بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

قراءات

الرأسمالية تفقد الدعم.. حان الوقت لصفقة جديدة

الوسوم

كتب «Zac Tate»، بمنتدي الاقتصاد العالمي ( World Economic Forum)، بتاريخ 16 نوفمبر 2017:

أثارت الأزمة المالية العالمية تساؤلات الكثيرين حول شرعية النظام الرأسمالي، فبعد عشر سنوات من الأزمة لم يعد حكم النظام الرأسمالي ملائمًا، ومن خلال استطلاع الرأي الذي أجري من قبل يوجوف (YouGov)؛ تبين أن 75% من البالغين الألمان، و ثلثي البريطانيين وأكثر من نصف الأمريكيين يعتقدون أن؛ فى الاقتصاديات الرأسمالية يزداد الفقير فقرًا  ويصبح الغني أكثر ثراًء.

ويتضح أن شعور الأفراد بعدم المساواة في النظام الرأسمالي لم يكن مجرد رد فعل تجاه عمليات إنقاذ البنوك، أو سنوات التقشف التي تتخذها الدول وفضائح الشركات، لكن التحدي الأساسي يكمن؛ في وجود وعي متزايد في عالم الأغنياء، حيث معظم فوائد التكنولوجيا والعولمة تتدفق إلى الأشخاص الذين يمتلكون رؤوس أموال للاستثمار، بينما هناك من يتحمل تكاليف العولمة؛ وهم العمالة غير الماهرة، والمنتجين المحليين، والأفراد الذين لا يملكون سوى القليل من الممتلكات والمدخرات.

لم تعد المشكلة فى الرأسمالية ذاتها، لكن المسألة تكمن في السياسات التي مددت دور السوق الحر خارج نطاق غير معقول، ما انعكس على العلاقة الأساسية بين العمل ورأس المال، حيث دفعت من لديهم أصول قليلة إلى حياة عمل غير مستقرة، فهناك حوالي 10 ملايين بريطاني ليس لهم عمل آمن.

وهناك عدة أشكال للرأسمالية، فهناك أنواع للرأسمالية تكون غير مستدامة، وذلك إذا كان هناك كثير من الأفراد لا يملكون رأس المال، وأصبح استعادة الإيمان بالنظام الرأسمالي يتطلب إجراء تعديلات، وإعادة التفكير في كيفية إنشاء نظام رأسمالي أكثر عدالة في التوزيع.

تكاليف تحرير السوق:

بنهاية فترة بريتون وودز للضوابط الرأسمالية عام 1973، وإزالة الحواجز التجارية في التسعينات، تم إنشاء نظام حديث لـعولمة السوق الحرة، وفي ذات الوقت، عززت السياسة المحلية خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة من تعميق تأثير السوق على الحياة الاجتماعية، علاوة على أنه فرض قيود على أنشطة نقابات العمال، وإلغاء الضوابط التنظيمية في أسواق المنتجات والأسواق، وتحجيم دور الدولة.

هذا، وقد اعتقد صُناع السياسة التي تتصف بسياسة النوايا الحسنة، أن المنافع والتكاليف المُترتبة على سياسات السوق الحرة ستتقاسم بالتساوي، وكان هذا الاعتقاد خاطئ ويرجع السبب في ذلك؛ أنهم استبعدوا حقيقة أن الكثير من الناس يمتلكون مهارات ووقت أقل من غيرهم، وأن السوق الحر لا يضمن لهؤلاء فى استخدام مهاراتهم.

وأجريت دراسة حديثة من قبل الباحثان “Daron Acemoglu” و”Pascual Restrepo” واتضح من خلالها أن روبوت واحد فى الولايات المتحدة قد حل محل 6 من العمال في الفترة بين عامي(1993-2007)، وظهرت الآثار السلبية بصورة كبيرة على الأفراد الذين لا يحملون شهادة جامعية، والعمال ذي الأجور منخفضة والعاملين في الصناعات اليدوية، وكثير من الأفراد الذين فقدوا وظائفهم تركوا القوة العاملة بصورة كاملة، وهناك البعض من صوتوا لصالح دونالد ترامب.

