خريطة التحالفات المبدئية في انتخابات الرئاسة المصرية - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
خريطة التحالفات المبدئية في انتخابات الرئاسة المصرية

خريطة التحالفات المبدئية في انتخابات الرئاسة المصرية




مدخل:

مع اقتراب موعد عقد الانتخابات الرئاسية في النصف الأول من عام 2018، شهد شهر نوفمبر 2017 ترشح 3 مرشحين من الفاعلين في الخريطة السياسية في مصر على مقعد رئيس الدولة، وهما خالد علي وأحمد شفيق والرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، وبُترشح هؤلاء يكون من الهام أن نتناول الخريطة السياسية المتزامنة مع الانتخابات في مصر، وتسعي الورقة-بشكل مبدئي- التعرف على التحالفات المتوقعة وفقا لقائمة المرشحين الحالية، وتحديد أثر الخريطة السياسية على شكل التحالفات المتوقعة في الانتخابات الرئاسية، وكذلك العلاقة بين شكل التحالفات والانتخابات المصرية بصفة عامة.

لذا قمنا بتقسيم هذه الورقة لـ 3 محاور رئيسية، نتناول في المحور الأول العلاقة بين التحالفات وطبيعة العملية الانتخابية، ثم ننتقل إلى تحديد أبرز القوى المكونة للخريطة السياسية في مصر حاليا، ومن ثم نتناول في المحور الأخير التحالفات المبدئية بين القوى السياسية ومرشحين الرئاسة، لذا يعد غرض هذه الورقة في المقام الأول هو تقديم رؤية تحليلية ومسحية تصلح كأساس للإضافة والتطوير خلال الفترة القادمة، لاسيما في ظل عامل السيولة الذي تتصف به الأوضاع السياسية في مصر، وهذا بخلاف أن طبيعة التحالفات نفسها ديناميكية وغير ثابتة، وقابلة للتحول عدة مرات خلال الفترة المقبلة.

أولا- العلاقة ين التحالفات والعملية الانتخابية:

تؤثر خريطة التحالفات الانتخابية على الانتخابات الرئاسية من عدة جهات، ونحاول في هذا المحور عرض الأوجه المتعددة لتأثيرها، ويمكن أن نذكرها كما يلي:

1- مستوى التنافسية:

لا شك أن هناك علاقة طردية بين نوعية وكمية التحالفات من ناحية ومستوى التنافسية في الانتخابات من ناحية أخرى، ففي حال توفرت تحالفات انتخابية متعددة وقوية؛ يزداد مستوى التنافسية في الانتخابات، نظرا لما تقوم به التحالفات من إعادة رسم موازين القوى الانتخابية، من خلال التكامل بين الأطراف الشريكة في التحالفات الانتخابية.

بينما في حال عدم توفر تحالفات انتخابية قوية لدى أكثر من طرف، فإن مستوى التنافسية الانتخابية سينخفض حتما، ويعود هذا إلى احتمالية حيازة أحد المرشحين نقاط قوة تجعل من التنافس معه عملية صعبة، في ظل غياب أي تحالفات داعمة وبديلة.

2- نسبة المشاركة في التصويت:

العلاقة أيضا طردية بين تعدد التحالفات وقوتها من ناحية ونسبة المشاركة الشعبية في الانتخابات من ناحية أخرى، ويدفع نمط تعدد التحالفات نحو عمل كل طرف إلى حشد أكبر عدد ممكن من المتعاطفين معه، علاوة على زيادة نسبة الاستقطاب، والأخيرة تعد من أحد العناصر الرئيسية في زيادة أعداد المصوتين، ورأينا في مصر كيف أن تعدد التحالفات الانتخابية في برلمان 2011 على سبيل المثال قد ساهم في تسجيل أعلى نسبة رسمية للتصويت في الانتخابات المصرية بصفة عامة.

