تحديات مُتداخلة.. الاقتصاد العراقي إلى أين؟ - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
تحديات مُتداخلة.. الاقتصاد العراقي إلى أين؟

تحديات مُتداخلة.. الاقتصاد العراقي إلى أين؟




تعرض الاقتصاد العراقي في السنوات الأخيرة لعدد كبير من الأزمات، في مقدمتها بروز تنظيم داعش الذي قضى على البنية التحتية وتخريب الممتلكات النفطية، بل والسيطرة على الموارد النفطية وتهريبها إلى الخارج دون عوائد على الاقتصاد المحلي، علاوة على ما فعله الاحتلال الأمريكي من قبل بالاقتصاد العراقي.

ونتيجة لما شهدته العراق من تدمير وتخريب أثناء الاحتلال الأمريكي بالإضافة إلى ضعف وهشاشة قوام الحكومة المركزية والانحلال الأمني داخل أراضي العراق؛ فقد أدى ذلك إلى ظهور الفاعلين من غير الدول، خاصة تنظيم داعش، الذى عمل بدوره على الاستيلاء على ثلث أرضي العراق وسرقة النفط وتهريبه إلى السوق السوداء. كما استغلت حكومة إقليم كردستان كل تلك الظروف للعمل على الاستقلال وطرح فكرة الاستفتاء، للاستقلال بموارده عن الاقتصاد العراقي.  

ملامح الاقتصاد العراقي:

بداية فإن نظام الحكم داخل العراق نظام جمهوري برلماني ديمقراطي  فيدرالي قائم على تقاسم  السلطات بين الحكومة المركزية وحكومات الأقاليم والمحافظات والبلديات والإدارات المحلية، لكل منهم نظام يحدد سلطاتها التشريعية والقضائية والتنفيذية، ولكل إقليم الحق فى إدارة موارده وسياساته داخل حدوده مع الرجوع إلى سياسة الحكومة المركزية في التعامل مع دول العالم الخارجي، وتمارس السلطة التنفيذية من قبل رئيس الوزراء.

أما عن أهم ملامح الاقتصاد العراقي، فهو اقتصاد ريعي بالأساس يعتمد على عائدات النفط المُباع لدول العالم الخارجي بنسبة 95%؛ حيث بلغ احتياطي النفط العراقي الثابت حوالي 150 مليار برميل، ما يجعله ثاني أكبر خزان نفطي معروف في العالم بعد السعودية، وعلى الرغم من توافر المياه بكثرة داخل أراضي العراق؛ إلا أنها لا تُشارك بقدر كبير فى الاقتصاد العراقي نتيجة لتدهور أحوالها.

 وتمكن العراق خلال عقد السبعينات من القرن الماضي من تحقيق معدلات نمو عالية نتيجة للاستثمارات الكبيرة التي حققت إنجازات ملحوظة في شتى مجالات البنى التحتية وتطوير العديد من الأنشطة الإنتاجية الصناعية والزراعية إضافًة إلى قطاع الخدمات خاصة في الصحة والتعليم والإسكان، وارتبطت تلك الاستثمارات بما يسمى بالفورة النفطية، الأمر الذي أثر على نطاق واسع نسبيًا على القطاع الزراعي وبقية القطاعات الاقتصادية، ونتيجة لانتقال الأيدي العاملة إلى القطاعات الأخرى، كما كان هناك عجز فى العرض المحلي من القوى العاملة خلال تلك المرحلة فقد أصبح العراق واحًد من الأقطار المستقبلية لليد العاملة العربية.

