بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتحليلات

هل سيحقق الربط الكهربائي الثلاثي بين إيران وسوريا والعراق الجدوى المرجوة منه؟

الوسوم

 

ازدادت أهمية الربط بين أنظمة القوى الكهربائية بسبب اعتماد دول العالم كافة على الكهرباء وسهولة نقلها بين أقطاره المترامية، بالإضافة إلى فائدتها الاقتصادية والفنية المشتركة من استقرار الشبكات الكهربائية واستمرارية التغذية وتوفير التكاليف، فضلاً عن مجابهة الأحمال المستقبلية ومجابهة خروج الوحدات المولدة للطاقة الكهربائية من النظام، وتقليل احتمالية الانقطاعات الكهربائية وما تسببه من تأثير وخسائر على المستهلكين باختلاف فئاتهم وحاجاتهم للطاقة الكهربائية .

ويكمن الهدف الأساسي لأي نظام للقوى الكهربائية في إمداد المستهلك بالطاقة الكهربائية بأقصى درجات الاعتماد الممكنة والاقتصاد في تكاليف توليد الطاقة الكهربائية، حيث أنه أثناء التخطيط لإنشاء أنظمة القوى الكهربائية يجب أن يراعى قابلية التوسع في قدرات التوليد متى ما كان ذلك ضرورياً، ويعد إنشاء الوحدات المولدة الجديدة أحد الخيارات المتاحة إلا أن تكاليف إنشاء هذه الوحدات الجديدة مرتفعة التكلفة.

وهنا يأتي دور الربط الكهربائي إذ يعتبر هو الخيار الأفضل خاصة إذا كان هذا الربط بين عدد من المناطق المختلفة في حيث قدراتها التوليدية ونمط أحمالها واختلاف حدوث أحمالها وقت الذروة، فالربط الكهربائي يقلل من مخاطر القطع الكهربائي ما يؤدي إلى تحسين مستوى الاعتمادية.

وفي ذلك الإطار، أعادت سوريا والعراق وإيران مفاوضات إعادة تفعيل الربط الكهربائي الثلاثي خلال نوفمبر من العام 2017 الجاري، بعد اجتماع عقد في طهران بين وزارات الكهرباء في الدول الثلاثة، من أجل التوقيع على بروتوكول لإعادة تفعيل الربط الكهربائى الثلاثي بينهم.

ماذا يعني الربط الكهربائي؟

الربط الكهربائي أو الشبكة المتزامنة واسعة النطاق، هو مشروع إنشاء شبكة لنقل الطاقة الكهربية على نطاق إقليمي أو نطاق أكثر اتساعاً عند تردد متزامن ومربوطة كهربائياً ببعضها البعض أثناء ظروف النظام الاعتيادية، وتعرف أيضاً باسم المناطق المتزامنة، التي تتميز بتقاسم إمكانيات التوليد، ما يخفض تكلفة التوليد؛ من خلال تقاسم الأحمال التي ينتج عنها تقارب كبير في متوسط أحمال كل شبكة جزئية؛ وتموين مشترك للاحتياطيات، وينتج عنه تكلفة أقل للاحتياطي الرئيسي والثانوي؛ فضلاً عن فتح الأسواق، التي ينتج عنها إمكانية عقود طويلة الأمد وتبادلات قصيرة الأمد للطاقة؛ ومعاونة متبادلة في حالة الأعطال.

وفي ذلك السياق، أصبحت دول الجوار تشكل سوقاً جيدة للكهرباء الإيرانية حيث تم إعداد الأرضيات اللازمة لتصدير الكهرباء من إيران الي دول الجوار، خاصةً العراق وسوريا،  خاصةً أن عدد من هذه الدول يواجه أزمة نقص الطاقة الكهربائية وأعلنت الرغبة في استيراد الكهرباء من إيران، ما يشكل أرضية لزيادة فرص الربط الكهربائي بينهم.