وعلى العكس من ذلك حالة انتخابات برلمان 2015، حيث سيطر على الأخيرة نمط التحالف الواحد، ما ساهم في تسجيل نسبة متدنية من المشاركة الشعبية في التصويت.

3- النتيجة النهائية للانتخابات:

تلعب التحالفات الانتخابية دورا رئيسيا في حسم النتيجة النهائية للانتخابات، نظرا لما تمثله من إعادة هيكلة فرص المرشحين في حسم الانتخابات، فمرشح ضعيف يدعمه تحالف انتخابي واسع وقوى قد يكون أقرب للفوز من مرشح قوى لكنه لا يجيد صياغة التحالفات الانتخابية، وفي مصر على سبيل المثال أيضا شاهدنا كيف ساهم تحالف الرئيس الأسبق محمد مرسي مع قوى الإسلام السياسي وبعض قوى الثورة في حسم جولة الإعادة لصالحه في انتخابات عام 2012، بينما فشل مرشح قوى كعمرو موسى في الوصول لجولة الإعادة بسبب فشله في صياغة تحالف انتخابي قوى.

4- مرحلة ما بعد الانتخابات:

يمتد أثر التحالفات الانتخابية إلى مرحلة ما بعد الانتخابات أيضا، وعادة ما يجد المرشح الفائز نفسه مضطرا لتحقيق مطالب تحالفه الانتخابي، والاستعانة بكوادر من هذه التحالفات في إدارة مهام المنصب الجديد، وعادة ما يضطر المرشح الفائز إلى عدم مخالفة مبادئ تحالفاته، نظرا لتداعيات هذا على فرص فوزه في الانتخابات التالية، أو حتى لضمان استقرار منصبه، وسنستعين بمحمد مرسي أيضا كمثال هنا، فقد ساهمت مخالفته للمبادئ المعلنة إبان حملته الانتخابية في تمرد بعض المتحالفين معه قبيل نجاحه، ولجوئهم إلى التحالف مع بعض القوى الأخرى بغية عزل مرسي من منصبه، ما تم بالفعل في يوليو 2013.

ثانيا- القوى السياسية الرئيسية:

قبيل الخوض في خريطة التحالفات المحتملة في الانتخابات القادمة، نلقي الضوء في هذا المحور على القوى السياسية الرئيسية في مصر خلال هذه الفترة، ويمكننا أن نحدد هذه القوى كما يلي:

1- قوى الدولة:

تظل مؤسسات الدولة في مصر هي الفاعل الرئيسي الأهم في أي انتخابات برلمانية أو رئاسية، نظرا لما تمتلكه هذه المؤسسات من قدرة هائلة على التأثير، ونستند هنا على عدة عوامل، وهي كما يلي:

ضخامة عدد العاملين بالدولة، علاوة على سهولة حشدهم وتوجيههم ناحية مرشح معين، فتمتلك الدولة في مصر أكبر كيان تنظيمي، وعادة ما يتم استخدامه انتخابيا، سواء بوسائل الإكراه أو الإغراء.

 كما تمتلك قوى الدولة إمكانيات هائلة لا يمكن أن تضاهيها قوى سياسية أخرى من خارج الدولة، لاسيما في مجال المعلومات، وهو أحد أبرز دعائم الفوز بأي انتخابات.

 عادة لا تقف مؤسسات الدولة المصرية بشكل محايد في الانتخابات الرئاسية، بل تنحاز لأقرب المرشحين لها، الذي عادة ما يكون الرئيس القائم بالفعل، أو أحد القادمين من داخل مؤسسات الدولة، مثل حالتي انتخابات 2005 و2014.

2- قوى اليسار:

على الرغم من عدم قدرة هذا التيار على حسم أي انتخابات معاصرة لصالحه، إلا إنه من أكثر التيارات مشاركة في العملية الانتخابية، وغالبا ما يدفع بمرشحين لخوض غمار الانتخابات بغض النظر عن فرصهم في الفوز، وسبق وأن شارك التيار في انتخابات 2014 بالمرشح حمدين صباحي آنذاك، وهي الانتخابات التي شهدت مقاطعة نسبة كبيرة من القوى السياسية.