تحديات مركبة؛ مر الاقتصاد العراقي ببعض الصدمات التي عصفت بالبنية التحتية لمؤسساته ودمرت ممتلكاته، علاوة على انهيار الصناعات النفطية نتيجة لعدد من التحديات تجلت أبرزها على النحو التالي:

1- الاحتلال الأمريكي عام 2003:

ترتب على الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، تدمير البنى التحتية تدميرًا هائلًا؛ شمل الجسور والطرق والمباني الحكومية والمعامل والمشروعات والمؤسسات التعليمية والمدارس وسرقة كل شيء يعود إلى الدولة العراقية وتهريبه إلى الخارج، وظهرت بوادر الانهيار على الاقتصاد العراقي وشهدت الفترة 2003 – 2006 مستويات متدنية لمقاييس المؤشرات الاقتصادية الكلية مثل البطالة التي تراوحت بين 30-35%، وهي ناتجة عما خلفه الحصار من تدمير لكثير من المؤسسات الإنتاجية وقلة المواد الأولية اللازمة لتشغيل المنشآت والمصانع والورش فضلاً عن تقلص الاستثمارات الجديدة بل توقفها نهائيا في بعض السنوات خاصة الاستثمارات الحكومية، واقتصر النشاط الاقتصادي على القطاعات التوزيعية والاستهلاكية دون الإنتاجية، واستشرى الفقر وتعطلت معامل القطاع الصناعي كافة إضافة إلى تدمير القطاع الزراعي، فيما بلغ معدل التضخم أعلى مستوى له في عامي 2006 و2007 ليسجل ما نسبتـــــــــه 53.2% و30.8% على التوالي نتيجة لتدهور الوضع الأمني والاختلال الهيكلي بين القطاعات الاقتصادية، وتمثلت أهم مظاهر التدهور في إيقاف إنتاج النفط والتصدير الذى كان يعد أهم مصادر تمويل الميزانية العراقية.

حجم العوائد النفطية التي فقدها العراق

المصدر: العراق والاحتلال الأمريكي دراسة في مستقبل الاقتصاد العراقي

أظهرت تلك النتائج؛ السبب الحقيقي التى من أجلها قامت الولايات المتحدة باحتلال العراق، ألا وهى استنزاف الموارد النفطية وتهريبها إلى الخارج، فمع بداية الاحتلال شهد عجز واضح في إنتاج النفط لعامي 2003 و2004، علاوًة على  تفتيته للجيش العراقي، ما أدى إلى ظهور الفاعلين من غير الدول الذى كان أشهرهم “تنظيم داعش”

2-  تنامي دور  الفاعلين من غير الدول:

بعد احتلال العراق وانهيار مؤسسات الدولة وحل الجيش العراقي، تنامى الفاعلون من غير الدول الذين قدموا أنفسهم في البداية كبديل للدول العرقية في توفير الاحتياجات الأساسية من مأكل ومشرب علاوة على الأمن، ومع انسحاب الجيش الأمريكي من بغداد في نهاية 2011 بدأت هذه الجماعات تتطلع إلى السلطة وظهرت أطماعها الحقيقية التي تجلت في التنافس بين هذه التنظيمات فضلًا عن إعلان تنظيم داعش أو ما يسمى بـ(الدولة الاسلامية في العراق والشام) في 2014 على الأراضي العراقية والسورية تمهيدًا لنشأة “الخلافة الاسلامية وتطبيق الشريعة، الأمر الذي ترتب عليه تهاوي الدولة العراقية وفقدان الحكومة المركزية قدرتها على حماية أراضيها فقد قام التنظيم بالنهب والاستبداد لأهالي العراق، ولم تقتصر ممارسات هذا التنظيم على القتل والنهب وسفك الدماء بل قام بنهب ثروات البلاد من نفط وأموال وغيرها لتمويل عملياته الإرهابية، فقد استولوا على نحو 500 مليار دينار عراقي من البنك المركزي في مدينة الموصل، فضلا عما جنوه من مصادر أخرى بما يمكن الجماعة من إدارة عملياتها العسكرية وتوفير معاشات لألاف المقاتلين الوافدين من مختلف الدول، خاصة وأن ما غنمته من أسلحة الجيش العراقي عند دخولها الموصل، خفّف من حاجتها للتسليح وشراء آليات وعجلات عسكرية.

