كيف يمكن تحسين السياسات الزراعية في مصر؟ - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
كيف يمكن تحسين السياسات الزراعية في مصر؟

كيف يمكن تحسين السياسات الزراعية في مصر؟




لا يزال للقطاع الزراعي أهمية كبيرة  في الاقتصاد المصري، وتصنف مصر بأنها بلدا زراعيا بالأساس، ويغلب على معظم محافظاتها الطابع الريفي، علاوة على مساهمة القطاع الزراعي بنحو12% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي، ويستحوذ على نسبة 24% من القوى العاملة بمصر البالغة نحو 27.6 مليون عامل، وتسهم الزراعة بنحو 20% من صادرات السلع المصرية، وتقدر المساحة المزروعة بمصر بنحو 10 مليون فدان، تتنوع بين أراض قديمة وأخرى استصلحت خلال العقود الأربعة الماضية.

هذا، ويعد استنزاف الأراضي القديمة ذات الإنتاجية العالية التحدي الأكبر الذي يواجه مصر إذ يتم القضاء على  نحو 30 ألف فدان سنوياً، وفقاً للتقديرات المستمدة من رصد التغيرات في الأراضي الزراعية، علاوة على مجموعة من المشكلات التي تواجه النشاط الزراعي جعلت العديد من العاملين فيه يعزفون عنه، ويتجهون لقطاع الخدمات، بحثاً عن دخل أفضل، كما أن الاستثمارات في قطاع الزراعة تكاد تكون منعدمة.

أولا-أوضاع القطاع الزراعي الراهنة:

1- نصيب الزراعة من الاقتصاد القومي:

نتيجة لتزايد الاهتمام نحو تنمية القطاعات الآخرى غير الزراعية تراجع نصيب القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي، وعلى الرغم من ذلك لا يزال القطاع الزراعي القطاع الارتكازي في الاقتصاد القومي لارتباطه بمختلف الأنشطة الإنتاجية والخدمية في القطاعات الآخرى، فعلي مدار السنوات العشر الماضية انخفض نصيب قطاع الزراعة من الناتج المحلي الإجمالي بشكل ملحوظ حيث أنه في عام 2006، كانت مشاركة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي تقدر بنحو 14.1%، وفي عام 2011 وصل إلي 13.2% ثم انخفض أكثر ليصل إلى 11.9% عام 2016، والشكل التالي يوضح تطور مساهمة قطاع الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي:

المصدر/ البنك المركزي المصري، تقارير سنوية مختلفة.

2- تطور حجم الأراضي الزراعية:

تقدر مساحة الأرض الزراعية في مصر بحوالي 9.8 مليون فدان عام 2015، وفقا لكتاب الإحصاء السنوي، لكن الجدير بالذكر أن معدلات استصلاح الأراضي تنخفض بشكل كبير كل 10 سنوات في حين تتضاعف أعداد السكان خلال نفس الفترات حيث شهدت الفترة من 1980 إلى 1990 أعلى معدلات الاستصلاح حيث استصلح حوالي 1.2 مليون فدان بمتوسط سنوي 122 ألف فدان، بينما انخفض ذلك المتوسط علي مدار الفترة من 2010: 2015 حيث وصل إلى 12 ألف فدان فقط، ذلك فضلاً عن تراجع متوسط مساحة الحيازة الزراعية من 6.13 فدان لتصل إلى 2.19 فدان خلال السنوات الأخيرة، وبذلك تفوقت معدلات الزيادة السكانية، أضعاف الزيادة في حجم الأراضي الزراعية ما يسبب خللاً في الموارد الغذائية المتاحة.

3- العمالة الزراعية:

يعمل في قطاع الزراعة نحو 6.7 مليون عامل يمثلون حوالي 24% من إجمالي القوي العاملة في مختلف القطاعات التي تقدر بنحو 27.6 مليون عامل، (ذلك لا يتضمن العمالة المؤقتة وعمالة الأطفال بقطاع الزراعة)، وتتصف العمالة الزراعية بشكل عام بانخفاض الإنتاجية مقارنة بالعديد من الدول نظراً لانخفاض المستويات التعليمية والفنية لديهم، ووفقاً للمجلس الوطني للتنافسية عام 2009 يبلغ نصيب العامل الزراعي المصري من القيمة المضافة الزراعية حوالي 497 دولار خلال الفترة من 2003 إلى 2005 مقارنة بحوالي 5523 دولار في السعودية وحوالي 11485 دولار في لبنان خلال نفس الفترة (ذلك وفقاً لأحدث تقرير متاح علي موقع المجلس الوطني للتنافسية)، ذلك فضلاً عن ارتفاع معدلات الفقر لدي السكان الزراعيين، فوفقاً لمؤشرات البنك الدولي عام 2010، يبلغ المؤشر العددي للفقر في الريف حوالي 32.3% كنسبة من إجمالي السكان في المناطق الريفية.