وبالنسبة للانتخابات القادمة فلن يغيب عنها اليسار بأي حال، وشهدت الفترة السابقة إعلان خالد علي – المحسوب على اليسار-ترشحهللانتخابات الرئاسية بشكل رسمي، ويعد هو أول من يعلن ترشحه بجوار الرئيس الحالي، وجاء ترشح خالد علي بعد سلسلة من المشاورات التي جرت بين بعض قوى اليسار التي استقرت على الدفع به في الانتخابات المقبلة، وشهد ترشح خالد علي تأييد بعض رموز هذا التيار مثل المرشح السابق حمدين صباحي أو السفير معصوم مرزوق وغيرهم.

3- قوى الإسلام السياسي:

بالنسبة للانتخابات القادمة يمكن الإشارة إلى طرفين رئيسين ضمن هذه القوى، وهي جماعة الإخوان المسلمين وجماعات السلفيين، ويتمتع الطرفان بقدرات تنظيمية عالية، علاوة على خبرات انتخابية سابقة، ويمكننا تناول موقفهما من الانتخابات القادمة على النحو التالي:

• جماعة الإخوان المسلمين: تتضارب المواقف المعلنة للجماعة عن المشاركة في الانتخابات القادمة، وتتراوح هذه المواقف بين الإعلان عن عدم اعترافها بشرعية الانتخابات القادمة وبالتالي عدم المشاركة، أو الإعلان عن ضرورة استغلال الظرف الانتخابي في العودة للمشهد السياسي مرة أخرى، ويجدر الإشارة إلى تراجع القدرات التنظيمية للجماعة بسبب الظروف التي مرت بها بعد 30 يونيو 2013، وفي ضوء هذا يمكن ان نتوقع عدم جنوح الجماعة ناحية دعم مرشح بعينه بشكل رسمي خلال الانتخابات القادمة،إلا في حال دعمها لأحد المرشحين المتوافقين معها على المواقف السياسية منذ عزل محمد مرسي.

وعلى أي حال ستحاول الجماعة إيجاد بعض التوافقات مع مُرشحي المعارضة، وتقديم الدعم لهم بشكل غير معلن، خصوصا في حال ظهور أحد المرشحين الذين يتمتعون بفرص قوية نسبيا في حسم الانتخابات لصالحهم.

• الجماعات السلفية: تراجعت أيضا القدرات الانتخابية للجماعات السلفية، ما يبرهن عليه حصولهم على عدد مقاعد برلمانية لا يقارن بنسبتهم في البرلمان السابق، كما شهدت بعض الانشقاقات والاضطرابات الداخلية في حزبهم الرئيسي (النور)، وانسحاب نسبة منهم من غمار العمل السياسي عقب 30 يونيو، ما سينعكس في قدرتهم على الحشد والتأثير في مجريات الانتخابات القادمة، وسيكون محددا أيضا لتوجهاتهم حيال المرشحين.

4- الأحزاب اليمينية:

وهي أحزاب مثل الوفد والمصريين الأحرار ومستقبل وطن، وتتمتع هذه الأحزاب بتواجد جيد داخل البرلمان الحالي، وكانت القوى السياسية الوحيدة المشاركة بجدية في الانتخابات البرلمانية السابقة، وتعتبر نقاط القوة التي تمتلكها هذه القوى هي التالية:

 التواجد داخل البرلمان: تتمتع هذه القوى بتمثيل داخل البرلمان المصري، ما يعضد من دورهم في جمع التوكيلات اللازمة للترشح، علاوة على الانتشار في بعض الدوائر الانتخابية.