الأهمية المتبادلة لقطاع الطاقة الكهربائية في كل من إيران- سوريا- العراق:

قطاع الكهرباء الإيراني:

في ظل التطور الكبير الذي شهدته الجمهورية الإسلامية الإيرانية في العقد الأخير، احتل قطاع الطاقة مركزاً متقدماً، فإلى جانب ​البرنامج النووي​ الإيراني كان لقطاع الكهرباء​ حصة كبيرة من التقدم، لتحتل إيران المركز الأول إقليمياً في مجال توليد الطاقة الكهربائية، حيث يبلغ انتاجها سنوياً نحو 200 مليار كيلووات /ساعة.

وتنتج  إيران نحو 75 ألف ميجاوات يومياً، بينما تستهلك نحو 50 ألف ميجاوات يومياً، ما يتيح للمواطن الواحد استهلاك 3 أضعاف ما يستهلكه الفرد في ​أوروبا​، فضلاً عن تصدير الكهرباء لعدد من الدول أبرزها ​العراق​ و​تركيا​ و​أذربيجان​، حيث تتبادل الجمهورية الاسلامية الايرانية في الوقت الحاضر، الطاقة الكهربائية مع معظم الدول المجاورة وتسعى إلى تصدير الطاقة الكهربائية إلى أبعد من النطاق الإقليمي.

وارتفعت صادرات البلاد للطاقة الكهربائية بنحو 25 % خلال السبعة شهور الأولى من العام 2017 الجاري مقارنة بالعام 2016 الماضي، ليصل معدل صادرات الطاقة الكهربائية من إيران لنحو 10 مليون كيلووات/ ساعة سنوياً، وتبلغ عائدات تصدير الكهرباء بين 700 مليون إلى 1,2 مليار دولار سنوياً.

ووقعت إيران مع روسيا اتفاقية لبناء محطتين نوويتين لتوليد الطاقة الكهربائية، بجوار محطة بوشهر للطاقة الكهروذرية، كما أعلن وزير الطاقة الإيراني حميد جيت جيان عن إنشاء محطات جديدة لتوليد الطاقة الكهربائية في البلاد خلال الخمسة أعوام المقبلة، ما يسهم في تطوير صناعة الكهرباء الإيرانية.

وفيما يتعلق بقطاع الكهرباء في سوريا:

طالت أعمال التخريب التي ارتكبتها المجموعات المسلحة، قطاع الكهرباء في سوريا، فأدت إلى تعطيل محطات التوليد والتحويل وخطوط نقل القدرة 400 و230 و66 ك.ف، وخطوط التوزيع 20 و0,4 ك.ف، ومراكز التحويل المغذية للمنازل، وانعكست نتائجها على عجلة إنتاج الاقتصاد السوري، حيث تعتمد معظم المصانع السورية على الطاقة الكهربائية كقوة أساسية مشغلة، كما أسهم ذلك الانقطاع في تغيير السلوك الإنتاجي، فخفضت معظم المصانع ساعات عملها وبالتالي عدد العاملين فيها، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة وفاقم من المشكلات الاجتماعية التي تواجهها الدولة.

واجتهدت الحكومة السورية منذ عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد لبناء شبكة كهربائية عملاقة، بجهود واستثمارات وطنية وأجنبية كبيرة في شبكات التوليد والنقل والتوزيع، واستمر بناء هذه الشبكة إلى أن بدأت الحرب حيث توقف العمل فيها، ليصل معدل النمو في الشبكة إلى 7% سنوياً، الأمر الذي سمح لسوريا بمنح الطاقة الكهربائية للدول المجاورة، فقد كانت سوريا تنتج قبل الحرب أكثر من 6000 ميجاوات يومياً (99% منها من المصادر السورية) فيما بلغت كمية الطاقة المصدرة حتى نهاية شهر سبتمبر من العام 2011 نحو 750 مليون كيلووات/ ساعة، وكانت سوريا تصدر الكهرباء إلى مصر، الأردن، العراق ولبنان.