وفيما يتعلق بالتجارة الحرة، ىلاحظ كلًا من “Shusanik Hakobyan” و”John McLaren” أن عمال الصناعات اليدوية المحلية– وهي الصناعات التى تحتاج للعمل البدني غير الزراعة- هم أكثر تعرضًا للآثار السلبية نتيجة لاتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية(NAFTA) وهي “اتفاقية تجارة حرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك”، فقد شهدت أجورهم بين عامي ( 1990 و2000) نموًا بنسبة 17% وهي نسبة أقل من دونهم، وفي نفس العقد، ارتفعت العائدات الإجمالية على أوراق المال، وفقا لمؤسسة ستاندرد آند بورز، لنحو 250%  ل 500 ورقة مالية.

وعلى الرغم من أن عمال الصناعات اليدوية هم من حاملي الأسهم فى الشركة، ومؤمن عليهم ضد خطر فقدان وظائفهم، ولديهم موارد لتمويل تكاليف إعادة التدريب، ولكن ليس أفقر الأمريكيين هم ممن لم يمتلكوا رأس المال فقط؛ فقد أُغرق هؤلاء العمال فى الديون، وبلغ صافى الثروة فى عام 2016 لأشد الفئات فقرًا (14.000$-) وذلك وفقًا للمجلس الاتحادي الفيدرالي.

وجعلت السياسات الأفراد عُرضة إلى اليانصيب من الأسواق الحرة دون أن تَمنحهم فرص عادلة لتحسين من أوضاعهم، ما أدى إلى إساءة الوضع الذي بدوره تحول إلى عدم مساواة، وأصبح الكثير من الأفراد أسوأ حالًا، فكانت النتيجة أن الرأسمالية السوقية فقدت القبول والمصداقية.

وفي هذه الحالة؛ كانت مطالب العدالة والمساواة تدور حول فكرتين، الأولى: أن يكون هناك إعادة في توزيع الثروة؛ بحيث يكون لكل فرد حصة عادلة في الاقتصاد، وقد طرح “Thomas Piketty” هذه الفكرة فى كتابه الأكثر مبيعًا عن رأس المال في القرن  الواحد والعشرين (Capital in the Twenty-First Century)، أما الفكرة الثانية هي: على صناع السياسة في الدولة إدخال الحماية للأفراد؛ ممن لا يملكون تأمين رأس المال القابل للاستثمار ضد قوى السوق، ومن يعزز لهذة الفكرة هو “داني رودريك” وذلك من خلال كتابه حول التجارة الحرة، وهو كتاب (Straight Talk on Trade)

وينبغي أن تُعتبر هذه الأفكار جزءًا من صفقة جديدة بِشأن إحياء فكر جديد للفكر الرأسمالي، ولكن هناك  فكرة آخرى؛ وهي من تنظر إلى المستقبل والاطلاع على طرح جديد يمكن النظر إليها من خلال إعادة دور الدولة.

إعادة دور الدولة:

تقدم Mariana Mazzucato” ” بأطروحة إعادة دور الدولة، وأطلقها الشهر الماضي في معهد الاختراع والشؤون العامة (Institute for Innovation and Public Purpose ) في جامعة لندن، ويوضح “Mazzucato”؛ أن الفكر الاقتصادي الحالي لم يكن مُتكيفًا مع النظم الرأسمالية، فى حين أن نهج الاقتصاد الحالي ينتهج “الفكر النيوليبرالي”، وهو يعتبر النموذج الأمثل للسوق الحر، فلا يزال الفكر الرأسمالي يُضفى الطابع الرسمي على فكرة أن الثروة تُنتج بالكامل تقريبًا من قبل شركات المنافسة الخاصة، ما شجع صناع السياسة على النهوض بسياسات السوق الحر؛ في نفس الوقت قد تم إغفال أهمية المؤسسات الأخرى والمساهمين في الدولة.

ولفهم الرأسمالية؛ يتطلب أن ينظر إلى الاقتصاد على أنه جزء لا يتجزأ من المؤسسات الاجتماعية والسياسية داخل الدولة، ويتم ذلك من خلال تطوير الاتصال بين الجهات الفاعلة الاقتصادية وتحديد التبعيات الأساسية للمسار الاقتصادي.

