شكرا لكونك متأخرا.. دليل المتفائل كي ينجو في عصر التسارع - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
شكرا لكونك متأخرا.. دليل المتفائل كي ينجو في عصر التسارع

شكرا لكونك متأخرا.. دليل المتفائل كي ينجو في عصر التسارع




الكاتب:

الكاتب هو توماس فريدمان، صحفي ومراسل بجريدة “نيويورك تايمز”، حصل على جائزة بولتيزر 3 مرات، له كتابات عديدة في مجلات Foreign Affairs، Global trade، Middle East، حصل على عدة شهادات جامعية في الدراسات المتوسطية وشئون الشرق الأوسط والاقتصاد، وعمل لسنوات طويل مراسلا لـ”النيويورك تايمز” في الشرق الأوسط.

الكتاب:

تدور فكرة الكتاب الرئيسية عن أننا نعيش في عصر تسارع التطور التكنولوجي والمعرفي ومن ثم يجب على الفرد أن يتلمس طريقه كي يتمكن من التأقلم مع وتيرة هذا التطور، ما يعطي كتاب فريدمان تفردا هو اعتقاده بأن الاضطرابات والتغيرات في عام 2016 في الواقع أكثر دراماتيكية من المراحل السابقة، ربما يرجع ذلك جزئيا إلى تسارع التغير التكنولوجي، أو تأثير “قانون مور”، لكن أيضا لأن قوى السوق تربط العالم بقوة أكبر من أي وقت مضى، التي تحدث جنبا إلى جنب مع التغير المناخي الخطير.
يقول فريدمان إن الرجل هو في الواقع مخلوق قابل للتكيف إلى حد ما، والمشكلة هي أن قدرتنا على التكيف يفوقها الأن شيء أعظم اسماه supernova قائم على 3 أشياء: التكنولوجيا والسوق وتغير المناخ، هذا يبدو وكأنه قائمة يمكن التنبؤ بها، ولكن فريدمان يذهب بذكاء خلف كل عنصر من الثلاث، على سبيل المثال، بالنسبة للتكنولوجيا قال: “يطرح بشكل مقنع أن عام 2007، الذي شهد وصول آي فون، الروبوت و كيندل، عندما بدأت برامج ال software على حد تعبير مؤسس نتسكيب، “تأكل العالم”، كما يشير إلى أنه إذا كان قانون مور (قوة الرقائق الدقيقة ستتضاعف كل سنتين) قد طبقت على قدرات السيارات، وليس رقائق الكمبيوتر، ستتمكن سليلة خنفساء فولكس واجن 1971 الشهيرة من السفر في 300000 ميل في الساعة، بتكلفة 4 سنتات واستخدام خزان واحد من البنزين في العمر.

الفصول المتعلقة بتغير المناخ والسوق مملوءة بأطروحات مماثلة، ولكن يبرز فريدمان فيها أيضا كيف تتفاعل القوى الثلاث مع بعضها البعض، وتعقد وتسرع بعضها البعض، فمثلا يقول إنه في النيجر، يغير تغٌير المناخ المحاصيل في حين تساعد التكنولوجيا على زيادة عدد الأطفال الذين يعيشون على قيد الحياة، وبذلك سيصل عدد سكانها البالغ 19 مليون نسمة إلى 72 مليون شخص جائع بحلول عام 2050، ويحذر فريدمان، كل شيء سيستمر في الحدوث والتشابك بشكل أسرع، والدليل على ذلك أن هناك بالفعل ما لا يقل عن 10 مليارات من الأشياء المتصلة بالإنترنت، إلا أن ذلك لايزال أقل من 1% من مجموع الأشياء التي يمكن أن تنضم وتنظم في شبكات.