وباستمرار الحرب الدائرة في سوريا، أصبحت سوريا لا تستطيع سوى تأمين 28,5 % من الاحتياج الفعلي للطاقة الكهربائية فقط، حيث تراجع إنتاج محطات توليد الكهرباء من نحو 8 آلاف ميجاوات يومياً، ليتراوح بين 1500 و2000 ميجاوات يومياً، ويرجع ذلك إلى:

1- انخفاض إمدادات الوقود اللازم لتشغيل محطات توليد الكهرباء من نحو 35 ألف طن مكافئ نفطي يومياً قبل بداية الحرب لتصل إلى نحو 10 آلاف طن مكافئ نفطي يومياً، حيث أن إنتهاء تقنين الكهرباء في سوريا يتطلب توفير 20 مليون متر مكعب من الغاز، و15 ألف طن من الفيول يومياً، وفي الوقت الراهن لم تزد المخصصات التي تمنحها وزارة النفط السورية لمحطات توليد الكهرباء عن 8 مليون متر مكعب من الغاز، وعن ألفي طن من الفيول في اليوم الواحد.

2- ندرة قطع التبديل لكل محطات التحويل والتوليد وإجراءات المعالجات الفورية للتعديات على الشبكة من المجموعات الإرهابية.

3- غياب الكادر نتيجة عمليات القتل والخطف والتهديد التي يتعرض لها العاملين في القطاع.

4- نتيجة العقوبات التي فرضت على سوريا حكومة وشعباً، فإن الكثير من المصارف العالمية توقفت عن منح سوريا قروضاً كانت قد وعدت بها بقيمة 1.6 مليار دولار.

5- ضرب المجموعات الإرهابية خطوط نقل الغاز والفيول خاصة السكك الحديدية التي تنقل المواد والمحروقات اللازمة لتشغيل محطات التوليد.

6- الاعتداء على خطوط الضغط العالي في مدينة محردة بريف حماة، الأمر الذي أدى إلى خروج مجموعات توليد محردة بالكامل عن الخدمة بقدرة 450 واط ما يعادل ثلث كمية التوليد المتاحة التي أثرت بشكل كبير على توليد كميات الطاقة.

وتقدر خسائر قطاع الكهرباء نتيجة نقل المواد والمستلزمات عبر الصهاريج بنحو 3,5 مليار ليرة كأجور نقل فقط، فيما انخفضت واردات الغاز إلى محطات التوليد إلى نحو 6,8 مليون متر مكعب يومياً، في حين كانت تلك الواردات نحو 20 مليون متر مكعب في اليوم قبل الحرب، الأمر الذي أدى إلى تقلص القدرة التشغيلية لمحطات التوليد القائمة من حوالي 8 آلاف ميجاوات إلى ما بين 1600 و1800 ميجاوات حالياً، وانخفضت الطاقة الكهربائية المنتجة يومياً من نحو 125 مليون كيلووات ساعة إلى حوالي 40 مليون كيلووات ساعة.

وبلغت القيمة التقديرية للأضرار المادية المباشرة التي لحقت بالقطاع نحو 381 مليار ليرة سورية، في حين قُدرت الأضرار غير المباشرة على الاقتصاد الوطني، الناجمة عن انقطاع الكهرباء بسبب أعمال التخريب والاعتداءات المباشرة، بنحو 1700 مليار ليرة سورية، ليتصدر هذا القطاع قائمة القطاعات الخدمية التي طالتها أعمال التخريب على مدار الخمسة أعوام الماضية.

ولدي سوريا 3 سدود تولد الطاقة الكهربائية وهي الفرات وتشرين والبعث، ولا يستفاد منها في الوقت الراهن، كون خطوط الإمداد خارجة عن الخدمة بعد سيطرة داعش عليها وتخريبها، ويتم الاعتماد حالياً على تشغيل محطات بخارية وهي محطة توليد بانياس ومحطة توليد الزارة ومحطة تشرين، بالإضافة إلى محطات غازية تعمل على الغاز الطبيعي وهي دير علي والناصرية وجندر وبانياس وتشرين، لكنها لا تعمل بطاقاتها الكاملة بسبب انخفاض كميات الغاز.

