات الأسواق الناشئة التي ترى أن قيمتها أقل من متوسط معدلها خلال آخر خمسة أعوام، حتى سجلت أعلى معدلات تدفق استثماري للأسواق الناشئة خلال آخر 16 شهر.

وبالنظر إلى المستقبل، ومع تطور ظروف السيولة النقدية العالمية، فإن ارتفاع تكلفة خدمة الدين، ومخاطر السيولة قد تشكل تحدياً أمام الأسواق الناشئة، وأن قدرة الأسواق الناشئة على التعامل مع ارتفاع معدل الفائدة العالمية سيكون متفاوت.

وترى وكالة التصنيف العالمية موديز أن الأسواق الناشئة ستتباين في مدى تأثرها بارتفاع أسعار الفائدة على الصعيد العالمي، وأيضاً استمرار قيمة سنداتها مرتفعة، كما ستنفق المزيد على خدمات الدين في 2018، حيث أن ظروف السيولة العالمية الجيدة سمحت لبعض الأسواق الناشئة برفع ديونها التجارية السيادية بالدولار الأمريكي بمستوى فائدة مواتي نسبياً، فدول مثل بنجلادش، ونيجيريا، وفيتنام، هي الأفضل لتحمل ارتفاع أسعار الفائدة، مع تطور ظروف السيولة العالمية، كما أن بعض شركات التمويل المستثمرة في السندات الدولية، اعتمدت على الصين بسبب خفضها للفائدة، في حين رفعت شركات أجنبية سنداتها بالدولار بأسعار فائدة ملائمة نسبياً.

في حين أن الأسواق الأكثر تأثراً برفع معدل الفائدة، هي التي لديها رافعة مالية ذات قدرة محدودة على تيسير السياسة النقدية والحفاظ على المرونة المالية، وتتضمن منغوليا وموزمبيق ومصر، نظراً لمحدودية القدرة المالية والنقدية المتاحة لديهم.

وفيما يخص الذهب فإن رفع سعر الفائدة سيؤثر بالسلب عليه حيث سيدفع المستثمرين للتخارج من صناديق الاستثمار المتداولة بالذهب، بحكم ارتباط الذهب بالدولار فإن قوة الدولار ستدفع المستثمرين لسحب أموالهم من الذهب لشراء الدولار وبالتالي سينعكس ذلك انخفاضاً على أسعار الذهب.

سيناريوهات مستقبلية:

وأخيراً يوجد ثلاث سيناريوهات لمعرفة مدي تأثر الاقتصادات الناشئة بارتفاع سعر الفائدة الأمريكية، وهما:

السناريو الأول: تأثر الاقتصاد الأمريكي مباشرة برفع سعر الفائدة، حيث أن زيادة أسعار الفائدة تؤدي إلى إعاقة تعافي الاقتصاد الأمريكي بشكل مباشر، ذلك لأن ارتفاع أسعار الفائدة سيؤدي إلى زيادة تكلفة الاقتراض للاستثمار ويجعل الادخار أكثر جاذبية بالمقارنة مع الاستهلاك، ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى إضعاف الطلب المحلي، علاوة على ذلك، فقد يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة قيمة الدولار الأمريكي، ما سيضر بالصادرات الأمريكية.

كما أن العوائد المرتقبة في محافظ الإقراض المتغيرة في البنوك ستسجل ارتفاعاً في سعر الفائدة، إلا أن هذه الفائدة تتقلص في محافظ الإقراض الثابت، حيث ستلعب البنوك دوراً في تشكيل نسبة الإقراض للمحفظة الثابتة من نسبة المحفظة ذات العائد المتغير، في حين تتجه تكلفة تمويل الشركات للارتفاع، الأمر الذي سيحدث ضغطاً على أسواق الأسهم، وذلك بسبب تحمل الشركات تكلفة أعلى في تمويل ذاتها.

وبينما يعترف بنك الاحتياطي الفيدرالي بهذه المخاطر، إلا أنه يثق في الأسس القوية للاقتصاد الأمريكي ومن المتوقع استمراره رفع سعر الفائدة خلال العام 2018 المقبل.

السيناريو الثاني هو تأثر الاقتصادات العالمية سلباً ومن ثم الأمريكية بشكل غير مباشر، فقد يؤدي رفع سعر الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى رد فعل عنيف في الأسواق المالية. ويمكن لهذا أن يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال (وخاصة من الأسواق الناشئة)، وأن يؤدي أيضاً إلى تشديد السياسة النقدية العالمية، وبالتالي ضعف النمو العالمي. ويمكن لهذه الآثار أن تمتد إلى الاقتصاد الأمريكي عن طريق التجارة والروابط المالية، ويمكن حدوث هذا السيناريو إذا لجأ بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع من توقع الأسواق.

