القطاع المصرفي المصري وإشكالية التخارج من السوق - مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية
القطاع المصرفي المصري وإشكالية التخارج من السوق

القطاع المصرفي المصري وإشكالية التخارج من السوق




يعد القطاع المصرفي المصري من القطاعات الحيوية التي شهدت نمو مضطردا في العقد الأخير، وبلغت نسبة النمو في الأصول نحو 60% بين عامي 2015 و2016، وبذلك تمثل البنوك المصرفية بشقيها الأجنبي والمحلي الوعاء الأكبر لمدخرات المواطنين، كما يمثل هذا القطاع حلقة الاتصال الأكثر أهمية مع العالم الخارجي، هذا، وقد أضحى القطاع المصرفي معيارا ومؤشرا هام للحكم على مدى ضعف أو قوت الاقتصاد المحلي علاوة على قابليته لجذب رؤوس الأموال المحلية والخارجية.

وتكمن أهمية البنوك في أنها هي المحفز الرئيسي لبدء الدورة الاقتصادية، حيث تبدأ بتوفير القروض قصيرة الأجل للشركات ومؤسسات الاقتصاد القومي بغرض تمويل عملية الإنتاج، كما أن نفس الدورة تنتهي بسداد ديون مؤسسات الاقتصاد القومي لدى البنوك نفسها، ويمثل البنك المركزي المصري المحور الرئيسي لهذا القطاع، لما يقوم به من دور في إدارة السياسة النقدية والمصرفية، والحفاظ على الاستقرار المالي وبالتالي إرساء أسس نمو اقتصادي قابل للاستمرار، ولكن بعد ثورة 25 يناير وحدوث بعض الهزات العنيفة للاقتصاد المصري، حدث بعض الخلل في عجلة الاقتصاد القومي أدت إلى تخارج عدد من البنوك وهنا يثور تساؤل رئيسي مفاداه، لماذا تتخارج بعض البنوك من السوق المصري؟ كذلك يحاول البحث الإجابة عن التخارج لصالح من؟، هل التخارج يتم لصالح بنوك ومستثمرين محليين أم مستثمر أجنبي وعربي؟ علاوة على مناقشة التحديات والفرص للقطاع المصرفي العامل بالسوق المحلي.

هيكل القطاع المصرفي

تبدأ خريطة أو هيكل القطاع المصرفي في مصر بالبنك المركزي المصري، الذى ينظم ويحدد السياسة النقدية التي تسير عليها الدولة، والبنوك العاملة داخل القطاع المصرفي المصري، ويتبع البنك المركزي عدد من بنوك القطاع العام مثل (بنك التنمية الصناعية والعمال المصري، البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي، بنك مصر)، والبنوك الأهلية والتجارية مثل ( البنك الأهلي المصري، وبنك الإسكندرية، وبنك القاهرة ).

بجانب فروع البنوك العربية والأجنبية العاملة داخل القطاع المصرفي المصري مثل( بنك باركليز مصر، بنك البركة، بى إن بى باريبا، بنك بيريوس، بنك كريدى اجريكول)، وبلغ إجمالي البنوك العاملة في مصر 40 بنكاً تعمل جميعها تحت مظلة البنك المركزي وإشرافه على مجالات عملها. 

الإطار المؤسسي والقانوني

أعطى قانون البنك المركزي للبنوك الأجنبية حق فتح فروع لها داخل السوق المصري بشرط خضوع تلك الفروع إلى قانون السوق المصري واشراف البنك المركزي المصري، ووضع البنك المركزي بعض الشروط التي بمقتضاها يستطيع أي فرع من فروع البنوك الأجنبية ممارسة عمله داخل القطاع المصري، وأهمها؛ ألا يقل رأس المال المدفوع من البنك الأجنبي للبنك المركزي عن 50 مليون دولار أو ما يعادلها بالعملات الحرة، كما صرح بأن للمصريين ولغيرهم حق تملك رؤوس أموال البنوك الأجنبية دون التقيد بحد أقصى، ولكن على كل شخص اعتباري يملك ما يزيد على 5% من رأس المال المصدر لأى بنك وبما لا يجاوز 10% منه، أن يخطر البنك المركزي كنوع من الرقابة والمتابعة على ملاك ومتخذي قرارات البنوك الخاصة والأجنبية، أما ما يخص حق تملك نسبة أعلى من 10% فيما فوق وتؤدى إلى تملك حق اتخاذ القرارات الخاصة بالبنك فإنه وجب عليه الرجوع إلى البنك المركزي والحصول على موافقة من البنك المركزي بهذه النسبة.