ويصل حجم الطلب الحالي في سوريا على الطاقة الكهربائية في ظل خروج ملايين السكان والتدمير الذي لحق بالكثير من البنى التحتية والمنشآت الاقتصادية والإنتاجية- إلى 6500 ميجاوات تحتاج لنحو 7000 طن نفط مكافئ ينتج منها ما بين 1500 إلى 2000 ميجاوات فقط، وبذلك تصل نسبة الطاقة المولدة المتاحة حوالي 25 – 30% من حجم الطلب على الطاقة.

قطاع الكهرباء في العراق:

أكملت العراق بنهاية العام 2011 الربط النهائي للخط الرابع الذي يربط منظومة الكهرباء العراقية بمنظومة الكهرباء الإيرانية, ويتم من خلاله استيراد الطاقة الكهربائية, بطاقة 200 ميجاوات، ليرتفع إجمالي واردات الكهرباء من إيران إلى 1000 ميجاوات، حيث أن هناك 3 خطوط أخرى، هي خط (آبادان-البصرة), الذي يمد المنظومة الوطنية بطاقة قدرها 300 ميجاوات, وخط (كرمنشاه – ديالى) الذي يمد المنظومة الوطنية بطاقة قدرها 400 ميجاوات، وخط (سربل ذهاب- خانقين) الذي يمد المنظومة العراقية بطاقة قدرها 100 ميجاوات, ليصبح إجمالي الطاقة المستوردة من الجمهورية الاسلامية الإيرانية ألف ميجاوات.

وينتج العراق نحو 14 ألف ميجاوات، وتبلغ حجم الطاقة المستوردة 1300 ميجاوات غالبيتها من إيران، بينما يصل حجم الاستهلاك الحالي إلى 19 ألفاً، وفقدت المنظومة الوطنية ما يقارب 1300 ميجاوات من الكهرباء كانت تزود بها عبر 3 خطوط ضغط فائق آتية من إيران، وهي «ميرساد – ديالى»، و«كرخة – عمارة»، و«خرمشهر – بصرة»، وخطين ضغط عالٍ «سربيل زهاب – خانقين»، نظراً لتراكم الديون المستحقة له، التي تجاوزت مليار دولار، فضلاً عن انتهاء مدة العقد، ما يتطلب موافقات لتجديده، وكانت إيران أوقفت جزئياً في يوليو 2016، إمداد العراق بالكهرباء عبر خطي «خرمشهر – البصرة» و«كرخة-العمار» اللذين تصل طاقة إمدادهما إلى 800 ميجاوات، وأعيد تشغيلهما لاحقاً بعد سداد الديون.

وقد أثر الوضع الأمني في وضع منظومة الكهرباء الوطنية، فكان من المتوقع دخول ٤٠٠٠ ميجاوات من الطاقة الكهربائية منتصف عام ٢٠١٤ من مشروعات المحطات التوليدية الجديدة في هذه المحافظات، وحققت الشركات المنفذة نسب إنجاز في حينها وصلت إلى ٩٥%، إلا أنها انسحبت إلى جانب توقف المحطات العاملة فيها، لتفقد المنظومة الوطنية ٥٠٠٠ ميجاوات.

الاتفاقيات الموقعة لتفعيل الربط الكهربائي الثلاثي:

وقعت إيران مع كل من سوريا والعراق ولبنان مذكرة تفاهم لتزويد البلدان الثلاثة بالطاقة الكهربائية، خلال فبراير 2012، حيث بدأت المباحثات فعلياً بين ممثلين عن الدول الأربع حول المشروع الذي سيؤمن تبادل 1600 ميجاوات فيما بينها، موزعة بواقع 1000 للعراق و500 لسوريا و100 للبنان.