 ويفسر النهج الرأسمالي، لماذا تزايد الاعتماد على الروبوتات في سوق العمل، وأظهرت الاتفاقيات القانونية منذ عام 1920 بين مجالس العمال وأصحاب العمل على تكريس فكرة ممارسة المشاركة بينهم، ما يحفز من استراتيجيات العمل؛ التى تعمل توافق وانسجام بين الآلات والعمال بدلًا من أن تكون بدائل لهم.

 في عام 2016، قام كلًا من ” Michael Jacobs” و “Mazzucato”  بنشر كتاب عن إعادة التفكير في النظام الرأسمالي، ويشتمل على مجموعة من المقالات لمفكرين متميزين؛ الذين يتحدون الفكر التقليدي للاقتصاد الذي يكرس الثروة ويؤدي إلى عدم المساواة، واختتم الكتاب، ليوضح أن نظريتنا الاقتصادية لم تكن غير ملائمة فحسب، ولكنها ربما تؤدي إلى سياسات سيئة غالبًا ما تكون لها آثار ضارة.

يرى Mazzucato؛ أن الدولة لها دور رئيسي في تعزيز المصلحة العامة، حيث تتمتع الدولة بشكل فريد بالأفق الزمني والقدرة المالية والتنظيمية لخلق وتشكيل أسواق جديدة، كما أن لها دور في التأثير على عملية الابتكار مع الشركات ومعاهد البحوث، علاوة على تأثيرها على كلًا من معدل واتجاه التطور التكنولوجي.

في فترة الستينات من القرن العشرين، بدأت حكومة الولايات المتحدة في صناعة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، وتمويل البحوث التي أدت إلى إنتاج أبسط التقنيات مثل الإنترنت ونظام تحديد المواقع (GPS)، وكانت إدارة الأعمال للمشروعات الصغيرة في الولايات المتحدة في فترة سابقة تتسم بالمخاطر، لكنها كانت أساسية في مرحلة مبكرة بالنسبة لشركات مثل (Apple, Compaq and Intel)، وفي وقتنا الحالي أصبحت الشركات الأكثر شعبية على مستوى العالم وأفضل أداء في السوق مثل (Facebook, Amazon, Apple, Netflix and Google) من يهيمنون على الاقتصاد العالمي.

النرويج نموذجًا:

اقترح كلًا من” Dmitri Zengelis” و”Carlotta Perez” فى إعادة التفكير في الفكر الرأسمالي مرة أخرى، إذا كان هناك رغبة في تحقيق أهداف اتفاقية المناخ لتقليل من الانبعاثات الصناعية الضارة بالبيئة وتحقيق نمو مستدام وشامل، فإن العالم بحاجة إلى ما هو أكثر من مجرد الطاقة النظيفة، كما أننا بحاجة إلى الحد من كثافة الموارد في الاقتصاد ككل، هذا يعنى أن الأمر يتطلب خلق نماذج وأساليب عمل جديدة ترتكز على المنتجات المُعمرة واستخدام الصيانة كخدمة لضمان استمرارية المنتج وتقليل استهلاك الموارد الاقتصادية، أما في جانب الاستهلاك؛ فهو يشير إلى عدم تملك الدول للاقتصاد والانفراد به، لكن ينبغى أن يكون هناك توسع فى الاقتصاد المشترك بين الدول.

ورغم ذلك إلا أن تغيير الوضح الراهن قد يكون مكلفا حيث تتدفق العوائد بشكل أكبر للشركات القائمة بالفعلن كما أن الاعتماد الكبير على الهيدروكربونات (البترول، الفحم، الغاز الطبيعي) في الاقتصاد وتكلفة استبدال البنية التحتية للإنتاج وتفضيل الشركات الأرباح قصيرة الأجل، ستشكل عقبة كبيرة لتغير الوضع الراهن.

لذلك يتعين على الحكومات أن تتولى زمام الأمور وأن تُبادر بالتغيير من خلال مساعدة الشركات في تكاليف إعادة وضع نظم جديدة للإنتاج، وإعادة النظر في الطريقة المتبعة في بناء المدن ونقل البضائع والناس من حولها، كما تحتاج الإدارات التجارية إلى إنشاء نظام متفاعل ومتكامل للتعاون مع الظروف الطبيعية التى تحيط بهم وتوسيع دور البنوك الاستثمارية الحكومية للزيادة من القدرة على تغيير هيكل السوق.