مجال عمل البنوك في مصر

مع أن الوظيفة الأساسية للبنوك هي الإقراض للأفراد والشركات، إلا أن خطط التنمية السليمة، تستطيع أن تجعل للبنوك أدوارًا أخرى تمكنها من تملك دورا أكبر في التنمية داخل القطاع الاقتصادي للبلاد، وتكون الممول الرئيسي للنشاط الاقتصادي، وتحقيق كامل أهداف التنمية.

بلغت قيمة الأصول المجمعة للقطاع المصرفي المصري حوالى 4.0 تريليون جنيه بنهاية العام 2016 مقابل 2.5 تريليون جنيه بنهاية العام 2015، محققة نسبة نمو 59% خلال العام، وبلغت الودائع حوالى 2.8 تريليون جنيه، بزيادة 44% خلال الفترة نفسها، وبالنسبة للقروض الممنوحة للقطاعين العام والخاص، بلغت حوالى 1.3 تريليون جنيه بنهاية العام 2016 مقابل 791.5 مليار جنيه عام 2015، مسجلة نسبة نمو 64%، ما يعني أن القطاع المصرفي ذو كفاءة تمكنه من تمويل تكلفة التنمية الاقتصادية داخل البلاد.

ومن المفترض أن يساهم القطاع المصرفي من خلال هذه الأصول والودائع في منح الائتمان العام والخاص للأفراد والمؤسسات الراغبة في الاقتراض لإدارة عجلة الاقتصاد القومي، إلا أن الحكومة اعتمدت على تلك الحصيلة في تمويل الدين العام المحلي، عبر الاكتتاب في أذون وسندات الخزانة التي باتت الحكومة المصرية تفرط في إصداره، حيث وصل إجمالي تمويل البنوك المحلية وفروع البنوك الأجنبية من تلك الأصول نحو 25% من الودائع لصالح تمويل أذون الخزانة المحلية، ومن جانب آخر استغلت البنوك خاصة الأجنبية ذلك كبديل استثماري آمن لفوائض الأموال التي في حوزتها في ظل ارتفاع العائد على أذون وسندات الخزانة المصرية الذي وصل إلى 16%، وكان هذا البديل الاستثماري أمام البنوك نتيجة تراجع الطلب على الائتمان من قبل الأفراد والشركات نتيجة الحذر الذي سيطر على المستثمرين نتيجة الاضطرابات الأمنية والسياسية.

كما ساهمت البنوك المحلية المصرية في سداد جزء كبير من الديون المستحقة على الهيئة العامة للبترول، لصالح شركات النفط الأجنبية، من خلال استدانة الحكومة منها على هيئة قروض بنحو 3 مليارات دولار خلال عام 2015 لتسديد مديونية هذه الشركات.

الأمر الذى يمثل استغلال خاطئ للموارد المالية للبنوك في غير موضعها نظراً لأن معظم تمويل شراء أذون الخزانة المحلية لا يتم بأموال محلية إنما برأس مال البنوك الأجنبية الخاصة التي تحول صافى الربح إلى البنوك الأم خارج مصر، آي خارج الاقتصاد القومي المصري، مما يعني أن الديون المحلية هي الاخرى ليست الا ديون أجنبية أضيفت الى الدين العام الحكومي المصري، بجانب أن هذا التمويل في أذون الخزانة والسندات يمثل اقتطاع من نصيب تمويل المشروعات التنموية للأفراد والشركات لصالح سد عجز الموازنة العامة للدولة. 

أرصدة البنوك فى أذون الخزانة للحكومة المصرية ( القيمة بالمليار)

أزمة تخارج البنوك الأجنبية من السوق المصري:

في أعقاب ثورة 25 يناير 2011 وما تبعها من تداعيات سلبية عديدة أثرت بشكل واضح على الاقتصاد المصري، أدت إلى تراجع الاحتياطي الأجنبي بشكل كبير ليفقد نحو 21 مليار دولار منذ يناير 2011 حتى ديسمبر 2012، ما أدى إلى تهاوي قيمة الجنيه المصري ليفقد نسبة كبيرة من قيمته أمام الدولار نهاية عام 2012، ومع زيادة الطلب على الدولار وانخفاض موارد مصر منه، اضطرت الحكومة المصرية إلى طلب قرض من صندوق النقد الدولي للحفاظ على الهيكل الاقتصادي لمصر سليم معافى، ومن أجله بدأت مصر في تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي طبقا لشروط صندوق النقد الدولي، من أجل الحصول على القرض وقد حققت بعض خطوات البرنامج بعض المكاسب وايضًا الخسائر للاقتصاد المصري والبنوك العاملة به.