ووقع المذكرة مساعد وزير الطاقة الإيراني لشؤون الكهرباء، محمد بهزاد، ومستشار وزير الكهرباء العراقي عادل مهدي، ومساعد وزير الطاقة السوري هشام مشفج، والمدير العام لنقل الكهرباء اللبناني نجيب صالح في حفل أوضح فيه بهزاد بأن إيران سبق وعقدت اتفاقا مع العراق لنقل 1000 ميجاوات، وتقرر رفع هذه الكمية الى ما بين 1200 و 1300 ميجاوات بحيث يتم نقل قسم منها الى سوريا ولبنان.

وعادت المفاوضات من جديد خلال نوفمبر الجاري 2017، حيث تم عقد اجتماع مشترك بين وزارات الكهرباء السورية والعراقية والإيرانية في مبنى وزارة الطاقة الإيرانية في طهران من أجل التوقيع على بروتوكول لإعادة تفعيل الربط الكهربائي بين البلدان الثلاثة، وتبقي لبنان البلد الوحيد المتردد في الربط الكهربائي المشترك بين الدول الأربع حيث ينتظر تجديد اتفاقية أبرمها خلال العام 2004 مع سوريا لتزوده بالطاقة الكهربائية اذا ما توفر فائض في الشبكة السورية.

وسيتم الربط الكهربائي بين إيران والعراق وسوريا، عبر خطين الأول 400 ك ف بطول 155 كم منها 25 كم من محطة القائم حتى الحدود العراقية السورية، و130 كم ضمن الأراضي السورية حتى محطة التيم، والخط الثاني 230 ك ف بطول 42 كم عبر محطتي السويدية السورية وتل أبو ظاهر العراقية.

وفي ذلك الإطار، أشار معاون وزير الطاقة الإيرانية لشؤون الكهرباء هوشنك فلاحتيان إلى أنه ستتم دراسة هذا المشروع بين سوريا والعراق خلال الشهر الجاري، في ظل دعم ايران لعملية إعادة الإعمار في سوريا والعراق، خاصة في مجال الطاقة، ليتم الربط التجريبي المتزامن لشبكة الكهرباء مع العراق خلال الفترة بين 23 أكتوبر الماضي- 21 نوفمبر الجاري.

وتم التأكيد خلال الاجتماع على تفعيل الاتفاقيات السابقة خاصة الخط الكهربائي الثلاثي، وفي ذلك السياق قام وزير الكهرباء السوري بجولة على المعرض الدولي الـ17 لصناعة الكهرباء في إيران واطلع على آخر ما توصلت إليه الصناعات الكهربائية وتوليد الطاقة في إيران والتقى أيضاً بمديري الشركات الإيرانية والأجنبية العاملة في هذا المجال حيث بحث معهم إمكانية المشاركة في مرحلة إعادة الإعمار في سوريا، خاصةً إعادة تأهيل المنظومة الكهربائية في سوريا.

وفي السياق ذاته، أعلن مستشار النائب الأول للرئيس الإيراني رئيس لجنة العلاقات الاقتصادية الإيرانية السورية سعيد أوحدي، أنه سيتم تفعيل الخط الائتماني الثاني خلال الأسبوعين المقبلين للاستفادة منه في تنفيذ الكثير من المشاريع الاستراتيجية الأخرى، خاصةً بعد أن أسهم الخط الائتماني الأول بين سوريا وإيران في توريد وتنفيذ المشروعات السورية.