ثانيا-السياسات الزراعية:

تعد السياسات الزراعية المتبعة وأدواتها من المحاور الأساسية لإدراة القطاع كما أنها المسئول الأول عن ماوصل إليه حال الزراعة المصرية، وعلي الرغم من اختلاف السياسات الزراعية من دولة إلي إخري إلا أنها تتضمن الإجراءات التالية:

1- سياسات توفير الغذاء:

ترتبط إجراءات توفير الغذاء بكافة السياسات الزراعية والاقتصادية، وهي تشير إلى مدي قدرة الدولة علي توفير الاحتياجات الزراعية للإفراد.

الشكل التالي يوضح تطور الإنتاج الزراعي والإنتاج الغذائي خلال السنوات(2003ـــ2014)

بالألف طن

مصدر البيانات: الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، كتاب الإحصاء السنوي، باب الزراعة واستصلاح الأراضي.

 

يوضح الشكل الزيادة المتتالية في حجم الإنتاج الزراعي والإنتاج الغذائي خلال الفترة، حيث زاد حجم الإنتاج الزراعي من 126.6 ألف طن عام 2003 إلي 163.5 ألف طن عام 2016، وكذلك زاد الإنتاج الغذائي من  128.9ألف طن إلي 181 ألف طن خلال نفس الفترة.

2- سياسات التمويل والاستثمار:

تحتل السياسات المالية والإستثمارية دوراً هاماً في دعم وتطوير القطاع الزراعي ومن الملاحظ في السنوات الأخيرة تراجع نصيب قطاع الزراعة من إجمالي الاستثمارات حيث بلغت نسبة الاستثمارات الزراعية حوالي 13.24% من إجمالي الاستثمارات خلال عام 1998، ثم تراجعت إلي 12.6% خلال عام 2000، والشكل التالي يوضح تطور نصيب الزراعة من إجمالي الاستثمارات.

مصدر البيانات: بيانات عن حجم الاستثمارات في مصر، سلاسل سنوية، موقع وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، goo.gl/B4TRzW

ويتضح من الشكل تراجع نصيب قطاع الزراعة من إجمالي الاستثمارات علي مدار الفترة حيث وصل إلى 4.4% و4% و 4.2% خلال الأعوام 2014 و2015 و2016 علي التوالي بعد أن كان يزيد عن 12% في بداية الألفية الثالثة.

وبذلك يتأثر الأداء العام لقطاع الزراعة بشكل سلبي حيث تتراجع قدرته الإنتاجية، ويذكر أيضاً أن الإقراض البنكي للقطاع الزراعي لا يتجاوز 3% من إجمالي حجم الإقراض البنكي في مختلف المجالات وهي نسبة ضعيفة مقارنة بالعديد من الدول.

3- سياسات التسعير:

للسياسات السعرية تأثيرات مختلفة ومتنوعة علي توزيع الإنتاج الزراعي بين المستهلكين ومن ثم تأثيرها علي المستوي المعيشي ومدي قدرة الأفراد علي توفير احتياجاتها الغذائية وتتصف أسعار المنتجات الزراعية بالتقلبات المتلاحقة من عام لأخر أو من موسم لأخر وكذلك بالظروف الاقتصادية، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل كبير خاصة منذ قرار التعويم عام 2016 كنتيجة لارتفاع تكلفة الزراعة، كما في الشكل التالي:

معدل التضخم الزراعي خلال العامين (2016،2017)

المصدر/ بيانات موقع Trading Economics

goo.gl/HuqQbr

حيث يشير الشكل إلى ارتفاع معدل التضخم الغذائي في مصر منذ عام 2016 من 13.82% في أكتوبر من العام الماضي إلى 41.61% أكتوبر في العام الحالي ما يعكس التأثير السلبي علي قدرة الأفراد علي توفير احتياجاتهم من المنتجات الغذائية.

4- السياسات التسويقية:

تشكل السياسات التسويقية دوراً هاماً في التنمية الزراعية وفي تحديد المنفعة الاقتصادية العائدة علي كلاً من المنتجين والمستهلكين، وتتمثل أهم ملامح السياسات التسويقية الزراعية في مصر في:

عدم قدرة الأجهزة التنظيمية علي تنظيم الأسواق بما يتوافق مع مصالح المتعاملين فيها.

 غياب التنسيق بين قطاعات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك بحيث لا تستطيع الأجهزة التسويقية نقل رغبات المستهلكين إلي القطاع الإنتاجي.