• العلاقة بالدولة: عمدت هذه الأحزاب إلى توطيد علاقتها بمؤسسات الدولة، سواء عبر تبني أجندة السلطة خلال الفترة السابقة، أو عبر استقطاب بعض العناصر داخل مؤسسات الدولة، كالوزراء السابقين أو ضباط الأجهزة الأمنية والسيادية.

• التمويل: تتمتع هذه الأحزاب أيضا بمشاركة بعض رجال الأعمال، وهو ما يجعلها تتميز بقدرات عالية على تمويل الحملات الانتخابية.

إلا أن هذه الأحزاب تفتقد إلى البناء التنظيمي المتماسك، نظراُ لحدوث بعض الاضطرابات الداخلية بداخلها، علاوة على بُعدها عن قواعدها الشعبية، بسبب تفضيلها التقارب مع سياسات السلطة غير الشعبوية.

5- شبكات الحزب الوطني:

لا يمكن عدم ذكر شبكات الحزب الحاكم في مصر لمدة ثلاثين عاما ضمن القوى السياسية المؤثرة، لاسيما مع احتفاظ هذه القوى ببعض قواعدها وشبكة علاقتها داخل الدولة، كما حاول أمين التنظيم السابق أحمد عز الترشح للانتخابات البرلمانية السابقة، وهو مؤشر على نية هذه الشبكات إعادة الدخول في مضمار العمل السياسي.

وتتمتع هذه الشبكة بعلاقات جيدة نسبيا بمؤسسات الدولة، علاوة على بعض قواعد القوى التقليدية في مصر، وشبكات رجال الأعمال، ما يجعلها من أهم العناصر المؤثرة في الانتخابات القادمة، وتأمل هذه القوى في إعادة فتح المجال السياسي أمام قياداتها السابقة مثل جمال مبارك، وهو ما لم يتحقق خلال فترة السيسي، ما يجعلنا نرجح دعمها لأحد المرشحين خلال الانتخابات القادمة.

مما سبق يمكننا ترتيب أوزان القوى السياسية في الانتخابات القادمة، وفقا لمعيار التأثير والتماسك التنظيمي كما يلي:

• مؤسسات الدولة والجيش.

• شبكات الحزب الوطني.

• الإخوان المسلمين.

• الأحزاب اليمينية.

• قوى اليسار.

• الجماعات السلفية.

ثالثا- خريطة التحالفات المحتملة:

ونخصص هذا المحور للنظر في خريطة المرشحين الذين أعلنوا ترشحهم حتى نهاية نوفمبر 2017، وعلاقة هؤلاء المرشحين بالقوى السياسية السابق ذكرها، ما يمكن أن يكون مؤشرا جيدا على خارطة التحالفات في الانتخابات الرئاسية المقبلة، كما يجب الاعتبار لظهور متغيرا جديدا على العملية الانتخابية، مثل ترشح شخصا جديدا، أو استبعاد أحد المرشحين الحاليين لأية أسباب.

المرشحون المحتملون وتحالفاتهم المبدئية:

وهم وفقا للترتيب الزمني لإعلان الترشح، خالد علي، وعبدالفتاح السيسي، وأحمد شفيق:

خالد علي:

أعلن خالد علي ترشحه لمنصب الرئاسة في مطلع نوفمبر 2017، وجاء ترشحه عقب تصدره المشهد الاحتجاجي إبان توقيع اتفاقية ” تيران وصنافير”، ليقدم خالد علي نفسه كبديلا جذريا للنظام الحالي، وكقائد جديد للمعارضة الثورية في مصر، ويحظى خالد بدعم بعض القواعد الشبابية وقوى اليسار، والأخيرة أعلنت بعضها عن دعمها له، لذا يمكن القول بأن خالد علي سيحظى بتأييد شرائح اليسار المصري وفي القلب منها الشباب، بينما تقل فرص تحالفه مع مؤسسات الدولة وشبكات الحزب الوطني والسلفيين والأحزاب اليمينية. 