ومع تمدد التنظيم داخل أراضي العراق وسوريا استطاع التنظيم أن يحتل أكثر من ثلث أراضي العراق، الأمر الذى مكنه من الاستيلاء على 7 آبار نفط ومصفتين لتكرير النفط قادرة على إنتاج 350-400 ألف برميل يوميًا استطاع التنظيم أن يهربها إلى خارج العراق وبيعها من خلال السوق السوداء بسعر يتراوح بين 40-60 دولار، ما ساهم في توفير سيولة مادية للتنظيم قدرت بـ 2 مليون دولار يوميا، بجانب استيلاء التنظيم على 40% من محصول  القمح العراقى ما جعل التنظيم قوة ضاربة تفتك بأواصر العراق.

وكنتيجة حتمية لما قام به التنظيم في أراضي العراق بجانب ضعف وتهالك الحكومة المركزية، تنامى حلم الانفصال في إقليم كردستان مرة أخرى.

3- تنامي حلم انفصال إقليم كردستان:

يعتبر إقليم  كردستان من أهم الأقاليم العراقية حيث يمتد على الحدود العراقية الشمالية بين إيران وتركيا، ويتكون الإقليم من 3 محافظات رئيسية هي ( دهوك، أربيل، السليمانية)، ويضم ثلث احتياطيات العراق من النفط الخام موزعة على 15 حقل نفط بين الثلاث محافظات، ويعود إنشاء إقليم كردستان العراق إلى معاهدة الحكم الذاتي في مارس 1970 بعد الاتفاق بين المعارضة الكردية والحكومة العراقية عقب سنوات من القتال والمعارك، ظلت الأزمات بين حكومة أربيل عاصمة اقليم كردستان وبين حكومة بغداد المركزية حتى عام 2005 حين استطاعت حكومة أربيل الحصول على حكم ذاتى من خلال الدستور الصادر عام 2005، لتستطيع بعدها حكومة أربيل التحكم فى مصادرها النفطية والمعدنية وإدارة ثرواتها بنفسها، وعلاوة على ذلك، منذ سقوط نظام الرئيس صدام حسين عام 2003، تمكنت حكومة إقليم كردستان من رفع مستوى الخدمات والبنية التحتية للإقليم، التي ساعدت على تغيير المشهد الاقتصادي في المنطقة، ويسرت قيام عدد من المشاريع الاستثمارية داخل الإقليم أهمها تصدير النفط إلى تركيا عبر خط أنابيب نفط قد تم مده من أربيل إلى ميناء جيهان  في تركيا والتي استطاعت من خلاله تصدير كم كبير من الثروات النفطية عام 2014 إلى خارج العراق لحساب حكومة الإقليم التي قدرت بحوالى 550 ألف برميل يوميا، بالإضافة إلى تصاعد نفوذ قوات البشمركة الكردية في محافظة كركوك والمناطق المجاورة لها، تزامنًا مع تقدم داعش في المحافظات الشمالية بعد انسحاب الجيش العراقي منها، وبمساندة من قوات التحالف الدولي، سيطرت القوات الكردية على المدينة في يونيو 2014 واستطاعت أن تضيف إلى رصيدها من الثروات النفطية ثروات مدينة كركوك أيضًا.

تصاعد الأزمات بالإقليم الكردي، نتيجة كم الفساد داخل حكومة أربيل حيث أن كمية النفط المصدرة يوميا من الإقليم كانت زادت بعد ضم نفط مدينة كركوك إلى 700 ألف برميل يوميا، بدلا من 550 ألف برميل، بزيادة قدرها 150 المتبقية من حقول كركوك، تكفي لسداد ما هو أكثر من قيمة رواتب موظفي إقليم كردستان ولكن حكومة كردستان لم تستطع دفع رواتب الموظفين.