السيناريو الثالث: عدم تأثر الاقتصادات وخاصةً الخليجية برفع سعر الفائدة الأمريكية، حيث لا يعد رفع معدلات الفائدة أمراً ساراً، لاسيما أنها تعيق النمو الاقتصادي عبر تراجع معدلات الاستهلاك والاستثمار، لكن يختلف الأمر بالنسبة لمعظم الاقتصادات الناشئة وخاصةً الاقتصادات الخليجية.

فعندما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، سعر الفائدة للمرة الأخيرة خلال العام 2004، كان سعر برميل النفط الواحد يعادل 35 دولاراً، وخلال تلك الفترة، لم يكن يقلق صناع السياسة والمحللون في الخليج حيال رفع سعر الفائدة وفق ما هو معتاد، بل كانت مخاوفهم من أن يقضي انخفاض النشاط الاقتصادي عالمياً على تصاعد أسعار النفط.

وتضاعفت الأسعار تقريباً حتى بلغت أعلى مستوياتها قبل أيام قليلة فقط من رفع سعر الفائدة، محققةً 37 دولاراً للبرميل الواحد، ومع مرور الوقت واصلت أسعار النفط ارتفاعها، وتضاعفت من جديد خلال العامين الماضيين رغم ارتفاع أسعار الفائدة. ونتيجة لذلك، زاد الإقراض بشكل كبير في المنطقة رغم ارتفاع الأسعار، مما يؤكد أن معدلات الفائدة تلعب دوراً هامشياً بالمنطقة، في حين أن الطريقة التحليلية التي استخدمت خلال 2004 يمكن تطبيقها اليوم، وما اتفقت دول المنطقة على أهميته هو سعر النفط، وليس معدلات الفائدة.

إلى ذلك، تشكل ثقة المستثمرين والإنفاق الحكومي الدوافع الرئيسية للائتمان في دول المنطقة، ويحددهما معاً إيرادات النفط، ويشهد استهلاك الأسر ترابطاً قوياً مع الرواتب، في منطقة تستقطب الوظائف الحكومية معظم المواطنين، إذ تبلغ نسبتهم في الكويت 80%، والسعودية والإمارات 90%. الأمر ذاته ينطبق على الودائع الحكومية في البنوك الحكومية، والمشروعات الاستثمارية التي تقودها الدولة، حيث تعتبر من الدوافع الرئيسية لإقراض الشركات، وجميعها تعتمد على قدرة الحكومة على توليد الدخل، والنفط الذي يمثل 85% من إيرادات دول المنطقة.

وتثبت معطيات الواقع أن هناك خطر تحقق السيناريو الثاني فعلياً، ففي المرات السابقة  التي تم فيها رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، أساءت الأسواق تقدير السرعة التي شدد بها البنك الفيدرالي أسعار الفائدة. ومن الممكن أن تكرر الأسواق إساءة التقدير هذه المرة.

و إذا صحت التوقعات بشأن رفع الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة على الدولار الأمريكي، فإن السلع والخدمات سوف تتأثر بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي كرد فعل مباشر لرفع الفائدة، وهو ما سوف يؤثر على العديد من دول العالم التي تربط عملتها بالدولار الأمريكي، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط.

——————————————————————————————————————–

المراجع:

  1. موقع صندوق النقد الدولي: https://www.imf.org/~/media/Files/Data/eds-arabic.ashx
  2. موديز:مصر ضمن أكثر الدول عرضة للتأثر بارتفاع أسعار الفائدة عالمياًhttp://ik.ahram.org.eg/News/43949.aspx
  3. نرصد الآثار ونستشرف التوقعات جدل واسع حول رفع الفائدة، http://ik.ahram.org.eg/News/36703.aspx
  4. كيف تتأثر برفع أسعار الفائدة؟
  5. https://www.alarabiya.net/ar/aswaq/economic-terms/2017/06/15/%D9%85%.html
  6. بعد رفع سعر الفائدة.. هل تدفع الأسواق الناشئة ثمن نمو اقتصاد أمريكا؟
  7. https://www.sasapost.com/interestrate-dollar-emergingmarkets/
  8. موديز: الأسواق الناشئة ستتأثر برفع الفائدة عالمياً..ومصر ضمن الأكثر خطراً،
  9. https://www.mubasher.info/news/3170071/%D9%85%D9%88%D8%AF% –
  10. آثار رفع سعر الفائدة الأمريكية على الاقتصاد العالمي،
  11. https://www.noonpost.org/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%
إغلاق