عبد الفتاح السيسي:

أعلن عبد الفتاح السيسي عزمه الترشح ضمن فعاليات ” منتدى شباب العالم” في نوفمبر أيضا، ويقدم السيسي نفسه كقائد عسكري يقود عملية تحول اقتصادي ويكافح الإرهاب، ويحظى السيسي بدعم بعض مؤسسات الدولة بصفته الرئيس الحالي، علاوة على دعم بعض الأحزاب اليمينية مثل المصريين الأحرار ومستقبل وطن والمؤتمر، وكل هذه الأحزاب أعلنت بشكل رسمي دعمها لترشحه، بينما تنخفض فرص تحالفه مع جماعة الإخوان المسلمين وقوى اليسار، وتظل مجموعات الحزب الوطني والمجموعات السلفية غامضة الموقف من السيسي حتى الأن.

أحمد شفيق:

في نهاية نوفمبر 2017 أعلن أحمد شفيق عزمه الترشح للانتخابات القادمة، ويتشارك شفيق مع السيسي في الخلفية العسكرية، كما إنه يعد محسوبا على قوى الحزب الوطني، ويقدم شفيق نفسه كبديلا ممكنا وواقعيا للسيسي، ومن الممكن التوقع بتحالف شفيق مع شبكات الحزب الوطني، و جزءا من مؤسسات الدولة لاسيما القيادات القديمة، كما من المتوقع أن يحظى شفيق بدعم بعض القوى الليبرالية غير الداعمة للسيسي، بينما تنخفض فرص حيازته لدعم اليسار والسلفيين، و يظل موقفه من التحالف مع الأخوان غير محدد، خصوصا بعد انتشار بعد الأنباء عن اتصاله بهم خلال الفترة السابق، ما أدى إلى انسحاب بعض أعضاء حزبه على خلفية هذه الذريعة، وهو ما ينفيه شفيق على أي حال.

لذا يمكن القول بوجود ثمة تحالفات مبدئية قبيل الانتخابات القادمة، وهي كالتالي:

 تحالف خالد علي وقوي اليسار.

 تحالف السيسي وأحزاب اليمين داخل البرلمان.

 تحالف شفيق وشبكات الحزب الوطني والليبراليين.

 التحالفات المحتملة للقوى الأخرى.

يمكن القول بوجود بعض الجهات ضمن القوى السياسية السابق ذكرها سيكون من المبكر أن يتم تضمينها ضمن تحالف لدعم أحد المرشحين، وسيكون انضمامها لدعم أحدهم أحد المحطات الفارقة في نتيجة الانتخابات المزمع عقدها في العام القادم.

أ. مؤسسات الدولة:

للمرة الأولى تجد مؤسسات الدولة المصرية بصدد أكثر من مرشح محسوب عليها في غمار الانتخابات، واللافت أن المرشحين هما قيادات سابقة للدولة، سواء الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي أو  رئيس مجلس الوزراء الأسبق أحمد شفيق، ما يجعل من الصعب التكهن باتجاه مؤسسات الدولة خلال الانتخابات القادمة.

وهنالك عدة سيناريوهات هنا، السيناريو الأول هو تفضيل مؤسسات الدولة بما فيها الأجهزة السيادية والأمنية والجيش الوقوف موقف الحياد من الانتخابات، وأن يقتصر دورها على دعم المشاركة في الانتخابات بصفة عامة، وفي هذا السيناريو سُتترك حرية اختيار المرشح للأفراد داخل هذه المؤسسات، والذين سيفضلون التصويت لمن تجمعه بهم مصالح أقوى.