ولرواتب موظفي إقليم كردستان تاريخ من الخلاف بين بغداد وأربيل، ذلك أنّ الجانبين يختلفان حتى حول القيمة الحقيقية للرواتب، فبينما تقول بغداد إن ميزانية رواتب موظفي إقليم كردستان تبلغ 460 مليار دينار، تقول حكومة الإقليم إنها تدفع 650 ملیار دينار شهريا لموظفي الحكومة، فيما تبلغ رواتب أفراد البيشمركة وقوات الأمن (الأسايش) والشرطة 400 مليار دينار عراقي شهريًا وفقًا لبيانات حكومة الإقليم.
ويوضح هذا التضارب كمية الفساد التى كانت تفشت داخل حكومة أربيل، التي اعترضت عليها الحكومة المركزية وقامت بالامتناع عن دفع الرواتب لموظفي الإقليم بسبب الاتفاق المبرم في 2014 بين الحكومة الاتحادية وحكومة أربيل ينص على صرف مستحقات الإقليم، مقابل تسليم الحكومة الاتحادية 550 ألف برميل من نفط كردستان ونفط كركوك يوميا، لكن الخلافات دفعت رئيس الوزراء السابق نوري المالكي إلى الإعلان  في نوفمبر 2016 أن هناك حصة 17% من الميزانية للإقليم، وتم قطعها لعدم التزام حكومة إقليم كردستان بالاتفاقات النفطية، وبعدها تم الاتفاق على تسليم الرواتب إلى سكان الإقليم نظرا لكونهم مواطنين عراقيين في نهاية المطاف وذلك عن طريقه الدفع الإلكتروني للمواطن مباشرة دون تدخل حكومة الإقليم في التسليم أو التسلم من الحكومة المركزية أو إلى المواطن الكردي لتلافى الفساد المتفشي داخل حكومة الإقليم.

وبعد جولات عديدة من التفاوض استمرت عامين، توصل الطرفان في أغسطس 2016 لاتفاق يقضي بتصدير النفط عبر خط أنابيب إقليم كردستان إلى ميناء جيهان التركي، وتقسيم العائدات مناصفة بين الجانبين بواقع 75 ألف برميل يوميًّا لكل طرف، مع العلم أن إنتاج المحافظة يبلغ 300 ألف برميلا، ولاحقًا، تعرض الاتفاق للخرق أكثر من مرة بعدما أقرت العراق بقيامها بتقليل صادرات كركوك من النفط التزامًا باتفاقية أوبك لخفض الإنتاج، فيما وقّعت أيضًا مذكرة تفاهم مع إيران في مارس 2017 لتصدير كميات من نفط كركوك عبر إيران، ثم انهار كلية في أعقاب انفصال كردستان عن العراق بموجب الاستفتاء الذي أُجري في 25 سبتمبر الماضي.

4- الاستفتاء على الانفصال:

أدى استفتاء كردستان إلى تصاعد التوتر مع حكومة بغداد المركزية، خاصة أن العراق صعّد من تهديداته لكردستان قبل إجراء الاستفتاء بفترة وجيزة، إلا أن هذه التهديدات لم تنجح في منع الحكومة الكردية من تنظيم الاستفتاء، وتم إجراء الاستفتاء وفق الموعد المحدد ليتم الموافقة على الانفصال بنسبة كبيرة تبلغ 92.73%، ما دفع العراق مؤخرًا إلى أن يتخذ خطوات فعلية نحو فرض حصار على كردستان، كما فرضت تركيا قيودًا على تجارة النفط مع كردستان، وفي هذا الصدد قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، في 28 سبتمبر الماضي: “أنقرة لن تتعامل إلا مع الحكومة العراقية فيما يتعلق بشراء النفط من العراق”، قاصدًا بذلك نفط كردستان أيضًا.

وفرضت إيران والعراق معًا حظرًا جويا على عبور طائرات الإقليم في المجالين الجوي العراقي والإيراني، فيما امتنع البنك المركزي العراقي مؤخرًا عن بيع العملات الصعبة للبنوك الكردية الأربعة الرئيسية، بجانب وقف جميع التحويلات بالعملة الأجنبية فيما بينهما، ضمن إجراءات أخرى اتخذت لحصار الإقليم، ما نتج عنه إلغاء نتائج استفتاء انفصال إقليم كردستان عن العراق الأمر الذى أدى إلى خسارة الإقليم الكردي أكثر من مرة الأولى: عندما أعلن مسعود البارزاني بداية هذا العام تنحيه من منصب رئاسة الاقليم، بسبب عدم نجاح تجربة الاستفتاء كنوع من أنواع التهدئة للشارع الكردستاني كونه شارعاً متعدد الولاءات الحزبية المتناحرة فيما بينها، والثاني: هي خسارة غالبية المناطق المتنازع عليها مع بغداد، خاصة تلك الغنية بالنفط وموارد البترول الهائلة التي كانت ستؤمن مصدر تمويل لدولة كردستانية محتمل، والثالثة: خساره حلم الانفصال الذى ظل يراود المواطن الكردي لفترة طويلة.