وهنا تجدر الإشارة إلى توقيع دفعة جديدة من العقود الخاصة بتجهيزات المنظومة الكهربائية موزعة بين المؤسسة العامة لتوزيع الكهرباء السورية ومؤسسة توزيع النقل الإيرانية بقيمة إجمالية بلغت 8,5 مليار ليرة سورية، حيث تمت كافة الإجراءات اللازمة مع شركة LAVAN TABLO الإيرانية لتوريد مراكز تحويل مسبقة الصنع موزعة بين 200 مركز استطاعة 630 ك. ف.أ ، و200 مركز استطاعة 1000 ك.ف.أ، بقيمة بلغت 7,5 مليار ليرة من خلال اتفاقية التسهيلات الائتمانية الموقعة مع بنك تنمية الصادرات الإيراني.‏

وتأتي أهمية هذه المراكز من كونها من المكونات الأساسية لشبكة التوزيع التي تعد أحد أهداف الجماعات الإرهابية المسلحة هذا من جهة، ومن جهة أخرى ستزيد هذه المراكز من إمكانية الطلب على الطاقة الكهربائية خاصة في المناطق التي تم تحريرها على يد الجيش العربي السوري.

ووقعت إيران اتفاقات مع النظام السوري، لإصلاح وترميم شبكة الكهرباء  في سوريا، تتضمن بناء محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 540 ميجاوات في محافظة اللاذقية الساحلية، وإعادة تأهيل وتفعيل مركز التحكم الرئيسي للمنظومة الكهربائية في دمشق، وتتضمن الاتفاقيات أيضاً إعادة تأهيل محطة للكهرباء بقدرة 90 ميجاوات في محافظة دير الزور.

ووقع الجانبان أيضاً عقدين يتضمن أحدهما توريد خمس مجموعات غازية لمدينة حلب بقدرة 125 ميجاوات، بعد أن استعاد النظام السوري، السيطرة على حلب بالكامل العام الماضي.

وتشارك شركات إيرانية بالفعل في سلسلة مشروعات لتوليد الكهرباء في سوريا،  حيث تهدف إلى تصدير الكهرباء وإيجاد أكبر شبكة للكهرباء في العالم الإسلامي عن طريق ربط الشبكة الوطنية في إيران مع الشبكتين في العراق ولبنان.

وتجدر الإشارة إلى أن، اتفاقيات قطاع الكهرباء الجديدة بين النظام السوري والإيراني ليست الأولى من نوعها، ففي أواخر عام 2013، توصّل الطرفان إلى صفقة كبيرة وقعت إثرها الحكومة السورية عقوداً كبيرة مع شركتين إيرانيتين هما سانير ومبنى، بلغت قيمتها آنذاك 16 مليون دولار، وتشمل الصفقة توريد قطع غيار لمعامل الكهرباء بالإضافة إلى تقديم الصيانة وتأهيل محطات التوليد وشبكات الكهرباء التي تضرّرت بسبب الحرب الدائرة.

جدوى الربط الكهربائي الثلاثي بين إيران وسوريا والعراق:

يعتبر الربط الكهربائي أحد الوسائل الهامة لترشيد المنظومات الكهربائية، كما أنه يعتبر أحد أشكال التعاون والتكامل بين الدول في مجال الكهرباء، فهو يسهم في الحد من التكاليف الرأسمالية والتكاليف التشغيلية لإنتاج الكهرباء لمقابلة مستوى معين من الطلب، فضلاً عما يؤديه من وفر في استخدام الطاقة الأولية، وتتمثل أهم مزايا الربط الكهربائي فيما يلي:

من النواحي الاقتصادية فيما يلي:

• إمكانية تركيب محطات توليد ذات استطاعات كبيرة وبالتالي تخفيض التكلفة الاستثمارية وتكلفة الوقود والعمالة، وبالتالي توفير إنشاء محطات جديدة ذات تكلفة عالية (عند عدم الربط) أو إضافة وحدات مولدة جديدة .

• إنشاء محطات الإنتاج في الأماكن التي تصل تكاليف الإنتاج فيها إلى الحد الأدنى، سيؤدي ذلك إلى توفير في التكلفة التشغيلية بناء على استيراد وتبادل الطاقة الأقل تكلفة ما يؤدي إلى توفير في نفقات الإنتاج وذلك بأن يتم تقليل تشغيل وحدات التوليد المحلية ذات التكلفة العالية والكفاءة المنخفضة.