شهد السوق المصري على مدار السنوات الأربع الماضية تخارج عدد كبير من البنوك الأجنبية الكبرى من السوق، بسبب الأوضاع الاقتصادية التي تشهدها البلاد حالياً، حيث تم تنفيذ 7 صفقات بيع وتخارج لمؤسسات مصرفية أجنبية من القطاع المصرفي، وتنتمي معظم هذه الصفقات لدول فرنسا واليونان وأمريكا وكندا، وأدت إلى دخول مستثمرين جدد من قطر والإمارات العربية المتحدة والكويت إلى السوق المصري.

 بدأت عمليات تخارج  فروع البنوك الأجنبية الكبرى من مصر في عام 2013 ببنكي “سوسيتي جنرال” و”بي إن بي باريبا” الفرنسي بعدما قررا بيع وحدتها بمصر لمجموعة QNB القطرية وبنك “الإمارات دبي الوطني”، وخروج البنك “الوطني العماني” بعد أن تمت الموافقة من قبل البنك المركزي المصري على إجراءات وقف العمليات في مصر، وأيضًا بيع أنشطة خدمات التجزئة المصرفية وخدمات البطاقات في مصر إلى البنك “التجاري الدولي”، و استحواذ البنك “العربي الأفريقي الدولي” على محفظتي القروض والودائع بنك “نوفا سكوشيا بنك” الكندي داخل جمهورية مصر العربية، وصفقة بيع بنك “بيريوس مصر” للبنك الأهلي الكويتي، وكان أهم هذه البنوك التي قامت بالخروج من السوق المصري بنك باركليز (بريطاني الجنسية) بشكل رسمي من السوق المصري كجزء من خطة التخارج من أفريقيا وذلك بعد بيع وحدته المصرفية لـ”التجاري وفا بنك” المغربي، وكان آخرهم البنك “الأهلي اليوناني” الذى وافق البنك المركزي مؤخرا على تخارجه من السوق المصري وبيع وحداته إلى بنك “التجاري وفا بنك”. 

  وتبين تلك الصفقات التواجد الخليجي ودخوله بقوة للاستثمار في وحدات القطاع المصرفي المصري، في حين تخارج البنوك الأجنبية حيث تواجد بنك قطر الوطني الأهلي للمرة الأولى في مصر بالاستحواذ على بنك “سوسيتيه جنرال” في مصر، واستحوذ بنك الإمارات دبى الوطني على وحدة بنك “بى إن بى باريبا” في مصر، وأخيرًا صفقة بيع بنك بيريوس مصر للبنك الأهلي الكويتي.

وتتكون خريطة البنوك العربية والخليجية العاملة في السوق المصرية، من 5 بنوك إماراتية و3 بنوك بحرينية، وبنكين لدولة الكويت، وبنكًا واحدًا لكل من قطر والسعودية والأردن، بالإضافة إلى بنوك مملوكة بحصة ملكية متساوية بين مصر والكويت هو البنك العربي الأفريقي الدولي، وبنك آخر مملوك بين مصر وليبيا هو المصرف العربي الدولي، بالإضافة إلى بنكين لبنانيين هما “عودة” و”بلوم”.
وتمثل دولة الإمارات العربية المتحدة، أكبر الدول العربية والأجنبية المتواجدة في مصر من حيث عدد البنوك التابعة لها، حيث يبلغ عدد البنوك الإماراتية العاملة في القطاع المصرفي المصري 5 بنوك وهي بنك أبوظبي الوطني، ومصرف أبوظبي الإسلامي، وبنك الاتحاد الوطني، وبنك المشرق، وبنك الإمارات دبى الوطني.