 ارتفاع تكلفة الخدمات التسويقية ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية.

 ضعف البني الأساسية في الدولة، من وسائل نقل وطرق مجهزة يجعل استيراد المنتجات الغذائية من الخارج أسهل من الحصول عليها من أماكن إنتاجها محلياً.

5- سياسات التجارة الخارجية:

يتصف الميزان التجاري الزراعي في مصر بعجز دائم نتيجة أن الزيادة في الواردات الزراعية أكبر بكثير من الزيادة في الصادرات الزراعية، وقد ازداد عجز الميزان التجاري المصري من 11.6 مليار جنيه عام 2001 إلى 13.8 مليار جنيه عام 2004 ثم إلى 17.5 مليار جنيه عام 2006 ويمثل العجز الزراعي نسبة تتراوح بين 33.2% إلي 46.4% من إجمالي عجز الميزان التجاري لمصر، أنظر الرسم البياني التالي.

قيمة الصادرات والواردات المصرية خلال الفترة من 2012 إلي 2016

                                                    القيمة بالمليون دولار

المصدر/ بيانات موقع هيئة تنمية الصادرات EDA

goo.gl/pJ86jw

يتضح من البيانات السابقه ارتفاع حجم الواردات الزراعية عن حجم الصادرات، لكن بمعدلات متناقصه ما سبب انخفاض في عجز الميزان التجاري الزراعي خلال الأعوام 2015 و2016،

ويعود ذلك لاتخاذ الدولة بإجراءات وقف استيراد بعض السلع لتخفيف عجز الميزان التجاري.

ثالثا- تحليل عناصر القوة والضعف في القطاع الزراعي المصري:

عناصر القوة

تتميز الزراعة المصرية بتاريخ طويل أسفر عنه تراكم وتوارث المعارف والخبرات وكان ذلك السبب الرئيسي في عمليات التطوير والتحسين.

 الموقع الجغرافي لمصر يضيف لقطاع الزراعه العديد من المزايا سواء المناخ أو العوامل الطبيعية المواتية وكذلك طبيعة التضاريس تتيح إمكانية التوسع الأفقي فقد زاد إجمالي المساحة المزروعة في مصر وفق بيانات الجهاز المركزي من 7945574 فدان عام 2001 إلي 8916465 عام .2014

 تتميز الأراضي الزراعية بصفة عامة بالجودة والخصوبة التي اكتسبتها عبر ألاف السنين.

 توافر مصادر للري الدائم ومن ثم تعدد المواسم الزراعية وما يترتب علي ذلك من توافر العديد من أنواع الحاصلات الزراعية.

 الانخفاض النسبي لتكاليف العمالة الزراعية مقارنة بالقطاعات الإخرى.

عناصر الضعف

 صغر وتفتت وحدات الإنتاج الزراعي المتمثلة في الحيازات الزراعية لتصل مساحة الحيازة 2.19 فدان خلال السنوات الماضية مما يئثر سلبياً علي كفاءة الإنتاج.

 سيادة نظم ري تقليدية منخفضة الكفاءة حيث تبلغ مساحة الأراضي الزراعية المتبعه لاساليب ري حديثة 14.7% فقط من إجمالي الأراضي الزراعية في مصر وتصل هذه النسبة إلي 1.1% فقط بالنسبة لصغار المزارعين ممن يمتلكون أقل من 3 فدان.

 انخفاض مستوي الإنتاجية للعامل الزراعي في مصر مقارنة ببعض الدول حيث يبلغ نصيب العامل الزراعي المصري من القيمة المضافة الزراعية حوالي 497$ مقارنة بإسرائيل التي تصل القيمة بها إلي 14.4 ألف$ وفق تقديرات .2005

 ضعف مستويات التعليم الفني الزراعي بالإضافة إلي ضعف فاعلية أداء أجهزة الإرشاد الزراعي كنتيجة لانخفاض المقومات المادية والبشرية بها.

 انخفاض كفاءة وفعالية سياسات التسويق والتخزين للمنتجات الزراعية ودرجة مرونة استجابة قطاع الإنتاج للتغيرات في كميات ونمط الاستهلاك ونتيجة لذلك تزديد معدلات الفاقد والتالف من الإنتاج الزراعي وتراجع مستويات الجودة والسلامة للمنتجات.

 تراجع نصيب القطاع الزراعي من إجمالي الإستثمارت لتصل إلي 4.2% عام 2016 كنسبة من إجمالي الإستثمارات وكذلك تراجع التمويل البنكي لنسبة تقل عن 3% من إجمالي حجم القروض البنكية.