• يسمح بتقليل القدرة الاحتياطية المركبة في كل شبكة، ويؤدي من ثم إلى تخفيض الاستثمارات الرأسمالية اللازمة لتلبية الطلب دون المساس بدرجة الأمان والاعتمادية في الشبكات المرتبطة، نظراً لأن خط الربط يشكل قدرة توليد إضافية للشبكات المرتبطة.

• التقليل من احتياطي التوليد في الدول الثلاثة، فمن المعروف أنه حال الأنظمة المرتبطة مع بعضها البعض يصبح مجموع الاحتياطي أقل من الاحتياطي الإجمالي في حالة الأنظمة المعزولة.

• الاستفادة من عدم تطابق أوقات الذروة الفصلية أو الأسبوعية أو اليومية، وذلك يكفل الاستفادة من الطاقة في وقت لا يستفيد منها الأطراف الأخرى المرتبطة، وذلك أن الأحمال الكهربائية تتباين قيمتها الذروية وأوقات حدوثها، فمن المعروف أن الحمل الذروي لأحمال الأنظمة المرتبطة ببعضها البعض يكون أقل من مجموع الأحمال الذروية لكل نظام على حدة ما يؤدي إلى إتزان في عملية استهلاك الطاقة وكذلك إلى توفير أكبر في الاحتياطي اللازم.

• تحسين مردود محطات التوليد العاملة في سوريا والعراق بتشغيلها التشغيل الاقتصادي الأمثل.

• خفض التكاليف الثابتة والمتغيرة، مثل تكاليف إنشاء الوحدات المولدة والصيانة الدورية (تكاليف ثابتة)، وتكاليف إنتاج الطاقة (تكاليف متغيرة).

ومن النواحي الفنية:

• ارتباط شبكات دول متجاورة في شبكة موحدة يزيد من ضمانات سحب التغذية إذا اتخذت الإجراءات الفنية اللازمة لحماية الشبكات إذ أنه يمكن مجابهة أي عطل مفاجئ في احدى الشبكات عن طريق تغذيتها من الشبكة المجاورة.

• المساعدة في استقرارية النظام عند حدوث الأعطال و الانقطاعات الكهربائية، ففي حالة الربط الكهربائي فإن إحتمالية حدوث عجز في التوليد في النظام الكهربائي المرتبط نتيجة للخروج القسري لأحد الوحدات المولدة سيقل مقارنة باحتمالية هذا العجز فيما لو كان النظام الكهربائي معزولاً.

• تبادل الخبرات بين فنيي البلاد نتيجة للعلاقات الوثيقة التي تحدث بسبب الربط الكهربائي وتوحيد النظم والترددات على المدى الطويل.

• تتسم مشروعات الربط الكهربائي بأنها ذات طابع يتصف بالديمومة, ومن ثم فإنها ستعمل على ترسيخ الاعتماد المتبادل من خلال التكامل الاقتصادي, وخلق علاقات اقتصادية قوية.

• يسمح الربط الكهربائي بالتقليل من الاحتياطي الدوار مع الحفاظ على مستوى أمان الشبكة نفسه، ومن ثم تخفيض تكاليف التشغيل، وذلك لأنه بإمكان الشبكات المرتبطة الاستفادة من كامل الاحتياطي الدوار المتوفر في تلك الشبكات، إذ أن احتمال حدوث خلل مفاجئ في آن واحد في أكثر من شبكة هو احتمال ضئيل للغاية.

• يجعل من الشبكات المترابطة شبكة واحدة أكثر اتساعاً ذات توتر أكثر توازناً وذات استقرار استاتيكي وديناميكي أفضل، حيث أن الشبكة المرتبطة أكثر قدرة من الشبكة المنفردة على استعادة استقرارها بعد الاضطرابات أو الحوادث الكبيرة.