تعد أزمة الانفصال الكردى عن العراق أهم التحديات التى واجهت تعافى الاقتصاد العراقي بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، فبعد أن استطاعت العراق التخلص من السيطرة الأمريكية على مجريات اقتصادها، واستيلاء تنظيم داعش على جزء كبير من أراضي العراق وسوريا والتحكم فى مواردها لم تكن بالقدر الذى ستتسبب فيه نتائج الانفصال اذ تم على الاقتصاد العراقى، حيث أن امتلاك إقليم كردستان ثلث احتياطيات العراق كان سيتسبب في انقسام موارد العراق، ومن جهه آخرى فإن استحواذ إقليم مستقل محاصر بين حدود 3 دول ستفرض عليه حصر جوي وبري ليس فى مصلحة آي من الأطراف، ما يعنى أن معظم الآثار السلبية ستكون على حكومة الإقليم أكثر منها على العراق نفسه؛ لقيام بغداد بقطع التزاماتها تجاه الإقليم.

 بوادر التعافي:

يبدو أن الاقتصاد العراقي قد يشهد نوعا من الاستقرار فمن المحتمل أن يشهد الاقتصاد العراقي تعافيا في ظل تحسن وارتفاع أسعار النفط الخام لقرابة 60 دولار للبرميل، واتخذت الحكومة العراقية بعض الإجراءات لتحقيق الانضباط المالي في الاقتصاد المحلي أهمها إصدار سندات دولية بمقدار 2 مليار دينار بالإضافة إلى الفؤائد التي سوف تعود على الاقتصاد العراقي من أسعار البترول المرتفعة.  

وفي ظل انحسار دور تنظيم داعش فهناك نظرة مستقبلية جيدة للاقتصاد العراقي، إذ أن ما استنفذه التنظيم خلال فتره احتلاله لجزء من الأراضي العراقية من نفط قام بتهريبه إلى الخارج في السوق السوداء والمحاصيل الزراعية التي استولى عليها لصالحه، ستعود بالكامل إلى خزينة الاقتصاد العراقي بالإضافة إلى أن تنظيم حركة الأمن الداخلي ستساعد على رجوع حركة الاستثمار الخارجي إلى داخل العراق مرة آخرى، ما يدل على أن عجلة الإنتاج ستعمل من جديد.

ومن المؤشرات الجدية أيضا التي تدعوا إلى التفاؤل بمستقبل أفضل للاقتصاد العراقي، تتمثل في الحكم بعدم شرعية قرار الانفصال الذي قام به إقليم كردستان للاستقلال عن العراق، عادت الحكومة المركزية فى مزاولة نشاطها مره أخرى داخل أراضي الإقليم وعاد مره أخرى ضمن نطاق الحكومة المركزية، آى أن الاحتياطات النفطية والمعدنية التى يمتلكها الإقليم ستعود إلى حكم الحكومة المركزية مرة أخرى.

ومن المتوقع أن تتحسن الآفاق الاقتصادية للعراق إذا توفرت بيئة أمنية مواتية، حيث تأثر الاقتصاد بشدة من جراء حرب تنظيم داعش وأسعار النفط المنخفضة منذ منتصف عام 2014، وأدى انكماش إنتاج النفط إلى نمو عام سلبي في 2017، ولكن بسبب تحسن الوضع الأمني ستتحول القطاعات غير النفطية إلى تسجيل معدل نمو إيجابي بعد هبوط دام 3 أعوام على الرغم من الإجراءات التي تطبقها الحكومة لضبط أوضاع المالية العامة، وتلقى جهود الحكومة من أجل الإصلاح دعما وتمويل دولي كبير، وستتسارع وتيرة النمو في 2018 مدعومة بزيادة إنتاج النفط، على الرغم من استمرار المخاطر الأمنية.