هيكل المساهمين ونسبة ملكيتهم في البنوك الأجنبية

1- البنك الدولى – مصر :

2- بنك كريدي اجريكول مصر

3- بنك QNB

أهم الأسباب التي أدت إلى تخارج البنوك الأجنبية من مصر:

 

1- رفع حد رأس المال المدفوع:

كشف مشروع القانون الجديد للبنك المركزي، والجهاز المصرفي، عن رفع الحد الأدنى لرأسمال البنوك إلى 1.5 مليار جنيه، بدلاً من نصف مليار، الأمر الذى يعنى أن هناك 9 بنوك بحاجة إلى إجراء زيادات في رؤوس أموالها للتوافق مع الحد الأدنى الجديد، حال إقرار مشروع قانون البنوك الجديد، وهى: التنمية الصناعية والعمال المصري، مصر إيران للتنمية، الاستثمار العربي، التجاري وفا المغربي (باركليز سابقاً)، وبنك «ABC «، كريدى أجريكول، التعمير والإسكان، البركة مصر، الاتحاد الوطني.

2- رفع نسبة الاحتياطي الإلزامي:

 رفع البنك المركزي المصري نسبة الاحتياطي النقدي على البنوك بنحو 4 نقاط مئوية، ليصل الاحتياطي النقدي من البنوك المحلية لدى البنك المركزي إلى 14% بدلا من 10%، على أن يبدأ تطبيق القرار من أكتوبر الماضي، أي أن البنوك ملزمة أن تضع 4% زيادة من ودائعها في البنك المركزي بدون أي فائدة أو استثمار خلال مدة عملها ما يمثل اقتطاع من أرباح تلك البنوك ورأس مالها ورفع هذه النسبة يمثل زيادة في تكلفة البنوك، نتيجة الفرصة الضائعة من عدم استخدام رصيد تلك النسبة ضمن السيولة المستثمرة، وتعتبر نسبة الاحتياطي الإلزامي أحد الأدوات السياسة النقدية التي يستخدمها البنك المركزي في التأثير على عدد من المتغيرات الاقتصادية المهمة، مثل نسبة السيولة بالبنوك، ومعدل التضخم، ومعدلات منح الائتمان وغيرها، كما أن رفع الاحتياطي الإلزامي يؤدي إلى تراجع في نسب السيولة في البنوك المحلية بنسب تزيد عن معدلاتها الحالية، وذلك يجعل البنوك تعمل على جذب المزيد من الودائع، لتعويض مبالغ السيولة التي تم سحبها منها.

3- قرار البنك المركزي برفع أسعار الفائدة ارتفاع الاحتياطي الإلزامي قد يدفع البنوك إلى خفض تدريجي لأسعار الفائدة الدائنة المدفوعة للعملاء على الودائع قصيرة الأجل، من أجل تعويض الخسائر التي ستلحق بها من القرار السابق، الأمر الذي قد يزيد في المقابل من الطلب على الودائع الثلاثية (الشهادات) ذات العائد المرتفع، ولكن لم يتحقق ذلك لأن قرار البنك المركزي برفع أسعار الفائدة يعنى تقليل مكاسب وأرباح تلك البنوك بشكل مضاعف، حيث أعلنت لجنة السياسة النقدية برئاسة طارق عامر، محافظ البنك المركزي رفع أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض بمقدار 200 نقطة أساس من 14.75% لـ16.75% للإيداع ،ومن 15.75% لـ17.75% للإقراض.

   يعتبر تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة من العوامل الهامة في تحقيق التنمية الاقتصادية، ولا شك في أن عدم وجود نظام مصرفي متطور يؤدي إلى تردد تلك الاستثمارات في الدخول والمشاركة في النشاط الاقتصادي، حيث أن من أهم شروط نجاح هذه الاستثمارات وجود جهاز مصرفي قادر على التعامل بكل كفاءة مع احتياجاتها، سواء تلك المتعلقة بالاقتراض بأنواعه المختلفة أو تلك المتعلقة بعلاقاتها الخارجية.

تحديات تواجه القطاع المصرفي المصري:

  واقع القطاع المصرفي يؤهله بالفعل لممارسة دور تنموي وتمويلي جيد في السوق المصري في المرحلة القادمة ولكن لكي تقود البنوك هذا النمو لابد أن تتجاوز خمسة تحديات رئيسية، نستطيع من خلال معالجتها رسم ملامح قطاع مصرفي أكثر تأثيرا في السوق.

  وأهم هذه التحديات:

1- انخفاض معدل التغطية المصرفية في السوق المصرية مقارنة بعدد السكان حيث لا تتعدى هذه النسبة 14% حاليا مقابل 70% في المتوسط عالميا، ولا تزيد عدد الحسابات المصرفية في كافة البنوك علي 10 ملايين حساب تقريبا تشمل حسابات الأفراد والشركات بل والهيئات العامة.