لقد نجح الإنسان في أن يسرع من وتيرة استجابته للتطور التكنولوجي، فأصبح يعتاد على التغير في فترة من 10 إلى 15 عاماً، قديما كان يأخذ الأمر أجيال متلاحقة، في المقابل أصبح كل ما يتم إنتاجه من 5 إلى 7 سنوات “قديماً”، ما يجعل الأفراد والشركات والحكومات في حالة كفاح دائم لمواكبة التطور، هذا الامر مرهقاً حتى للمستفيدين من التطور، ففريدمان نفسه كان يصطف في طابور عام 1978 حتى يتمكن من إرسال كتاباته عبر صناديق المراسلات البريطانية، أصبح الأن بإمكانه أن يرسل مقال من أعماق أفريقيا ليظهر في نفس الوقت على موقع “التايمز” ويثير ردود فعل متزامنة في الصين.

يضع فريدمان قائمة من 18 عنصراً يجب على الولايات المتحدة الأمريكية القيام بها لترفع من قدرتها على التأقلم مع التطور التكنولوجي، تبدأ هذه القائمة بتطوير النظم الصحية مرورا بتمرير اتفاقيات التجارة الحرة وتخفيض ضرائب الشركات وصولاً إلى تحديث البنية التحتية. إذا قامت الحكومة الأمريكية بإنجاز ربع هذه العناصر فقط ستصبح أكثر قدرة على التأقلم.

فيما يتعلق بالشرق الأوسط والجيوبوليتكس يقسم فريدمان العالم إلى “عالم منظم” و “عالم مضطرب”، هذ النظرة البسيطة العابرة لاعتبارات السياسة الخارجية ربما تقدم إطاراً لفهم أهمية وجود “دولة روسية فاعلة” كما تثير هواجس حول مدى إمكانية اعتبار الصين دولة مستقرة.

في نهاية كتابه يقول فريدمان أيضا أن الأمريكيين بحاجة إلى اكتشاف شعورهم بـ”المجتمع”، ويستخدم مسقط رأسه مدينة مينيابوليس لإثبات ذلك، يعود المؤلف إلى المدينة ويشرح كيف تم خلق نمطا شاملا نسبيا ومتناغما وعمليا من التعايش في العقود الأخيرة، تركته مقتنعة بأن “اللياقة” و”المجتمع” يمكن أن تزرع في أي مكان- وهو مفتاح البقاء على قيد الحياة خاصة في عالم “ترامبي”.

يقارن فريدمان بين المؤسسات السياسية المتراجعة في قدرتها على التأقلم حاليا، وبين العلاقات الاجتماعية الفاعلة بمدينته، حيث يتناول تقبل المجتمع في مدينة سانت لويس الأمريكية لأسرته رغم اختلاف الديانة، كما يشير إلى حالة التضامن الاجتماعي بالمدينة التي تسابق كثيرون فيها إلى التأكد من عدم مرور بأي مشكلات مادية عند وفاة والده.

يحاول الكتاب أن يصل بنا في تعاملنا مع التطور التكنولوجي إلى حالة التأقلم دون التعثر، إلا إن الكاتب يقع في بعض المتناقضات، فمثلا يقول إن معدل نمو الإنتاجية أقل كثير من معدل التطور التكنولوجي، ثم يطلب مننا دون سند منطقي أن نكون واثقين إنه سيلحق به!.

من ناحية أخرى فإن التقسيم البسيط للعالم إلى “عالم مستقر” و “عالم مضطرب” يبدو مفرطاً في بساطته وغير قائم على معايير واضحه، انتقد فريدمان الأحزاب السياسية القائمة قائلا إنها تنقصها المرونة، في حين يقدم هو رؤيته التي تتمثل في دعم للرعاية الصحية، شراكة عبر المحيط الهادئ، وتغيير في صيغة التضخم المستخدمة لتحديد الزيادات في تكلفة المعيشة و الضمان الاجتماعي، وعلامات تحذيرية على المشروبات السكرية، هذه الأفكار تصلح لكي تكون برنامج سياسي حزبي لكن ليس واضحا كيف تكون طريقا للأحزاب القائمة كي تكون “أكثر مرونة”.