فضلا عن ضرورة دعم للحكومة لتملك الشركات تكنولوجيا خضراء نظيفة للإنتاج. وكمثال على ذلك هناك مؤسسات مثل (ARPA-E)” وكالة المشاريع البحثية المتقدمة للطاقة” في الولايات المتحدة الأمريكية، و”Germany’s AFK” بنك استثماري مملوك للحكومة الألمانية، لدعم البنية التحتية للشركات والتحول نحو التكنولوجيا الخضراء. وكمثال ناجح على دعم الحكومة للشركات للتحول نحو بنية تكنولوجية نظيفة، في عام 2010، تلقت شركة “Tesla” قرض بقيمة 456 مليون دولار من وزارة الطاقة الأمريكية، لتطوير نموذج “Tesla S”، وفي عام 2013 نجحت الشركة في إعادة الأموال المستثمرة ورد القرض بالكامل قبل موعد التسديد بعشر سنوات.

 وفي الفترة بين عامي (2012 و2016)، قام بنك التنمية الألماني باستثمار 80 مليار يورو في مشاريع كفاءة الطاقة، و23 مليار يورو في مجال الطاقة المتجددة، وهى تدخل فى استثمار مجال التكنولوجيا عالية المخاطر وتكنولوجيات كثيفة رأس المال التي لم تكن جاذبة للمستثمرين من القطاع الخاص مثل طاقة الرياح البحرية.

كما يمكن أن تكون المكاسب المالية من نمو التكنولوجيا الخضراء؛ أن تبني الثروة العامة للدولة، بالإضافة إلى أنه يمكن للدولة إنشاء صناديق الثروة العامة؛ التي تُدير العائدات من التقنيات الحديثة  من الأسهم المملوكة في شركات التكنولوجيا الخضراء.

ولمعرفة مدى تأثير هذا النهج، نتطلع على النموذج النرويجي؛ الذي ارتفع صندوق ثروتها السيادية أكثر من تريليون دولار في الآونة الأخيرة، ليبلغ نصيب كل مواطن   190.000 دولار من صندوق الثروة السيادية، ومن خلال تأكيد ملكية الدولة على احتياطي النفط النرويجي عام 1960؛ أَصدر رئيس الوزراء النرويجي”Einar Gerhardsen ” أهم قرار ساعد على أن تصبح بلاده واحدة من أغنى دول العالم وأكثرها سعادة واستقرارًا، وهذا يوضح أن الرأسمالية يمكن أن يكون لها دورًا إذا كان لدى الأفراد رأس مال.

ويعود التحول إلى اقتصاد عالمي قائم على نمو التكنولوجيا الخضراء إلى عدة فوائد إضافية، ولم يكن دوره فقط إعادة نمو في الاقتصاديات المتقدمة يخلق فرص عمل لأولئك الذين لم يكن لهم عمل نتيجة لإدخال التكنولوجيا، ولكنه أيضًا يفتح الباب أمام الازدهار المستدام في العالم الثالث ( التي تضم البلدان النامية في أفريقيا وآسيا)، كما ستنخفض الوفيات المُبكرة بسبب التلوث؛ حيث وصل أعداد الوفيات إلى 9 ملايين نسمة سنويًا، ومن شأن التوترات الجيوسياسية القائمة نتيجة التوزيع غير متكافئ للوقود الحفري مثل (الغاز الطبيعي والبترول والفحم) أن تنخفض، علاوًة على عوامل التى  تدفع الهجرة إلى الشمال ستنخفض أيضًا، وبذلك سيتم علاج المشكلة الرأسمالية التي تعتبر الأكثر خطورة على المدى الطويل هي “الاحتباس الحراري”.

 إلى جانب فرض نظام ضريبي يقلل من عدم المساواة المُفرطة، وإعادة التفكير في حدود الأسواق العالمية، فإن الالتزام نحو نمو التكنولوجيا الخضراء يمكن أن تضمن زيادة  اهتمام الأفراد بالنظام الرأسمالي، وهذه هى أساس الصفقة الجديدة.

المقال الأصلى: اضغط هنا

 

إغلاق