2- ومن ثم علي البنوك تطوير سياسات الانتشار الجغرافي والوصول إلى هذه الأماكن، وكذلك العمل علي اجتذاب مزيد من العملاء للتعامل عبر الجهاز المصرفي في إطار خطط مدروسة للتحول إلى المجتمع اللانقدي حيث لا تزال عمليات التبادل السلعي عبر “الكاش” هي السائدة في السوق المصرية بيعا وشراء ، في الوقت الذي تتراجع فيه عمليات “الكاش” في كل بلاد العالم.

3- سياسات التركز الائتماني، وصاحب هذا التركز الائتماني على صعيد المقترضين تركز مماثل على صعيد القطاعات الاقتصادية ومن ثم يصبح من الضروري إعادة النظر في السياسات الائتمانية المتبعة بحيث تكون أكثر عدالة وانحيازه إلى التنوع الاقتصادي في مجالاته المختلفة.

4- وجود اقتصاد موازي بحجم كبير يقدره البعض بنسبة 30% من الناتج القومي الإجمالي، ظل لسنوات طويلة ولا يزال خارج النطاق الرسمي لعمل البنوك وظلت أنشطة هذا الاقتصاد الموازي لا تعتمد علي البنوك سواء في التمويل أو ايداع المتحصلات الناتجة عنه ومن ثم حرم الجهاز المصرفي من كمية سيولة هائلة تسرب معظمها في عمليات استهلاكية أو تجميد نسبة لا بأس بها في عقارات وأراض ومن ثم لم يستفد منها الاقتصاد الانتاجي.

5- ضرورة مساندة القطاع المصرفي للمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر باعتبارها بوابة التشغيل والتوظيف في مجتمع يعاني من نسبة بطالة مرتفعة، فهذه المشروعات ليست كفيلة فقط بامتصاص جانب من العمالة العاطلة وشباب الخريجين، بل إن لها دورا مساندا للنمو من خلال إمداد المشروعات الأكبر حجما بالمواد الخام والسلع الوسيطة أو نصف المصنعة، إلى جانب خدمات لوجستية أخرى مثل أنشطة النقل والتعبئة والتغليف والأنشطة الفرعية، أو مقاولات الباطن التي لا تستغني عنها الشركات الكبيرة وهي خدمات لا تستطيع سوي الشركات الصغيرة تقديمها إلى جانب أن المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر تتيح سلعا وخدمات تلبي احتياجات شرائح واسعة من السكان لاسيما سكان المناطق العشوائية والفقيرة والمدن الريفية الصغيرة نظرا لانخفاض أسعار هذه السلع.

6- ومن ثم توفير قيام البنوك تمويل جيد لهذه المشروعات بعيدا عن التعقيدات الإدارية واللجوء الى مؤسسات التمويل الوسيطة، مثل الشركات والجمعيات بهدف الوصول إلى أكبر عدد من العملاء المحتاجين لهذا التمويل والراغبين في إقامة مشروعات صغيرة أو التوسع في مشروعات قائمة هو أمر مطلوب وبشدة.

7- ضرورة لجوء البنوك إلى مزيد من الجهد الخلاق والمبدع في ابتكار آليات عمل في مجالات التوظيف والتشغيل وتوليد الأرباح نتيجة عمليات حقيقية مفيدة لبقية أطراف السوق.

——————————————————————————————————————–

المراجع:

  1. بيانات البنوك العامة في مصر، الهيئه العامة للاستعلامات، الرابط

  2. بيانات البنك التجارى الدولى، الرابط

  3. قفزة صاروخية باستثمارات البنوك في أذون الخزانة بمصر، العربية، الرابط

  4. دليل البنوك في جمهورية مصر العربية، الغرفة التجارية المصرية بالاسكندرية، الرابط

  5. مصرفيون يكشفون أسباب زيادة نسبة الاحتياطي الإلزامي 4%، المصرى اليوم، الرابط

  6. ماذا يعني قرار البنك المركزي برفع نسبة الاحتياطي الإلزامي على البنوك؟، الوطن، الرابط

  7. 8 بنوك تخفض اسعار الفائدة بسبب قرار رفع الاحتياطى الالزامى، التحرير، الرابط

  8. بيانات القوائم المالية لبنك كريدى اجريكول، التجارى وفا بنك.

  9. لماذا تتخارج بنوك أجنبية من مصر؟، العربية، الرابط

  10. أحمد آدم، دراسة عن “توجه البنوك العربية والأجنبية للجهاز المصرفي المصري”.