• يسمح بالاستفادة من اختلاف أنظمة التوليد عندما يغلب على إحدى شبكات التوليد الكهرومائي، ويغلب على الشبكة الأخرى التوليد الحراري، إذ بالإمكان التقليل من تأثير السنوات التي بها ندرة مائية في الدول التي تعتمد على الطاقة المائية.

• تقليل الانبعاثات للغازات العادمة باستخدام وحدات التوليد الأكثر كفاءة، وكذلك تقليل الانبعاثات والغازات الملوثة للبيئة والأمطار الحمضية نتيجة لخفض عدد وحدات التوليد العاملة.

…

وأخيراً، ولتحقيق الجدوى المأمولة من الربط الكهربائي بين الدول الثلاث، وإمكانية توريد الطاقة الكهربائية الرخيصة، فإن ذلك يتطلب ما يلي:

• أن تكون الطاقة الكهربائية المستقدمة عبر الربط الكهربائي منتجة من مصادر الطاقة المتجددة إذا أمكن (طاقة الرياح، الطاقة المائية، الطاقة الشمسية)، بقدرات كبيرة مربوطة على الشبكات الكهربائية، أو أن تكون منتجة من مصادر نووية تلافياً لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، أو أن تكون منتجة بكفاءة عالية عبر اعتماد أسلوب الدارة المركبة مثلاً، حيث تصل الكفاءة إلى نحو 60٪.

• أن تكون تكلفة إنتاج الكيلووات ساعة المستورد عبر الربط مقبولة ومناسبة وقادرة على المنافسة.

• أن يتم تخفيض الخسارة على الشبكات الكهربائية إلى أقل قدر ممكن.

• العمل على تخفيض نسبة الفاقد الفني من خلال رفع المردود وتحسين إنتاجية الطاقة في محطات التوليد وتقليص الضياعات أثناء الإنتاج والتوزيع.

• تحسين شبكات النقل والتوزيع وتحديث وبناء محطات التوزيع وخطوط النقل والتوزيع المعلقة والكابلات الأرضية وزيادة أطوال شبكات التوزيع.

• أن تكون الطاقة المستوردة أكيدة ومكفولة، وتكون الشبكات الداخلية في كل دولة متماسكة بما فيه الكفاية.

• أن تسعى كافة الأطراف لاستغلال الفرص لإتمام التبادل الاقتصادي الممكن، وفق العرف التجاري وضمن عمليات شفافة ومعلنة وعادلة لجميع الأطراف.

——————————————————————————————————————–

المراجع:

  • وكالة الطاقة الأمريكية،

https://www.iea.org/publications/freepublications/publication/IEO_arabic_web.pdf

  • الربط الكهربائي،

https://www.marefa.org/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D8% 

  • قطاع الكهرباء في سوريا تحت وطأة الحرب المدمرة،

http://greenarea.me/ar/111943/%D9%82%D8%B7%D8% 

  • سوريا تحتاج كميات مضاعفة من الغاز لإنتاج الكهرباء،

https://arabic.sputniknews.com/arab_world/201702111022204773-%D8% /

  • العراق يرفع إستيراد الكهرباء من إيران إلى 1000 ميجاوات،

http://www.alalam.ir/news/879304/%D8%A7%D9%84%D8%   

  • اجتماع سوري إيراني عراقي لإعادة تفعيل الربط الكهربائي الثلاثي،

http://syrianexpert.net/?p=26522

  • «الكهرباء»: 16 ألف ميغاواط حجم الإنتاج،

http://newsabah.com/newspaper/106420

  • من إيران إلى الصين .. عقود بمليارات الليرات لتوزيع ونقل الكهرباء،

https://damasnow.com/2017/10/09/%D9%85%D9%86-%D8% 

  • إيران تحصل على صفقة من نظام الأسد لإصلاح شبكة الكهرباء،

http://www.alarabiya.net/ar/aswaq/economy/2017/09/13/%D8.html

 

 

إغلاق