الفرص

 اتجاه الطلب العالمي من المنتجات الزراعية نحو الزيادة ما يتيح الفرصه أمام مصر للتوسع في التصدير خاصة في مجال المنتجات الزراعية المحفوظة والخضر والفاكهة، ولكن يتوقف ذلك علي ضرورة تنمية القدرات التنافسية التصديرية للدولة.

 التطورات في مجال المنتجات الغذايئة المصنعة يزيد من درجة التكامل الرأسي بين مراحل التصنيع والإنتاج ما يزيد الفرصة نحو تطوير الإنتاج الزراعي وربطه باحتياجات السوق

 التطورات المتسارعة في نظم البيع علي مستوي التجزئة من خلال الشركات والمتاجر الكبيرة التي انتشرت بدرجة عالية في الفترة الماضية يدفع نظم الإنتاج والتوريد والتسويق نحو التحسن.

التهديدات

 المخاطر المتعلقة بالموارد المائية التي تهدد عمليات التنمية الزراعية والأمن الغذائي خاصة بعد تراجع متوسط نصيب الفرد من الموارد المائية من 930م3 عام 2000 إلى 750م3 في السنوات الأخيرة الماضية، وتنقسم تلك المخاطر بين مخاطر داخلية تتمثل في ارتفاع كميات الفاقد من الموارد المائية ومخاطر خارجية ومنها سد النهضة الإثيوبي الذي حال استكماله سيؤثر بشكل سلبي علي حصة مصر من مياه النيل.

 المخاطر الناتجة عن التغيرات المناخية المتمثلة في ارتفاع مستوى سطح البحر أو مستوي درجة الحرارة.

 استمرار ظاهرة التعديات بشكل جائر علي الأراضي الزراعية لاستخدامها في أغراض آخرى غير زراعية.

وإجمالا يمكن القول أن السياسات الزراعية التي انتهجتها الدولة علي مدار العقود الماضية هي المسئول الرئيسي عن ما وصلت إليه الزراعة المصرية من تراجعات في الكفاءة الإنتاجية وكذلك الارتفاع الكبير في أسعار السلع الغذائية خاصة في الأونة الأخيرة ما سبب تزايد حدة الغضب الشعبي لتراجع قدرة الأفراد علي إمكانية الحصول علي احتياجاتهم الغذائية التي تعد أبسط حقوق الإنسانية، ومع ذلك مازالت تتوافر الفرص والإمكانيات التي تمكن قطاع الزراعة من النهوض وعودة النهضة الزراعية لمصر، لكن يشترط إعادة النظر في السياسات المتبعة من قبل الدولة. وتوصي الدراسةب بي:

 ضرورة توجيه المزيد من الاستثمارت نحو القطاع الزراعي من خلال رفع مستويات الدعم للمنتجين الزراعيين خاصة صغار المزارعين حتي تنخفض تكلفة الإنتاج الزراعي وبالتالي تزداد الكميات المنتجة والمعروضه في الأسواق المحلية فينتج عن ذلك تراجع معدلات التضخم الغذائي حيث أن ذلك التضخم يعود في الأساس إلي تضخم من جانب العرض.

 ضرورة تحسين ورفع كفاءة نظم الإنتاج والتسويق ورفع معدلات التنافسية التصديرية للدولة بهدف استغلال فرصة تنامي الطلب العالمي علي المنتجات الزراعية

 رفع كفاءة ومهارات العاملين بالقطاع من خلال توجيه الدعم الفني لهم في صورة دورات تدريبية علي سبل الري والإنتاج الحديثة مع توفير اللآلات والمعدات الحديثة.

 اتباع طرق إعادة التدوير للمخلفات الزراعية والتي أصبحت تستخدم في العديد من الصناعات.

 التوسع في زراعة السلع الاستراتيجية وتنمية نسب الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية بهدف الحد من الاستيراد لتلك السلع.

 التزام الدولة بشراء المحاصيل الزراعية من المزارعين بقيمة تحقق أرباح ما يدفعهم علي الاستمرار في الإنتاج مع فتح المجال لهم نحو تصدير الفائض من الإنتاج.

——————————————————————————————————————–

المصادر:

1/ إحصائيات موقع الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء

goo.gl/qz1dH5

2/ بيانات موقع هيئة تنمية الصادرات EDA

goo.gl/Fb7KDH

3/ بيانات موقع Trading Economics

goo.gl/iEx5VP

3/ المؤشرات الإقتصادية لوزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري

goo.gl/N6Foi4

5/ عبد القادر دياب، “إدارة الزراعة المصرية في إطار التغيرات المحلية والدولية”، سلسلة قضايا التخطيط والتنمية رقم 252، معهد التخطيط القومي، 2014.