مقومات النهوض:

على الرغم من كون الاقتصاد العراقي اقتصاد نام وريعي يعتمد بشكل أساسي على إيرادات النفط لتمويل إيراداته العامة، إلا أن نتائج تلك التحديات التى واجهته سببت شلل كلي لجميع الأذرع الإنتاجية وسنقدم بعض المقترحات للنهوض بعجلة الاقتصاد العراقي:

1- توفير الأمن والاستقرار الداخلي للعراق لتوفير الأجواء السليمة لبناء مؤسسات الدولة سواء المدنية أو العسكرية بشكل سليم وواضح لتحقيق الأهداف الاستراتيجية التي تتبناها الدولة لخدمة وتقدم الاقتصاد القومي.

2- تبنى خطة تنموية شاملة طموحة للحصول على نمو اقتصادي متميز مبنية على طريقة طبيعية المجتمع العراقي، تعتمد على الإمكانات العراقية المتوفرة فيه من موارد بشرية ومادية، تستهدف خلق قاعدة صناعية متينة قادرة على إنتاج سلع منافسة وخلق قطاع زراعي متطور يوفر الخدمات الأساسية لأفراد المجتمع.

3- وبما أن الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل كبير على عائدات النفط من تصديره إلى الخارج لذلك يجب على استغلال هذه الموارد في الآتي:

إعادة بناء القطاع النفطي من خلال القيام بصيانة وتأهيل القطاع من أجل زيادة الإنتاج وزيادة التصدير لتحقيق أكبر عوائد.

 استخدام جزء من هذه الموارد في الاستخدام الداخلي، مثل إقامة المصافى النفطية لغرض توفير المشتقات النفطية للدخل العراقي.

4- تنمية القطاعات الإنتاجية مثل القطاع الزراعي والقطاع الصناعي وإعادة هيكلتها حسب الأولوية من أجل تحقيق نمو اقتصادي أفضل وزيادة فعاليتها ومساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي وعدم الاعتماد الكلي على القطاع النفطي في عملية تمويل التنمية.

5- التركيز على القطاع الخاص وتشجيعه ودعمه من خلال توفير الأرض الصالحة لعمل هذا القطاع خاصة في مجال الصناعة، للعمل على قيام قطاع قادر على توفير احتياجات الأفراد، وإعادة خلق قاعدة صناعية قوية ومتينة فى البلد ومن ثم زيادة مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلى الإجمالي.

6- العمل على جذب الاستثمارات الأجنبية إلى الداخل وتشجيعها من أجل بناء البنى التحتية التى يتركز عليها الاقتصاد العراقى والتحول إلى اقتصاد السوق والانفتاح على الخارج.

——————————————————————————————————————–

المراجع:

  1. أبرز 10 محطات منذ الغزو الأمريكي للعراق، نون بوست، الرابط

  2. العراق بعد داعش يمضي إلى المجهول، NRT، الرابط

  3. حكومة كردستان.. التهرّب من أزمة داخلية بافتعال أزمة خارجية، شبكة النبأ المعلوماتية، الرابط

  4. سيناريوهات ضاغطة: هل ترضخ كردستان لتشارك نفط كركوك؟، مركز المستقبل للابحاث والدراسات المتقدمة، الرابط

  5. مستقبل العراق وأثره على الاستقرار الإقليمي، الحزب الشيوعى العراقى، الرابط

  6. العراق والاحتلال الامريكي

  7. دراسة في مستقبل الاقتصاد العراقي، دراسات دولية، العدد السادس والثلاثون

  8. العراق: الآفاق الاقتصادية- أكتوبر 2017، تقرير البنك الدولى،الرابط

  9. IMF Country Report، الرابط