أما السيناريو الثاني هو لجوء مؤسسات الدولة للتصويت إلى مرشح بعينه، والذي لن يخرج بأي حال عن أحد قيادات الدولة (السيسي أو شفيق)، وفي هذه الحالة سيكون موقف مؤسسات الدولة حاسما في فوز أحد المرشحين، كما يعرض هذا السيناريو العملية الانتخابية لخطر التشكيك في حيادية الانتخابات، لاسيما مع عدم استبعادنا لارتباط كلا المرشحين لشبكات مصالح داخل الدولة.

ب. جماعة الإخوان المسلمين:

تقف جماعة الإخوان السلمين واتباعها حتي الأن بين خياري المقاطعة أو المشاركة في الانتخابات، لاسيما في ظل غياب أي مرشح محسوب على قوى الإسلام السياسي، وعلى أي حال لن تفوت جماعة الأخوان فرصة الانتخابات في محاولة العودة للمشهد السياسي، أو على الأقل سيعمل التيار البراجماتي داخل الجماعة على هذا، ومن المستبعد أن يقوموا بدعم الرئيس الحالي، لذا ستنحصر اختياراتهم في دعم مرشح معارض للسيسي، أو مقاطعة الانتخابات في حال عدم توفر هذا المرشح، أما الخيار الثالث فهو عدم الظهور علنا في أحد الحملات الانتخابية، وإيجاد بعض التوافقات السرية مع المرشحين المعارضين للسيسي.

خاتمة

بعد أن تناولنا خريطة القوى السياسية المعاصرة للانتخابات الرئاسية المقبلة، وخريطة التحالفات المبدئية حتى الأن، يمكننا الوصول لعدة نتائج مبدئية بالنسبة للانتخابات الرئاسية في مصر، أول هذه النتائج هو ارتفاع مستوى التنافسية في انتخابات الرئاسة في مصر، نظراً لتعدد المرشحين العسكريين، وهو أحد شروط ارتفاع التنافسية في الانتخابات الرئاسية كما ذكرنا في ورقة سابقة[1]، ما سينعكس أيضا على طبيعة التحالفات الانتخابية، التي سيكون تنوعها أحد محفزات ارتفاع مستوى التنافسية في الانتخابات كما أشرنا في المحور الأول من هذه الورقة.

أما النتيجة الثانية المترتبة على الخريطة الحالية فربما سيكون ارتفاع نسبة المشاركة في التصويت على العملية الانتخابية، ونتوقع أن تفوق على الأقل نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية السابقة، ما يعزز من شرعية الانتخابات القادمة أيا كان الفائز بها.

والنتيجة الثالثة فلها علاقة بمرحلة ما بعد الانتخابات، ففي حال استمرت الخريطة الحالية للمرشحين أو جرى توسيعها وعدم تقليصها؛ فربما نكون بصدد فترة من الانفتاح السياسي النسبي في مصر عقب انتهاء الانتخابات الرئاسية، نظرا لما تمثله القوى المشاركة في الانتخابات من قواعد وما تملكه. من روابط متينة بشرائح مختلفة من المجتمع المصري، والتي على الأغلب لن تقبل العودة إلى خارج العملية السياسية بعد الانتخابات.

وأخيرا وفيما يتعلق بنتيجة الانتخابات، لابد من التأكيد على مبدئية هذه الخريطة التحالفية، وانه من المبكر الجزم بفرص أحد المرشحين في حسم الانتخابات، فلازال أمامنا عدة أشهر حتى غلق باب الترشح وعقد الانتخابات، ما يعرض هذه الخريطة للتبدل والتغير بطبيعة الحال، كما لم تتناول هذه الورقة خريطة التحالفات الدولية للمرشحين المحتملين، وهو أحد العوامل الهامة في نظرنا لحسم انتخابات الرئاسة المصرية المزمع عقدها في النصف الأول من العام القادم.

——————————————————————————————————————–

 [1]سمير رمزي، محددات التنافسية في الانتخابات الرئاسية المصرية، مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية، أكتوبر 2017، على الرابط: https://elbadil-pss.org/2017/10/14/%D9%85%D8%AD